انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين


عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-08-2008, 08:06 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Islam شرح كتاب الأيمان ج2

 



تفريغ محاضرات شرح كتاب الأيمان
للشيخ الدكتور السيد العربي
الاثنين 23 صفر 1423 هـ 6 مايو 2002 م


درس رقم ( 5 )



· التحدث عن الاحتفال بأعياد الكفار أو الاعتقاد بأيام سوى ما شرع الله بأنها عيد يتبادل فيها التهنئة 0 وأن كل هذا غير جائز ويُـعد من أعياد الجاهلية وقبول شرع الجاهلية وبيان معنى حديث " عبادة فى الهرج كهجرة إلى "

نكمل القراءة فى الكتاب :
· قرأت معكم ما يتعلق بحقيقة الإيمان وتأصيل الأمر عند الناس فيما يتعلق بحقيقة الإيمان ووقفنا عند : فأهل السنة متفقون 00
· فأهل السنة متفقون على أن المؤمن الذى يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد فى النار لا يكون إلا من أعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقاداً جازماً خالياً من الشكوك ونطق بالشهادتين فإن أقتصر على أحد هذين الأمرين لم يكن من أهل القبلة أصلاً اللهم إلا إذا كان تخلفه عن النطق والإقرار باللسان ناشئاً عن سبب قاهر لا ِقبل له به كمن عجز عن النطق لخللٍ فى لسانه أو لعدم التمكن منه لمعاجلة المنية له قبل النطق أو لإكراهٍ ملجىءٍ منعه عن النطق

· إذن الحد الذى يثبت به حقيقة الإيمان للعبد هو أن يعتقد الإيمان اعتقاداً جازماً : أى أن يعتقد أركان الإيمان ، يعتقد مقتضيات الإيمان التى لابد اعتقادها 0 ونحن الآن نتكلم عن حقيقة الإيمان وبعد أن ننتهى من هذا سوف نتكلم بإذن الله عن مكون الإيمان 0 ما معنى أن أقول : آمنت فما هو المكون لكن أولاً نتكلم عن الحقيقة أى التركيب الذى يدل على ماهية الإيمان ومما يتركب الإيمان 0

· فلا يصير العبد مؤمن إلا إذا أعتقد وأقر ثم يلزم بعد ذلك بالكلام كما سنفهم لكن الحد الأدنى أن يعتقد اعتقاداً جازماً خالياً من الشكوك بكل قضية إيمانية الله واحد ، كل ما يتعلق بشأن الله كل ما يتعلق بشأن الغيب ، كل ما يتعلق بشأن الرسل ، وما يتعلق بشــــان الأوليــــــــن والآخرين ، وما يتعلق بشأن القرآن وما يتعلق به كل جزء إيمانى كل ما ينبغى اعتقاده يعتقده اعتقاداً جازماً ، ثم يقر 00 طبعاً من حكمة الشرع أنه جعل الإقرار الذى يدل على الإيمان كلمة واحدة وإن كان يلزم عند إسلام الشخص أن يظل يتكلم مثلاً نصف يوم تظل تقول : أشهد أن لا إله إلا الله أحد صمد له الأسماء الحسنى والصفات العلى وأن أسمائه على الحقيقة وله أسماء ذات وأسماء أفعال وأسماء معنى ثبتت بالقرآن والقرآن كلام رب العالمين وأن السل جميعاً 00 00 وتظل تتكلم عدة ساعات لكى تكون مسلم ،ولكن رحمة الله عز وجل أن جعل اعتقادك بكل هذه المعانى ولو جملة وبدون شكوك وبغير أى تردد ثم تعبر عن ذلك كله بعبارة :أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله 0

· طيب لو واحد أعتقد ولم يتكلم : لا يصح إيمانه ، ولو واحد أتكلم ولم يعتقد : لا يصح إيمانه إلا فى بعض الحالات يمكن ألا يتكلم ويصح إيمانه مثل العجز عن النطق ، إنسان مشلول لكن يفهم ويسمع وخوطب بالإسلام وأسلم ولا يستطيع أن ينطق بالشهادتين عجزاً فهذا كأنه نطق وهذا استثناء لأنه لم يمتنع عن النطق إنما مُنـع منه وفرق بين أن تمتنع عن الشيء وتمنع عنه ، لذلك المـُـكره مع اطمئنان القلب مؤمن لأن المُكره مُنع ولم يمتنع 00 لكن لما يمتنع الإنسان يكون الفساد عنده ومن أجل ذلك أهل السنة مجمعون على أنه لا يشهد لأحدٍ بالجنة أو النار إلا من ثبت فى حقه النص 0
فما سبب هذه القضية ؟
سبب القضية أن من أعتقد الإيمان ومنعه الموت من النطق صار عند الله مؤمن 0 نحن قلنا من أعتقد وأقر هو مؤمن فلو أعتقد ولم يقر ؟
لو أمتنع لم يكُ مؤمناً فإن مُنع كان مؤمناً 0 ما لذى يمكن أن يمنعه ؟ عجز أو موت أو إكراه 0 ممكن أن يكون إنسان مات على النصرانية أو اليهودية أو على الشرك لكنه قبل أن يموت أعتقد أو فى لحظات الموت أو أصابته شِدة فأعتقد الحق الذى يمكن أنه كان يجادله أو يحاربه أو يسمع عنه أو 00 سنوات طويلة وأعتقد الحق ثم مات قبل أن يتكلم بالكلمة :

فى الحديث عن أبى سعيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : أخرجوا من النار من كان فى قلبه مثقال ذرة من إيمان 0 الغزالى له تعليق على هذا الحديث فى هذه المسألة يقول :

كون النبى صلى الله عليه وسلم يقول : أخرجوا من النار - فيما يرويه عن ربه - من كان فى قلبه 00 يقول الغزالى : هذا دليل على أن الإيمان القلبى نافع لمن لم يتمكن من النطق لأن المعول سيكون على ما فى القلب 0 لمن لم يتمكن وليس من أمتنع لأن الذى يمتنع ينفى الإيمان القلبى ، لما يأتى شخص ويقول لك أنا لن أقول هذه الكلمة : سيكون مسح ما فى القلب ، لو قال أنا مقر ومؤمن ومصدق تصديقاً جازماً بالإيمان إذن قل فقال لن أقول كان قد مسح ما فى القلب لكن لو واحد فعلاً صدق وأقر وجاء يقول فلم يتمكن فقد النطق مثلاً أو مات فهذا يُحشر يوم القيامة فى قلبه إيمان ولو مثقال ذرة ، فهذا الميشهد لأحد بجنة أو نار ، نفس القضية فى المسلم : لو شك قبل أن يموت أو أرتاب قبل أن يموت ومات على الشك ولو لم يُعبر عنه بلسانه مات على الشرك أو مات على الشك أو مات على الكفر ، لكن لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى 0 فلما كان الأمر فيه احتمالات مُنع الناس من التكلم فيه إلا ما عندهم فيه يقين ، واليقين بالخبر 00 إذن حقيقة الإيمان لا يحققها العبد إلا إذا أعتقد اعتقاداً جازماً وأقر بلسانه 0 وسوف نفهم بعد ذلك ( ولا يأت معها بناقض ) فى الكلام التالى وقد ذكرها جيداً فى هذا الموطن 0 فلما تأتى لتفهم هذه الجزئية هناك بعض المسائل المتعلقة بهذه الجزئية :
هل الإقرار هو الشهادتين أم يزاد عليهما ؟

الجواب : الإقرار هو الشهادتين فقط بدليل الشرع ولا يزاد عليهما إلا فى بعض الحالات التى يظن أنهما ( أى الشهادتين ) غير كافيتين فى حق المتكلم ، ولو واحد مؤمن أن محمد عليه الصلاة والسلام رسول العرب فقط ، وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، يُقال له : وقل ومحمد رسول الله إلى الناس كافة 0 وهذه حالات استثنائية وليست هى الأصل لكن الأصل أنه لا يزاد على الشهادتين 0 شخص مثلاً يؤمن أن اللــه هو المسيح عيسى ابن مريم فلما يأت ليسلم يقال له : قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق 00 لأن هو فى رأسه أن عيسى هو الله فلابد أن يقر بما يدل على ضد عقيدة الكفر فيزاد على الشهادتين ويلزم بهذه الزيادة

· ولذلك لما يأتوا يشهدوا إسلام النصارى يلزموهم بقول هذه العبارة كاملة من حضر منكم أو من أسلم من النصارى منكم فى بعض المجالس الرسمية عندما يعلن الشخص إسلامه يقولوا له : قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم يقول عيسى ؟ يقول رسول مريم ؟ عبد صالح إشعاراً بلأنه لا يعتقد أن عيسى إله وأن مريم إله أو ثالث ثلاثة أو ماشابه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً

·وفى السعودية وغيرها فى بعض المحافل دائماً يلزموهم عندما يسلم النصارى وكانوا يسلموا بكم كبير ما شاء الله فكانوا يكررون ورائهم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق 00 الخ أنت كمسلم من باب تحقيق حقيقة الإيمان دائماً تنظر إلى أمرين : الأول : الإيمان الجازم أن لا يكون عندك ريب أو شك فى أى مقتضى من مقتضيات الإيمان بحيث دائماً تعمق فى معتقدك أن يكون تصديقك تصديق جازم غير مشكوك فيه ولا متردد ولا مرتاب 0 ثم الإقرار بالشهادتين من خلال فهمك لمعنى الشهادتين لتحقيق حقيقة الإيمان وليس لمقتضى الحكم بالإسلام مثل ما ذكرت فى المرة السابقة إشارة ومثل ما سوف أذكر بعض الكلام أيضاً إن شاء الله 0

سؤال من أحد الإخوة عن الأولاد وهل يثبت لهم الإسلام أم لا ؟ وكيف يعاملوا إذا ماتوا قبل البلوغ ولم ينطقوا الشهادتين ؟

الإجابة : الأولاد عمل من عمل الآباء ما لم يكلف ، هذا بالإتفاق بين أهل السنة بمعنى لو طفل مات من أبوين نصرانيين فأين يدفن ؟ وكيف يعامل ؟ يعامل معاملة النصارى ولا يقال هذا على الفطرة فهو مسلم وذلك لأنه لاحق بأبويه 0 والولد الصغير من الأبوين المسلمين : الصبى الذى عنده شهرين ، ستة ، سنة : إذا مات يعامل معاملة المسلمين مع أنه لم ينطق بالشهادتين 0 فالولد من أعمال الأبوين أو من أعمال من تربى عندهم ، بمعنى لو أن المسلمين أغار على بلاد النصارى وأخذوا منهم بحكم الإسلام أطفال ونساء سبى وكان هؤلاء الأطفال صغار ( ستة شهور ، سنة ) وأخذهم المسلمين عندهم إذا مات هؤلاء الأطفال وهم من أبوين نصرانيين على خلاف بين العلماء لكن الصحيح على مذهب أحمد وغيره أنهم ( الأولاد ) يعاملون معاملة المسلمين لأنهم فى حجر وملك وسبى المسلمين 0 لكن عموماً من غير اختلاف ماذا نفعل فى أى ولد يموت من أولاد المسلمين قبل أن يكلف ؟ يصلى عليه ويدفن فى مدافن المسلمين ويعامل معاملة المسلمين 0 وإن لم يقر بالشهادتين وهذا إلى أن يبلغ

سؤال : أحد الإخوة علق عن أطفال المشركين إذا ماتوا وهم عند المشركين فهم يعذبون فقال له الشيخ رداً على هذا :

الجواب : إن قضية ( يعذب ) هذه قضية أخرى فإنك تخلط وتدخل فى موضوع آخر 0
فهذا موضوع طويل وهو أطفال المشركين إذا ماتوا وهم فى حضن المشركين هناك خلاف طويل فى هذا الموضوع ذكر العلماء فيهم ثمان عشر قول وذكر ابن القيم فى كتابه " طريق الهجرتين " مبحث مطول فى مسألة أولاد المشركين هذا ليس موضوعنا المهم عندى أن تعرف الأحكام 0

الأولاد عمل من عمل الآباء هذه مسألة علمية وبالتالى يثبت للإنسان الإسلام إما بالشهادتين أو ما يجرى مجراهم وهو قرائن ثبوت الإسلام مثل رجل يصلى ، يعفو لحيته ، له ما يقتضى إسلامه بين المسلمين أو بالوالدين أو بالديار مثال : لو وجدت شخص متوفى على قطار أو غريق فى البحر فى بلد مسلمين والبلد بغالب أهلها بالناس وهذا الشخص ليس به علامة تدل على غير الأصل مثل صليب أو أهله نصارى 00 أو ما شابه إذن يلحق بهم لكن إذا لم يك هناك ذلك كله وهو فى بحر هذه البلد وغريب وغريق ولا يعرفه أحد ماذا يفعل به الناس ؟ يجروا عليه أحكام الإسلام ويكون لحق الإسلام به بماذا ؟ بالديار 0

· وأجمع أهل السنة على أن الله يطلب من العباد قولاً وعملاً والمقصود بالقول قول القلب وهو التصديق ، وقول اللسان وهو الإقرار إنما اختلافهم فى كون هذا المطلوب جميعه داخلاً تحت أسم الإيمان فبعضهم أدخله جميعه بما فيه من قول وعمل ، وآخرون أدخلوا جزء منه وجعلوا الجزء الآخر من مقتضياته وثماره 0

· هذه الفقرة متعلقة بالجزء الذى قمنا بشرحه من قبل وهو الاختلاف مابين أهل السنة والمرجئة فهو يعتبر أن أهل السنة وأبو حنيفة مذهباً واحداً وأن الخلاف الذى بينهم خلاف شكلى وأنا ذكرت أن هذا الكلام غير معتبر وأن الاختلاف بينهم خلاف حقيقى لكنه أزهرى أصلاً فهو يدافع عن أبى حنيفة هذا مسلك محمود منه لكن هذه فقرة ليس لها قيمة باعتبار أنه يريد أن يقول أن سواء قلنا الأعمال داخلة فى مسمى الإيمان أو غير داخلة فى مسمى الإيمان فهذا هو الخلاف الذى بينهم . فأنا شرحت هذا فى المحاضرة السابقة ووضحت أن الخلاف الذى بينهم ليس هو هذا فقط 0
· وأجمعوا أيضاً على أن العبد لو صدق بقلبه وأقر بلسانه وأمتنع عن العمل بجوارحه فإنه يكون عاصياً لله وللرسول ومستحقاً للوعيد الذى ذكره الله فى كتابه وأخبر به الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم 0

· هذه الفقرة تحتاج إلى ضبط بمعنى من حقق الإيمان خرج من الكفر، ، والإيمان عند أهل السنة مرحلتان مكون من جزئين الجزء الأول وهو الأصل والجزء الثانى وهو الكمال وقد شرحت هذا من قبل عندما مثلنا له بالبيت والأساس ( راجع المحاضرة الثالثة ) فهم قالوا من يحقق الأصل يخرج من الكفر وأن لم يحقق الكمال لا يكون كافراً ولكنه يكون عاصياً 0 فالكفر متعلق بالأصل والكمال متعلق بالعصيان والفسوق

0 فهو هنا يقول :
· وأجمعوا أيضاً على أن العبد لو صدق بقلبه وأقر بلسانه الذى هو حقيقة الإيمان أى فه يقصد الأصل فهو يقول أنهم أجمعوا على أن العبد لو حقق الأصل يكون قد نجا من الكفر ويكون ما يتعلق بالعمل كمال أى متعلق بالعصيان 0 هذه العبارة تشعر بأن الأعمال كلها كمال ، وبالطبع هذا كلام غير متفق عليه ولا مجمع عليه بل مجمع على أن من الأعمال ما هو كفر فقد أجمعوا على وجوب توقير الرسول عليه الصلاة والسلام ومن تركه كفر ، وأجمعوا على وجوب حفظ الكعبة من الامتهان ، وأجمعوا على وجوب حفظ المصحف من الامتهان 0 وهذا كله أعمال وهذه الأعمال كلها تركها كفر - أنا أتكلم على المجمع عليه وليس المختلف فيه كالصلاة الذى لا يستطيع أحد المماراة فيه أو الجدل فيه لماذا ؟ لأن عندما تتكلم فى إثبات قضية ينبغى أن تتكلم فى المثبت أو بالمتفق عليه أو المجمع عليه الذى ليس فيه مقال بحيث تثبت به القضية ثم تضيف عليه غيره ، إذن فنحن نقول أن إجماعهم كان على أن من حقق أصل الإيمان خرج من الكفر 0 فما هو أصل الإيمان ؟ كل مقتضى إيمانى تركه كفر: لو شخص لم يؤمن بالكتب ، لم يؤمن بالرسل ، لم يؤمن باليوم الآخر ، لم يؤمن بالقدر ، لم يؤمن بوجوب توقير الكعبة ، لم يؤمن بوجوب توقير المصحف ، لم يؤمن بوجوب توقير الرسول عليه الصلاة والسلام : كل هذه مقتضيات إيمانية تركها كفر0 لو شخص لم يؤمن بوجوب الصلاة بعد العلم بها ، لم يؤمن بوجوب الزكاة هذه مقتضيات تركها كفر 0 إذن ما هو الأصل ؟ كل مقتضيات الإيمان سواء إعتقادية قوليه عملية التى تركها كفر ، لو شخص قال أنا معتقد وآمنت بالله لكن لا أؤمن بوجوب توقير الكعبة ،لا أؤمن بتوقير المصحف مع أنه مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله 0

سؤال من أحد الأخوة عن معنى توقير الكعبة

فأجاب الشيخ عن ذلك فقال : أى حفظها من الامتهان ، والامتهان متعلق بهدمها ، تنجيسها ، تعمد تكسيرها ، سبها ، وصفها بالمزرى ، قولهم الناس تذهب تطوف حول قطع حجر كذا ويسب فهذا أزدرى الكعبة 0 وبالنسبة للمصحف : امتهانه بإلقائه ، الجلوس عليه ، فقد جاءت الفتوى بأن من جلس على مصحف بأن وضعه على مقعد مثلاً وجلس فوقه يكفر وهو يعلم أنه مصحف فقد يجلس عليه ظناً منه أنه كتاب حساب مثلاً 0 وكذلك من أعطاه آخر مصحف فرماه قائلاً ولا مصحف ولا غيره يكفر والعياذ بالله لأن هذا منافى لأصل إيمانى وهو وجوب توقير المصحف 0 لو شخص سب النبى صلى الله عليه وسلم أو ازدراه أو همزه أو لمزه فالفتوى قامت على أن من قال ثيابه وسخه كفر ، مجرد أن تقول فقط أن النبى صلى الله عليه وسلم كانت ثيابه قذرة ، لأن هذا فيه ازدراء ، فيه تنقيص وأنت مطالب كلما ذكرته أن تذكره بالمقام المكرم لأن هذا أصل إيمانى 0
المهم أن تفهم أن هذه أمور عملية أو قوليه تركها كفر فلا تقول : أنهم أجمعوا على أن من صدق وأقر ومهما عمل فهو عاصى 00 لا 00 لأن هو نفسه الدكتور / محمد نعيم ياسين ذكر فى الفقرة
رقم 4 هذا الكلام ( أنه لو صدق بقلبه وأقر بلسانه وأمتنع عن العمل بجوارحه فإنه يكون عاصياً لله ولرسوله 000 ) وفى الفقرة رقم 6 ذكر ضدها ولذلك هو قد أضطرب جداً فى هذا الجزء ، وهذا الجزء فى كتاب الإيمان كله الذى كان ينبغى أن يحذفه وهو جزء حقيقة الإيمان لأنه أضطرب فيه اضطراباً شديداً ولم يستطع ضبطه وأنا قمت بشرح هذا الكتاب لحبى للدكتور/محمد نعيم ياسين ولكن اضبط هذه الجزئيات 0

· عودة إلى الفقرة رقم 4 فهو يقول : وأمتنع عن العمل بجوارحه فإنه يكون عاصياً لله ولرسوله 00 فهذه العبارة تشعر بالامتناع عن العمل على الإطلاق بجوارحه أى كل العمل لم يعمل شيء قط ، وفى الفقرة رقم 6 يقول ( أذكر ذلك هنا لأوضح لك الاضطراب الموجود ) ولا خلاف بين أهل السنة أن ما تقدم من تعريف الإيمان بالقول والتصديق والعمل إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى واستحقاق دخول الجنة وعدم الخلود فى النار وأن الإيمان بالنظر إلى أحكام الدنيا فهو مجرد الإقرار باللسان والنطق بالشهادتين فمن أقر به أجريت عليه الأحكام فى الدنيا فطولب بإلتزامهما وأعطى حقوقهما ولم يحكم عليه بكفر إلا إذا جاء بما ينقضهما من القول والعمل 0

فهو فى الفقرة رقم 4 قال فمن لم يعمل بجوارحه فهو عاصى وهنا فى فقرة 6 قال لا يحكم عليه بكفر إلا إذا ناقضهما بالقول والعمل فواضح الإضطراب الشديد وأن المسألة غير مضبوطة بالصورة التى كانت تنبغى 0 لكن يهمنى أن تفهم الحقائق من خلال العناوين التى نقرأها بحيث تكون المسألة واضحة بالنسبة لك وهى أنه الكلام لا يكون بالطريقة التى ذكرها الدكتور / محمد نعيم ياسين فى الفقرة 4 إنما يكون الكلام متعلق بأننا نقول - بعد أن تحدثنا عن تحقيق حقيقة الإيمان تكلمنا عن مسألة أخرى من مسائل الإيمان - أن من حقق أصل الإيمان خرج من دائرة الكفر ومن حقق كمال الإيمان حقق الإيمان كله ومن قصر فى الأصل كفر ومن قصر فى الكمال عصى ( يصير صاحب معصية ، صاحب فسوق ) هذا من قصر فى الكمال لكن لا نقول من صدق وأقر إنما نقول حقق الأصل ، لأن الأصل يوجد منه اعتقادات وأقوال وأعمال ، والكمال كذلك منه اعتقادات وأقوال وأعمال 0
يقول فى فقرة رقم 5 : وأجمعوا أيضاً على أن مرتكب الكبيرة ليس كافراً مادام غير مستحل لها وإن مات قبل التوبة عنها فالجمهور من أهل السنة وإن جعلوا العمل جزءاً من الإيمان إلا أنهم لم يقولوا بتكفير المصدق بقلبه المقر بلسانه إن لم يعمل 0 والحنفية وإن أخرجوا العمل من الإيمان إلا إنهم اعتبروه من لوازمه ومقتضياته والكل متفقون على عدم التكفير بترك العمل 0
هذه أيضاً نفس القضية التى خالفها فى الفقرة السادسة - ومن باب إحسان الظن بالدكتور / محمد نعيم ياسين نقول إنه يقصد غالب العمل - هذه النقطة هامة جداً 0 ماهو معتقد أهل السنة فى مرتكب الكبيرة ؟ معتقد أهل السنة فى صاحب الكبيرة أنه :

1- صاحب الكبيرة لا يكفر ما لم يستحل فإن استحل الكبيرة كفر 0 والمقصود بالكبيرة هى مادون الشرك الأكبر من اعتقادات أو أقوال أو أعمال 0 فإن استحل الزنا كفر ، وإذا إستحل الربا كفر ، وإذا استحل ترك الزكاة كفر ، وإذا استحل ترك الصيام كفر 00 لماذا؟ لأن هذه كبائر 0

2- إن لم يستحلها فهو ناقص الإيمان فاسق بكبيرته مؤمن بأصل الإيمان 0

3- صاحب الكبيرة لا يسمى كافر إلا إذا سماه الشرع كافر 0 هل يسمى الشرع صاحب الكبيرة كافر ؟ أى نعم سمى الشرع صاحب الكبيرة فى بعض الكبائر كافر كما فى قوله صلى الله
عليه وسلم : { لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض } وكما فى قوله صلى الله عليه وسلم: { سباب المسلم فسوق وقتاله كفر } ، وكما فى قوله صلى الله عليه وسلم :{ من أتى عرافاً فصدقه أو أتى امرأته فى دبرها فقد كفر بما نزل على محمد } وكما قال صلى الله عليه وسلم : { سنتان فى أمتى هما بهما كفر الطعن فى الأنساب النياحة على الميت }كل هذا من الكبائر التى سماها الشرع كفر 0 فلا يسمى صاحب الكبيرة كافر تسمية وليس حكماً - مجرد اسم - إلا بما سماه الشرع

4- انه إن تاب منها قبل الموت تاب الله عليه ، وان مات قبل أن يتوب فهو فى مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له بخلاف المشرك أو الكافر فإنه إن تاب منه تاب الله عليه وإن مات قبل أن يتوب فإنه لا يغفر الله له أبداً كما فى قوله تعالى :{ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك ( وكل الكبائر مادون ذلك ) لمن يشاء } هذا ملخص معتقد أهل السنة فى صاحب الكبيرة لكن 00 لا نقول بما قال الدكتور / محمد نعيم ياسين ، وهو أنهم متفقون على أنه لا يكفر وإن لم يعمل أ0هـ 00 لا 00 فهناك أمور يكفر بها إن لم يعملها يقول فى الفقرة السادسة فيما اعتبره تلخيص لمسائل الإيمان وحقيقة الإيمان عند أهل السنة وهى فقرة هامة ومنضبطة وجيدة جداً 0 ولا خلاف بين أهل السنة أن ما تقدم من تعريف الإيمان بالقول والتصديق والعمل إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى واستحقاق دخول الجنة وعدم الخلود فى النار وأن الإيمان بالنظر إلى أحكام الدنيا فهو مجرد الإقرار باللسان والنطق بالشهادتين : فمن أقر بهما أجريت عليه الأحكام فى الدنيا فطولب بالتزاماتهما وأعطى حقوقهما ولم يحكم عليه بكفر إلا إذا جاء بما ينقضهما أى التصديق والإقرار أى بالشهادتين من القول والعمل 0

هذه الفقرة يقرر فيها حقيقة مهمة ق أشرت إليها من قبل فى الدرس الماضى فمن خلال هذه الفقرة نفهم مايلى :
عندما نتعلم فيما بيننا من خلال كتاب ، محاضرة ، درس مقتضيات الإيمان من اعتقادات من أقوال من أعمال : هذا يسمونه الإيمان النافع ، ما الذى يصلح قلبك ، ما الذى يطمئن قلبك 0 {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ما الذى ينفع عند الله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقاً} 0

هذا الإيمان بهذا التركيب ( اعتقاد وقول وعمل ) اعتقاداً جازماً غير شاك ولا مرتاب ولا متردد هذا يسمى الإيمان عند الله أى الإيمان الذى يرضاه الله من عباده ويترتب عليه دخول الجنة ويترتب عليه الانتفاع برضا الله عز وجل والبعد عن سخطه 0 هذا هو الإيمان فهل هناك نوع آخر من الإيمان ؟ نعم 0 فما هو هذا النوع الثانى ؟ هو الإيمان الحكمى أى القدر الدنيوى من الإيمان لو مثلنا الإيمان كله بعشر نقاط ولا ينتفع العبد يوم القيامة ولا يكون من أهل الجنة إلا إذا حقق العشر نقاط أو على الأقل ثمانية فيكون الإيمان النافع00 الإيمان عند الله 00الإيمان الحقيقى 00 حقيقة الإيمان 00 الإيمان بمدلول الكتاب والسنة هو العشر نقاط - هذا مثال - لكن منه نقطتين من العشر هما إيمان دنيوى ( أى يثبته الناس أو يحكم به الناس بعضهم بعض ) فإذا سألتك عن شخص ما تقول هذا نصرانى ، هذا شيوعى من روسيا ، هذا سيخى من الهند ، وهذا مسلم فتصف لى البشر فعلى ماذا بنيت تصنيفك هذا ؟ ليس بحاسة الشم مثلاً لكن بناء على مقتضيات حكمية تثبت بها أحكام فأصبح عندنا نوعان من الإيمان :

أ - إيمان عند الله ( العشر نقاط )

ب - والإيمان فى الدنيا ( ليس معناه شيء آخر غير العشر لكن هو جزء من العشر ) هذه هى المعلومة الأولى 0 والمعلومة الثانية هى : لماذا هناك نوعان من الإيمان إيمان فى الآخرة وإيمان فى الدنيا بمعنى : هناك إيمان عند الله بعشر نقاط ، وإيمان دنيوى : لماذا لا يكون إيمان واحد بحيث نقول الإيمان عند الله عشر نقاط وعندنا عشر نقاط ؟ لأن العشر نقاط لا يستطيع إحصاءها إلا الله لأن هناك من العشر نقاط سبع أو ثمانية خاصة بالقلوب أو خاصة بالنوايا أو خاصة بالإخلاص أو خاصة باليقين ، وهناك منها خاص بالكلام والعمل 0 حتى العمل منه ما يستطيع العباد أن يثبتوها على بعض وهناك أشياء لا يستطيعوا إثباتها فإنك قد تقابل شخص وتسأله إن كان صائماً أم لا فيخبرك أنه صائم فتأخذه يفطر لديك وتكون فرحاً لأنك أفطرت صائماً وهو يكون غير صائم وبذلك لا تكن أفطرت صائماً لأنه يأكل طيلة اليوم لكن أنت لا تستطيع أن تثبت إن كان صائماً أم لا مع أنه عمل دنيوى يتم فى الدنيا 00إذن أمور القلوب كلها لا يملكها إلا الله بل هناك من أمور الأعمال ما لا يستطيع إثباتها أو العلم بها إلا الله فأصبح عندك أعمالاً كثيرة لا تستطيع أن تعرفها لكن أستطيع أن أعرف هذا الرجل قال لا إله إلا الله أم لم يقلها لأنى أستطيع أن أسمعها بأذنى ، لذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم : { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن هم فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم 0 }

ولأنه يعرف أن هناك بقية العشر نقاط فهؤلاء أثنين أو ثلاثة أين بقية العشر فقال{وحسابهم على الله} فما معنى وحسابهم على الله أى لو كان عندهم بقية العشر سيكونون فى الجنة وعندهم الثلاثة والسبعة الباقية غير موجودة سيكونون من المنافقين لكن لا أستطيع أن أتأكد إلا من هؤلاء النقاط الثلاثة فقط 0 من الذى يقول هذا ؟ النبى صلى الله عليه وسلم يُعلـْمنـا أنه نفسه لا يقدر أن يضبط إلا الثلاثة الذى هو الإيمان الظاهر ومن أجل ذلك كان لا بد أن يكون هناك نوعين من الإيمان :
· إيمان حكمى الذى هو عند الناس أى عندنا فى الدنيا .

· إيمان حقيقى الذى هو الإيمان الكامل العشر نقاط كاملة الله عز وجل لا تخفى عليه خافية والله يقدر على كل شئ فيقف على العشر كاملة فى المثال الذى ذكرناه فإنه يقف على حقيقة الإيمان من قلب كل عبد فلما كان هناك أمور لا يُحصيها إلا الله فجعل الإيمان : إيمان عند الله وهو الحقيقى ، وإيمان عند الناس وهو الذى تجرى عليه الأحكام ، لو سألتك عن شخص ما تقول : نعم إنه أخ مسلم ، فإن سألتك : ومخلص وتقى ومحب لله وصادق بيقين ؟ تقول : الله أعلم 0 لماذا لم تعرف هذا ؟ لأن هذه هى الحقيقة ، تلك الحقيقة التى عندما سألتك هل هو مسلم ؟ لم تقل الله أعلم وإنما أجبت بأنه مسلم وفى الأمور الأخرى قلت لى : الله أعلم 0 هذا جواب صحيح فرقت بين ما تعرفه وبين ما لا تعرفه 0 فهو هنا يقول نفس الكلام أقرأ بهدوء الفقرة السادسة والاختلاف بين أهل السنة أن ما تقدم من تعريف الإيمان بالقول والتصديق والعمل إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى واستحقاق دخول الجنة وعدم الخلود فى النار ، هذا هو النوع الأول ( الإيمان الحقيقى - الإيمان عند الله ) وأن الإيمان بالنظر إلى أحكام الدنيا فهو مجرد الإقرار باللسان والنطق بالشهادتين هذا هو النوع الثانى
( الإيمان عند الناس - الإيمان الحكمى )0

ففى النوع الأول قال : بالنظر إلى ما عند الله

والنوع الثانى قال : بالنظر إلى أحكام الدنيا 0
وفى النوع الثانى قال فهو مجرد الإقرار باللسان نعم بالطبع فمثلاً إذا أسلم نصرانى فماذا يفعل ؟ مجرد الإقرار فإذا ردد الشهادتين صار مسلماً وبعد أن كان جورج أصبح أخونا محمد وتدعو له بالثبات وتطلب منه الإخلاص لكن أثبت له الإسلام بمجرد الإقرار 0
افترض أنه جاء وقت الصلاة ولم يُصل ثم بعد ذلك أصبح منكر للصلاة والصيام ومنكر للحلال والحرام 0 فما هى الحكاية ؟
الإقرار يُثبت به أصل الإسلام ولا يُحكم عليه بكفر بمجرد الإقرار بالشهادتين أصبح مسلماً 0

فمتى تحكم عليه بكفر ؟ إذا أتى بما ينقضهما من القول والعمل ( فى الكتاب )
ولذلك عند التعريف نقول : مناط الحكم أو الحكم بالإسلام ظاهراً أو الإيمان الحكمى هو : الإتيان بالشهادتين ما لم يأت معهما بناقض ( ناقض من النقض ، والنقض هو الهدم " ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها " بعد أن غزلت من الخيط غزلاً أصبح خيطاً مرة أخرى بفكها إياه بعد أن صار ثوباً سميكاً أو كالجدار الذى بعد أن ارتفع وعلا نُقـِض أى هُدِم وصار كأن لم يك0

ولذلك يقال ما لم ينقضهما بقول أو عمل وهنا يثبت أن القول منه ناقض والعمل منه ناقض 0 إذن الإيمان عند الله التصديق والإقرار والعمل ، والإيمان فى الدنيا الإقرار ما لم يأت معهما بناقض 0 لذلك إذا قال شخص لا إله إلا الله ولم يأت معها بكفر كسبّ الدين ، وترك الصلاة ، الاستهزاء ، لا يطعن فى شرع الله ، لا يستخف بالإسلام والمسلمين ، لا يسب الرسول صلى الله عليه وسلم نقول عليه مسلم مع أنه قد يرتكب معاصى ويأت بذنوب 0


التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 06-20-2012 الساعة 01:26 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-08-2008, 08:08 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

تابعوا معنا باقي الدروسز
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-08-2008, 08:13 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

السادس

زيادة الإيمان ونقصانه



فى سورة الأنفال " إنما المؤمنون الذين إذا ُذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم يُنفقون أولئك هـم

المؤمنون حقاً "




- إنما : "إن" بعدها " ما " تفيد الحصر والتوكيد
- يقيمون الصلاة : عبادة بدنية
- ومما رزقناهم ينفقون : عبادة مالية
*بيان أن الأعمال شرط فى كمال الإيمان :
هذه الآية دلت على أن الأعمال من الإيمان بل من كماله ، فكلمة "حقاً" أفادت أمرين :
(1) أن المؤمنون متدرجون فى مقامات الإيمان وليسوا على ميزان واحد بل هم رتب ولا يُحصيها إلا الله 00 ويُقابل هذه الرتب فى الآخرة ( درجات الجنة ) - جعلنا الله وإياك من أهل الجنة - هل ستكون رتبتنا كرتبة الرسول صلى الله عليه وسلم أو كرتبة أصحاب الغرف 00 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحاب الغرفات يراهم أهل الجنة كما يرى أهل الأرض النجم فى السماء - هذا تفاوت فى الدرجات ، هذا التفاوت ليس بين كفر وإيمان وإنما بين إيمان وإيمان




(2) أن الإيمان له أصل وله كمال : لأن الذى صدّق وأقرّ ووقف عند هذا الحد يسمى مؤمن ، والذى يعمل عُشر العمل أوواحد على مائة من العمل أو واحد على ألف من العمل 00 إلخ يُسمى أيضاً مؤمن

إذن كلمة حقاً تبين أن كل فرد له رتبة حسب عمله ، فهناك آخر أهل الجنة دخولاً وهناك السابقون السابقون ، فهذا أول دليل على أن العمل من الإيمان سواء من كماله أو من شرطه وهذا معتقد أهل السنة




* بيان أن الإيمان قولُُ وعمل :
والدليل الثانى من السنة ماأخرجه البخارى من حديث وفد عبد القيس أن النبى صلى الله عليه وسلم جاءه وفد عبد القيس فقال آمركم بأربع : الإيمان بالله 0 أتدرون ماالإيمان بالله ؟ قالوا
الله ورسوله أعلم 0 قال : أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتصوموا رمضان وتحجوا البيت وتؤتوا الخمس من المغنم 0
ففى هذا الحديث وصف النبى صلى الله عليه وسلم الأعمال مع شهادة أن لا إله إلا الله بأنها من الإيمان فسمى الأعمال ( إيمان ) وهذا دليل على أن الأعمال من الإيمان
وأما إطلاق إسم الإيمان على الأعمال فمتفق عليه عند أهل الحق ودلائله فى الكتاب والسنة أكثر من أن تحصى 0 قال الله تعالى :" وماكان الله ليضيع إيمانكم " أجمعوا أن المراد : صلاتكم - فالآية نزلت فى الذين صلوا الى بيت المقدس وماتوا على ذلك 00
فقالوا : مابال إخواننا قد صلوا الى بيت المقدس ؟ فأنزل الله عز وجل " وماكان الله ليضيع
إيمانكم " ، فالله عز وجل سمى الصلاة التى صلوها قِبل المسجد الأقصى سماها إيمان -
وهى عمل ، ومن الأحاديث الكثير وأتفق أهل السنة والمحدثين والفقهاء والمتكلمين - يعنى الأشاعرة - على أن المؤمن الذى يُحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد فى النار لا يكون إلا من إعتقد بقلبه دين الإسلام إعتقادا جازماً خالياً من الشكوك ، ونطق بالشهادتين فإن أقتصر علىأحدهما لم يكن من أهل القبلة أصلاً إلا إذا عجز عن النطق لخلل فى لسانه أو لعدم التمكن منه أو لغير ذلك فأنه يكون مؤمناً ، أما إذا أتى بالشهادتين فلا يشترط معهما أن يقول : " وأنا برئ من كل دين يخالف دين الإسلام 000 الى أن قال فالمعنى الذى يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو إتيانه بهذه الأمور الثلاثة :
- التصديق بالقلب - والأقرار باللسان - والعمل بالجوارح


وذلك أنه لو أقر وعمل على غير علم منه ومعرفة بربه لا يستحق إسم " المؤمن " ، ولو عرف وعمل به وجحد بلسانه وكـّذب بما عرف من التوحيد لا يستحق إسم المؤمن ، وكذلك من أقر بالله تعالى وبرسله ولم يعمل بالفرائض لا يسمى مؤمنا بالإطلاق ( إيمان كامل ) وإن كان فى كلام العرب يسمى إيماناً بالتصديق ( لغةً وليس شرعاً ) ، فأخبرنا الله تعالى فى الآية صفة المؤمن


وقال بن بطال فى شرحه لصحيح البخارى فى باب { من قال أن الإيمان هو العمل } قال:
فإن قيل أن الإيمان هو التصديق قيل التصديق هو أول منازل الإيمان ، ويوجب للمصدق الدخول فيه ولا يوجب له إستكمال منازله ولا يسمى مؤمنا مطلقاً هذا مذهب جماعة أهل السنة: أن الإيمان قولُُ وعمل ، وهو قول مالك والثورى والأوزاعى ومن بعدهم من أرباب العلم ومن أهل الحجاز والعراق والشام ( وهم أهل مذاهب مختلفة ) فهم أهل وأصحاب عقيدة واحدة - وهذا المعنى أراد البخارى إثباته فى باب الإيمان : باب أمور الإيمان وباب الصلاة من الإيمان وباب الزكاة من الإيمان


ثم قال بن بطال : قال المهلب : الإسلام على الحقيقة هو الإيمان الذى هو عقد القلب المصدق لإقرار اللسان الذى لا ينفع عند الله تعالى غيره ( أى : لابد أن يكون الإقرار والعمل وراءه تصديق )
وقالت الكرامية وبعض المرجئة قالوا : الإيمان هو الإقرار باللسان دون عقد القلب ، ومن أقوى مايرد به عليهم _____ الأمة على اكثر المنافقين وإن كانوا أظهروا الشهادتين 0 قال تعالى :" ولا تصلى على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله 00
الى قوله تعالى :" وتزهق أنفسهم وهم كافرون "0
وقال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح : قوله صلى الله عليه وسلم " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " هذا فيما يتعلق بأن الإيمان قولُُ وعمل




* ملحوظة هامة :
قد يحدث إستشكال على البعض : لما قلنا أن الأعمال شرط فى كمال الإيمان - قالوا : إذن يستوى حد الإيمان بين أهل السنة والمرجئة 0 لأن المرجئة عندهم أن الإيمان هو التصديق والإقرار ، وأهل السنة عندهم أن أصل الإيمان هو التصديق والإقرار وأن العمل شرط فى الكمال 00
ورداً على هذا الإشكال لابد أن تعرف أن حد الإيمان عند أهل السنة هو التصديق والقول ومايشترط من العمل ، لأن من الأعمال ماهو شرط فى صحة الإيمان كالصلاة - يقول القائل عند من يرى أن ترك الصلاة ليس بكفر فإن حد الإيمان عنده يكون هو حد الإيمان عند المرجئة نقول لا 00 لأمرين : -
الأول : هو أنه وقف بحد الإيمان عند أمر اُختلف فى كونه كفر فصار العبد الذى يصدق ويقر ولا يصلى موقفه شرعاً أنه على أمر إختلف العلماء فيه أهو كافر أم لا 00 بينما حد
الإيمان عند المرجئة هو حد جامع مانع بمعنى أنه من صدّق وأقرّ فهو فى مأمن من الخطر
-- قال الشاطبى : وكفى بالمرء خطورة ً لدينه أن يكون على أمرٍ إختلف أهل العلم أهو كفر أم لا 0
إذن هذا حد من الخطورة فى الدين ، بينما عند المرجئة : من أتى بالتصديق والإقرار فقد أتى بالشئ كله وصار فى مأمن ، فالفارق كبير جداً 0
الثانى : أن حد الإيمان عند أهل السنة كونه الأعمال فيه من الكمال ليس المراد بالكمال هو أنها ( مندوبات ) إنما الكمال هو : الكمال الواجب الذى بنقصانه يُستوجب الأثم ، ولذلك فعقيدة أهل السنة فى تارك العمل أنه فى المشيئة ، ومعنى كونه فى المشيئة يعنى أنه أتى أمراً يستوجب العذاب ويكون بالتالى حد الإيمان عند أهل السنة يفارق حد الإيمان عند المرجئة بأن من صدّق وأقرّ ووقف عند هذا الحد فأنه يكون على حال يستوجب العذاب بينما عند المرجئة يكون على حالٍ لا يستوجب العذاب بل يستوجب النعيم 00 وهذا فارق عظيم




ونحن عندما نقول أن من الدعاة من هم مرجئون أو من هم جهميون كنا نقصد بهذا ( الحد )
لأنهم لما تكلموا عن حد الإيمان قالوا : حد الإيمان عند أهل السنة هو القول والتصديق والعمل ، ولكن العمل شرط فى الكمال فالمهم هو أنه يصدق ويقر فمتى صدق وأقر فهو مؤمن 00 فأستشعر من كلامهم أو من فهومهم الإرجاء 00 وقد يقع العبد فى الإرجاء وهو غير مرجئ ولكنه إنتهى الى فعل المرجئة 00 فنحن نقول لمثل هذا : لابد أن تفرّق وتعلم أن من صدّق وأقرّ فهو على أمرين خطيرين :
(1) الأول : هو على حال إختلف أهل العلم أهو كفر أم لا 0
(2) الثانى : أنه أتى حداً من الإيمان يستوجب العذاب لأنه ترك العمل ( فهناك وعيد لتارك الصلاة أو تارك الزكاة ) أى أن هذه الأعمال هى تستوجب كمال الإيمان



الإستشكال الثانى :
فقد دل الدليل القاطع على أن من الأعمال ماهو كفر مثل السجود لصنم ، وكقتل الأنبياء - ليس هناك إختلاف فى هذا فى أهل السنة والجماعة أو المرجئة أو الجهمية - فهذا أمر عملى



الإستشكال الثالث :
قولهم " كيف تكون الأعمال الأخرى كالزكاة والصيام والحج والجهاد ليس تركها كفر ؟"
هذا الأمر لابد أن تعرف أنه إستقر عند أهل السنة أن الأركان الخمسة ليس شئ تركه كفر إلا الصلاة وإن إختلف فى زمن الصحابة على غيرها مثل الحج والزكاة 00
ويقول قائل أنه قرأ أن أبو بكر الصديق حارب مانعى الزكاة فى حرب الردة : فكيف هم مانعى زكاة وكيف هم _______ ؟


نقول : إن الخطابى ذكر فى كتابه وذكره عنه النووى فى شرح مسلم فى كلامه على مانعى الزكاة قال : ومانعى الزكاة كانوا على ثلاثة صنوف :
(1) طائفة منعت الزكاة وتأولت تأويلا ً فاسداً : تأولت بقول الله تعالى :" خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " قالوا : خُذ : فعل أمر موجه للنبى صلى الله عليه وسلم ، وقد مات النبى الذى كان يُقال له خُذ ، وبالتالى فلن ندفع الزكاة لغيره 00 فلم ينكروها ولم يرتدوا على أعقابهم الى عبادة الأصنام وماشابه 0
(2) طائفة قالت : مات محمد صلى الله عليه وسلم وأنفصلت عروة الإسلام فنرجع الى دين آبائنا من عبادة الأصنام فأرتدوا 0
(3) طائفة آمنت بمسيلمة الكذاب ، وهذا كفر 0
فسميت حرب الردة لمانعى الزكاة وهم غير مرتدين لكون الجرم الأكبر يحتوى الجرم الأصغر ، فسميت بالغالب 0 فقد كانت ردتهم ليس فى منع الزكاة ولكن كانت فى رجوعهم الى دين آبائهم والإيمان بمسيلمة 0 وحكم المرتد لم يكن مختلفاً فيه بين الصحابة لأن النبى صلى الله عليه وسلم علمهم " من بدّل دينه فأقتلوه " - " لايحل دم إمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس والثيب الزانى والتارك لدينه "



ولما همَّ أبو بكر بحرب مانعى الزكاة قال عمر : أتقاتل قوماً يقولون أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، والرسول يقول " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وقد فعلوا ، فهنا كان الخلاف بين أبو بكر وعمر فى قتال من لم يرتدوا أما من إرتدوا فهذا أمر لا يُختلف فيه 0 فلما ردّ أبو بكر قال له : والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة 00 ومن هنا نفهم أن القضية بعيدة عن الردة وعندما راجعه عمر مرة ثانية قال : ألم يقل الرسول " إلا بحقها " والزكاة حق المال - قال عمر فأطمأنت نفسى الى ما إطمأنت اليه نفس أبو بكر - والقصة كلها فى صحيح مسلم




إذن الشبهة التى دخلت على عمر فى أن أولئك قوم تركوا من العمل ( الزكاة ) والعمل ليس شرط فى صحة الإيمان فبيـّـن له أبو بكر أنهم إمتنعوا جماعة وعصبة فيجب قتالهم وهو مايُسمى " قتال أهل البغى " ومن هذا نأخذ أنه من الأعمال ماليس تركه كفر 0
ويجب أن نفرّق بين الكفر بالعمل وترك العمل 0 فهناك فرق بين أن تكفر بالصلاة وبين أن تترك الصلاة ، وهناك فرق بين أن تكفر بالزكاة وبين أن تترك الزكاة





الإيمان يزيد وينقص

معنى الإيمان يزيد وينقص : يعنى لو تصورنا أن الإيمان هو ذلك المكـوّن من التصديق والقول والعمل ، والتصديق دائرته واسعة : والقول دائرته واسعة والعمل دائرته واسعة ، فمعنى قوله يزيد وينقص يعنى أن الإيمان يكون موجود عند شخص - موجود وثابت ومستقر فى قلبه ، ويكون موجود عند آخر بقدر أزيد منه أو أكبر منه أو يكون موجود مستقر فى قلب عبد ويكون موجود مستقر فى قلب عبد آخر بقدر أقل منه




أو بعبارة أخرى :أن الإيمان ينقص دون نقض ، ويمكن أن يصل الى نقض بمعنى يستمر فى النقص الى أن يكون نقض والعياذ بالله - ويزداد الإيمان جبراً للنقض الذى يقع : فكل ما يقبل الزيادة يقبل النقص 0 وحدود الزيادة والنقص فى الإيمان تكون فى الكمال ولا تكون فى الأصل لأن نقصان الأصل كفر 00

إذن إحنا إذا صورنا عمود : تجد الجزء المربع الرخامى هو الأصل ، والجزء الأسطوانى الممتد هو الكمال 00 ولا يُتصور أن الكمال يوجد قبل الأصل 0
وكالشجرة : فإن الشجرة تبدأ بالجذر والجزع ( الأصل ) ثم فرعها ( الكمال ) الفرع والزهر والثمر والورق : فإذا أزلنا الفروع والأوراق والثمر والزهر هل تظل شجرة أم لا ؟
نعم تظل شجرة ولكن ناقصة ، فى حين إذا قطعناها من جزرها أو إقتلعناها من جزرها فن تسمى شجرة وإنما عود خشب



إذن الكمال هو مايكمّل أصل الشئ وما يُزين أصل الشئ ، مايُظهر قيمة الشئ ولكن بزواله لا يزول الشئ أو أصل الشئ 00 وهكذا الإيمان :
- له أصل يضرب بأطنابه فى أصل القلب
- وله أصل يضرب بأطنابه يملأ القلب
- ثم وله فروع تتحكم فى اللسان وفى الجوارح تظهر فى صورة أعمال
وأقوال لا تُعدّ ولا تـُحصى




فالإيمان من حيث أركانه الستة المتعلقة بالإيمان هذه الأركان من حيث حدودها الأصلية التى تـُثبت ولا تنفى هى أصول الإيمان - هى جزع الشجرة وجذرها وما يستلزم لها من إقرار ، فالجذر : أن تصدق بالأركان الست ، والجزع : أن تـُقر بهم وتأتى بالأعمال ماهو شريطة لهم - ثم تأتى بالكمالات هذه الكمالات واجبة بمعنى أن نقصانها بأثم ووجودها بأجر0 ، ومما يـُـنقص الكمال : - ترك الواجب أو فعل المنهى
إذن كمال الإيمان يتعلق بالواجبات والمنهيات التى ليست هى أصول للإيمان 00 مثلاً : إذا قلنا عند أبو حنيفة ( الوتر ) واجب يكون من ترك الوتر إيمانه ناقص ومن يفعله إيمانه زائد 00 وإذا قلنا أن اللحية واجبة ( وهذا من المتفق عليه ) وحلقها حرام يكون الملتحى :
إيمانه زائد ومن يحلق : إيمانه ناقص 00 وإذا قلنا أن ( الحجاب ) واجب للمرأة تكون من تتحجب إيمانها زائد ومن لا تتحجب إيمانها ناقص 0
لهذا قلنا أن تارك العمل عند أهل السنة فاعل لما يستوجب العذاب ، فى حين أن تارك العمل عند المرجئة فى أمان 0 { الفرق بين إستحقاق الوعيد وتحقق الوعيد - فى المشيئة }
فالكمال : كمال الواجب





" لايزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن " :
فهو عنده الأصل لكنه فعل ما يستوجب العذاب ويستوجب رفع إسم الإيمان عنه لأن إسم الإيمان بإطلاق لا يُعطى إلا لمن أتى بكل مقتضيات الإيمان أصلاً وكمالاً 0
" قالت الأعراب آمنـّـا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " : -
قل لم تؤمنوا : ليس معناها أنهم كافرين ولكن معناها أنتم ناقصى الإيمان بدليل قوله فى آخر الآيات " وإن تؤمنوا وتتقوا لا يلتكم من أعمالكم شيئاً "0 ولا يقبل الله من الكافر مثقال ذرة ، فكونهم أعمالهم تـُـقبل فهذا دليل على أن عندهم من الإيمان الأصلى الذى يستوجب قبول عملهم 0 فكلمة الإيمان فى القرآن لا تـُـعطى إلا لمن كان عنده القاعدة المربعة والجزء الأسطوانى - مثل العمود 0
" ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم " : بمعنى الكمال ، وكل من فقد من كمال الإيمان نقول له ذلك : الحليق : " ولما يدخل الإيمان فى قلبك "
المرابى : " ولما يدخل الإيمان فى قلبك "
الزانى / ظالم الجار / ظالم المرأة والولد / السارق / عاق الوالدين / المتكسب من حرام / تارك الصلاة / تارك الحج / تارك الصيام 0000 والرسول صلى الله عليه وسلم لم يُعامل الزانى بأنه كافر وبم يُعامل السارق بأنه كافر
إذن المنفى هنا

نفى الإيمان فى الإسلام على دربين :
مثال :
1) " والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع "
2) " والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يارسول الله ؟ قال من لم يأمن جاره بوائقه "
3) " ليس المؤمن من بات شبـِـع وجاره جائع "





ومقام النقص والزيادة واسع جداً ، حتى يجعل فى مقام النقص من كان فى قلبه مثقال حبة من إيمان داخل المؤمنين ، وفى حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه وخرجه البخارى :
" يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى : أخرجوا من النار من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجوا منها وقد صاروا حـِـمما فيـُـلقوا فى نهر الحيا
أو المحاياة فينبتون كما تنبت الحـِـبة فى جانب السيل "





يقول بن حجر : هذا محمول على أنه بعد إذ حقق التوحيد ، فمثقال حبة من خردل ليس من الأصل ولكنه كمل الجزء المربع ثم زوّد من الجزء الأسطوانى بقدر ( رملة ) فلما وضع على الميزان { فلم يكن يدخل الميزان أصلاً لو لم يكن عنده الأصل : التوحيد والإيمان }
" وقدمنا الى ماعملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثوراً "
" لقد أوحى اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين"
" إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء "
وفى حديث حذيفة قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر : حدثنا أن الأمانة نزلت فى جذر قلوب الرجال - يعنى فى أصل القلوب ، فشبه القلب بشجرة ، والأمانة هنا بمعنى ( الدين ) " إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض 00 " ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ، فهذا الحديث يعلمنا مسألة وهى أن العقيدة لا بد أن تكون قبل تعليم العمل ، ولهذا علمهم الرسول " لا إله إلا الله " فى 13 سنة - لماذا ؟ حتى إذا ماتمكنت الشجرة بجذرها من القلب سيكون تفريعها سهلاً ،
ولذلك المؤمن إذا ربيته وإذا جعلت عنده عقيدة وألقى فى النار سيكون كالمعدن النقى الذى يخرج منها أنقى مما دخل فيها 0 فهذا سر أن الأمانة نزلت قبل القرآن فى جذر قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن : إفعل ولا تفعل : فعلموا من القرآن وعلموا من السنة





أدلة زيادة الإيمان


أولاً من القرآن :

" ويزداد الذين آمنوا إيماناً "
" ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم "
" ويزيد الله الذين إهتدوا هدىً "
" أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً "
" الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم إيماناً "
" فما زادهم إلا إيماناً وتسليماً "
" إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدىً "
فهذه الآيات دلالات صريحة من القرآن ، وقد إحتار فيها المرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية 0
ثانيا من السنة :
" الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"
قال الخطابى : فقد بين النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث أن الدين ذا شعب وأن منها ماهو أعلى ومنها ماهو أدنى ، ولاشك أن الأعلى فى مقام أرفع من الذى هو أدنى ، ومعنى كونه أمراً ذا شعب يعنى يتفاوت فى درجاته يعنى يزيد وينقص 0
وما أخرجه أحمد وغيره وأبو داود من حديث أبى أمامة وأبى ذر :
" أفضل الأعمال الحب فى الله والبغض فى الله " : وهذا الحديث من أعظم الأدلة على زيادة ونقصان الإيمان ، بل هو دليل ملموس ، فالعباد فى أمر الحب يتفاوتون فحب أبو بكر وعمر فى الله ليس كحب أحدنا لصاحبه فى الله




إذن جعل الإيمان أوثقه وأكمله " الحب فى الله والبغض فى الله " وأصله حب المؤمن وبُغض الكافر0 الشاهد : أن هذا الحب فى الله يتدرج من أقل القليل الى الكثير ، فكونه يجعل الإيمان على هذا الميزان فهذا يدل على أن الإيمان ليس على رتبة واحدة بل هو يزيد وينقص 0
" لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن " : نفى الإيمان عنه لأنه إرتكب محرّماً وهذا يدل على أن إسم الإيمان ينتفى عمن ترك واجباً من واجباته، وترك الزنا من واجبات الإيمان ، وكذلك ترك السرقة وترك الخمر ، فإن لم يترك ( الزنا / الخمر / السرقة ) يكون قد ترك واجباً من واجبات الإيمان 0 وإنتفاء إسم الإيمان يدل على نقصانه لأنه لو كان الفعل تركه أو عدمه لا علاقة له بالإيمان ماكان إنتفاء إسم الإيمان عنه لأن إسم الإيمان لا يُطلق إلا على من إستكمل الإيمان ، فحينما يزنى يفعل أمراً ضد كمال الإيمان الواجب ، فدلّ على أن ترك الزنا من كمال الإيمان ، ودلّ على أن الإيمان يزيد وينقص بدليل أن الزانى أو السارق ناقصى الإيمان 000 ودليل نقص الإيمان : سلب إسم الإيمان عنه 0
وكذلك حديث أبو سعيد الخدرى وقد ورد ذكره سالفاً :
" يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار 00"



ثالثاً من كلام السلف :
قال البخارى : وكتب عمر بن عبد العزيز لعدى بن عدى ( أحد عماله ) :
" أن للإيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسُـنناً ، فمن إستكملها إستكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان 0 فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص 00 " واضح أن هذا الكلام ليس فى أصول الإيمان لأنه لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة 0
وستظل طوال عمرك تستكمل منازل الإيمان إما بمعرفة ما لا تعرف وإما بتصحيح ماقد عرفت خطأ ً وإما بتسنين ماقد وقعت فيه إبتداعاً وإما بالعمل بما قد عرفت على طريق الحق 0 فالشاهد من كلام عمر بن عبد العزيز قوله فمن إستكملها فقد إستكمل الإيمان : فهذا دليل يدل على معتقد الزيادة والنقصان فى الإيمان 0
وأخرج البخارى تعليقاً عن معاذ بن جبل أنه قال : " إجلس بنا نؤمن ساعة "
الشاهد : إما أنه يكون محمول على أصل الإيمان أو على زيادته - أما الأصل : فلا يتصور أنهم كانوا كفرة وهذا محال فى حق معاذ وصحبه رضى الله عنهم أجمعين 0
إذن لا تكون إلا فى الزيادة ، ويبين ذلك قوله :" فكانا يجلسان يحمدان ويذكران " وهذا من الأعمال التى يزداد بها الإيمان0

وأخرج البخارى أيضاً عن بن مسعود أنه كان يقول " اللهم زدنا إيماناً ويقيناً وفقهاً " فكونه يطلب الزيادة معناه أن الإيمان يزيد وإلا : كيف يطلب شئ لا يقع أو مستحيل أو ليس له وجود ؟


التلازم بين الباطن والظاهر

أو بين الإيمان والعمل

أو بين التصديق والعمل


سبق القول بأن الإيمان هو تصديقُُ ينجزمُ فى القلب إنجزاماً يستلزم أعمالاً للقلوب ، وهذه الأعمال للقلوب تستلزم أعمالاً للجوارح 00 وسنقف عند لفظ " يستلزم " :

معنى يستلزم لغةً : يطلب وجود لازمة 0 وقضية التلازم لم يبسط القول فيها إلا ابن تيمية - رحمه الله - وإن كانت أتت فى بعض كلام أهل العلم على إستحياء 0 ولابد من مقدمة منطقية عقلية نفهم بها معنى التلازم :
التلازم هو : ترتـُـب شئ على شئ بحيث لا يتصور إنفكاك المترتـِّـب على المترتـَّـب 00
بعبارة أخرى التلازم هو : علاقة عدم الإنفكاك بين شئ وما يلزم منه أو ما يترتب عليه



*لو تصورنا أن ( النار و الإحراق ) نقول بين النار والإحراق علاقة : الإحراق مترتب على النار ، فلا يُـتصور أن هناك إحراقُُ بلا نار 0 إذن النار يترتب عليها ويترتب منها
الإحراق بحيث لا يـُـتصور أن توجد نار بغير إحراق ولا يوجد إحراق بغير نار ، إذن لاينفك الإحراق عن النار فهذا هو الأصل 0
وإذا سألت : لماذا قال الله تعالى :" يانار كونى برداً وسلاماً على إبراهيم " هذا خرق للأصل وهذا دليل على أن الأصل فى النار هو الحرق وأرادها الله أن تخرج عن أصلها



* ومثلاً : ( الماء الكثير والإغراق ) :
لايستطيع الإنسان أن يغرق فى شئ آخر غير الماء الكثير ( ماء البحار 00 ) إذن بين الماء الكثير والإغراق تلازم لأنه يترتب الإغراق على الماء الكثير ولا ينفك عنه




* ومثلاً ( الكهرباء )
الكهرباء لا تـُـرى بالعين المجردة لكن يـُـرى المترتب عليها من ضوء المصباح أو حركة المحرك أو ماشابه ، فصار من المعلوم يقيناًأن مرور التيار الكهربائى فى المصباح السليم يستلزم إضاءة المصباح 00 فإن إستنار المصباح فأنت تقول : توجد كهربا ولا تقول يوجد ضوء 00
هذه العلاقات التى لا يـُـتصور إنفكاكها إسمها " علاقات تلازم " فكلمة تلازم يعنى ضرورى - يعنى لا يمكن ألا يحدث ( إلا بخرقٍ أو بمانع ) فإن كان الماء قليل ونزلت فيه فلا تغرق لأنه لايكفى للإغراق وهذا يسمى " فاقد قدرة على إيجاد ملزومه " أو أن تـُـلقى فى الماء وأنت ممسوك بحبل فهذا يمنع الإغراق ، أو أن تـُـلقى فى نار وأنت داخل كبسولة فهذا يمنع الإحراق ولكن هذا لا يعنى أن النار لا تحرق ولكن هذا يمنع أو يمكن أن يمنع ترتب اللازم عن ملزومه 0 فالشئ الذى يترتب عليه إسمه ( ملزوم ) ، والشئ المترتـَب
( الفرع ) إسمه ( لازم ) فنقول : الإحراق لازمُُ من النار : يعنى ضرورى يعنى واجب الحدوث ، والإغراق لازمُُ من الماء 00
وبعبارة أخرى نقول : الماء ملزوم بالإغراق ، والنار ملزوم بالإحراق 0
إذن العلاقة معنا تكون بين ملزوم ( الأصل ) ولازم ( الفرع )




بعبارة أخرى : متى وجد الملزوم ترتب عليه وجود اللازم ولكن ليس العكس (علاقة الترتب) 0 وهذا الكلام يترتب عليه مسألتين :-
(1) المسألة الأولى : هى أنه لا يترتب اللازم من ملزومه إلا عند وجود القدرة عند الملزوم
(2) المسألة الثانية : هى أن لا يكون هناك مانع من ترتب اللازم على الملزوم 0
نطبق هذا الكلام على الإيمان : قلنا أن الإيمان هو التصديق الذى ينجزم فى القلب ، هذا التصديق الذى ينجزم فى القلب هو عندنا كالنار التى تضرم فى مكان أو كالكهرباء التى توصل للجهاز بحيث أنه متى تحققت بقدرتها إستلزم ذلك وجود اللازم ، لما تكلموا فى الإيمان لم يتصوروا حقيقة الإيمان لأنهم لم يفقهوا حقيقة التلازم




لو إننا تصورنا أن الإيمان يقف عند حد التصديق القلبى فحسب يكون مسألة إرتباط الإيمان بالأعمال أو بالأقوال ليس لها وجود لأن الإيمان فى القلب فقط 0 ولكن إذا تصورنا إرتباط الأعمال والأقوال بالإيمان يكون هذا الإرتباط مع إيماننا بأن الإيمان أول منازله التصديق ،
إذن كيف يدخل القول والعمل فى قضية الإيمان ؟ فمن القول ماهو كفر ومن الأعمال ماهو كفر ، فالله عز وجل يقول :" إلا من أكره وقلبه مطمئنُُ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً " : فمن يكفر بغير شرح الصدر ، ومن يكفر بشرح الصدر ، ومن يكفر بإكراه :
هذا قول الجهمية : فالآية لم تجعل إلا فريقين وقسمين ( إكراه - شرح صدر ) أما القسم الثالث فمن عند أنفسكم وتكونوا قلتم على الله بغير علم ، فهى دليل على أن من أتى بالكفر غير مكره فقد شرح به صدراً 0
يقول الله تعالى للذين قالوا :" إنما كنا نخوض ونلعب 00 " أى أننا لم نكن نقصد الكفر وإعتقاداً له إنما جرى ذلك منا على سبيل أنه خوض ولعب 00 أنا بأهزر 00 هل قال لهم الله ( كذبتم إنما قصدتم وأعتقدتم بقلوبكم ) لأ : إنما قال " لاتعتذروا "
فإذا أنا قلت أن الإقرار لازم من لوازم التصديق ، وإذا قلت أن التبتل والدعاء من لوازم الخشية ، وأن سجودك وبكاءك لازم من لوازم الخوف أو هو الخوف بذاته : هذه قضية كلامية لأننى جعلته فى قناة المحبة أو التوكل أو الخوف




إذن أمر الإيمان وأنه أول منازل التصديق : إذا تصورت أن هذا التصديق بيدخل ويفرّع ويؤثر - كما سبق القول بالشجرة والأصل والجزع والفروع والأوراق ، فالشجرة التى لها جذر سيكون لها جزع وفروع وأوراق وثمار أما التى ليس لها جذر فلن يكون لها جزع





التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 06-20-2012 الساعة 01:52 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-08-2008, 08:15 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي


الخلاصة :



أن ما ينفعل به القلب يؤثر حتماً فى الجوارح وهذه قضية التلازم ، أن القلب ( وهو محل أول مراتب التصديق ) ونحن دائماً نقول أن الأمر أمر قلوب " إن فى ذلك ----- لمن كان له قلب ،" الآية ، والحديث :" التقوى هاهنا وأشار الى صدره " ، " من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً " و " وأعلموا
أن الله يحول بين المرء وقلبه "



يقول الفوزانى :" ماسبقهم أبو بكر بكثرة صلاة أو صيام ولكن بشئ وقر فى القلب "
والحسن البصرى يقول :" ليس الإيمان بالتحلى ولا بالتمنى ولكن ما وقر فى القلوب وصدقته الأعمال "


إذن أنت تفهم أن محل الإيمان ومعترك الإيمان فى القلب ، فإذا صار الإيمان صار المعلوم الى القلب مجرد معرفة أو معلومة فلا قيمة له حتى ينجزم به القلب فإذا إنجزم : تحرك القلب ، والقلب يحكم الجوارح بغير إرادتها


إذن مادام القلب سيتحرك يلزم يلزم يلزم تحرك الجوارح وكلُُ بمقتضاه - بمعنى إذا قوى القلب قوى التفاعل وإذا ضعف القلب ضعف التفاعل ، ولذلك فأفعال الصديقين ليست هى على المقام الرفيع من صلاة وذكر وصيام وبذل جهد وترك للكبائر والمعاصى ومجاهدة فى ترك الصغائر والمكروه ، ليس الأمر كذلك إلا بقدر مافى قلوبهم من إنفعال


إذن الذى يفرق بين حال واحد وآخر فى الإيمان هو مافى القلوب : بقدر مافى القلوب من إيمان بقدر مافى القلوب من إنفعال ، بقدر مايظهر على الجوارح من الأعمال 0
ماكان أصلاً فأصل ، وما كان كمالاً فكمال : الذى يدل على ذلك من الكتاب والسنة وكلام أهل العلم :

(1) من الكتــــاب :
قول الله تعالى " ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ماإتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون " يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ( قلب ) ، ما أتخذوهم أولياء : هذا الإتخاذ وقع ظاهراً وهذا دليل على أنه ليس فى قلوبهم إيمان : كيف ؟ لأن هذا العمل أحد اللوازم التى إن وجد الملزوم وجدت فلما فقد اللازم ( إتخاذهم أولياء ) دل على إنعدام الملزوم



يقول ابن تيمية فى هذه الآية : إن الله تعالى فى هذه الآية بين أنه لو وجد الإيمان الشرعى عند أولئك النفر الذين فسقوا ما تخلف عنه لازمه من ترك ولاية الكافرين ، فدلّ ذلك على وجود الإيمان الباطن يلزم منه ماترتب عليه من العمل الباطن المتمثل فى هذه الآية فى( ولاية الكافرين )


وقوله تعالى :" مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة إجتثت من فوق الأرض مالها من قرار"
أهل التفسير تكلموا على الكلمة الطيبة التى جاءت فى آيات سورة إبراهيم 0 تكلموا وقال بعضهم أنها الإيمان وبعضهم قال هى الإسلام وبعضهم قال هى لا إله إلا الله ، المهم أن جميع الإقوال حامت حول قضية واحدة وهى أن لا إله إلا الله هى كلمة الإيمان " كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء " قدّم بذكر الأصل ( الملزوم - الباطن ) ثم أتبعه بذكر الفرع ( اللازم - الظاهر ) فالفرع لا يتصور وجوده بغير أصل ، فالشجرة التى لها أصل ثابت ( إيمان - تصديق ينجزم فى القلب ) معناه أن الإيمان إستقر فى القلب كما قلنا فى حديث حذيفة : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثين ريت أحدهما وأنا أنتظر الآخر : حدثنا أن الأمانة نزلت فى جذر قلوب الرجال ( فى الأعماق - تمكن فى القلوب ) مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت ، متى ثبت الأصل وتعمـّـق " وفرعها فى السماء" ، وفرعها وليس ثم أصلها هنا عدم الإنفكاك

أصلها ثابت : ذكر الأصل هنا أن الترابط بين الباطن الباطن والظاهر وليس بين الظاهر والباطن 0 يعنى إيه : عندما سنتحدث عن مبحث الإيمان والإسلام : أن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن 0 فعندما نقول كل مؤمن مسلم يعنى إيه يعنى كل من إستقر الإيمان فى قلبه لزم من ذلك أن يعمل بأعمال الإسلام الظاهرة ، وليس كل من أظهر أعمال الإسلام الظاهرة هو مؤمن بدليل وجود المنافقين ، وبدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها 00"
وكما قال ابن القيم وغيره :" لا يُتصور أن يكون عن إيمان صادق " لأنه لو كان يعمل عن إيمان صادق " فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً " إذن ليس كل من أظهر أعمالاً طيبة تدل على صلاح الباطن لكن كل من إدعى صلاح الباطن يلزمه أعمالاً صالحة


يبقى التلازم من الباطن للظاهر ، من الداخل للخارج وليس من الخارج للداخل0
فإن رأينا واحد بيعمل أعمال صالحة نقول : نحسبه 00 لما يقول أنا مؤمن ، أنا صادق ، أنا مخلص 00 نقول له : هذا لابد له من لازم 00 فأنت كاذب 00 ليه ؟ لأنه مادام الباطن الذى تدعيه معاه ظاهر باطل ( إجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ) فأنت كاذب إن الشجرة بتاعتك لها أصل ، فكل من صلح باطنه يلزم منه صلاح ظاهره وليس كل من أظهر صلاح باطنه يكون باطنه صالحاً 00 فقس على ذلك نفسك وليس غيرك


ولذلك إعتمد ابن تيمية على هذه الجزئية عندما ناقش الذين قالوا بعدم كفر تارك الصلاة وقال لهم : كيف يكون رجلُُ يؤمن بالله واليوم الآخر ويعلم حق الله عليه ويقدسه ويخشاه ولا يسجد له سجدة ؟ كيف ذلك ؟ إذن فكونه لا يسجد لله سجدة أبداً فلا يُتصور أن يوجد فى قلبه تقديس ولا خوف ولا رجاء ولا تعظيم " ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما أتخذوهم أولياء ولكن أكثرهم فاسقون " 0 و " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت"


أصلها ثابت : يعنى عنده إيمان 00 أين إذن فرعها ؟
فلما تمسكوا بالحديث ( لم يعمل خيراً قط ) قال لهم هذا بعد أن يتمكن الإيمان فى القلب وكل ماكان من شرائط الإيمان لا يوزن الإيمان إلا به 0 كما قال الحسن البصرى فى معارج القبول : قوم يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة 00 قال : إن لا إله إلا الله من مقتضياتها دخول الجنة 00 لكن المقتضى لا يعمل إلا بشروطه وإنتفاء موانعه ، فإذا إنتفت الشروط ووجدت الموانع منعت المقتضى من أن يعمل بمقتضاه 0 فإن الإيمان إذا قلتم التصديق فقط : إذن أنتم خرجتم الدنيا كلها من بعضها ، وإذا قلتم أن الإيمان التصديق والقول : فالقول ليس من العمل ، إذن لم يعمل خيراً قط : بعد حد الإيمان النافع هذه هى القضية ونحن نتفق معكم بأن بعض الناس تخرج من النار لأن عندهم إيمان ولم يعملوا خيراً قط ، وإذن هم عندهم إيمان نافع بدليل أن الله خرجهم منها ولم يكونوا من الخالدين فى النار 00
هذا الإيمان النافع حده إيه ؟
فمعنى ( لم يعمل خيراً قط ) قد يعنى أنه كافر ليس عنده أى شئ وحتى أنه يكون منكر لوجود الله 00
مثلاً : ابن حجر فى حديث أبى سعيد الخدرى " أخرجوا من النار من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان " فى باب الصراط جسر جهنم - ثم قال : وهذا بعد أصل التوحيد فليس معنى ( لم يعمل خيراً قط ) يعنى زنديق أو يعنى كافر أو معندوش حاجة خالص 0
وفى الآية " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها " : فى المقابلة جعل " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة إجتثت من فوق الأرض مالها من قرار" كلمة النفاق / الرياء : شكلها شجرة ولكنها هشة لا قيمة لها - لاتسمن ولا تغنى من جوع ولا تؤتى أكل وليس لها ثمر ، فهى منظر وشكل فقط مثل أفعال
المنافقين00 ما الذى جعلها بهذا المنظر ؟ لأنها لا أصل لها 0
إذن كل إيمان مستقر فى القلب يلزم منه فرع الى السماء والقرآن دائماً يذكر الكمالات عند ذكر الخير كما يذكر الكمالات إذا ذكر الشر ثم يترك الواسطة لأهل النظر المتدبر



يعنى لما نتكلم عن أهل الجنة أو صفات الإيمان لا يذكر حالى وحالك ولكن يذكر قمة الإيمان ، وعندما يذكر أهل النار وأفعال الكفر يذكر قمة ذلك ، وبينهما بون وتداخل فليس كل الناس ______
مثل محمد ابن أسلم عندما قال : نظرت فى صفات عباد الله عز وجل الذين هم فى الجنة فلم
أجد نفسى فيهم ، ونظرت الى أهل النار فوجدت قوماً كذبوا بالله وباليوم الآخر وبرسله وبكتابه فلسنا كذلك 00 فعلمت أنى لست من هؤلاء ولا من هؤلاء 00 إذاً أين يذهب ؟
والشاطبى يقول :
ونهج القرآن فى ذكر الأوصاف على تمامها بحيث يكون الوسط متروك لأهل النظر ، فعندما نسمع " ماسلككم فى سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين 00" كل واحدة من دول مصيبة ، ولكن كله مع بعضه يعنى بيذكر القمة 0 " حتى أتانا اليقين "



" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً والذين يقولون ربنا إصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً إنها ساءت مستقراً ومقاماً والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكانوا بين ذلك قواماً 000 " إلخ
" أولئك الذين يجزون الغرفة بما صنعوا ويلقون فيها تحية وسلاما "
طيب إحنا فين ؟
كل الجالسين لما يستعرضوا هذه الصفات إن وجد البعض لم يجد البعض الآخر 0
يبقى لما نقول ( مثل شجرة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء ) لأنها لو جابت تمام الأصل جابت تمام الإرتفاع ، وكلما نقص من الأصل كلما نقص من الإرتفاع
ويفضل نقص نقص لحد ما تبقى مجتثة من فوق الأرض مالها من قرار 0
فكلمتك الإيمانية إما أن تكون كلمة طيبة وإما أن تكون كلمة خبيثة :
- فإن كانت طيبة : تلزمك فرعاً فى قول اللسان وعمل الجارحة فالقرآن يشعرك ويعلمك قضية التلازم بين الباطن والظاهر وبين الإيمان والعمل



* الدليل الثالث :
قول الله تعالى :" ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين " 0 آية قاسمة : هم لما قالوا : آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ، هو فيه أحلى من كدة كلام ؟ مفيش 00 وبعدين ساعة أن يُطالبوا بالإلتزام وبالأداء الذى هو دليل على هذا - وهو إتباع الله ورسوله - " ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك " يعنى إنتفاء اللازم يبقى مفيش كهرباء ، يبقى مفيش إيمان 0
طب والكلام الحلو دة ؟ " ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويُشهد الله على مافى قلبه وهو ألدّ الخصام " : يبقى ليس الإيمان بالكلام ، وهذا الكلام يوافق " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة إجتثت من فوق الأرض " بينما شجرة الإيمان الصحيحة وجدت ثمارها يوم القيامة ووجد أفرع يانعة ووجد ظلال وهذا هو أجر الإيمان 0 أعمال مقبولة



مش الفارق بين أعمال المنافقين وأعمال غير المؤمنين ، وبين أعمال المؤمنين المخلصين : إيه الفارق ؟ القبول والرد
إذن التولى إنتفاءُُ للازم ويدل على إنتفاء الملزوم ( مفيش كهرباء - مفيش إضاءة ) ( مفيش حرارة - مفيش نار ) ( مفيش أعمال يبقى مفيش إيمان )



قوله تعالى :
" إنما كان قول المؤمنين إذا دُعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا " نفس القضية 0 إنما كان قول المؤمنين : مين المؤمنين ؟ المصدقين الذين إنجزم الإيمان فى قلوبهم 0 إيه اللى هيحصل ؟ " ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت " يعنى المؤمنين = أصلها ثابت 0
- إنما كان قولهم ( اللى عندهم أصل ثابت ) إذا دُعوا الى الله ورسوله مش أعرضوا ، تولى فريق منهم من بعد ذلك - لأ - مادام الأصل موجود مادام الملزوم موجود مادام الباطن صالح على طول يترتب اللازم



إذن الذى عنده إيمان لازم يقول ( سمعنا وأطعنا ) ، والذى ليس عنده إيمان ( ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك ) 0
ثم يقول لك : إعرف إن فيه تلازم بين الإيمان وبين القول والعمل : " إنما كان قول المؤمنين إذا دُعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا " هو دة : لو فيه إيمان " لو كانوا يؤمنون بالله وبالنبى وما أنزل إليه ما أتخذوهم أولياء " أنظر الترابط00
* وقال تعالى :
" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً " : سبق شرح هذه الآية ، سيقول له أنت مطالب بكذا وتعمل بكذا :
اللى عنده إيمان ، اللى عنده أصل ثابت : فرعه هيمتد - يعمل إيه ؟ هيرضى ويسلم 0
واللى معندوش هيـُـعرض ويتضايق ويكره ويتولى
إذن بين التسليم والرضا تلازم لأن الرضا هو التصديق الذى هو القبول الذى هو الأصل الذى هو إنجزام الجذر 0
(2) من الســـــُــــــنة :
1 - قول النبى صلى الله عليه وسلم :
" ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب " الحديث فى البخارى ومسلم عن النعمان 0
الحديث واضح جداً وضوح الشمس 00 ألا إن فى الجسد مضغة ( القلب ) مالها ؟
- إذا صلحت : صلح الجسد :" ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء " و إنما كان قول المؤمنين " أن يقولوا سمعنا وأطعنا "
- إذا صلحت صلح الجسد : إذن التلازم بين الباطن والصريح والحديث دليل على أن بين الجوارح والقلب تلازم بحيث يظهر على الجارحة مافى القلب ( فيه كهرباء : تنور الجسم)
( مفيش كهرباء : خلاص مقطوعة )0
2 - قول النبى صلى الله عليه وسلم :
" والله لايؤمن من بات شبعان وجاره جائع "
وحديث " والله لايؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن 0 قالوا من يا رسول الله ؟ قال من لم يأمن جاره بوائقه " أخرجه البخارى عن أبى هريرة 0
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم :" لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " والحديث متفق على صحته 0
طبعاً كل الأحاديث التى فى هذا المعنى " والله لا يؤمن " تقول : هو كافر وألا إيه ؟
نقول : لأ 0 إحنا لا نتكلم فى الكفر والإيمان الآن إحنا بنتكلم فى التلازم سواء بين الأصل والأصل أو بين الكمال والكمال 0 الذى عنده أصل التقوى سيعمل بأصل العمل ، والذى عنده كمال التقوى سيعمل بكمال العمل 0 فلما يقول :" والله لا يؤمن " دة نفى عنه الباطن 0 فلماذا نفاه ؟ لمّــا تخلف الظاهر 0
( ج ) كـــلام أهــــــل العلــــم :
يقول ابن تيمية : فأصل الإيمان فى القلب وهو قول القلب وعمله وهو إقرار بالتصديق والحب والإنقياد وما كان فى القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح ( لاحظ أنه إستخدم : لازم - مقتضى - واجب ) وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دلّ على عدمه أو ضعفه 0 [ واحد سبّ الدين / شتم جاره / عق والديه ) ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه وهى تصديق لما فى القلب ودليل عليه وشاهد له وهى شعبة من مجموع الإيمان المطلق وبعض له ، لكن مافى القلب هو الأصل ( الملزوم ) لما على الجوارح 0 قال أبو هريرة رضى الله عنه :" إن القلب ملك والأعضاء جنوده فإن طاب الملك طابت جنوده وإذا خبُث الملك خبُثت جنوده "
وفى الصحيحين [ أل إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ] : ولهذا ظن طوائف من الناس أن الإيمان هو فى القلب خاصةً وما على الجوارح ليس داخلاً فى مسماه ولكن هو من ثمراته او من نتائجه الدالة عليه حتى آل الأمر بغلاتهم ( كجهم وأتباعه ) الى أن قالوا : يمكن أن يصدق بقلبه ولا يظهر بلسانه إلا كلمة الكفر مع قدرته على إظهارها - يعنى مش أظهرها إكراهاً !! لأنه لو أظهرها إكراهاً فهى دى عقيدة أهل السنة 00 لأ 00 دة بيقولها بإرادته ومع ذلك فهو مسلم : يعنى يسبّ الدين ويبقى برضه مسلم فيكون الذى فى قلبه إيماناً نافعاً فى الآخرة !! ســلـّـم يارب 0
قالوا : وإن قال كلمة الكفر يكون إنتفى التصديق 0 وقالوا : حيث حكم الشارع بكفر أحد بعمل أو قول فلكونه دليل على إنتفاء مافى قلبه من الإيمان الذى فى القلب 0
يقول ابن تيمية : وكلامهم متناقض : فإنه إذا كان ذلك دليلاً مستلزماً لإنتفاء الإيمان الذى فى القلب إمتنع أن يكون هناك إيمان فى القلب مع الدليل المستلزم لنفيه وإن لم يكن دليلاً لم يُجز الإستدلال به 0
{ فقد جعلوا كلمة الكفر دليل على إنتفاء التصديق وقد قالوا من قبل أنه يمكن أن يكون مصدق ويقول كلمة الكفر }


كيف يثبت الإيمان مع وجود ما يستلزم نفيه ؟ !!
كيف تثبت الحاجة وضدها فى وقت واحد ؟ !!
يبقى حاجة من إثنين :
- إما أن هذا القول دليل على الكفر - أو ليس دليلاً على الكفر
ثم قال ابن تيمية : لا يمكن إنفكاك أحدهما عن الآخر فالإرادة الجازمة لا يجوز أن يُدعى بأن يكون فى القلب إيمان يُنافى الكفر بدون أمور ظاهرة لاقول ولا عمل 0 وهذا هو المطلوب ، وذلك تصديق بأن القلب إذا تحقق مافيه ( الإيمان )أثــّــر فى الظاهر ضرورة يعنى لازم 00
* * * * * * * * * * * * * * * * * *




التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 06-20-2012 الساعة 01:55 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-08-2008, 08:18 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي


الدرس رقم ( 7 )








· الكلام فى المرة السابقة وقف عند تقرير أن الإيمان يزيد وينقص ، وأن معتقد أهل السنة هو أن الإيمان يزيد وينقص سواءُُ كان فيما يتعلق بأعمال القلوب أو أعمال الجوارح 00 وإن كان جملة قولهم فى أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصى ، وهذا يعنى أن الطاعات هى باب زيادة الإيمان وإذا عرفنا ما يتعلق بأن الإيمان يزيد وينقص كان المراد من ذلك هو التنبيه على ضرورة اعتقاد ذلك أولاً ( وقد سبق وقلنا : كل قضية عقدية يجنى من ورائها ثمرتين : الأولى : الانتظام فى صف أصحاب العقيدة الحق ( الانتظام فى صف الموحدين ) فأنا أتعلم العقيدة الحق لأن الله سبحانه وتعالى يجمع الناس يوم القيامة وينقسم الناس إلى مؤمن وكافر : المؤمنون : منهم من يدخل النار بسبب شططهم وبدعهم وضلالهم ، ومنهم من يسبق إلى الجنة ويدخل الجنة بغير حساب ، والفارق فى هذا وذاك هو مقتضى المعتقد : فأصحاب العقيدة الحق هم الذين يفوزون عند ربهم بحيث أنهم ينالوا رضا ربهم سبحانه وتعالى بناءً على ما عندهم من معتقد ، وأنت حرصك على أن تكون من أصحاب العقيدة الحق ليس مجرد أن تكون ممن ينتسب إلى المسلمين لأن المسلمين منهم المنافقون ومنهم المسلمين ،المنافقون فى الدرك الأسفل من النار ، فإن خرجت من المنافقين فهذا ليس معناه أنك صرت من المتقين ، فهناك أهل الأهواء والبدع ونحن نعلم أن الأمة تفترق على بضع وسبعون شعبة ( فرقة ) كلها فى النار إلا واحدة 000هذه الفرق كلها : الفواصل التى بينها ( فواصل عقدية ) ولذلك فإن لم يتصور الإنسان هذه المعانى يستوى عنده العقيدة الحق والعقيدة الباطلة : يعنى إيه أكون صاحب بدع ، بعنى إيه يكون عندى عدم ضبط فى المعتقدات ، يعنى إيه يستوى عندى تكفير اليهود أو عدمه تكفير النصارى أو عدمه ، يعنى إيه الأمور تأخذ ممحى معين بحيث أنها منضبطة تأخذ عدم ضبط وعدم حقيقة فى موقعها الشرعى بحيث تكون العملية سواء ، وهذا فى الحقيقة نوع من الضلال لأن العبيد لا يتميزون عند ربهم إلا بما حوت قلوبهم من معتقدات ابتداء فيترتبوا ترتيباً معيناً ويصيروا فى مقامات معينة بحسب العقائد ، وأصحاب الفريق الواحد من العقيدة الحق تتفاوت مراتبهم فى الجنة بحسب أعمالهم 0

· إذن تصنيف الناس يكون بناءً على العقائد 0 فمثلاً : إذا قالوا أن المجموع كذا % يرشح للكليات العملية ودرجات العلوم التخصصية هى التى تعين نوع الكلية فمثلاً كليات العلوم لا يدخلها إلا صاحب مجموع معين كذا % ثم الانقسام داخل الكلية والتخصصات بناءً على درجات الفيزياء - الكيمياء - أو ما شابه ولله المثل الأعلى 0 فالناس من حيث مقامهم عند الله يوم القيامة بحسب العقائد ، بحسب البصائر ، ثم مراتبهم فى الجنة ( فالجنة درجات لا يحصيها إلا الله سبحانه وتعالى وكل درجة من هذه الدرجات يدخلها أصحاب عقائد معينة عقيدتهم عالية ومفاهيمهم سوية وعلى قدر عالى من الاستقامة يكونوا فى مرتبة معينة ، هذه المرتبة فيها درجات هذه الدرجات مجموعها يمثل مرتبة معينة يدخلها أصحاب العقائد إذا كان عندهم دنو فى العقائد تكون مرتبة أقل وكلما علت عقائدهم كلما علت مرتبتهم ، والمرتبة الواحدة فيها عدة درجات الفاصل بين كل درجة ودرجة : العمل 0فمنهم الهمام بالخيرات ، ومنهم المتكاسل ، ومنهم المسارع فى الخيرات ، ومنهم المقتصد ، ومنهم المسابق : فهم خمسة لا تستوى درجاتهم وإن استوت مرتبتهم 00

· فلابد أن تعرف أن الجنة من أصل الدخول حتى فى أدنى مراتبها ( بالتناسق ) فعندما نقول
( الفردوس الأعلى ) فهناك أقل منه بالتناسب 00 لا يدخل الجنة إلا نفسُُ مؤمنة ، لا يدخل الجنة إلا أصحاب العقيدة الحق فمن كان فى عقائدهم كفر أو شرك أو ظلم أو نفاق : هؤلاء لا يدخلون الجنة أبداً 00 أما إن كانت عقائدهم سليمة : السلامة فى العقيدة درجات فمن الناس من أصابت سلامة عقيدته شيء من البدع شيء من الضلالات ، شيء من التصورات الباطلة ، شيء من القوميات ، شيء من العُرف ، شيء من العادات 00 هذا الخرم إن لم يمس الأصل - يعنى إن لم يكن خرم شركى - خرم بالكفر خرم بالظلم : إذن لا زال فى سلامة الإسلام 00 لكن العقيدة خُرمت ، وأنت تعرف أن كل شيء هناك الجيد منه وهناك الردئ وهناك كامل وناقص ، فأصحاب العقيدة السليمة : منهم من كمُـلت ومنهم من نقصت ، منهم من سلمت ومنهم من خُرّمت ونقصت

· إذن أول فائدة تجنيها من تعلمك للعقيدة هى : الانتظام فى صف أهل السلامة العقدية وهذا هو الذى ينبغى أن يجعلك تدقق فى كل جزئية معتقد سواء كانت متعلقة بالأصل أو متعلقة بالكمال ، ومن أكبر ما أصاب الأمة من عور فى دينها ومن تلف هو فقدها لمعتقداتها ، وأن الأمة غالب أهلها صار من أهل الإيمان المجمل : إيمان بالله إجمالاً ، إيمان بالرسول إجمالاً ، والإيمان باليوم الآخر إجمالاً 00 حتى أن الكثير من القضايا العقدية الهامة الفاصلة مثل مقتضيات الولاء والبراء - مقتضيات البراءة من الكافرين - مقتضيات عدم التشبه بأهل الكتابين وكل سبيل الجاهلية ، كل هذه المقتضيات سقطت أصلاً من معتقدات الأمة 00 ليس فقط وقف الحد عند الإجمال بل سقطت هذه الجزئيات حتى نشأ فريق من المنتسبين إلى العلم ممكن أن يطعنوا فى هذه المعتقدات ويصفونها بأنها من جنس التشدد ومن جنس الغلو فى الدين ، ونحن نرى أنه ممكن يطلع علينا بعض الناس من أى طائفة كانت باسم الدين وباسم الدعوة وباسم التعليم يقول : الناس سواسية وأن المصريين نسيج واحد وأنهم شيء واحد ، وأنه لا فرق بين الصليب والهلال 00 دائماً محتضنين ، ودائماً شعب مصر كذا إلى غيره من القضايا مما يُشعرك أن المتكلم أسقط أصل من أصول المعتقد أسقطه تماماً وضيعه تماماً حتى لو خاصمه أحد أو صُدِعَ بالحق فى هذا المقام وقيل لا هذا مقتضى جاء فيه 000

· دعوة الحق أنها نوع من الغلو وأنها نوع من التشدد ونوع من إحداث الفتنة وهذا نتيجة أن الأمة مغيبة عن عقيدتها ونحن مثلاً نرى العلماء من هذا الجنس أو الدعاة أو المعلمين من هذا الصنف الذى أسقط الكثير من القضايا العقدية وذوبها 00 نرى أن فريق من هذا الصنف ممكن جداً يحدث كثير من الجدل الطويل فى أى جزئية من جزئيات العملية بحيث أنه لو سُئل سؤال ( مس المرآة ينقض الوضوء أم لا ؟ ) يقول : المس إن كان بحائل حكمه كذا وإن كان بغير حائل فحكمه كذا ، وإن كان معه شهوة حكمه كذا وإن كان بغير شهوة حكمه كذا ، وإن أراد الشهوة ولم يجدها حكمه كذا إن أراد الشهوة وجدها فحكمه كذا 000 الخ فتشعر أن العملية فيها تدقيق وتفريع وممكن أن يكون هذا اصطناع لتفريعات ليس عليها دليل وفى المقابل القضايا التى يهتف بها القرآن هتافاً والتى تعتبر من أم الكتاب بل ومن أم الدين وأصله{ النسيج الواحد - لا يصح - الفتنة الطائفية - الوحدة الوطنية !!! } فتشعر أن الموضوع سقط 0 فيقيمون الدنيا ولا يقعدونها على فرع من الفروع يفرعون عليه تفريعات ويخاصمون فيها ويقولون فيها : هذا أصول المذهب الحنفى ، وهذا بناء على تفريعات المذهب المالكى ، ويشددون فى ذلك ، فتقول لا بأس فهذا طريق من طرق العلم بغض النظر إن كان منضبط أو غير منضبط 0

فمادامت المسألة فى طريق العلم إذن كلما دل الدليل وكلما ظهرت الآية والعلامة كلما كانت المسألة أبين ، فإذا كانت التفريعات من غير دليل تقرع وتقسم بدعوى العلم إذن بنفس الدعوة ومن نفس المنطلق يلزم أن الآيات البينـة والمسائل الجسيمة العظيمة التى دلائلها أكثر من أن تُحصر سواء بالنص أو المنطوق أو بالمفهوم البين فهى أولى أن تكون من منطلق العلم والتدقيق 00 ولكن الأمة ممكن أن تخاصم نفسها وتخاصم بعضها وتعادى بعضها البعض فى تفريعات ليس لها أصل 00 حتى أنه من كثرة هذه التفريعات أثرت فى الأمة وقسمتها حتى كان فى وقت من الأوقات ذهب بأصحاب هذه التفريعات أنهم يوالوا فيها ويعادوا فيها حتى أنه كان إذا سُئل الشافعية( والشافعى برئ من هذا ) هل يتزوج الشافعى من حنفية ؟ يقولون : البعض يقول لا يتزوجها والبعض يقول نسن بهم - أى بالحنفية - سنة أهل الكتاب يعنى يتزوجها الشافعى كما لو كانت كتابية - وهذا موجود فى كتاب ( فقه السنة ) : اقرأ إن شئت فى المقدمة هذا الكلام واقرأ ماذا فعلت المذهبية والتفريعات التى بلا أدلة بالأمة 00 وفى المقابل : الأصول التى كالجبال والعلامات
( علامات الطريق ) التى هى بها نكون أو لا نكون


التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 06-20-2012 الساعة 01:57 AM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-08-2008, 08:19 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

· اعلم تماماً أن دينك صلبه المعتقد ، وأن فائدة تعلم المعتقد ليس مجرد قضايا نظرية وليس مجرد قضايا كلامية بل هى سلامة قلب بها تنتظم فى صف الموحدين 0 وإن لم يكن إلا هذه الفائدة وأحقق السلامة التى جعلها الله سبحانه وتعالى شرط النجاة يوم القيامة حيث قال :
" يوم لا ينفع مالُُ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " فهذه نعمة عظيمة جداً يسعى لها وإليها كل عاقل ويُبذل لها كل غالٍ فضلاً عن الرخيص 0لكن أضف الى هذه الفائدة فائدة أخرى وهى : -
أولاً : أن العبد بالعقائد ينتظم فى صف المؤمنين الموحدين - يحقق مقتضى سلامة القلب ويدخل فى الفريق الناجى 0
ثانياً : أنه لا صلاح للعبد فى مسالكه إلا بإصلاح تصوراته ، الذى يريد أن يكون صالحاً فهذا لا يكون " بالدروشة " ولا يكون بالتسبيح ( فهناك الكثير من الأمور التى يمكن أن يتصنعها الإنسان ويعملها بالقلب أو باللسان أو اليد ومع هذا لا تـُثمر فى قلبه زيادة إيمان ، ولا تـُصلح ما فسد فى قلبه من حب الدنيا أو النفاق أو رقة فى الدين أو غربة عن الارتباط بالآخرة 00) فأنت تعرف أنه من أعظم مقتضيات سعادة العبد ( ارتباطه بالآخرة ) فيكون ماشياً على الأرض وهو يحسب : هذا سيجعلنى أمام ربى (ناقص) ، وهذه ستجعلنى أمامه فى حرج شديد ، وهذا سيرضيه عنى ، وهذه ستجعلنى عند ربى 00 وهذه أجرها كبير جداً 00 وهذا ممكن أن يكفر من ذنوبى 00 الخ ماشى وكأنه يرى مقامه فى الآخرة 00 هذه الصلة بالآخرة يفقدها كثير منا 00 لماذا ؟ " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " 00 فتراه يحب الآخرة ومؤمن بها - إيماناً مجملاً - وليس عنده شك أو ريب ، ولكن ليس هناك ارتباط 00 وهو يمشى فى الشارع ، وعند البيع والشراء ، وعند جماع الزوجة ، عند الطعام والشراب 00 ولكنه يتذكر الآخرة إذا رأى ميت أو رأى حادثة أو عندما يصاب بمصاب كبير ، أو عندما يحيط به خوف شديد أو كرب يلتف حوله .. أشياء من هذا القبيل تجعله يتذكر الآخرة... أما المؤمنين فمن أخص خصائصهم ومن أخص علاماتهم يقينهم وإيمانهم بالغيب 00 فعندما وصف الله تعالى المؤمنين فى تقسيمه للخلق فى أوائل سورة البقرة قال عز من قائل:
" ألـــم 0 ذلك الكتاب لاريب فيه هدىً للمتقين 0 الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون 00 " بدأ فى وصف المتقين 00 من هم ؟
المتقين وصف مجمل ، أعطى شياً من التفصيل لشأنهم مما يدل على وصفهم " الذين يؤمنون بالغيب " أول علامة بدأ بها : والغيب هو كل ما غاب عنك ، وجزء كبير منه " اليوم الآخر " : وبالآخرة هم يوقنون " بدأ بها وختم بها لأنها من أخص خصائص المؤمنون 00 لا يمكن أبداً أن ينصلح حالك إلا إذا ارتبطت بالآخرة : هذا يقول لك حرام عليك : فتمسك ، هذا يقول لك ينوبك ثواب : تجد نفسك أقدمت ، هذا يقول لك هذا فيه أجر : تجد نفسك تعمله 00 كل يوم ترتبط بالآخرة ، ولكن إذا غفلت عن هذا فستجد نفسك تخوض وتخوض حتى إذا ما أصابك أمر عظيم فتندم وتقول ياويلى لقد مكثت كذا سنة خربان ، إنما الارتباط بالغيب لا يمنع الخراب تماماً ويحولك ( مَــلـَــكْ ) ولكنه يعمل نوع من الجبر 00 حتى إذا خربت نصف ساعة فتكون النصف ساعة التى بعدها " أدفع بالتى هى أحسن "
" والذين إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا 00 " ، " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا
أنفسهم ذكروا الله 00 "
الارتباط بالآخرة هو الذى يصنع هذا 0 فتمشى على الأرض وأنت تعد : ذهبت لدرس علم ، والعلم من أرفع العبادات به أزداد إيماناً - أحسن لى من قيام الليل - أحسن لى من صيام عام - يمكن أن ينصلح بذلك قلبى 00 يمكن أن يعمنى ربنا برحمة ويتغمدنى برحمة ويدفع عنى عذاب ، دائماً مرتبط بالآخرة 00 فالذى يرتبط بالآخرة يحسب كما يحسب التاجر مكسبه وأرباحه بالدرهم والدينار ، والذى يرتبط باليوم الآخر يحسب التسبيحة والتهليلة وغض البصر ، والكف عن السوء والتذكر بالآخرة ، ترك الظلم ، ترك المنكرات ، فعل البر ، فعل الطاعات ، دائماً يحسبها ويكرر وهو يومياً مرتبط ، حتى لو حصل ذلة ، حتى لو حصل كسرة ، حتى لو حصل غفلة : فلن يدوم هذا سنين 0

· إذن الثمرة الثانية : لا ينصلح حال العبد إلا بالمعتقد لأن المعتقد معناه استقرار المعانى العقدية فى القلوب 00 هناك آخرة 00 هناك يوم حساب 00 الميزان بمثاقيل الذرة 00 الكلمة ستحاسب عليها ، الغلطة ، الغضبة ، الغفلة، ستحاسب عليه والبر محسوب لك والخير والكلمة محسوبة لك 00 هذا يصلحك ، ولا تكون مجرد لحظات تقليد للخير00لا00
بل يكون صلاح داخلى يصلح نفسك وينتقل معك الصلاح إلى الغير ، حتى أنك تصلح نفسك وتصلح غيرك كما قال ربنا عز من قائل : " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إننى من المسلمين 00" الآية بدأت بالأعلى إلى الأدنى فالترتيب يكون:
(1) أسلم : " إننى من المسلمين "
(2) حسُن إسلامه وصلح قلبه " وعمل صالحاً "
(3) لما أدمن الصلاح أثر فى الآخرين " دعا إلى الله " أصبح همه ومناه أن يصلح غيره ، التحى فيتمنى لغيره أن يلتحى ، صلى فيتمنى لغيره أن يصلى ، استقام على الصدق يتمنى لغيره أن يصدق ، ترك الحرام واستقام على الحق والحلال يتمنى غيره أن يهتدى ممن يشابهه أو ممن كان يفعل مثل فعله00 فثمرة تعلم العقائد تتلخص فى هذين :
1) الانتظام فى صف أصحاب العقائد ، وفى نفس الوقت
2) ينصلح حالك وتستقيم أمورك 00 فلابد أن تعرف أن سلامة المسلك فرع عن سلامة التصور 00 فإذا أعتقد شخص ما أن هذا الحجر ينفع أو يضر وأنه لو تمســّـح به نال البركة ( من غير أن يقول له أحد ) ستجده يجاهد ويحاول بكل طريق أن يتمســّـح به ويجاوره ويلتصق به 00 وإذا شخص آخر أعتقد أن هذا الحجر مجرد حجر لا ينفع ولا يضر أنه شأن أى حجارة ملقاة سيمر عليه لا يلتفت إليه ولا يتعلق به وغير ذلك 00
· ما الفرق بين الشخصين ؟ ما عندهم من تصور 0 من معتقد 00 مع الجهل والغفلة والتلبيس ممكن أن يتسرب إليك عقائد باطلة ( مثلاً بأن هذا الولى بركة ونفسه طاهر ويشفع عند رب العالمين وأن هؤلاء الأولياء قد أختارهم الله واصطفاهم ) وكثير من العقائد الباطلة التى ما أنزل الله بها من سلطان 00 وهذا هو الذى يدفعه بشدة أن يشد إليها الرحال وينفق من أجلها الأموال ويصبر على المعاناة فى الموالد ويبيت فى الطرقات ، كل هذا يفعله وهو فى تصوره أن هذا مجلبة للبركة وسبب لشفاعة (الولى أو المقبور ) عند الله 0 هذا تصوره ، فى حين أن الشخص الآخر يستخفّ بهذا الكلام ويحتقر هذه الأمور ويسخر من فاعليها 00 لماذا ؟ لأنه مؤمن حقاً ، مؤمن بحق ، عقيدته حق ، ويعرف أن هذه الأمور تحدث بسبب الجهل وما أنزل الله بها من سلطان 00 وما جعل الله هذه قربات ، وما جعل رضاه يُنال بهذه السـُـبل 00 فيسخر 00 فترى شخص هيموّت نفسه حتى يعملها بجهله وغفلته وسؤ معتقده ، وترى الآخر يسخر منها وينأى عنها وينهى عنها ولو استطاع أن يمنع فاعليها لفعل 00
سبحان الله : الاثنين مسلمين أو منتسبين للإسلام أو الاثنين بيتصرفوا باسم الإسلام : الفارق بينهما العقائد التى فى القلوب ، العقائد تحكم التصرفات لا إرادياً ، ولذلك كانت دعوة النبى صلى الله عليه وسلم لإصلاح أمة الإسلام ولإصلاح الصحابة - قبل أن يصبحوا صحابة -
· لم يعالجهم بأوراد التسبيح ، ولم يعالجهم بأوراد التهليل والذكر بأن يكرروا سبحان الله 7000 مرة أو يقولوا : اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد 700 مرة أو ما شابه ، إنما ظل يربى فيهم إصلاح التصورات فى مقابل التصورات التى كانت موجودة فيهم مما ورثوه عن الآباء والأجداد ، ناس كان ماءهم الخمر ، وكانت سلواهم الزنا ، وكان مالهم الربا وعبادتهم للأحجار والأشجار يسجدون لها ويتقربون إليها بكل ما يستطيعون 00 كان تحاكمهم إلى الجبت والطاغوت وكانت أعمالهم كلها باطلة على تمام البطلان كلها كفر وشرك وليس مجرد بدع ، وبعض معاصى ، وبعض ضالات يسيرة 00 لا 00 قمة فى الباطل والعياذ بالله 00 لم يصلحهم بأوراد ولم يصلحهم بتسابيح ولا بتلاوات ولا بأعمال جارحية 00 ولا بكثرة صيام وصلاة 00 فالصلاة لم تكن هى البداية 00 لكن أصلحهم بالمعتقد 00
{ ظل ثلاثة عشر عاماً يدعوهم للعقيدة ويصلح فى تصوراتهم ويربطهم باليوم الآخر } إذن مسألة زيادة الإيمان ونقصانه مسألة عقدية الفائدة فيها :
أ ) فائدة تعلم ذلك وأننى أنضبط فى صف الموحدين أصحاب العقيدة الحق 0
ب) إذا عرفت أن الإيمان يزيد فأجاهد نفسى فى زيادته ، وإذا وجدت أن حالى ردئ أعرف أن هذا ترجمة لما عندى من إيمان { الإناء ينضح بما فيه } اعلم أن قلبك لو علا إيمانه لانعكس ذلك فى إيمانك شئت أم أبيت 00 لأن المرء بأصغريه ، والنبى صلى الله عليه وسلم يقول :" ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله" وعلماء اللغة يقولون إذا سقطت الأداة يدل على لزوم الترتيب وليس هناك أى احتمالات : إذا صلحت : صلح الجسد وليس إذا صلحت سيصلح الجسد / ثم ينصلح الجسد / فينصلح الجسد ليس هناك أداة وهذا يدل على التلازم 00 وكل إنسان فطن يعرف قيمة دينه يبحث عن نجاته عند ربه لابد أن يصلح من نفسه من موطن الإصلاح ألا وهو القلب 0 وصلاح القلب هو : انتظام القلب على المعانى العقدية التى بسط الله بيانها فى الكتاب والسنة 0 والله عندما أثنى على المؤمنين جعل من أخص علاماتهم : " يحبهم ويحبونه 00 أذلة على المؤمنين 00 أعزة على الكافرين 00" الله يعلمنا الحق " يقول الحق وهو يهدى السبيل " إن تعلمك لدينك لتنجو هو الهدف الأساسى ، فعندما يغيب شرع الله وتعلوا الجاهلية ويعلو الباطل تكون وكأننا فى طوفان 00 كأننا فى محيط 00 كأننا نغرق وكل إنسان عند الطوفان وعند الغرق يبحث عن أى قشة يتعلق بها فعند الغرق لا يفكر المرء فى طعام يحبه أو ملابس يلبسها 00
عندما تعلو يعلو الحق
· الحق فى ذاته علىّ لأنه من عند الأعلى سبحانه وتعالى ، ولكن فى نفوس الناس يرخص وتصيبه الغربة بسبب قلة الأتباع ، وأصبح تعامل الناس معه بنظرة ( تدنية ) وليس نظرة شرف ، وهناك أمور مستقرأة دليل غربة الإسلام دليل دنو الحق فى نفوس الناس حتى أنه صار الحق ( جرم ) فأنت تخاف أن تلتحى لأن الظروف المحيطة بك تحاربك 00 فالغرق ينذر الفرد لأن ينجو 00 وإياك أن تفكر أنك ستنجو على مفهوم الدعاة الذين رخصوا الإسلام أو على مفهوم أننا كلنا سواسية ووحدة وطنية ، هذا لا ينجى إنما يزداد به العبد غرقاً 00 هذا كأنك ترى كرة حديدية تنزل ومتعلق بها سلسلة فتتعلق أنت بالسلسلة فطبعاً سيكون مصيرك أن تنزل فى القاع ، لكن النجاة تكون على السبيل الذى رسمه الله تبارك وتعالى 0 والله تعالى رسم سبيل النجاة فى قوله :
" تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيله بأموالكم وأنفسكم "
ولا يمكن أن يكون هناك سبيل آخر للنجاة غير هذا 00 عقيدة 00 ومجاهدة 00 وكل مدافعة مع الباطل مجاهدة 0 أنت الآن تجاهد رغم عدم وجود الكرّ والفرّ والعسكر وليس معك سلاح ولكنك تجاهد دون دينك 00 دون نفسك 00 تجاهد دون عرضك 00 يريدون أن يجعلوا إبنتك متبرجة ، يريدون أن يجعلوا زوجتك خائنة ، يريدون أن يجعلوا ابنك مدمن ، يريدون أن يجعلوا أختك فاجرة 00 وأنت تجاهد : تصرخ وتضرب وتنصح ، هم يجتذبوهم من ناحية وأنت تجذبهم من ناحية أخرى 0 مجاهدة فليس الجهاد فقط بالسلاح ( وطبعاً هذا قمة الجهاد ) ولكن كل مناصرة للحق ومنافحة ، وكل بذل فى الطاعة يسمى مجاهدة ، لذلك قال تعالى :
" إصبوا وصابروا ورابطوا 000 " كل هذه مقتضيات مجاهدة ، كلها مقتضيات صبر ومصابرة ورباط..
إذن العبد يتعلم الحق ليثمر 00
· يقول فى الكتاب : " إذا كان ظاهر النصوص يدل على زيادة الإيمان ونقصه فلا داعى للخروج عن هذا الظاهر " بعد أن تكلم عن الفارق بين مفهوم أبو حنيفة وغيره ، مفهوم المرجئة عموماً وغيرهم
· فلا فائدة من التأويل ولا ثمرة فى الخلاف - على أن الأمر أهم من ذلك { والأولى أن يقول : على أن ما يتفرع من ذلك } أن يتعهد المؤمن إيمانه ويحاسب نفسه فيه إن كان زاد أو نقص وأن ينظر فى أسباب نقصانه إن كان نقص فيتحاشاها ويبتعد عنها ويلتمس أسباب الزيادة والنماء وصلاح القلب كما كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم : معاذ بن جبل - علم من أعلام الصحابة وعالم من علماء الصحابة ، فالصحابة فيهم علماء بالنسبة لبعضهم ، ولكنهم كلهم علماء بالنسبة لنا فليس كل الصحابة كأبى بكر أو عمر بل كان منهم الصفوة وفيهم الأقل - كان له صاحب يسمى الأسود بن هلال كان يقول له : اجلس بنا نؤمن ساعة : إذن هم كانوا يعلمون أن الإيمان ينقص ولابد من دفع النقص بالزيادة ، وأن الإيمان ليس ( لزقة بغراء ) تلتصق بالجلد ، وإنما هو فى ذهابه كالريح ، وفى الإتيان به كالإتيان بالوحوش الضارية 00 فأنت تحتاج طاعة هذه الطاعة فيها إخلاص وليس فيها شوائب ، خالية من الرياء ، خالية من المبطلات ، خالية من شبهة نقص العمل ، فيها مقتضى قبول عند الله تعالى حتى يورثك بها نور فى قلبك 00 فالقلوب الى الله ويملكها الله : أنا أصلى وأصوم وأذكر وأتفكر فى خلق السموات والأرض وأتفكر فى الغيب ، كل هذا حتى ينور قلبى ، وأنا أرفعها إلى الله عز وجل حتى يعطينى من رفعها ( عطاء ) يعطينى نكتة بيضاء فى قلبى ، فالذى ينكت القلوب البيضاء هو الله سبحانه وتعالى ، وأنت تصلى أو تصوم أو تتصدق أو تذكر بالحق أو تذكر بالعظيم أو تفعل من البر : لابد أن تعرف أنك تصطاد أسد من الغابة ، فلابد أن تكون صياداً ماهراً 0
· فالإنسان يمكن أن يتعاطى عبادة يمكن أن تسبب له سواد فى قلبه بسبب دخول شيء من الكبر أو العجب معها أو أن يصاحبها قدر من الرياء ، هذه الطاعة تكون سبب فى سواد وليس تبييض القلب ، نسأل الله العافية والسلامة 00 أنظر واحد من علماء الصحابة يقول ذلك ، وغيره كثير من الصحابة : كان بن مسعود يجتمع بأصحابه يقول : " نجلس نزداد إيمان " ثم يقول :
· ومن أهم أسباب زيادة الإيمان ما يلى : -
أولاً : العلم : فإن الاستزادة منه سبباً فى زيادة اليقين والمعرفة 00 قال جندب بن عبد الله بن عمرو وغيرهما : تعلمنا الإيمان ، تعلمنا القرآن ثم تعلمنا القرآن فزدنا إيماناً 00
والمقصود فى هذا المقام العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وآياته سبحانه وتعالى 00 والعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الأخلاق والمناهج والتشريعات وسيرته فى عبادته وجهاده ومعاملاته ، والعلم بكتاب الله وما فيه من الأخبار والأمثال والحكم والعبر والفرقان 00
لابد أن تعرف : الدين أصلاً عبارة عن ملومة 0 ما هو الدين ؟ الدين الآية والحديث 0 فالدين ليس مشروب أو مأكول أو ملبوس ولا خشب ولا حديد ولا ذهب ولا فضة ، إنما هو عبارة عن معلومات 0 فعندما أريد زيادة دينى - والدين عبارة عن علم - وكلما أراد الإنسان أن يستزيد من دينه فليبدأ من الاستزادة من مكونه وهو العلم ، فكلما حصـّـل العبد العلم كلما حصـّـل فى قلبه كثير من مقتضيات الدين سواء تعلقت هذه المقتضيات بشأن رب العالمين فى العلم به وبربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ، أو التعلق باليوم الآخر أو بالعبادات 00 أو تتعلق بالحلال والحرام فى المعاملات .. المهم كلما حصـّـل كلما وقف على مقتضى الدين0 إذن البداية بالعلم لأن العلم يجعلك ترى حقيقة الدين ، المقرب إلى ربه الذى يريد أن يُرضى ربه لو لم يكن عنده المعلوم الذى من خلاله يعرف ما يُرضى الله ومالا يرضيه : قد يذهب ليُرضى الله عز وجل فيغضبه : فيبتدع أو يُحدث فى الدين ما ليس منه ، أو يقول على الله بغير علم - مع أن قصده إرضاء الله 00 مخلص 00 والعلماء يقولون أن أهل البدع قد يكون فيهم الكثير من الإخلاص ولكن فسدت أمورهم : من معتقد ، من عمل ، من جهة العلم ، من جهلهم ، ولم يقوموا على مقتضى الشرع فضلوا من هذا الباب 00
· إذن أول أسباب الزيادة فى الدين هو العلم ، وهو القيام على مقتضى ما يرضى الرب مما لا يُرضيه 0 هذا العلم 00 ما معناه ؟
· هذا العلم معناه أخذ المعلوم أو الوقوف على ما تصح تسميته ( علم ) فلو أنك سمعت بعض الكلام الباطل المنسوب إلى الدين سمعت من يفترى على الله كذباً ، سمعت من يبتدع ويضل : هل هذا يُسمى علم ؟ لا يسمى علم حتى لو أعتبره الذى عرضه علماً 00 العلم هو الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة 00 وهذا معناه البحث عن الكتاب والسنة وليس البحث عن فهم سلف الأمة 00 بمعنى آخر : البحث عن الكتاب والسنة عن طريق سلف الأمة 0 قال مالك:
" كلُُ يؤخذ من كلامه ويُرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم " مما يعلمك أن العلم ليس كلام السلف 00 لا 00 العلم هو الكتاب والسنة ، وهذا العلم علمُُ راقى ، وعقولنا المجردة وفهومنا المجردة لا تقوى على إدراك هذا العلم الراقى ، فمن خلال من فهموه فهماً سليماً ، لكن المقصود : الكتاب والسنة ، فاليوم نحن مبتلون بكثير من الأقاويل والفتاوى والمواعظ التى بُدل فيها الكتاب والسنة 00 لماذا ؟ لأن مقاصدنا فى البحث وفى الدين لم تعد الكتاب والسنة فنحن متعودين 00 ومن الممكن أن تجد رجل بدوى ، أمى ، يبصم لا يكتب ولا يحسن من أمور الدنيا شيء لكن مربى على هذه الأصول العقدية 00: عندما تخبره بأى شيء يسألك : هل النبى قال هذا ؟ يخاصمك بأصل أصيل فى إثبات الدين 00 لا يعرف أن يقول غير هذا 00 وتربى على أن لا يقبل الدين إلا ذا قاله النبى صلى الله عليه وسلم ، لكننا اليوم : (س) فى الشريط قال كذا ، (س) فى الخطبة قال كذا ، (ص) قال كذا 00 فلان الفلانى قال كذا ، وتاهت فى هذه الغابة معايير الكتاب والسنة 00 وإذا قلت الآية البينة القاطعة : تـُـخاصم فى المقابل بكلام فلان وكلام فلان ‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!!!
فإذا قلت يا إخوانى : الله تعالى يقول :" قل لنساءك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن 00 " هل هذه الآية خاصة بزوجات النبى صلى الله عليه وسلم ؟ فلان الفلانى يقول الحجاب خاص بنساء النبى ، فلانة الفلانية تقول الحجاب كان زمان وأنتهى ، فلان الفلانى يقول الحجاب فضيلة ولكنه فرض على زوجات النبى عليه الصلاة والسلام 00
والله يقول :" قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين " فتجد من يقول : نحن لسنا مؤمنين ، نحن كافرين ، نسأل الله العافية والسلامة - عنده استعداد يطلع من النص بأى وسيلة حتى لو يطلع من الدين ، المهم أن لا يكون داخل النص ، هو أخذ على التحايل ،، لكن أنت هذه الأمور بالنسبة لك حياة أو موت ، بها تكون وبغيرها لا تكون 0 ألم يقل السلف ( الحسن البصرى ) : دينك دينك لحمك دمك ، وكان الحسن البصرى واعظاً وعالماً حتى أنه إذا وعظ فى البصرة : كانت كلها تذهب لسماعه ويغلقوا الحوانيت ، فالدين مادة الموت والحياة وليس حاجة كمالية 00 إذا كبرت وأصبحت على المعاش روح الجامع ، إذا حصلت لك مصيبة وتفشل فى التعليم وتصبح بلا عمل عندئذٍ اجلس فى الجامع وتديـّـن!!
نسأل الله العافية والسلامة 00 لم يعودونا لأويفهمونا أن الدين هو الشرف ، وأن الذى انتصر على نفسه واستقام على الدين هو المـُـشرّف المكرم الذى كرمه الله بكرامة التقوى 0
{ يقولون أن الدين لوثة ، وشغل الذى لا شغل له ، وعمل الذى فشل فى التعليم أو العمل - نسأل الله العافية والسلامة } المهم : السلف كانوا فاهمين ، المهم دينك : دينك دينك لحمك دمك 0 هذا هو المعنى 0 فاليوم إذا أردت أن أتقرب إلى الله بغير علم ، فوارد أن أقول على الله ، وبالتالى لابد من العلم 0 ما هو العلم ؟ الكتاب والسنة 0
نحن فى غابة كلام ، وضربنا مثال بحجاب النساء ، نساء المؤمنين ، ماذا يفعلون ؟
" يدنين عليهن من جلابيبهن 00" وهذه الآية من أكبر الأدلة الموجبة للنقاب 00 ولولا المعارضات لاتفقت الأمة على وجوب النقاب 00 لأنه قال : يُدنين عليهن ، والشنقيطى له مبحث فى " أضواء البيان " يُرجى مراجعته وقراءته يقول : فى (على ) و ( الاستعلاء ) وحقيقة ( على ) فى اللغة :
وقد اعتبروا أن هذه الآية مُثبتة للإلزام بالعلى ، وقالوا صرف الوجوب - ولم يلغيه - ولكن البعض قالوا : هـناك نصوص صرفت ، فوقع الخلاف فى ذلك 00 القصد : إن أصل الوجوب ________ من هذه الآية : فمثلاً : إذا قلت لك ضع ملاية على المنضدة هل ستغطيها كلها أم تترك جزء منها يظهر ؟
ستغطيها كلها ولا تظهر منها شيء 0 لأن ( على ) تفيد الاستعلاء 00 يدنين عليهن : يعنى من فوق لتحت وبالتالى لم يستثنى جزء لا وجه ولا كفين 00 ولهذا عندما سُئل كثير من السلف عن :" ولا يببدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فجمع كفيه على وجهه وأبدى العين اليسرى ، والبعض قال الخلخال والقرط والشنقيطى قال : " إلا ما ظهر منها " ولم يقل إلا ما أظهرت ، وهناك فرق بين الزينة المظهرة والزينة الظاهرة 0
· أما الزينة المظهرة : فهى ما يُكشف بعد ستر : فإذا امرأة أخرجت يدها أو ساقها أو شعرها نقول إنها ( أظهرت ) وهذا ما نـُـهيت عنه وهو الإظهار ، أما ما يظهر منها بغير إذنها [ وقد أول بعض السلف هذا بحجم الثياب ولونها ] فإذا كانت المرأة بدينة وتلبس جلباب فلابد أن تظهر بدينة ، وإذا كان لون الجلباب بنى سيظهر بنى ، وهى ليس لها حيلة فى هذا 00 إذن يكون هذا ما ظهر 00 فإذا أوضحت هذا وقلت : هذا الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، تجد من يقول : هذا سيُضايق المرأة ويخنقها ويعذبها ويعقدها 0 !! وهذا أيضاً ما يحدث فى أحكام الربا : -
تقول الربا حرام ، يقولوا لك : الاقتصاد 00 البنك التأمينى 00 خطاب الضمان 00 المعاملات البنكية .. الاستيراد والتصدير 00 هذا شيء لا بد منه 0 وبالتالى تضيع أحكام الربا ، ولهذا نشأ أجيال - أبى وأبيك - نشأوا على جيل مبدل : اللحية ( هذه سنة ) ، الحجاب ( أمك لابسة الطرحة ومحتشمة ) ، البنوك والربا ( هذا اقتصاد ) ، الاختلاط (وإيه يعنى هو هياكلها ) ، الصور حرام ( يقول لك : هو إحنا هنعبدها ) ، الأغانى ( يقول لك : دة فرح - دى حاجة بسيطة ) ، السجاير ( يقول لك ليه حرام ) 000 وبهذا ضاع الدين مع هذا الجيل 00 فإذا قلت الكتاب والسنة : ستجد زمرة ابتلانا بها الله تعارض وتعترض فى سرعة فائقة وفوراً ، وستجد لهم كتب وشرائط وأسطوانات ، وبكل هذا يفتتون ( يفكون ) ما تصرخ أنت به من كلام تنصر به الحق وتحيي به الدين وتعمق به ما قاله الله تعالى وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أنت تكلمت فى أمر ما يقولون لك : الشيخ فلان قال مفيش مشكلة ، والشيخ فلان قال : ذى الفل 00 فإذا سألنى سائل : ما هو هدفك فى دعوتك ؟ إقامة شرع ربنا وحكم شرع الله ؟ أقول له : هذا حلم لا أستطيع أن أحلم به 00أنا أملى فى دعوتى فى محيطى الذى هو أعمق من المحيط الهندى أن نخرج على الشاطئ أنا وعدد قليل معى ، هذا هو الذى بيدى الآن ، وإذا وجدت على الشاطئ فريق أو جاء بعد منى دُعاة ولو بعد مئات السنين أو أقل حسب علم الله يطلبون ممن على الشاطئ أن يعملوا ما يلزمهم لأنهم ليسوا غرقى ، فهم على الشاطئ متماسكين ، فإذا قال قائل : أقم شرع الله 0 يجب أن نغير نظام الحكم !! أقول له : نظام حكم إيه !! دة أنا بأغرق وبأنزل فى القاع، وهذا التفكير وأنت تغرق لا يتناسب وحالك إطلاقاً 0 " ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها " 00 إذن الهدف هو الارتباط بالعلم لأنه هو أول مراحل زيادة الدين ، والعلم ليس أقوال فلان أو علان ، صدق من قال وهو الشافعى رحمه الله :" العلم ماقيل فيه حدثنا - يعنى الآية والحديث - الآيات جائتنا بالأسانيد ( بالتواتر ) والأحاديث الصحيحة جائتنا بالأسانيد وكذلك الأحاديث الضعيفة عرفناها بالأسانيد ، ودائماً كانوايقولون " الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة " هم الهدف ، أما الآن فقد ذهب الكتاب والسنة 0
· إذن أول مقتضيات زيادة الإيمان هو الإرتباط بالعلم ، وليس المقصود بالعلم أقوال زيد أوعبيد ، إنما المقصود بالعلم هو الكتاب والسنة على ما فهمه سلف الأمة - الفهم المضئ الذى عُرض به الحق (حق) والفهم الذى عُرض به الباطل ( باطل ) ، السلف كانوا حريصين جداً من شدة الإتباع أن يحيوا كما حيا النبى صلى الله عليه وسلم ، وهذا مجرد تذكير وليس إلزام 00 محمد بن أسلم : ولد له مولود فأعطى غلامه دينارين ليصنع عقيقة فأتى بدقيق ونخله وصنع منه خبر العقيقة فلما علم محمد بن أسلم قال : هذه بدعة ولا أحب أن يكون فى العقيقة بدعة ، لأنهم لم يكونوا ينخلون الدقيق ، وأمره أن يشترى دقيقاً غيره وألا ينخله0 هذا الكلام ليس إلزام لك بعدم نخل الدقيق ، وإنما أريد أن تعرف دقة التمسك ، ودقة التفريط ، نحن نفرط بدقة : اللحية تضيع ، الحجاب يضيع ، حتى الحج يضيع 000
· إذن زيادة الإيمان تكون بالعلم ، وعرفنا حقيقة العلم ، ولا ينبغى أن يكون هذا الكلام المتعلق بالعلم مايتوهمه كثير منا من أنه علم وهو ليس بعلم 00 ولا ينبغى أيضاً أن يُخالط بين حقيقة العلم وكثير من الأقوال التى يمكن أن تكون بعيداً عن العلم 0 وكما قلت : بُعد الناس عن العلم ينشأ بذلك جيل منفك عن حقيقة الدين تاركاً كثير من مقتضيات الإيمان بسبب ___________ فكثير من المسلمين قد يكون سبب بعدهم عن الحق والخير هو الجهل وليس العناد والإستكبار عن الحق ، فقطاع يسير من المؤمنين هو الذى يمكن أن يقع فى براثن العند والإستكبار ، لكن القطاع العريض من المسلمين يقع فى الضلال بسبب الجهل ، وهذا يعنى أنهم لو عُلـّـموا لصاروا على الحق 0 وأنت كذلك : أنا وأنت : يتحقق فينا مثل قول الله تعالى : " كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم 00 " المعنى أنك كنت جاهلاً ولازال عندك قدر من الجهل ، عندما يزول هذا الجهل تصيب الحق من منطلق حبك لربك وحبك لدينك ورضاك بالله عز وجل رباً وبالإسلام ديناً ، هذا موجود بداخلك 00 ولكن الذى يمنعك عن إتباع الحق أو الذى كان يمنعك عن الإلتزام بالحق كان السبب الأساسى هو الجهل ، لأنك عندما تعلمت قمت على كثير من مقتضيات الحق 0 يقول : ذلك أن أصل الإيمان هو الإقرار بإلهية الله وما يليق به من الصفات والأعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبكل ما جاء به من عند ربه بصورة إجمالية وهى المتمثلة بالشهادتين ، فمن قالها معتقداً بها فقد حاز أصل الإيمان ، ولكنه لا يستوى مع من علم معناهما ومقتضياتهما بالتفصيل ، فلا يستوى من علم بالتفصيل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت من السؤال والعذاب والنعيم وممن لا يعلم بذلك ، وإن كان هذا يدخل بصورة إجمالية فى شهادة أن محمد رسول الله 0
· وكذلك لا يستوى من علم أحوال الآخرة بما يكون فيها من بعث ونشور وعرض وقراءة الصحف وحساب وأهوال وحوض وصراط وجنة ونار ، مع من آمن باليوم الآخر إجمالاً من غير تفصيل 00
· وكذلك من علم بالتفصيل سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وما فيها من كمال ، لا يستوى معه من لا يعرفها إلا بالإجمال 0 ولذا قال سبحانه وتعالى :
" إنما يخشى الله من عباده العلماء 00 " يعنى : إنما يخشى الله من العباد صنف العلماء ، هم أشد الناس خشية وأكثر الناس خشية وتتفاوت خشيتهم بحسب علمهم 00
وقال : " قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون 00 "
هذه الفقرة مهمة جداً ، هذه الفقرة تثير قضية مهمة جداً من قضايا الإيمان من حيث تحصيل العبد له ، فالإيمان من حيث حقيقته عرفناه ، ومن حيث حده ودخول الأعمال فيه القول والعمل عرفناه ، ومن حيث كونه أنه يزيد وينقص عرفنا 00 لكن هنا يضيف فى هذه الفقرة قضية جديدة وهى : أن الإيمان من حيث تحصيل العبد له ينقسم الى :
أ - إيمان مجمل ب - إيمان مفصـــّــل
فالعبد عندما يكون على الكفر - والعياذ بالله - أو يكون على غير الإسلام - والعياذ بالله - ثم يأتى مسلماً يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، آمنت بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً للعالمين 0 هذا الرجل يكون دخل فى الإسلام ويكون حصـّـل قدر من الإيمان ، لكن هذا القدر الذى حصـّـله فى هذه اللحظة { لحظة الانتقال من الكفر للإيمان }
إيمان مجمل 00 عرف الله إجمالاً ، وعرف الرسول عليه الصلاة والسلام إجمالاً ، وعرف اليوم الآخر إجمالاً ، وعرف أن هناك حساب إجمالاً ، وعرف أن هناك مؤاخذة إجمالاً ، لم يعرف لذلك تفصيل ثم تعلم يوماً بعد يوم فيزداد بذلك إيمان ويتفصل عنده ذلك الإجمال 0
هل يستوى صاحب الإيمان المجمل وصاحب الإيمان المفصل ؟ لا يستويان 00 لأن التفصيل نوع من النور بعد النور المجمل 00 نوع من البيان بعد البيان المجمل 00 نوع من الوضوح بعد قبول القضية إجمالاً 00 صاحب الإيمان المجمل إيمانه صحيح ، ولو مات قبل أن ينكفىء أو يرتد على أعقابه : مات على إيمان صحيح ولكن مرتبته دنيا، ولكنه مات على الإيمان 00 متى يصح الإيمان المجمل ؟ يعنى متى ينفعه عند الله ، ويصح منه كدين ؟ : ينفع الإيمان المجمل صاحبه بشروط :
(1) أن يقبلها بجملتها دون اشتراط أو استثناء 0 يعنى آمنت بالله : آمنت بالله وحده وليس معه آخر ، آمنت بالرسول : وليس على أنه رسول العرب ، لا يشترط ولا يستثنى 00
(2) أن لا يخوض فيما لا يعلمه من تفاصيل بباطل : فإذا قال له قائل " الله عز وجل له عين أو له يد " يقول له : لا أعرف لأنه يعرف الله المنزه الكبير المتعالى إجمالاً ، ولا يقول له هذا كلام فارغ ويخوض فيما لا يعلم 00 هذا هو التفصيل بباطل ، وهنا لم ينفعه الإيمان المجمل لأنه كذّب بالتفصيل ولم يبلغه
(3) أن يقبل بنفس درجة قبول الإجمال ( كل تفصيل يأتى ) لأن الإيمان المجمل نفعه باعتبار أنه قابل لكل ما بداخله من تفصيل ، فإذا قيل له : اعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لابد أن يكون أحب إليك من نفسك التى بين جنبيك ومن والدك وولدك والناس أجمعين ، لا يقول لأ 00 إلا هذا 00 صحيح أننى قبلت محمد رسول الله قبلتها مجملاً ولم أعترض ولم أستثنى ، ولكن عند التفصيل يقول إلا هذا ، فإن قال هذا يكون قد نقض الإيمان المجمل 0 لأن الصحابة رضوان الله عليهم عندما آمنوا ولم يكن من الإيمان إلا " لا إله إلا الله " هل كان إيمانهم مجمل أم تفصيلى ؟ كان مجملاً ، لكن كامل لأنهم حققوا الثلاثة شروط :
(1) آمنوا إيماناً مجملاً بدون أى تفصيل 0
(2) ولم يخوضوا فى أى شيء بباطل 0
(3) وكلما جاءت سنة قالوا : سمعنا وأطعنا ، يقبلوا مباشرة بنفس درجة الإيمان المجمل 0
هذا التفصيل كان يأتيهم بالوحى ، أما نحن فيأتينا بالعلم 0
· إذن ألإيمان المجمل نافع لصاحبه يوم القيامة بهذه الشروط ، ولكن هذه الشروط يمكن للجاهل أن يخرمها ، فبجهله يمكن أن يقول على الله بغير علم ، أو ينكر معلوم من الدين بالضرورة ، أو إذا جاءه تفصيل يقوم بعرضه على عقله وجهله 0
· أما بالنسبة لمن يمشى على قاعدة الإيمان :" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً
( التفصيل ) أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " - " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله
( التفصيل ) ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا " وهذا شرط الإيمان ولا يصح الإيمان إلا بذلك 0 وأى شخص منا الأصل أن يكون إيمانه ( مجمل ) ولكن كيف يصبح إيماننا مفصل ؟ بالعلم
فأنت مثلاً : إذا قلت لأى شخص فى أى مكان ( جبل / سحراء / جزيرة 00 ) وقلت له إن الله
يقول :" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " فإن أول سؤال سيسأله لك : كيف أعبده ؟ وهذا يأتى بالعلم 0 والله سبحانه وتعالى أمر بالتعلم وأثنى على من تعلم وبين أن أرفع مقامات الدين والعباد هو التعلم ، وأن أرفع العباد هم العلماء ، وأرفع طبقة فى العلماء هم الأنبياء لأنهم يتعلمون من ربهم 00 ثم يتعلم منهم العلماء ، ولهذا جُـعلوا ورثتهم 00
ومن يطلب العلم ويجتهد فى تحصيله يكون معرضاً لأن يلتبس عليه الأمر أو يتأول أو يجتهد فيخطئ أو لم يبلغه إلا ذلك هذا آخر وسعه ، هذا بينه وبين ربه 0 ولكن الإيمان المجمل له عيب خطير جداً : أنه يجعل مقام الإنسان فى الدين ضعيف 00 يقول الله تعالى :
" ومن الناس من يعبد الله على حرف 00 " طالما لم تصبه أى هزة أو ابتلاء يكون طيب وابن حلال ، وأول ما تصيبه هزة ينقلب على عقبيه " خسر الدنيا والآخرة " لماذا ؟
الله قال :" ومن الناس من يعبد الله " ولم يقل يعبد الشيطان : إذن كان عندهم دين ، ولكنه دين مجمل ، أول ما تعرض لابتلاء لم يفهم ودخلت عليه الشبهة فجعلته يقول : الله ليس عادل 0 فعل الله يظلم 00 - والعياذ بالله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وقوله هذا يهلكه ، أما من عمل لنفسه مساحة كبيرة من الاحتياط من التفصيل والدلائل العلمية : إذا أصابته هزة فإنه يكون واقفاً على أرض صلبة راسخة حتى إذا إنكفأ فإنه ينكفئ فى مكانه ولا ينزل فى الهاوية 0 فالعيب الخطير فى الإيمان المجمل أن صاحبه إذا رُيـّــبَ إرتاب ، وإذا شـُـكك شكّ ، فمثلاً : إذا قلت للناس : القيامة ستقوم بعد إسبوع : ماذا ستجد من الناس ؟ سيسألك بعضهم هل هذا صحيح ؟ ومارأيك فى هذا الكلام ؟ و00 و00 لأنه ليس عنده علم أما المتعلم سيقول لك : هذا هراء ، هذا دجل 00 لماذا ؟ لأنه سيفصل ويقول : أولاً لايعلمها إلا الله ، ثانياً : عُلمنا من السنة أن لها آيات لم تظهر منها آية واحدة بغض النظر عن الترتيب ، ثالثاً : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : بُعثت والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى، وأنبأهم بقربها ، وكان هذا منذ 1400 عام 000

******************************

التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 06-20-2012 الساعة 02:03 AM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-08-2008, 08:22 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

الدرس الثامن


الإثنين 6 ربيع الآخر 1423 17 يونية 2002 م


الكلام فى المرة السابقة كان متعلق بالكلام على أسباب زيادة الإيمان بعدما عرفت مما تقرر من معتقد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وهذا يعنى أن العبد ينبغى أن يلتمس أسباب زيادة الإيمان لأن الإيمان ينقص كما ينقص الحطب فى النار يعنى بسرعة شديدة وليس بنفس السرعة يزداد الإيمان بل يزداد
ببطء فقد ينقص إيمان العبد فى أيام أو ساعات أو لحظات بمقدار كبير جداً وبمعدل كبير ،




فإذا أراد الزيادة كانت الزيادة ليست بنفس السرعة الذى وقع به النقصان ، وهذا معناه أن العبد ينبغى أن يتعهد إيمانه دائماً وأنه لو ترك إيمانه دون تعهد وزيادة كان معدل النقصان مُفضى الى سواد القلب ومُفضى الى بُعد الإنسان عن دينه حتى يرى المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، ولا تتعجب إذا رأيت إنسان تحول من الهدى الى الضلال وتحول من لسان آمر بالمعروف الى لسان آمر بالمنكر 00 ومن إنسان متعفف يفر من كل دنيـــة الى إنسان يقبل كل دنية أو غير ذلك 00 لا تتعجب 0 لماذا ؟ لأن هذا الحال هو ضريبة نقص الإيمان وضريبة عدم تعهد الإنسان إيمانه 00 يعنى أى واحد مهما علا دينه ترك دينه دون تعهد لنقص منه وتحول حاله ، ولذلك الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتعهدون إيمانهم الساعة تلو الساعة : كان الواحد منهم يقابل صاحبه فيقول : إجلس بنا نؤمن ساعة ، وذلك لأنهم صحـّـت معتقداتهم وفهموا القضية " إن الإيمان يزيد وينقص " { وينقص كما يتناقص عمود الزئبق فى مقياس الحرارة ينزل بسرعة شديدة جداً فى حين أنه يطلع ببطء شديد }،فهم كانوا يعرفون ذلك وكانوا يفهمون هذه القضية ولذلك كانوا يتعهدون الإيمان ،





الواحد منا يحس بغفلة ، يحس بقسوة فى قلبه ، يحس بتبدل حاله ، يحس بالإنتقال من حال فيه حياة قلب وزيادة إيمان وفيه تقوى وفيه خير مع ربه سبحانه وتعالى الى حال متبدل فيه سؤ حال - نسأل الله العافية - كثير منا يشعر بذلك وكثير منا بيمر ما بين هاتين الحالتين حالة الخير ومادونها ، وحالة الزيادة وما دونها ، وحالة الشعور بالقرب من الله عز وجل وما دونها ، وبحالة حياة القلب وغفلته وموته 00 هذه الأحوال كثير منا يمر بها وممكن يسأل نفسه إيه السبب ؟ ويظن أن السبب أمر متعلق بدُنيــاه ( مثلاً ينقصه شهوة ما أو ينقصه متاع ما أو عنده أزمة مالية 00 ) لأ 00 الأمر متعلق بالقلب ، ولذلك تجد ناس فى حياتك قلبهم أقسى من الحجر كما قال ربنا : " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله "
البقرة - فأنت تتعجب وتقول ماهذه القلوب ؟ وأنت لا تدرى أن قلبك ممكن أن يصل الى هذه الحال - عافانا الله وإياكم - إن لم يتعهد العبد إيمانه ، لولا أنك تسمه تذكِرة والتذكِرة تردك عن بعض الغى ، ولذلك من عجيب الشرع أن شرّع الله تعالى تذكِرة لازمة للخلق كل أسبوع وهى " خطبة الجمعة " ، وذلك لأن الذى خلق القلوب ويخلق فيها الإيمان ويعلم بنقصانه ومدى الحاجة الى زيادته وتعهده هو الذى شرّع فجاء شرعه متوافق للحاجة التى يقع فيها الخلق بحيث أنها تكون الجرعة الضرورية عند الحد الأدنى الذى إذا تـُـرك مات ، فالعبد يمر بتذكِرة تلو تذكِرة ويمر ببعض الطاعة ويمر ببعض الخشوع 00 يمر ببعض البر
ببعض الهدى 00 يحيا فى قلبه أو يُداوى فى قلبه بعض أثر ذلك 0 لو لم يتعهد لأستمر النقصان وأستمر النقصان فصار القلب أقسى من الصخرة وأقسى من الحجر ويصبح يابساً تمام التيبس 0 وهذا ماتراه أنت فى بعض الناس فتتعجب من قسوتهم فلا يلينون لعجزٍ أو لمقهورٍ أو لمتضرعٍ أو لمرضٍ لا يلينون مع أى شئ ممكن أن تلين له النفس وهذا لأن القلوب أقسى من الحجر ولذلك لماذا ترى فى الكفار قلوب قاسية ؟ وترى فيهم شدة وغلظة قد لا تجدها فى الضوارى ؟ بسبب الكفر الذى جعل القلب أقسى من الحجر والعياذ بالله 00 الذى أريد أن أوصله لنفسى وإياك هو : أن العبد إذا لم يتعهد إيمانه فإن إيمانه ينقص ، والأثر الملاحظ سيكون على القلب مباشرةً وبالتالى فلابد من تعهد زيادة الإيمان ولابد من تعهد الإيمان دفعاً لنقصانه ودفعاً لما يحيط به من المخاطر التى تؤدى الى فراغ القلب منه 0
وتكلمت فى المرة السابقة عن سبب من أهم أسباب زيادة الإيمان وهو ( العلم ) لأن العلم هو مادة الإعتقاد ومادة صحة التصورات ومادة سلامة الفهم 0 فالعبد بحسب علمه يصح تصوره وبحسب علمه يصح فهمه وبحسب علمه تستنير الأمور أمامه وكلما كان جاهلاً كلما كان الطريق مظلم أمامه زالتصورات متخبطة 00 نقاط غير مفهومة ، أوضاع غير معروفة ، وكلما كان متعلماً كلما كانت الأمور مفهومة 00
ومادة العقيدة ومادة صحة التصورات ومادة الفهوم ومادة إضاءة القلب وإنارته هى العلم 0 ولذلك كان من أعظم أسباب زيادة الإيمان ( العلم )0 ولذلك تجد الإنسان عندما ينعم الله عليه ويُيسر له أسباب العلم وحضور مجالس العلم ( والمقصود بالعلم هو : كتاب الله وماوافق سنة رسوله صلى الله عليه وسلم - العلم ماقيل فيه حدثنا وماسوى ذلك فوسواس الشياطين ) وليس المقصود بالعلم هو ما يدعيه البعض أو أقوال الرجال أو آراء الناس أو التغييرات التى يحدثها المغيرون بدعوى التبسيط أو التقريب أو الفتاوى التى تكون تبعاً لأغراض وأهواء أو التى يُرضى بها السلاطين والحكام 0 إنما المقصود بالعلم هو : قال الله - قال رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم الزمرة المؤمنة الذين لم يكونوا يرجون إلا ثواب الله ولا يخشون إلا عقابه ، وهؤلاء هم الصحابة رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان0

هذا هو العلم وماسواه لا يسمى علم ، وبالتالى فالعبد مطالب - إذا أراد أن ينور قلبه بنور الإيمان وأن يصح معتقده ويسلم نظرته وتصوره وفهمه للقضية للموضوع للمسائل - لن يكون هناك زاد إلا العلم



والذى يحدث أن الناس تبتدع ، تتخبط ، تقول فى دين الله ماليس منه ، تعمل أعمال لا تمتّ للشرع بصِلة !! إنهم تصوروا أنها من الدين بجهلهم أو بعلمٍ مبدل 0 فإذا قال قائل : أنا مش جاهل ، أنا بأتعلم كثير جداً - أقول له : نعم أنت بتتعلم ولكن بتتعلم علوماً أو كلاماً أو أمورا ليست هى الحق ، ليست هى الدين ، تعلمت بدع وضلالات ، تعلمت خزعبلات ، تعلمت أقوال الناس ، تعلمت إفتاءات ضالة ، تعلمت كلاماً مبدلاً ، حتى إن كنت قرأت وبحثت ونظرت لكن كل الذى تعلمته 0




فمن الممكن أن يظن الإنسان أنه متعلم ، ممكن إن الإنسان يكون حامل لألقاب وشهادات ولكنها كلها فى الفلسفات مثلاً أو فى الأقوال الشاردة أو فى المذاهب الباطلة 00 أو غير ذلك من الأمور التى تجعله يظن أنه متعلم وليس جاهل 0 العلم ليس بما يراه الناس ، ليس أن تقول أنا متعلم : إنما العلم حدوده معروفة ، وكل لفظ " علم " فى القرآن لا يُراد به إلا العلم الذى أراده الله وهو : الآية والحديث 0 " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " العلم ليس علم الكيمياء ولا علم الزراعة ولا علم الطب ، إنما هو علم الدين




إذا قال الله تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " : ليس المقصود بالعلماء علماء الذرة وعلماء الكيمياء وعلماء الفضاء ، إنما علماء الدين العلماء الذين تعلموا العلم 0
أما العلم الآخر ماذا يُسمى ؟
يسمى ظاهراً من الحياة الدنيا 0 من مظاهر الحياة ، علوم الحياة : علم الطب/ علم الهندسة/
علم النجارة / علم الحدادة / هذه علوم الحياة وليست العلم بالألف واللام 0
قال تعالى :" يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون " قال بن عباس رضى الله عنهما : إن أحدهم ليضع الدرهم على أنفله وينبئك بوزنه ضبطاً من الخبرة يضع الدرهم ويقول لك هذا وزنه 10 جرام أو 10ونصف جرام ، يعلم ظاهراً من الحياة الدنيا




إذن نحن عندنا هنا ثلاثة أقسام :
{أ} ناس تعلموا علوم الدنيا 0
{ب} ناس تعلموا علوم الدين : وهؤلاء قسمين :
1) ناس يظنون أنهم يعلمون وهم لا يعلمون 0
2) ناس يعلمون 0
علم الدنيا ليسوا بالمرادين وليسوا بالمقصودين فى الآيات أو الأحاديث ، فإذا جاءت نصوص فى فضل العلم والتعلم ، إذا جاءت نصوص فى تزكية العلماء ، إذا جاءت نصوص حاضة على العلم ، فكل ذلك علم الدين 00 ليس علم الدنيا 00
وهذا ليس معناه أن علم الدنيا حرام 00 لأ 00 علم الدنيا مما أذن الله فيه لعمارة الدنيا 0
والنبى صلى الله عليه وسلم قال جملة جامعة :" أنتم أعلم بأمور دنياكم " أى أنتم أعلم بعلم أمور دنياكم ، فهذه مسألة ناس تعرف كيف الزراعة ، وناس تعرف كيف الصناعة : هذا ليس منهى عنه مالم يكن فساد فى الأرض ومالم يكن عملاً بحرام ، ومالم يكن صناعة لمحرم أو إقامة لمحرم : كعلم السحر وعلم الفن وعلم الموسيقى وماشابه - كل هذه علوم دنيوية محرمة لأنها قد ثبت المنع فيها شرعاً وإن أقام الناس لها قائمة وجعلوا لها صروحاً وتفاخروا فيما بينهم بها فإنما هو تفاخر بالجيفة وتفاخر بالنجس والرجس ، فالناس ممكن جداً تقيم لذلك مسارح عظيمة وتقيم لذلك مقامات كبيرة جداً يتفاخرون بها جداً ، ولكنها صناعات وإقامات محرمة وإن تفاخروا بها ، لأن مقام الحل والحرمة ليس مايراه الناس ولا ما يراه المفتون ، ولو يطلع علينا ألف مفتى وقالوا لنا أن الموسيقى حلال فهى فى دين الله حرام ، ولو طلع علينا ألف مفتى وقال أن السحر حلال فهو فى دين الله حرام ، وإذا طلع علينا ألف مفتى وقال أن التمثيل وإختلاط الرجال بالنساء والعُرى والفجور والمجون والممثلات والممثلين حلال فهو فى دين الله حرام 0





فالدين لم يـُـترك للناس أبداً حتى يبدلوا فيه ،حتى يستدركوا فيه ، حتى يغيروا فيه : بل إن الله أكمله ومتــّــنه 00 الدين وصف بوصفين جامعين :
- الوصف الأول ( الكمال ) : " اليوم أكملت لكم دينكم 00 "
- الوصف الثانى : فى الحديث " إن هذا الدين متين " 0
والشئ عندما يكمُل ويمتُن ينعدم فيه النقص والإستدراك وينعدم فيه الخروم وينعدم فيه مواطن الذلة والنقص لأنه شئ متين جامع كامل 00
المهم أن تعرف أن العلم ومايُقال فى لفظة العلم وفى فضل العلم والحض على التعلم وثناء الله على العلماء وشرف العلم وشرف المتعلمين ليس هذا فى تحصيل الماجستيرات ولا حصيلة الدكتوراهات فى الطب والزراعة والهندسة إنما فيمن تعلم علوم الشرع ، فيمن عرف الحلال والحرام وأنار قلبه بنور الهدى ، لأنه هذا هو الذى سماه ربنا سبحانه وتعالى " علم "0 قال لنبيه :" وقل رب زدنى علما " لم يأخذ دراسة طب ولا هندسة ولا ذرة إنما كان أعلم الناس بالحلال والحرام وكان أعلم الناس برب العالمين




المهم الذى أريد أن أوصله لك أن تفهم حقيقة العلم وماهية العلم ، فكان من أعظم أسباب زيادة الإيمان هو التعلم ، تحصيل العلم ، تحصيل العلم الذى يستقر به القلب ، تحصيل العلم الذى يُنار به القلب ، تحصيل العلم الذى يُعرف به الحلال والحرام ، نحصيل العلم الذى يجعل العبد يُنزل الله منزلته : ممكن إنسان يسبّ الله ، أو إنسان يسئ الظن بالله أو إنسان ينتقص شأن الله - كل هذا بسبب الجهل 0 العلم يجعل العبد يُـنزل الرب منزلته ويقدر الله قدره لأنه يعلم بالعلم شأن ربه ويعلم بالعلم قدر ربه ، ولذلك عندما وصف الكافرين فيما يتعلق بنظرتهم لربهم قال :" وماقدروا الله حق قدره " لماذا ؟ لأنهم جهلوا أو تعدوا




إذن ليس هناك مادة للإعتقاد / مادة لصحة التصور / مادة لسلامة القلب : إلا العلم0
طيب هل مجرد العلم فقط يزيد به الإيمان ؟
أولاً : لابد أن تعرف أن العلم بمجرده يزيد به الإيمان بشرط أن يتعلمه العبد على نية العمل به 0 أى علم شرعى فى مسألة عقدية / فى الصفات / مسألة عقدية فى الغيب / مسألة عقدية فى مسائل الإيمان / مسألة عقدية فى الحشر والنشور / مسألة عقدية فى حقيقة الدين / أو أى أمر من أمور الدين / فى حكم فقهى / فى حكم عملى 000 أى علم شرعى يـُنار به القلب
ويزداد به الإيمان بمجرد أن يتعلمه الإنسان أو يسمعه فى الدرس يزداد به إيمان ولكن بشرط أن يتعلمه على نية العمل به 0فمثلاً : أنت تجلس الآن تتعلم ، أكيد هيكون فيه معلومة ، هذه المعلومة مجرد أن تصلك كعلم شرعى كعلم صحيح يزداد بها الإيمان ولكن بشرط إن كنت جالساً تتعلم أو تستمع أو تحصـّـل أو تصيد الفائدة أو تصيد العلم على نية العمل به ، لكن لو أنت بتتعلم لمجرد إنك بتأخذ فكرة أو بتحصّل نظريات أو بتطّلع على المقلات وتشوف إيه الموضوع كأنها نوع دراسة كأنها نوع ثقافة فإن هذا لا يزداد به العبد إيمان بل يؤتى به جدلاً ويسود به القلب 0
وهناك من الكفار من حصـّلوا من العلوم أكثر من كثير من المسلمين فريق يُعرف بالمستشرقين { والمستشرقون قومُُ تعلموا لغة المسلمين وحصلوا كثير من علومهم ونظروا فيها وأقاموا فيها إقامات واسعة وكان لهم فيها دور كبير فى علوم المسلمين لكنهم لم يتعاطوها على سبيل الهداية ولم يتعاطوها على سبيل الإيمان بها والعمل بها وإنما تعاطوها على سبيل الثقافة ومعرفة ماعندهم لعلهم يجدون سبيلاً للطعن فيها بالرغم من أن لهم أدوار ومؤلفات ومصنفات ولكنهم لم يهتدوا بذلك ، فمثلاً هنماك كتاب ضخم إسمه " المعجم المفهرس لألفاظ الحديث " وهو من الكتب التى لا يستغنى عنها طالب الحديث الذى يتتبع ألفاظ الحديث ومواطنه وطرقه ، هذا المعجم تقريباً من أكبر ومن أخص ما جُعل فى فهرسة ألفاظ الحديث - والمقصود بفهرسة ألفاظ الحديث : أنك إذا كنت تعرف لفظ واحد من ألفاظ الحديث فهذا المعجم مرتب على حسب الألفاظ يأتيك بالروايات المتعلقة بهذا اللفظ ونصوص السنة التى وجد بها هذا اللفظ ومواطنها فى الكتب التسعة ، فمثلاً : إذا كنت تعلم كلمة النيات : تبحث عنها فى المعجم فى كلمة النيات : فتجده يقول لك : جاءت فى حديث إنما الأعمال بالنيات وهذا موجود عند البخارى ومسلم و00 وكذا وكذا




الذى عمل هذا الكتاب واحد مستشرق ، ليس هو إمام من أئمة المسلمين ولا عالم من علمائهم ولا يستطيع أحد أن يقول أن هذا الرجل بهذا الجهد الذى أتطلع فيه فى الكتب التسعة ورتبها وفهرسها بهذه الطريقة ولم يكن وقتها هناك آلات أو كمبيوتر أو أشياء أخرى وإنما هو عملها بالورقة والقلم والكارت 00مجهود لو أنت أردت عمله اليوم سيأخذ منك سنين طويلة جداً وقد تعجز عن عمله إلا أن يُعينك ربك سبحانه وتعالى ، ومع لك لا يستطيع أحد أن يقول أنه بذلك إهتدى أو أنه صار من المهتدين وأنار قلبه ، إتطلع على الكتب التسعة : قلما تجد أحد منا إتطلع عليها مجرد مطالعة ويقلب صفحاتها ، هذه الكتب التى حوت معظم السنة أو كثير من السنة 0
المقصود أن العلم لا ينفع صاحبه إلا إذا أخذه على نية العمل به ، على نية أن يهتدى به ، على نية أن يستقيم عليه ، فواحد جاء يريد أن يعرف الحلال علشان يعمل به ، يريد أن يعرف الحرام حتى يتجنبه ، يريد أن يعرف الحق حتى يعتقده ، ويريد أن يعرف المعنى الشرعى حتى يدين به ويتعبد لله عز وجل به ، هذا العبد يُفلح وهذا العبد يزداد إيمانه بمجرد العلم ، فالمعلومة تزيده إيمان وإذا عمل بها حصلت زيادة بعد الزيادة 00 فإذا وفق للعمل بها بإخلاص حصلت زيادة أخرى من عند الله عطاءً للمؤمنين




إذن هناك زيادة بجهدك وهناك زيادة فضل من الله تعالى ، هذه الزيادة التى فضل من الله هى أعظم الزيادة لأنها علامة الرضا 0 والزيادة التى بجهدك تأتى من خلال طريقين أساسيين : (1) العلم (2) العمل
قال تعالى :" إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدىً " آمنوا بربهم يعنى : علموا وعملوا ، يعنى حققوا الإيمان الشرعى ( إعتقاد - قول - عمل ) فلما إستقاموا على الإيمان الشرعى وقاموا بالدور المطلوب منهم حصل عندهم زادة بتحصيلهم هم 00 فأنعم الله عليهم بزيادة من عنده فضلاً وجزاءً وعطاءً من الله - نسأل الله أن يرزقنا ولا يحرمنا 0
وقوله عز من قائل :" ويزيد الله الذين إهتدوا هدىً " : الذين إهتدوا هم إهتدوا وهم سعوا وتعلموا علماً على سبيل العمل وعملوا به فاهتدوا ، ومعنى إهتدوا أى أنهم قاموا على الهدى 00 من سار على الطريق الموصل يسمى " إهتدى " ومن سار على الطريق الذى لا يوصل يسمى " ضلّ " ، والعرب تقول ضلت البعير إذا أخطأت الطريق ، فكذلك ( والذين إهتدوا)
يعنى قاموا على الهدى بلا ضلال بلا زيغ بلا تحريف بلا تبديل 0
لكن أنت ممكن تكون إنسان عندك فلسفات ومجادلات وعندك حشو فى عقيدتك حشو فى كلامك حشو فى أعمالك ، كثير من أعمالك بدعية ، كثير من عقيدتك حشوية ( أشعرية - صوفية ) أو غير ذلك من الضلالات يكون عندك ولكن لا تكون ( إهتدوا ) إنما الهدى هو القيام على الحق 0
إذن ثانى سبب من أسباب زيادة الإيمان هو العمل بما يعلم 0
إذن لابد من الترتيب وإتيان البيوت من أبوابها : أول باب هو ( العلم ) لأن العلم أعرف به الحلال من الحرام / الحق من الباطل / الصدق من الكذب / الإخلاص من الشرك ، فإذا عرفت ولم ألتزم ولم أعمل : كان العلم حُجة علىّ يقودنى الى النار لأننى رفعت العذر 0
وأما إذا كان العلم مادة العمل وعلى نية العمل وعلى عزم العمل : كان زيادة فى الخير فيزداد العبد 00 فأنت عندما تسمع معلومة أو تعلم من دين الله شيئاً أول ما تسمعه يحدث هدى ويحصل نور فى قلبك ويحصل زيادة فى إيمانك ، وعندما تبدأ تطبق 0000
فإذا قال أحد : أنا تعلمت على نية العمل ثم بعدما تعلمت : كسلت وتراخيت وتغافلت - النور والزيادة الإيمانية التى حدثت بالعلم ستنقص لأنه كفر النعمة




تخيل إنك عندك مصباح زيتى وله زجاجة ، فأنت ترفع الزجاجة وتضئ المصباح ولو لم تضع الزجاجة سينطفئ ، وهكذا : أنت تأتى تتزوّد وتـُـنير المصباح وتوقده بالعلم بالهداية فيـُـنير والمفروض أن العمل سيغطى ليحصل ثمرة فى القلب ويحصل إنتقاله من خير الى خير ويحصل ترقى فى الدين والضؤ يزيد ويستمر ، فإذا عمل يزداد ، إنما بالكسل / بسبب
هفوة / بسبب دنيا / شهوة : فينتهى الزيت والوقود فى المصباح فينطفئ 0
الذى أريد أن أوصله لك أن إحتياجنا للعلم أشد من إحتياجنا للطعام والشراب ، ومع ذلك فنحن لا نستطيع المكوث بدون طعام وشراب أكثر من يوم واحد 00 لكن بالنسبة للدين : يقول لك : دة أنا لم أحضر درس منذ سنة ، ويقولها عادى وما يدرى المسكين أنه بقدر حاجة البدن الى الطعام بقدر حاجة القلب الى العلم والإيمان ، ولهذا نحن عندنا (أنيميا دينية) وعندنا ( سـُـل إيمانى ) { دائماً الذى لا يأكل يُصاب بمرضين : السُـل والأنيميا ، لأن كل منا عنده خلية ( تى بى ) وأى واحد منا إذا عمل تحليل سيجد عنده تى بى لأننا كمصريين عندنا ولكن بفضل الله المناعة تغطى هذا الـ تى بى ، والسل - والذى يحدث أنه عندما يدخل الميكروب بصورة حية وكانت المناعة ضعيفة بسبب المخدرات وغيره ( وهذا ماظهر نتيجة إنتشار المقاهى التى يجلس عليها أبناء الطبقة الراقية ويتبادلون فيها شـُـرب الشيشة وبالتالى ينتقل مرض السُل بينهم بصورة وبائية ) أو أن يظهر المرض بأن يُصاب بهزال شديد وأنيميا حادة وينقص وزنه جداً فيظهر المرض نتيجة للضعف الشديد للبدن فالمناعة لا تستطيع أن تغطى المرض فيظهر المرض ، حتى أن العوام إذا رأوا شخص نحيف جدأً (جلد على عظم ) يقولوا : هذا مسلول ( من السل ) 0 نحن أيضاً مسلولون وعندنا ( سـُـل
وأنيميا دينية ) وأى شخص يريد معرفة هذا فعليه أن يعرض نفسه على حال السلف : على حال المصلحين المؤمنين العاملين وسيعرف إن عنده سـُـل قاتل وأنيميا حادة فى دينه ، وبالرغم من أننا إذا نظرنا لغيرنا نعتبر نفسنا عندنا تـُـخمة دينية الواحد منا الحمد لله تقى وملتحى ويصلى ولا يعرف النساء أو المخدرات أو الخمر 00 العرض لا يكون كذلك لأن مريض السـُـل إذا دخل مستشفى السـُـل ورأى شخص آخر يموت فإنه سيعتبر نفسه كويس وأحسن من غيره مع أن حالته خطيرة أيضاً ، فالمرضى عندما ينظرون لبعضهم فيظن من قلَّ مرضه أنه صحيح وهذه مشكلتنا 0 لهذا أقول لك راجع حال السلف الذين هم الأصحاء وأنظر كيف كان حالهم وأخلاقهم ودينهم وأمانتهم وبذلهم لدين الله ومجاهدتهم فى دين الله عز وجل وطلبهم للعلم وحرصهم على العلم ومدى علمهم وفهمهم وإتباعهم للسـُنة ( نحن اليوم ننظر على السنة على أنها شئ مالهوش لازمة ويوم ماتقول لواحد : هذا سنة فكأنك تقول له : إن هذا حاجة مالهاش لازمة ، وأصبح يستعمل كلمة سنة على أساس أنها مزهود فيها ، ولأنه مقصـّـر فى كثير من الفرائض فإذا كان الفرائض مهملة فالسنة أولى بالإهمال منها )
فإذا عرفت كيف أن الصحابة كانوا يتنافسون فى إعمال وتطبيق كل سـُـنة تعلموها من النبى صلى الله عليه وسلم ستعرف مدى إهدارنا للسـُـنة وتضييعنا لها وكيف أننا عندنا حجم الفقد والنقص فى الحقيقة الإيمانية




الكلام ليس المقصود منه التقنيـط والعياذ بالله ولكن المقصود منه التحفيز ، المقصود منه إشعارك بقيمة الدين وإشعارك بأهمية متابعة زيادة الإيمان وأن العبد لابد أن يدقق جداً فى التعلم : تعلم الحق من حيث هو حق / من منطلق ماهو حق / من مصدر ماهو حق على نية العمل به والمسارعة فى العمل به




لماذا يا إخوان نجد من أحوالنا ومن أمورنا نقص فى أخلاقنا وديننا ومراقبتنا وتقوتنا 00 لماذا ؟ لو سألت نفسك هذا السؤال يمكن ألا تعرف الإجابة
لكن الإجابة سهلة جداً : وتتلخص فى نقطتين : -
(1) النقطة الأولى : إعراضنا عن ديننا ، إعراضنا عن التزود فأصبح عندنا جفاف - عندنا نقص دينى - عندنا أنيميا دينية 0 أين ظهرت هذه الأنيميا ؟ فى أخلاقنا وديننا وعقيدتنا وفهمنا وخوفنا من غير الله ومراقبتنا لله بالغيب ، وكثير منا إذا خـُـلـىّ بينه وبين حرمات الله إنتهكها ، ونفاق نفوسنا وإهتمامنا بدنيانا ، والشهوة تشدنا مثل المغناطيس وفى المقابل التقوى لا تشدنا مثل المغناطيس ولا حتى مثل السلحفاة ، فإذا عُرض لأحد ما شهوة ( شهوة مباحة : زواج / مال / عمل / تجارة / سيارة ) فانظر كيف تشده وتسيطر عليه وتخطفه مثل المغناطيس الذى يخطف المسمار الصغير ، وإذا وضعت فى المقابل : تقوى / دين / عمل صالح : لن تجد نفس الشدة 00 وغير ذلك كثير مما يراه كل واحد منا بدليل إن كل واحد لو صدق مع نفسه بعض الصدق - وليس كل الصدق - لشهد على نفسه أنه أقرب منه للنفاق منه للإيمان ، وأى واحد يشتكى ويقول : أنا عندى قسوة فى قلبى / أنا تعبان / أنا عندى معصية دائمة كلما أتوب منها أرجع لها مرة أخرى / أنا كنت كويس وأنقلب حالى00
شكوى عامة وإن كان تختلف صورها من شخص لآخر 00 لكن إيه السبب ؟ كما عرفت
السبب الأول الإعراض عن التزود ، مثل الذى يعمل إضراب عن الطعام - كذلك نحن عاملين إضراب عن الدين 0
(2) عدم العمل بما نعلم : الله يقول " ولو أنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً " - مايوعظون به : العلم 0
طيب إنت ليه غير ثابت ( مفكوك ) ولا تشعر بنوع من الثبات من عند ربك 00 ليه ؟ لأنك لا تعمل بما توعظ به 00 تـُـقبل على الموعظة : تسمع شريط به 50 معلومة و50 أمر و50 نهى ثم بعد ما تسمع الشريط : خلاص 00 لا تعمل 00 وهذا سبب رئيسى جداً فى عدم ثباتنا على الحق وقوتنا فى ديننا




وهناك نقطة مهمة : العبد إذا عمل بما علم - كما قلت - يزداد الإيمان ثم يعمل عمل (بمقتضى الشرع وبمقتضى الدين وليس هناك إبتداع أو تبديل أو تحريف ) : يكون هذا العمل مضبوط شرعاً بضوابط الشرع فتأتى النعمة من الله من هذا النوع فتصحح له الورقة بأنه ناجح لأن عمله مضبوط وإجابته مضبوطة ليس فيها إبتداع ، لأنه ممكن أن يعلم صح ولكن يعمل باطل ، فأهل الباطل أخذوا الآيات فضلـّـوا بها وأهل الحق أخذوا الآيات فأهتدوا بها وكلاهما تعامل مع الآيات : إذن الإثنين علموا ولكن عن العمل إختلفوا





فلو عمل بالحق تأتى النعمة ( زيادة الفضل - العطاء الربانى الذى يزوّد الإيمان فى القلب
وعلامته أنه يـُـشوقك لعلم زائد وعمل زائد ، فتجد الرجل الذى يتعلم ويعمل يحافظ على العلم والتعلم ، وكون أن ربنا يعينك أن تحافظ على العلم وعلى العمل " فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " 00 لكن إذا أتيت للتعلم فتتعلم ثم لا تعمل ( سينطفئ المصباح ) لن تشتاق ولن تهتدى ولا توفـّـق لعلم زائد وعمل زائد فتـُـحرم : قال تعالى " أما ثمود فهديناهم فأستحبوا العمى على الهدى " 00 ضيـّـعوا ماجاءهم ضيّعوا العلم الذى جاءهم بأن لم يعملوا به فحُرموا من العلم الذى جاءهم وحُرموا ما وراءه 00 وطبعاً إذا حُرم العبد ماوراءه فسيظل يبعد يبعد يبعد وتكون العاقبة سوء - نسأل الله العافية والسلامة -
ولذلك يقول بن القيم رحمه الله :
- إذا أنعم الله على عبد نعمةٍ فشكرها فإنه يوفقه الله لما هو خيرُُ منها ويُثبته أو ينعِّمه بما شكر ( النعمة التى شكرتها تتنعم بها تماماً ويعطيك ماهو خير منها ) 0
- وإذا أنعم الله على عبدٍ نعمةٍ فكفرها : يحرمه مافوقها ( خير منها ) ويحرمه التنعم بما كفر
( النعمة نفسها التى كفرها )
إذن فالعمل من أهم أسباب زيادة الإيمان بعد العلم




يقول فى الكتاب :
ومن أهم أسباب زيادة الإيمان مايلى : (1) العلم (2) العمل 0
فإنه بالإكثار من العمل الصالح والطاعة يزداد اليقين ويقوى الإيمان وبالإقلال من العمل والإغراق فى الشهوات والمعاصى يضـُـعف الإيمان وقد يصل الحال ببعض الناس من كثرة معاصيهم الى الإنكار والإستحلال وتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام تبريراً لفجورهم وفسوقهم فيدخلون فى الكفر والعياذ بالله 0 طبعاً هذه القضية قضية مهمة جداً وخطيرة جداً




أى عاقل يا إخوان ينبغى أن يخاف على إيمانه كما يخاف على أى أمر ثمين عنده بل أثمن مايملك ، وكلما عرف العبد قدر المخاطر التى تحيط بالثمين الذى يملكه كلما إشتدّ خوفه وأشتدّ قلقه من أن يُصيب ذلك الثمين تلك المخاوف التى تحيط بذلك الأمرالثمين الذى يملكه : لو إنسان يملك جوهرة ثمينة مثلاً وهو مطمئن أنها فى قرار مكين وأنها فى خزينة محكمة الغلق مأمونة الموطن والمكان مصونة من الأيدى لا يصل إليها أحد 00 الى غير ذلك من المعانى التى يمكن أن تكون فى تصور البعض ، طبعاً كلما خـوّفه أحد على مصير تلك الجوهرة كلما طمأن نفسه بأنها لا يحيط بها مخاوف : ولو طبقنا هذا المثل على الإيمان وإطمأن العبد الى أن إيمانه مصون وأنه فى مأمن من المخاوف ومأمن من النقصان أو الضياع سيظل هذا العبد غافلاً مطمئناً بغفلته أن إيمانه مصون لا يأخذه منه أحد ولا يضيع منه وبالتالى يضيع منه وهو لا يشعر ، كما قال تعالى :" أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" 00 فهذا المثال إذا طبقناه على الإيمان فإن العبد يضيع دينه ويكون فى غفلة مهلكة وهو أن يرى أن الإيمان شأنه شأن هذه الجوهرة التى ضربت بها المثل أنها مأمونة / غير محفوفة بمخاطر / فى مكان أمين 00 لكن الحقيقة التى ينبغى ألا تغيب على واحدٍ منا أن إيماننا محاط بمخاطر يمكن أن تصل الى ضياعه ، فالمخاطر تحيط به من كل جانب حتى أن العبد يمكن أن يكفر بكلمة أو يكفر بظن سوء فى الله عز وجل أو يكفر بموقف كفر موقف ضد الإيمان يقفه من أى قضية عقدية فيضيع إيمانه فى لحظة بما يُشـعر بأن الإيمان ليس هو تلك الجوهرة المجعولة فى قرار مكين وبالتالى إذا فهم العبد تماماً أن إيمانه فى خطر وأنه محاط به أخطار فلابد أن يتعهده دائماً




تخيـّـل إنك مضطر أن تترك شئ ثمين أمام البيت - فى الطريق العام - حيث لا مكان له إلا هذا : ماذا ستفعل ؟ ستجد نفسك سهران فى النافذة وكل شوية تنظر عليه وتتابعه لئلا يضيع!! الإيمان يجعلك أكثر قلقاً وموقفه أو موطنه أكثر قلقاً من هذا المثال " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يـُـلقى لها بالاً تهوي به فى النار سبعين خريفاً " الرجل العابد
الذى هو دينه فى مأمن : ولايعمل معاصى ولاموبقات ولاهلاك ولاكبائر ، له أخ أو صاحب عاصى ، فيقول له العابد : إتق الله ، فيقول العاصى : خلِّ بينى وبين ربى ، فيقول العابد : والله لا يغفر الله لك أبداً !! هذه الكلمة أوبقت دنياه وآخرته وأوقعته فى قعر جهنم0
كلمة 00 وهو الرجل العابد المطمئن 00 فهو كان عنده دين وعنده إيمان ولكن المشكلة أنه لم يكن مستشعر الخطورة المحيطة بإيمانه




أبو بكر الصديق - رضى الله عنه - يقول :" لو أن إحدى قدمىّ فى الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر الله " 00 لأن ربنا يحول القلوب فى لحظة 00" إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها"
المقصود : أن الإيمان يحتاج من العبد إهتمام ، كيف يهتم العبد بإيمانه ؟ أن يتعهد زيادته فيتعلم ويعمل بما يتعلم 00 وكلما تعلم وعمل كلما أحاط الإيمان بمقتضيات حفظ وزيادة وكلما زاد هذا الإيمان 0
طيب وإن لم يعمل ؟ : ضاع منه ماحصـّـله بالعلم وغفل عن العلم 00 كان بيتعلم ، كان بيحضر ، كان يعمل لله ، كان يعمل طاعات ، كان كويس ، كان قلبه منوّر وبعدين : فـَقـَدَ
أسباب الإنارة فأظلم القلب 00 وإذا كلمته يقول لك : الحمد لله أنا مؤمن ، أنا مسلم ،
مطمئن كأن إيمانه فى خزينة تحت الأرض ، فيصل به الأمر الى أن إيمانه يظل ينقص ينقص ، وعندما ينقص الإيمان فإن القلب يسـودّ




النبى صلى الله عليه وسلم يقول ( فى حديث أبو هريرة ) : إن العبد إذا أذنب ذنباً نـُكتت فيه نقطة سوداء حتى يصير القلب إسود ________ ثم تلا قول الله تعالى : " كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون " 0 هذا الحديث يدل على العلاقة القوية بين المعاصى والكفر ،
إحنا عرفنا أن الكبائر ليست كفر ، وعرفنا مذهب أهل السنة وعقيدة أهل السنة فى الكبائر وأن الكبائر فى المشيئة وأنها تـُـنقص الإيمان ولا تـُـخرج العبد من الإيمان ( خلافاً لقول الخوارج والمعتزلة والشيعة ) وقلنا أن الكبائر تـُـنقص فى الدين وأن العبد ينبغى أن يـُـجبر ذلك النقص لأن إذا إستمر النقص ______





هذا الحديث يبين هذه القضية بجلاء ويبين العلاقة التى بين النقص الإيمانى وبين ______
فالعبد يُذنب ذنباً فينكت فى القلب نقطة سوداء ثم نقطة سوداء ثم نقطة سوداء ويتكون من مجموع النقاط الصغيرة " ران " - غلالة سوداء على القلب " كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون " هل هذا الران فى الكافرين أم فى المؤمنين ؟ فى الكافرين 00 طيب كيف أصبح فى الكافرين مع أنه كان من المؤمنين ؟ النقص 00 ظل النقص يبلغ بالعبد حتى

يوصله للكفر 00 كيف يصل العبد للكفر ؟


التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 06-20-2012 الساعة 02:06 AM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-08-2008, 08:23 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

نظرياً إذا سمعت هذا الكلام فإنك لن تستوعبها ، ولكن كواقع تريد أن تفهم هذه القضية : أنت عندما ترى الإنسان وإيمانه ينقص تجد أنه يفرط فى المعاصى ، فهو لن يصل للكفر مع أول معصية 00 إنما يُذنب الذنب ولا يُجبره فتصبح كالنقطة السوداء التى لا تمحى ، وتتبعها نقطة سوداء 00 فكما أن الطاعات بريد الطاعات : كذلك المعاصى بريد المعاصى

فمثلاً : رجل لم يكن يعمل أى طاعة فإنه إذا بدأ بطاعة واحدة وأستحبها وأقبل بصدقٍ فأنعم الله عليه بمكافأة ، إن الطاعة جلبت طاعة بعدها فأصبحوا طاعتين ، الطاعتين عملوا مكافأة

وجلبوا ثالثة ورابعة 00 وهكذا 00 فإذا إستمر ستجده بعد عدة أشهر إنسان من أهل الصلاح

ومن أهل الخير يُصلح فى نفسه ويُصلح أهله وأولاده - مع أنه بدأ بطاعة واحدة وقد كان كله ذنوب وكان كله معاصى 0


وفى المقابل أيضاً : المعاصى ينقل بعضه لبعض : فمثلاً : لو شاب صغير وهو إنسان ليس أهل فجور ، وشرِب سجاير وبدأ بها فقط : السجاير ستجعله ينتقل الى المخدرات ثم ينتقل لبنات ثم ينتقل الى خيانات أخرى ثم ينتقل لسرقة مال ليشترى الدخان ثم ينتقل للكذب ويُقسم قسم كذب ويصاحب صحبة سوء ثم ينتقل الى زنا ثم الى فجور ثم 00 كذا 00 وكذا 00

الى أن يصل الى سبّ الدين ، وقد كان فى أول الأمر كالقطة المغمضة 00 ولكننا نغفل أن

القلوب ليست فى أيدينا وأن كل معصية سفير للمعصية التى بعدها 0

المعصية ستظل تقودك لما بعدها ، وما بعدها 00 0 إلخ حتى يصل الى الكفر 0


طيب : كيف يقع الكفر ؟

يقع فيه بأن يحلف كذب ، ثم إذا سأله سائل : هل تحلف كذب ؟ يقول : وإيه يعنى ،

فإذا ُذكـّـر بأن هذا حرام وكبائر يقول : أنت هتقرفنى وتقول لى حرام وكبائر !! فيتحول

لمستحلّ ومنكراً للتحريم أو يدمن المعصية ويتعلق بها فإذا وعظه أحد ستجده يتكلم بلغة المُـستحلّ منكر المحرمات الذى يستاء من قيود الحل والحرام 00 وهو لم يكن هكذا فى بادئ الأمر ولم تكن هذه لغته ، لكن المعاصى بريد الكفر 0


إذن كما أن العلم والعمل بينوّروا القلب ويزوّدوه ويكون هناك إنتقال والطاعة بريد الطاعة والطاعة سفير للطاعة التى بعدها 00 ماذا سيحدث ؟ يزيد الإيمان 0 فأنت تكون فى الأول مسلم ثم تصبح مؤمن ثم تصبح محسن 00 من إيه ؟ من الطاعة 0 فمثلاً : أخ أول ما إلتزم كان بيصلى بالعافية ثم الآن أصبح كذا وكذا وظهر عليه الصلاح ، ومايعرفه أحد إلا ويذكره بخيرٍ فى تعامله المادى / فى أخلاقه / فى أمانته / فى حسن صلاته / فى علمه إذا تكلم فى مسألة علمية يكون متقن وفاهم 0 أى أن الصلاح ليس مجرد أنه أصبح يمسك مسبحة فقط 00 لأ 00 إنما وجوه الخير المتعدده تنضح عليه وتظهر عليه 0

وكذلك مظاهر الشر تظهر : فيُقال : هذا صنايعى فى لف الدخان أو هذا مع البنات فلانتينو وهذا كذا وهذا كذا 00 وجوه الشر تظهر عليه فتشعر أنه إنسان موبق هالك 0

وأيضاً أنت كأنسان صالح : كلما يعلو دينك ينضح ، والإناء ينضح بما فيه ، فالطاعة سفير للطاعة : هل تعتقد إن زيادة إيمانك ليس لها ثمرة أو أثر ؟ أبداً 00 هو أنت أنت فى نفس بيتك ونفس حياتك مع أهلك لكن الكل بيلمس منك الزيادة ( والكل يلمس منك النقصان أيضاً إن وقع النقصان ) لأن الصلاح ينطق 00 ليس تسبيل الرموش وطأطأة الرأس أو لبس العمامة أو إمساك المسبحة 00 لأ 00 إنما الصلاح يظهر فى تعاملاتك مع الناس ، فإن كان عندك عُمـّـال سيرون صلاحك / ولك زوجة تشعر أن الصلاح ظهر عليك فى معاملتك لها / ولك أولاد ولك جيران ولك أعمال ولك رؤساء فى عملك 000 إلخ الصلاح ينضح ، وليس الصلاح مرسم معين ( وكذلك الفجور ) فالعبد كلما إرتقى فى دينه ، كلما تعهد ، كلما إزداد 00 وكذلك إن لم يتعهد : ينقص 0 والنقصان سريع ، وكلما قال القائل النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل0

فيقول لك : الإغراق فى الشهوات وفى المعاصى يُضعف الإيمان وقد يصل الحد ببعض الناس من كثرة معاصيهم الى الإنكار أو الى الإستحلال وتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ، فإذا قلت له : هذا الشئ حرام / القرض من البنك حرام / يقول لك : أين الحديث ،

فإذا قلت له الحديث يقول لك : هذا كلام فارغ ، فيكـّذب ليهوّن على نفسه ماهو فيه 0

فما الذى جعله يتجرأ على التكذيب ؟ ( مع أنه فى بادئ الأمر إذا قيل له : الرسول يقول - حتى ولو حديث موضوع - يقول : عليه الصلاة والسلام ، ويقبل الحديث مع أنه موضوع وليس حديث ) وصل به الأمر الى أن يردّ الآية أو يردّ الحديث لأن القلب مات وأظلم بظلمة المعاصى 00 هذا معنى : المعاصى بريد الكفر 00 فليس معناه أن العبد يعمل المعصية فيصبح كافر ( أو يصبح يهودى أو يعلق الصليب ) 00 لأ 00 إنما ستظل المعاصى تأخذه لغاية الإستحلال وإنكار السنة وردّ أيات كتاب الله والإستخفاف بالأوامر والنواهى 0

ممكن أن تجد شخص فيه خير يصل به الحال الى أن يستهزئ بالدين أصلاً 00 فمثلاً : أنت فى بيت حاله ليس على الهدى تماماً ولك أخ لا يصلى فإذا دعوته للصلاة يأتى معك ويطيعك شوية عندما تخبره بأن هذا حلال وهذا حرام 00 ثم لم يتتبع أسباب الزيادة ولم يحافظ على النعمة التى أنعمها الله عليه بتلك النبتة الصغيرة من الإيمان فى القلب ، فمال الى الشهوات / ومال مع المعاصى والصحبة السؤ وأثرها فى النفس والعياذ بالله : فالصاحب السؤ يأكل من دينك كما يعض الحوت إذا عض يأكل عضو أو جزء من جسمك / فينغمس ويزداد فيه ، فى حين أنك والحمد لله مازلت مهتدى ، فيكلم والديك ويقول : ابنكم هذا معتوه 00 دة بتاع الحلال والحرام ، ويتكلم على المهتدى بلغة الإستخفاف مع أنه كان فى يوم من الأيام يسجد لله سبحانه وتعالى 0

لكن : ما الذى أوصله للكفر والإستهزاء بالدين وبالله وبالرسول ؟

المعاصى بريد الكفر 0

والسلف كانوا يقولون ذلك ، والحديث لأبو هريرة الذى ذكرته لكم ينطق بهذه القضية 0

فيقول أن العبد إذا لم يتعهد إيمانه بالعمل ويضع الزجاجة على المصباح حتى يستمر الضوء مدة طويلة حتى لو ساعتين ، فيمكن أن أقرأ بعض الآيات / أصلى ركعتين / أتصدق بصدقة / أعفو عمن ظلمنى / أحسن لبيتى / 00 هذا العمل سيجعل المصباح يستمر مدة أطول فى الإنارة والساعتين يصبحوا ثلاثة أو أربعة 00 مثل الإنسان الذى يعتكف فى مسجد أو يطلع عُمرة تجده يشعر بالنور لمدة حوالى شهر ، ومثل من يحضر درس ويسمع كلام يُنير قلبه ( ولا يتثائب أو ينام أو يشعر بالملل فينظر للساعة كل شوية ويزهق لأن الشيطان عمل حائط خرسانة من أول الدرس وخاصةً درس العقيدة - لأنك إذا حصّلت مسائل العقائد فإن خطط الشيطان وخطط أعداء الدين والإسلام وخطط أعدائك ستظهر لك وطبعاً عدوك لن يتركك تعرف خططه فلابد أن يغلق عليك الأسباب وهذه مسألة معروفة )

الذى أريد توصيله لك أن العبد إن لم يتعهد إيمانه بالزيادة إستكمالاً بعد العلم بالعمل ممكن أن يصل به الأمر الى الكفر - والعياذ بالله -

إقرأ فى الكتاب يقول :

وقد يصل الأمر ببعض الناس من كثرة معاصيهم الى الإنكار والإستحلال وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم تبريراً لفجورهم وفسوقهم فيدخلون فى الكفر والعياذ بالله ، ونحن نرى من الناس هذا : فترى إمرأة تتكلم عن الحجاب وتسخر منه وتجدها بتتكلم بالإسلام وتشكك فى الحجاب وتـُنكر الآيات والأحاديث وتكذب معلوم من الدين بالضرورة تبريراً لفجورها

( إزاى الدكتورة فلانة أو الأديبة فلانة أو الصحفية فلانة المشهورة المتعلمة المثقفة تطلع آثمة أو صاحبة كبيرة أو فاجرة ) لأ من كتب هذا مخبول لأنها كاملة ، ولكن كيف تبرر ماهى فيه ( الذى هو شرعاً وبحق فجور ) كيف تظهر نفسها ليست فاجرة ؟ بأن تـُزيح الشرع الذى إقتضى الحكم بالفجور 00


وكذلك : إزاى يكون الفنان فلان أو الأديب فلان أو المشهور الذى له الشهرة والإحترام إزاى يطلع فاجر ماجن ؟ فإذا كانت الآيات والأحاديث تـُــظهره بهذا الوصف فإنه ينكرها ويكذبها حتى يبقى على صورته 00 الى أن يصل به الحال من إدمان المعاصى أن يبرر موقفه ويبرر ماهو فه بالتكذيب بدليل أنك إذا كلمت إنسان أدمن هذه المواقف فى الحياة وأدمن هذا الفجور ستجده يقول لك : إحنا مسلمين أيضاً ، أنتم متشددون 00 وإذا ذكـّـرته

بالآيات والأحاديث يقول لك : أيه الكلام دة ؟ وفين وأزاى ؟ 0 فمثلاً : إذا ذكر أحد نصوص من القرآن والسنة تقلل من شأن المرأة بالمقارنة بالرجل ( وليس تقلل من الشأن من أجل التقليل 00 لأ 00 وإنما بالمقارنة بالرجل ) مثل ما إحنا عارفين : الأسد أم الفأر ؟ / الحمار أم الحصان ؟ / كلهم خلق الله وكل منهم يؤدى دوره : فالذى خلق المرأة والرجل وجعل الرجل أكمل من المرأة ، فبالنصوص وبالأدلة نقول أن المرأة أنقص من الرجل عقلاً وديناً،

ستجد من يقول : إزاى تكون الأديبة المشهورة المتعلمة المثقفة الحاصلة على دكتوراة : كيف تكون مثل البواب ؟ لأ 00 لازم تكون بعشرة بوابين !! وإذا ذكـّـرت بالآية والحديث يقولوا: هذا كلام فارغ !! وخذ من هذا كثير 00 بأن الإنسان يشكك - يطعن - ينكر : تبريراً

لما هو عليه ، تبريراً لحاله وتصحيحاً لمذهبه ووصل به الحال الى أنه أصبح على وضع معين وهذا الوضع هو يريد أن يُظهره الصح ، ولن يستطيع هذا إلا إذا أزاح الشرع الذى يُظهر أنه خطأ 00 هذا معنى المعاصى بريد الكفر ، أن الإنسان يدمن لدرجة الإستخفاف فيستخف بها من جهة أو ينكرها من جهة أو يكذب من جهة أو يستهزئ بها وبأهلها من جهة تصحيحاً لما هو عليه وما يوقعه فى ذلك إلا ظلمة القلب 0 لأن العبد المؤمن يخاف أن يقول كلمة فى السنة ويخاف أن ينطق أى كلمة بسبب حياة القلب، فى قلبه نور يمنعه من أن يمس الحق 0 هذا معنى عظيم جداً ومعنى مهم جداً أن تفهم أن :

* مادة الزيادة : الطاعات ( والطاعة سفير لما بعدها ) وتظل ترتقى 0

* مادة الكفـــر : المعاصى ( والمعصية سفير لما بعدها ) وتظل تزيد 0

وكما فى النور زيادة فإن فى الظلمة زيادة " ظلمات بعضها فوق بعض " يعنى بعضها أشد ظلمة من بعض - نسأل الله العافية والسلامة -


إقرأ فى الكتاب :

ذلك أن أساس الإيمان بالله كما علمت هو الإقرار له بالألهية والإخلاص له فى العبودية وهذا الإقرار والإعتراف فى الواقع نوعان : -

(1) إعتراف نظرى ( العقيدة ) الذى هو التصديق 0

(2) إعتراف عملى ( بالطاعة والتطبيق ) 0

فإذا سألتك من الإله ؟ ستقول : الله / من الرب ؟ الله

هل تصدق بهذا الكلام ؟ نعم مصدق به ومؤمن به ومعتقده 0 هكذا تكون أنت حققت الجزء النظرى0

طيب فى الجزء العمل : الأعمال ستنطق ، ولذلك قالوا : القول لا يُقبل إلا بالعمل ، والقول والعمل لا يُقبل إلا بالنيــّــة ( بالإخلاص ) فلو أشركت فيهما أحد مع الله أو أديتهما رياءً وسمعة راحوا منك 00 كثير منا يقول ولا يعمل فيقطع طريق القبول ، فالموحدون يؤمنون بأن الإله هو الله 00 المؤمنون يؤمنون بأن الرب هو الله 00 فيقع منهم إعتقاد بالقلوب وقول بالألسنة 00 وحتى تستمر المسيرة وتـُقبل ويُرفعوا عند ربهم لابد أن تشهد بذلك أعمالهم ، وهذا لن يأتى بأن تعلم ثم تقف 00 لأ 00 إعمل بالعلم وأخلص لله سبحانه وتعالى 0

يقول لك : التوحيد هو الإقرار ( أشهد أن لا إله إلا الله ) طيب أنت قلتها بلسانك وأعتقدتها بقلبك لابد أن تنطق جوارحك بأن لا إله إلا الله 00

ذلك أن أساس الإيمان بالله كما علمت هو الإقرار له بالإلهية والإخلاص له بالعبودية وهذا الإقرار والإعتراف فى الواقع نوعان :

1) إعتراف نظرى بالتصديق 0

2) إعتراف عمل بالطاعة والتطبيق 0

فمن إقتصر على الأول كان إيمانه بالله ناقصاً ، وبقدر ما يزداد من الطاعة يزداد من الإيمان ، ولابد لتمام الإيمان من النوعين كلاهما : من العلم والعمل ، من الإقرار النظرى والإقرار العملى 0

قال : من الأسباب أيضــاً : الذكر والفكر :


والمقصود بالذكر : ذكر الله بصفاته ومايليق بجلاله وعظمته ، وتلاوة كلامه وآياته : فإنه يُديم إيصال القلب بالخالق ، وقلة الذكر تورث النسيان والغفلة عن الله عز وجل 0

يعنى إيه ؟ بغض النظر عن العناوين : هما ( علم وعمل ) هو قال ( ذكر وفكر )

ذكر لإيه ؟ ذكر لما تعلمته 0 إحنا لما نقول العلم : ماذا نقصد بالعلم ؟ نقصد العلم بالله والعلم بأمره ، والعلم بالله يسبق العلم بأمره لأننى إذا جائنى الأمر وأنا لا أعرف الآمر ممكن أشوط الأمر !! إذن قيمة الأمر ليس فى ذاته ، إنما فى قيمة الآمر 0

ولذلك كان التعريف بالله ومن هو الله وماشأنه وماقدره هو الذى سبق الأوامر فى العقيدة 00 الصحابة ظلوا سنين طويلة يتعلمون " من هو الله " قبل أن ينزل أمر ونهى00 ظلوا سنين طويلة لم يصلوا ولا ركعة 00 ولم تنتظم صلاتهم إلا بعد 8 سنين ، ولم يصوموا إلا بعد 5 سنين ، وقد كانوا فى هذه السنين كلها يعرفون " من الله ؟ " 00 والحج فرض فى السنة التاسعة 0 لماذا تأخرت الأوامر ؟ حتى إذا أتت الأوامر وقد عرفوا من الآمر ، من الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد 00 ممن له الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله بيده الخير كله 00 ممن خلق الموت والحياة والنشور 00 ممن خلقكم وأخرجكم من بطون أمهاتكم 00 ممن خلقكم من ماءٍِ مهين 00 ممن شأنكم بيده 00 ممن يملك لكم موتاً وحياةً ونشوراً 00 ممن هو رحمن رحيم قدوس سلام مؤمن مهيمن عظيم 0 فأصبحت المسألة يوم بعد يوم على مدار سنين طويلة ( 13 سنة ) : فلما عرفوا الآمر نزلت الأوامر نزلت كثير ، ولذلك القرآن المكى كله كان تعريف بالآمر وشأنه وفعله وصفاته وأسمائه وأفعاله ومايقدر عليه مما لا حد له ، والقرآن المدنى كثير منه ( كثير منه

لأنه لا يخلو الأمر من العقيدة ومن الأحكام ) كثير منه فى الأحكام0 ليه ؟

عائشة رضى الله عنها فى كتاب تأليف القرآن فى البخارى قالت :" نزل قوله تعالى " إقتربت الساعة وأنشق القمر " وأنا صغيرة ألعب ، ولو نزل أول مانزل " لاتزنوا " لزنوا،

ولو نزل أول مانزل " لا تشربوا الخمر " لشربوا الخمر 00 إشارة الى أن أول القرآن مانزل وفى المجتمع المكى : القرآن المكى ومثاله " سورة القمر " 0 الأول نزل عليهم معرفة ، ولذلك نقول صلاحك فى صلاح عقيدتك 00 لكن فى مجال الأعمال : كل العقبات التى تقابلها - الإقتناع مثلاً - : إذا كان لك أقارب متبرجات وقلت لهن : تحجبنّ 0 تقول لك: إقنعنى 00 لكن لو كلمتها فى العبودية ولماذا خلقنا الله وأن الله جامعنا وأن الله يتحكم فى أمرنا وأن النَــفـَـسْ إنما ينتظم بأمره ولوشاء أوقفه ، لو شاء لوقف القلب وأمتنع سريان الهواء والدم ، هو الذى يملكنا 00 نواصينا بيده قادر علينا ولا نقدر من أنفسنا على شئ00

ثم تحاول أن تعمـّـق فيها لماذا خلقنا الله ؟ وأين حق الله علينا ؟ ومن هو الله ؟ صاحب الحق الأعظم الذى خلقنا لكى نكون عبيد له : يمكن تسألك : ماذا أفعل ؟ فتقول لها : إتحجبى 00

ستفعل ذلك بسهولة جداً 00 ومثلك أنت أول ما تهتدى تسأل : ماذا أفعل ؟ وما الذى يجعلنى بعيداً عن غضب الله ؟ أنت الذى تسأل وليس غيرك هو الذى يُخبرك 00

ولهذا لما نزلت عليهم الأوامر بعدما عرفوا الحقيقة والقضية وسلمت عقائدهم : سكبوا الخمر رغم أنها كانت رأسمال بالنسبة لهم وكانوا يدخرونها ولم يكونوا مجرمين فى ذلك لأنها كانت حلال0

أنت اليوم تعرف أن ما تفعله حرام ولكن تريد من يقنعك !! طبعاً هذا ليس حال متقين أبداً0

فإذا قلنا أن التعلم معناه : العلم بالله والعلم بأمر الله : العلم بالله ( توحيد ربوبية ) والعلم بأمر الله ( توحيد إلهية ) 00 دائماً نُعرف توحيد الربوبية : تعريف بالله

ودائما نُعرف توحيد الإلهيـــة : تعريف بحق الله

عندما أتكلم فى الله / فى ذات الله / فى حقيقة الله / فى وجود الله / فى أسماء الله / فى صفات الله / فى أفعاله فى خلقه : هذا توحيد ربوبية ( تعريف بالله )0

وعندما أتكلم بأن له الإخلاص / له العبودية / له الذل / له الحاكمية / له الأمر : هذا توحيد إلهية ( حقه )0

ولذلك أعلم خلقه إعلاماً جامعاً فقال :" ألا له الخلق ( لأنه رب ) والأمر ( لأنه إله ) "

توحيد ربوبية وتوحيد إلهية 00

فمعنى الذكر : التذكر - المذاكرة : ذاكرالمعلوم ( الدرس الذى أخذته ) يعنى تراجع المعلومة الموجودة ، إذن الذكر معناه : إجراء العلم ( الآية والحديث ) على القلب : - عرفت قضية عقدية فى شأن الله / فى شأن الرسل / فى شأن اليوم الآخر / فى القضاء والقدر 00 إعرضها على القلب ، جرّيها على القلب : فمثلاً : إذا كان عندك إناء ماء وعندك زرع : كل شوية تسقى الزرع بالماء وتغذيه ، { إناء الماء : من أين جمـّـعته ؟ من مصادر المياة

من بئر / من نهر 000 } ونفس الشئ أنا عندى الإناء بتاعى أملاه مياة ( بالعلم ) وكل ما وضعت علم أكثر أكون بأجدد وبأسقى القلب وأراجع المعلومة : ما أجمل أن تأخذ مسألة عقدية فتفكر فيها أو آية بمعناها وتفكر فيها وتجددها على لسانك 00 ما أجمل أن تعرف معنى ذكر 00 معنى دعاء 00 معنى آية من الآيات وتظل تجدد 00

ولكن ماذا تفعل أنت ؟ أنت تعلم أن هذه الآية معناها كذا ، وهذا الحكم الشرعى معناه كذا ، وهذا النص معناه كذا ثم : تقفل الكراس وتمشى ولا تفتح عليه إلا فى ميعاد الدرس التالى 0

ولكن إذا أنت مكثت تراجع بقلبك ( يعنى تجرى عليه المعلومة ) هذا معنى ذكر 0

طيب والفكر ؟

معلوم أن الله تبارك وتعالى أخبر بإخبارات وأقام فى كونه آيات : فيه آيات محتاجة منك النظر ، وفيه معانى نظرية بتتحقق يوم بعد يوم : يعنى أنت عندما ترى جبل / الشمس / السماء / الماء / الريح / السحاب : هذه آيات تريد منك التفكر فيها 0

ربنا جعل آيات تناسب كل واحد فينا كأننا فى معرض كبير 0 من أنت ؟ مهندس : هناك آيات فى الكون تناسبك كمهندس 0 من أنت ؟ شخص عادى لا تعرف شئ : أيضاً هناك آيات فى الكون تناسبك 00

فالكون لم يُخلق للناس المتخصصين أرباب الدراسات العليا 00 لأ 00 بل إن البدو والعوام يفهموا ، ولكن الذى عنده علم أكثر سيفهم أكثر / فهذا جزء فى الآيات محتاج تفكر / وهناك جزء آخر ( الإخبار النظرى ) : ربنا يُخبر أنه ينصر رسله / ربنا يُخبر أنه ينصر المؤمنين ويهلك الكافرين / ربنا يُخبر أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب / ربنا يُخبر أن الذى يتوكل على الله يكفيه 0

أنا محتاج أتفكر 00 كيف ؟ ليس التفكر بأن أقول هذا الكلام صدق أم كذب ؟ 00 لأ 00 أنا آمنت به ثم تأتى مرحلة الفكر : ألاقى إن فعلاً فلان توكل وربنا كفاه ، وفلان ظـلم وربنا إنتقم منه ، وفلان مظلوم وربنا نصره ، وفلان كذا وفلان كذا 00


* *

التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 06-20-2012 الساعة 02:11 AM
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-08-2008, 08:25 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

الدرس التاسع
1423 هـ 15 يولية 2002 م



تناولت فى الدرسيين الماضيين أسباب زيادة الإيمان ، ذكرت بعض ما تناوله المصنف
د/ محمد نعيم ياسين ، ذكرت بعض ما يتعلق بأسباب الزيادة مما ذكره - رحمه الله - فى الكلام على العلم ( ذكرت بعض مايتعلق بذلك ) وكذلك حقيقة الإقرار والعمل ثم قال :
الذكر والفكر : فى الحقيقة إن تناوله لهذه المسألة فى مسألة أسباب زيادة الإيمان لها وجه من وجوه الموضوعية ولها أثر كبير جداً فى حقيقة زيادة الإيمان : الفكر والذكر 0
والفكر والذكر إصطلاح قد يتناوله البعض بمعانى ويتناوله الآخرون بمعان ٍ أخر 00
والمقصود بالذكر والفكر : المقصود هو ذكر الله سبحانه وتعالى بما يليق به وبكل مقتضى جعله الله ذكر : والمقصود بالفكر : هو التفكر فيما جعله الله تعالى مادة للتفكر ، إذن الذكر سبب من أسباب زيادة الإيمان ، والذكر المقصود هو ذكر الله تعالى بما يليق به وبما جعله
ذكراً سواء قرآن / التلاوة / الأدعية / التسبيح / _____ أسماء الله وصفاته جل وعلا وماشابه ، لأن مثل هذه الأشياء تجلـّـى القلب وتزيد الإيمان وهى ذكر الله سبحانه وتعالى :
والمقصود بالفكر : التفكر : إعمال مقتضى الفكر فى العقل ، والتفكر : تفكر فيما نصبه الله للتفكر وليس تفكر فى أى شئ : ليس التفكر فى وسواس الشيطان أو هواجس النفس ، إنما التفكر فيما جعله الله مادة للتفكر 0
والحقيقة أن الذكر والفكر هما من أعظم ماندب الله إليه فى القرآن بل وحضّ عباده على الحرص على أن يقوم كل عبد بهذين المقتضين : الذكر والتفكر 00 وهذه مسألة مهمة للغاية
أن تفهم مافيها وما يتعلق بها 0
هو يقول فى الكتاب :
الذكر والفكر : والمقصود بالأول : هو ذكر الله بصفاته ومايليق بجلاله وعظمته وتلاوة كلماته وآياته فإنه يُديم إيصال القلب بالخالق ، وقلة الذكر تورث النسيان والغفلة عن الله عز وجل

ولذلك كان الناس فى الذكر على ثلاثة طوائف : طرفان وواسطة :
(أ) فريق جافى لا يذكر الله إلا قليلاً : فقليلاً ما يكون على لسانه الإستغفار والتسبيح والتهليل والصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام وماشابه 00 وأعذرونى إذا قلت أن كثير من ا الإخوان مجافى فى الذكر ظناً منه أن إستعمال الذكر دوماً هو شأن المتصوفة أو
المبتدعة فغلبة هذا المعنى على النفوس جعلت كثير منا يُجافى فى الذكر بحيث أنه ممكن
يذكر الله عز وجل فى بعض الأحيان مثلاً ذكر مابعد الصلاة أو ذكر بعض أذكار الصباح أو بعض أذكار المساء وقلما يُحافظ عليها تامة كاملة ويقف الأمر عند هذا الحد 00 بينما
أنت تعرف وصية النبى صلى الله عليه وسلم حينما قال :" لايزال لسانك رطباً بذكر الله "
ومعنى لايزال : صيغة تستلزم الدوام والإستمرار وبالتالى : بعيداً عن الأذكار المنوطة بأماكن بعيداً عن أذكار النوم والطعام والإستيقاظ ودخول الخلاء والشراب وماشابه ،
بعيداً عن أذكار دخول المسجد ودخول البيت والخروج من المسجد وماشابه ، بعيداً عن
أذكار مابعد الصلوات فإن اللسان لابد أن يكون رطباً بذكر الله 00 رطباً بالصلاة على
النبى صلى الله عليه وسلم ، كثرة الإستغفار ، التوبة الى الله عز وجل ، تسبيح رب
العالمين وتنزيهه وغير ذلك 00 وهناك من النصوص ما دلت على بعض الكلمات القليلة كالحديث الجامع من قوله صلى الله عليه وسلم :" كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان الى الرحمن تملآن أو تملأ مابين السماء والأرض : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم "


فمثل هذا الذكر مثلاً قد لا يكون مقيد لا بمحل ولا بزمن 00 لأن الأذكار ثلاثة أنواع :
1) أذكار قيدت بمحل : مثل أذكار دخول الخلاء / أعلى منه أذكار دخول المسجد أو الخروج منه / عند دخول البيت او عند نزول أى محل 00
2) أذكار قيدت بزمان : كبعض التسبيح والأدعية والذكر المتعلقة بالصباح
والمساء وجوف الليل الآخر / أو عند كرب 00
3) أذكار لم تقيد لا بهذا ولا بذاك : عند سماع صياح الديك أو نهيق الحمار 0
وهناك من الذكر مالم يقيد لا بمحل ولا بحال ولا زمان وهذا الذكر هو : عموم التسبيح ،
التهليل والإستغفار : رب إغفر لى وتب علىّ إنك أنت التواب الرحيم ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير 00 الى غير ذلك من الأذكار التى فيها التسبيح فيها التنزيه فيها التوبة فيها الإستغفار ، وخيرها مافيه تنزيه رب العالمين والصلاة على رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام ، فمثل هذه غير مقيدة : فالإنسان إذا كان مثلاً يُحافظ على ماهو مقيد بزمان أو بمكان أو بمحل أو بأحوال فلايزال لسانه رطب ولا ينبغى أن يكف ولا ينبغى أن يجف لسانه ويجافى الذكر إستعمالاً لهذه الأذكار المطلقة 00 والعبد إذا حسُن حاله إرتبط لسانه بالذكر حتى يقع منه دون أن يدرى فتجده إذا كان زهقان يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله أو يقول : ياحى ياقيوم برحمتك أستغيث 00 أصبحت عادة عنده - غير شخص آخر يقول : إف أو يقول : الدنيا حر أو الواحد مخنوق - فبعض الناس تخرج منهم بعض الألفاظ عادة وليس شرطاً أن تكون نتيجة لسأم وإنما عادة ولسانه تعود على أن يذكر مثل هذه الكلمات 00 لو أن الإنسان عود حاله وعود لسانه على الذكر سنطق بالذكر ، وعندما يكون فى ضيق ستجده يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله - سبحان الله - الله أكبر لأن اللسان تعود على أن يذكر ، وتجده عند التعجب يقول ذكر : ( ومن السنة أن تقول عند التعجب : سبحان الله - الله أكبر ) وعند الغضب أن تقول ( لا حول ولا قوة إلا بالله أو سبحان الله ) وعند رأى ما يُعجب أو عند
رؤية الآيات 00 وهكذا 00 ولذلك بعض الناس عندما يرى مثلاً شئ جميل ستجده يقول : ماشاء الله لا قوة إلا بالله 0 الفارق يكون تعـوّد اللسان على الذكر وبأن يصبح لازم له ،


فكما تعرفون أن اللسان يكون له ( لازمة كلامية ) وهى تلك العادة الذهنية اللفظية التى ترتبط عند الأحوال ، فتجده عندما يتكلم يقول : إنت معايا ، أنت فاهم 00 هذه إسمها لازمة كلامية ترتبط بالذهن و اللفظ ، وهذه اللازمة ممكن أن تقع منه بدون أن يُرتب أن يقولها وبدون قصدٍ منه ، وممكن أن تكون هذه اللازمة سب أو تكون فحش وممكن أن تكون حروف غير مفهومة وممكن تكون كلمات لها معنى وممكن تكون متوافقة فى الكلام وممكن تكون شاذة 0 فإذا جعل العبد لسانه رطب بذكر الله فستسبق على لسانه كثير من اللوازم الكلامية النافعة ، وأنتم تعرفون أن الذكر باللسان وبالقلب وخيره ماكان بهما فمثلاً يقول اللهم أغفر لى وهو فى نفس اللحظة التى يتحرك بها اللسان بقوله اللهم أغفر لى : القلب معتصر ألماً وندماً على ماكان منه من تعدى مع سترة الله له ومع تزيين الله له ( لأن الله يسترك ويزينك وممكن يسترك ولا يُزيـّـنك : يسترك والناس عارفة أنك لا كويس ولا وحش مع أنك فيك الـ 00 ، ولكن فى بعض الأحيان يسترك ويُزيـّـنك فيبقى فيك الـ 00
وسترك ثم جعلك فى أعين الناس محمود ) ورفع الذكر وتزيين المقام فى النفوس - نفوس الآخرين - لايقدر عليه إلا الله ، ولذلك قال للنبى ممتناً عليه " ورفعنا لك ذكرك " لأن هذا أمر لا يقدر عليه إلا الله - نسأل الله أن يرفع ذكرنا فى الدنيا والآخرة وأن يستر عيوبنا وأن يغفر لنا ما أسلفنا وأن يغفر لنا ماسترنا فيه سبحانه وتعالى وأن يعافينا من أن نكون من المنافقين - 00 إذن علمنا أن الناس فى الذكر على ثلاثة أحوال : منهم المجافى وهذا غالب حالنا - غالب حال الأخوة الملتزمين أنهم مجافين - نادراً ماترى أن اللسان يذكر ، والكلام فى العلم من أعلى الذكر : فى آية - فى حديث - جعل الله العلم الذكر وجعل التسبيح ذكر وجعل الله ذكر أسمائه ذكر وجعل القرآن ذكر ، فلا تحصر الذكر فى : سبحان الله فقط ،


وإنما كل ماجعله الله مادة للذكر فأستعملتها فى الذكر فأنت ذاكر 0
(ب) وهناك المفرّط :
والمفرّط يستعمل الذكر على غير الطريقة المشروعة 00 ويجب أن تفهم أنك اذا ذكرت طول النهار لن تكون مغالي في الذكر لأن النبى صلى الله عليه و سلم قال:لا يزال لسانك
رطبا بذكر الله ، وكان لا يُحصى النبى صلى الله عليه وسلم فى مقام إلا ذاكراً - يعنى لا تقابله فى أى مكان أو تعامله فى أى مقام أو تتعامل معه فى أى ظرف إلا كان ذاكراً - عليه الصلاة والسلام - وبالتالى يعتبر أنه كان دائم الذكر حتى أن بعض العلماء تأول دعاء الخروج من الخلاء من حديث عائشة " غفرانك " والحديث عند مسلم قالوا : أنه قال غفرانك لأنه لم يذكر الله فى هذه الفترة من الإختلاء 00 بعضهم يتأول فأنا لا أؤكد المعنى وإنما أستأنس 00 مثل هذا التأويل شهادة بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان دائم الذكر وبالتالى فإذا جاء شخص يكون بيذكر الـ 24 ساعة إلا النوم فلا يُعتبر مُغالى 00


فما هى المغلاة ؟
المغالاة هى أداء الذكر على غير وجهه المشروع 00 هذه هى المغالاة ، يعنى إذا كان شخص قاعد خمس ساعات فى وسيلة مواصلات فصلى على النبى صلى الله عليه وسلم عدداً ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بأسم من أسمائه عدداً على وجه التسبيح ( سبحان الله - سبحان الملك القدوس ) ثم إستغفر عدداً ثم تاب عدداً 00 وهكذا 00 فيكون قضى 5-6
ساعات فى ذكر لا يُعدّ هذا مُغالى ولا يُعدّ إستعمل الذكر فى وجه غير مشروع أو فى غير
وجهه المشروع ، لكن بعض الناس كما نرى ممكن يقع منه الذكر على وجهٍ غير مشروع وهذا مشهور عند من إبتدعوا فى هيئات الذكر وصيغ الذكر فمثلاً : يذكر بلفظ الإشارة ( هُو - هُو - هُو 00 ) أو يذكر بذكر إسم لله تعالى بدون تسبيح أو طلب فيقول : يالطيف - يا لطيف - يا لطيف 00 هذه طريقة فى الذكر غير مشروعة فلا يجوز الذكر بالإشارة ولا بالضمير إنما تقول : الله - الله - ولا يجوز أن تذكر الذكر بإسم من أسمائه دون تسبيح أو طلب ، فقل : سبحان الله - سبحان الله كذا مرة دون قصدٍ لعدد إلا أن يكون هناك نص قصد عدداً فى محل معين مثل : " من قال سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم مائة مرة 00 " تقصد المائة لأن النص إشارة الى المائة 00 أما الإستكثار : هو أن تأتى بأعداد كثيرة دون قصدٍ للعدد بحيث أنك لا تفهم من الكلام قصد عدد معين ، فإذا قال : سبحان الله 00 سبحان الله اللطيف 00 سبحان الله الرحيم 00 إذن هذا ذكر لإسمٍ من أسماء الله بالتسبيح وهذا شرعى لأنه فيه التسبيح 0
أو فى الطلب : اللهم إغفر لى - اللهم إغفر لى - اللهم إرحمنى 00 ( ولكن إذا قلت اللهم اللهم اللهم - هذا كلام لا أصل له وبذلك يكون إستعمالُُ للذكر بوجه غير مشروع وبطريقة غير مشروعة ، وهذا هو معنى الغلو فى الذكر ) ليس الغلو فى الذكر : الإكثار ، وليس الغلو فى الذكر : التكرار - إنما يكون ذكراً مشروعاً على وجه مشروع فى معنى تعبدى من التسبيح أو الطلب على سبيل الإستكثار لأن الشرع ندب الى الذكر ندباً كثيراً جداً ، وكما سنرى من خلال كثير من الآيات كيف ندب الله للذكر والفكر ، وكيف جمع بينهما فى بعض الآيات وأثنى على عباده الذين يقومون بذلك وأمر عباده فى كثير من الآيات الأخر بأن يتذكروا وأن يتذكروا 0 فالمقصود بالذكر : ذكر الله بصفاته وما يليق بجلاله وعظمته

قلنا للذكر طرفان وواسطة ، الطرفان : المغالى والمجافى 000
والواسطة : القائم على الحق دون جفاءٍ فيُكثر ، وإكثاره بغير مُغالاة ، هو إذا ذكر : ذكر الله عز وجل بما يليق به على سبيل التنزيه والتسبيح أو الطلب أو الدعاء - لكن قليل جداً
فهذا جفاء وجفاف لأن اللسان ليس رطباً 0
إذن الوسط هم الذين يُكثرون بغير مُغالاة :
إذن الإكثـــــــــار : خروجــــــاً من المجــافـــاة
والإنضبــــــــــاط : خروجــــــاً من المـُــغالاة 0
فإذا قال قائل : أنا لا أعرف أن أذكر إلا إذا أمسكت مسبحة ، أقول له : إمسك مسبحة ولا بأس بالمسبحة ولكن لا أحب - من خلال ماذكره أهل العلم - أن يظهر العبد فى منتدى الناس بمسبحة 00 لماذا ؟ لأنها فى مجتمعنا ومنتدياتنا أصبحت رمز من رموز الإبتداع وإن كانت هى ليست إبتداع ولكن أصبحت لصيقة بالإبتداع ، وإستعمال المسبحة ليس واجب ولا مندوب ( سنة ) وإنما هو بين من قال ليس بمباح وبين من قال أنه مباح : والذين قالوا أنه ليس بمباح قالوا ليس بمباح ليس بدليل ذاتى أى أن الفعل ذاته يتعلق به منع ، إنما لقرينة تقترن به وهذا يسمونه ( المنع بالغير ) فمثلاً هناك من العلماء كثير يرى أن المسبحة تـُـعين على الذكر وفيها خير والسيوطى عمل رسالة فى المسبحة فى جوازها و00 و00 بينما بعض الناس الآخرين ومنهم الشيخ الألبانى - رحمه الله رحمة واسعة - وسائر علماء المسلمين - كان يرى أنها من البدع وعلل - رحمه الله - فى كلام له فى السلسلة الصحيحة
أن المسبحة - يحكى عن ناس رآهم فى سوريا - كانوا يمشون فى الأسواق تتدلى منهم المسابح الطويلة يبيعون ويشترون ويلهون فى الأسعار ولا زالت المسبحة تتحرك فى أيديهم مما يُشعر أنها صارت لهو وعلامة على الإغواء والضلال ، وأضاف الى كلامه أنها ممكن أن تمنع من التسبيح بالأنامل حيث أن التسبيح بالأنامل من السـنة ، ومن يعمل شئ مباح ويترك من أجله سنة فهذا تدنى ومن يجمع بين السنة والمباح يكون جمع بين خيرين 0
فإذا صارت المسبحة علامة من علامات الإبتداع لا ينبغى أن يستعملها الموحـّـد ولا ينبغى أن يستعملها المنضبط ولا ينبغى أن يستعملها الرجل الحريص على السنة 0 لماذا ؟
لأنها ممكن أن تكون سبب فى تدعيم البدعة وسبب فى نشر البدعة ، فأنت ممكن تأتيها بضوابط ولكن العامى يراها فى يد المنضبط فيظن أنها هى بذاتها قـُـربة فيتعامل معها بجهله وبالتالى تثبت فى الناس أو تحدث فى الناس بدعة أنت شاركت بطريق أو بآخر أو بسبب أو بآخر ولو إن دقّ السبب فى تدعيم بدعة

وبالتالى : إستعمل المسبحة فى بيتك - فى خلوتك - فى حيث لا يراك الناس بإعتبار أنها تـُـذكرك وتجعلك تـستكثر - لا بأس أن تكون سبباً للخير ، وكل سبب أعان على الخير - حتى أن من العلماء من أجاز للرجل الذى يكثر سهوه فى الصلاة أن يضع حصى أمامه وكلما يصلى ركعة يزيح بحركة لا تؤثر فى الصلاة حصوة بحيث إذا سهى فله أن ينظر للحصى ، والأصل أنه ليس هناك فى الصلاة هذا ، ولكن هذا بالنسبة له معينة على إقامة الصلاة على الشرع - فى حالته هو لأنه فى إحتياج شديد لها ، ولا يصح أن يقول أحد :
سأعمل سـُـنة الحصى وأضع أربعة طوبات أمامى وإلا فسيحدث فى الناس بدعة وتنتشر وإذا أداها فى مجامع الناس فسيظن الناس أنها من الدين لأن العامة يقلدون من فوقهم ولوشعرة ولابد أن تعلم أنك مقتدىً بك شئت أم أبيت - ليس لأنك شيخ أو داعية أو عالم 00 لأ 00 هذه سنة الله فى الخلق : أن البعض يقتدى بالبعض ، فالإقتداء يقع من الناس دون إذن أو شعور 0
إذن يجوز إستعمال المسبحة بشرط ألا تـُـستعمل فى مجامع الناس ومنتدياتهم خاصة ً فى مجتمعاتنا لأنها صارت سمتاً لأهل البدع وإلا فهى فى ذاتها ليست بدعة ، وهذا ماحمل بعض إخواننا بغير تدقيق أن يقولوا : المسبحة بدعة على أساس أنها أصبحت مرتبطة بأهل البدع ، لأ 00 وصف الشئ بالإبتداع أو وصف الشئ بالبدعة له ضوابط 00 وقد يقول البعض أن بن مسعود أنكر على بعض الناس وجدهم يسبحون بالحصى 00 لا 00 بن مسعود لم ينكر عليهم إنما ماحدث أنه وجد قوماً يجلسون جماعة يجمعون بينهم كومة من الحصى يتتابعونها بالذكر فأجتمعوا فيما بينهم على هيئة للذكر كان من ضمنها وجود كومة من الحصى فقال لهم :
- إما أنكم هُديتم الى مالم يُهد اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
- أو أنكم أحدثتم فى دين الله حدثاً 0
( وضعهم أمام أمرين كل منهما مُهلك - فإما أنكم ناس مبتدعة ضالة أو أنكم جئتم بدين أهدى مما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام) وطبعاً إذا قالوا أنهم جاؤا بدين أهدى مما جا به محمد فسيكونوا : كفروا ، وإذا قالوا أنهم أحدثوا فسيكونوا : ضللوا 0
قالوا : إنما أردنا الذكر 0
قال : ليس هكذا 0
فهذا ليس إنكار لإستعمال الحصى لأن النبى صلى الله عليه وسلم مرَّ على إمرأة جمعت كومة من الحصى تـُـسبح فلم يُنكر عليها بل : دلها على ماهو خير من ذلك وقال : قولى سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته - والحديث حسـّـنه بعضهم وإن كان البعض يتكلم فيه ولكن هو عندى فيما تعلمت وفيما أعرف أنه حسن0
وهذا معناه أنه لم يُنكر عليها - كعدد غير مقصود - مثل المسبحة للإستكثار وبدون قصد عدد معين ، وإنما قال لها أن هناك ماهو أفضل 0


وكذلك نحن نقول أن المسبحة مباحة ولكن هناك أفضل منها 00 فالسبحة ليست قربة فى حد ذاتها ولكن إذا قال شخص أن مسبحة مُعيـّـنة التسبيح عليها أفضل من التسبيح على الأنامل فسيكون إبتدع لأنه أنشأ قربة ً وجعل لها رتبة بغير دليل شرعى ، ولكن إذا كان واحد فاهم المسألة وفاهم أنها مثل الحصى ولكنه يحتاجها لأنه كثير النسيان وكثير الغفلة والسرحان 00 المهم أن تفهم أن التسبيح على الحصى ليس مُنكر لذاته وإنما بما يتعلق به من معنى 0
وبما يليق بجلاله وعظمته وتلاوة كلماته وآياته فإنه يُديم إتصال القلب بالخالق 00 طبعاً " سبحان الله " و " سبحان الله العظيم " و " سبحان الله وبحمده سبحان الله الكريم " و " اللهم إغفر لى وتـُـب علىّ إنك أنت التواب الرحيم " و " لا إله إلا الله وحده لا شريك له " :
تجدد الصلة 00 فإنه يُديم إتصال القلب بالخالق ، وقلة الذكر تورث النسيان والغفلة عن الله عز وجل 00 وقد تقدم من دعوة عمر بن الخطاب رضى الله عنه لأخوانه من الصحابة الى زيادة إيمانهم بذكر الله

وقد روى عن أبى جعفر عن جده عمير بن حبيب وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الإيمان يزيد وينقص 0 قيل له : ومازيادته ونقصانه ؟ قال : إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فتلك زيادته ، وإذا غفلنا ونسينا فتلك نقصانه 000 0(طبعاً إقام الصلاة من عظيم الذكر ومدارسة العلم من عظيم الذكر ) 0 وطبعاً ليس المقصود " سبحان الله فقط " 00 لا 00 فقد قال إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه 00 فما المقصود بذكرنا الله ؟ تلاوة القرآن والصلوات ومذاكرة العلم و00
وكان عبد الله بن رواحة يأخذ بيد الرجل من أصحابه يقول : قم بنا نؤمن ساعة فيجلس فى مجلس ذكر 0 0
كما أخبر سبحانه وتعالى أن من صفات المؤمنين أنهم : " يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم " 0
وأنا أحب أن أقول لإخوانى أنه من أعظم أسباب مداواة عيب القلوب من نفاقها وقسوتها ومافيها من أحقاد ومن غلٍ ومن حسد ومافيها من حب الدنيا والميل إليها ومافيها من إيقاد القلوب بنار الشهوات وحب المال وحب النساء وحب الظهور وحب كذا وكذا 00 لايُداوى هذا إلا أشياء منها أو أعظمها " الذِكر " ذكر الله سبحانه وتعالى

والمقصود بالذكر : تلاوة القرآن / تسبيح / تحميد / توبة / إسغفار / الثناء على الله عز وجل بما هو أهله 00 وهكذا 00 كل هذه المقامات عندما تكون على الدوام تـُـعالج أو هى واحد من أدوية تلك الأدواء القلبية حتى وإن كان أثره لن يحدث فى يوم وليلة ، فأنت لن تذكر الله ليلة وتنتهى إنما المقصود ( الدوام ) ، وهذا الدواء وإن كان أثره بطئ إلا أنه من أنجع الآثار وأنفعها للعبد بفضل رب العالمين لأن الذكر يورث معية الله وحضور الملائكة 0 حتى فى الأثر يُقال : أن يونس بن متى عليه السلام لما أمر الله الحوت أن يلتقمه ظل يدعو الله عز وجل ويستغفر ربه ويقول ( لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين ) فكان صوته يصل الى الملائكة خافتاً - طبعاً الصوت يصل الى الله عز وجل لا تخفى عليه خافية وليس عند الله قريب وبعيد - لكن الملائكة مخلوقات فيبعُد عليها أشياء ويقرب إليها أشياء فقالوا :
صوت ذاكرٍ كان يصعد إلينا منه كل يوم عملُُ صالح ، هم يعرفونه ويعرفون صوته لكن الآن يسمعونه فى أرض غريبة التى هى بطن الحوت فى أعماق البحر 0
إذن الذكر يجعل لك ذكر عند الملائكة سامعين صوتك بإستمرار ويصعد منك خير بإستمرار ، طبعاً لما يكون فيك حال يُورث قرب الملائكة أعتقد أن هذا يُورث قوة فى الإيمان ويُورث نور فى القلب ويُورث سيطرة على الغفلة وسيطرة على شهوات القلوب و00و00 إلخ غير مايكون عندك أحوال تجعل الشياطين هى التى تحضر فتجد غضبك يزداد وشهوتك تزداد وميلك للدنيا يزداد والسـُعار عندك يزداد لأن الشياطين تحضر معك 0
فأنت حاول بقدر الإمكان إستعمال الذكر لأن الذكر هو دواء أثره ناجع جداً بفضل رب العالمين حتى وإن كان بطئ لأن إستعماله ليس يوم ولا أسبوع ولا شهر بل دواماً 0
هذا ملخص لما يتعلق بالمقصود بالذكر

والمقصود بالفكـــر :العمل على إدامة رؤية صنع الله بالتفكر فى مخلوقاته كما قلت من قبل : المقصود بالفكر هو التفكر فيما جعله الله مادة للتفكر 00 معروف أن كل عبقرى وكل مبدع وكل مُتقن فى صنعته أو فى مادته يجعل من صناعته بين أيدى الناس مايشهدهم من هو ، فعندما يُعمل " معرض صناعى " مثلاً أو " متحف " فيه بعض الصناعات أو بعض
الفنيات أو ماشابه فإنهم يضعوا فى هذه المعارض وهذه الأماكن التى يزورها الزوار : أردأ
ما عندهم أم أجمل ماعندهم وأتقن ما عندهم ؟ أقنى ماعندهم وأبدعه ليراه الناس فيستشعرون مدى إتقان الصانع ، يقول : أنظر للصناعة الألمانى أو الصناعة اليابانى 00 إلخ بحيث هذه الصنعة المركبة المرتبة جُعلت فى هذا المكان حتى يتفكر الزائر ، ولله المثل الأعلى : فالله تبارك وتعالى صُنعه كله مُتقن وليس كصنع الخلق وكل تركيبه بديع ( والبديع هو ليس ماله
مثيل ) أو ( ماوجد على غير مثال ) حاجة جديدة بحيث أن تركيبها لايمكن لأحد أن يُعـدّل
فيه ، فهذا من الإتقان ، وكون الصنع بديع ، فالله سبحانه وتعالى : أنت إذا رأيت الجبل الذى كله تراب وصخر وطوب ودبش والحاجة فيه بتموت هو بالنسبة لما جُعل له إتقان عظيم ،
كما جعل النهر بما حوله من رياض غنـّـاء وبما فيه من ماء عذب وبما فيه من تيسير بجريان الفلك وما يستخرج منه أيضاً بديعُُ عظيمُُ فيما جُعل له 0
كما جعل البركان الذى يأكل الناس وتخرج حممه فتقيل البيوت من أصلها وتفحمها : عظيم بديع لما جعل له 00 لكن الله سبحانه وتعالى من رحمته لم يجعل الأرض كلها براكين ثم طلب من الناس أن يتفكروا فى خلق الله ، ولم يجعل الأرض كلها صحراء قاحلة وطلب منهم أن يتفكروا فى خلق الله لأنه يعلم أن عقول الناس تدرك القليل ومنهم من يفقه مثل هذه الأشياء فجعل مثل هذه الصناعات ( إن شئت أن تسميها ) أو الخلق أو الإبداع أو الإتقان

منه ماهو بعيد لا تدركه إلا الفهوم العالية ومنه ماهو قريب كالإبل والبقر والغنم والنفس والولد والطفل والطير والطعام والشراب والماء والهواء 00 كل هذه أشياء مخالطة قريبة
نصب الله فى كونه من الدلالات الكونية ماتدل على القضية ، ولذلك قالوا : من بديع صنع الله أنه لم يجعل شئ لوجه واحد - يعنى : أحياناً يقول لك هذا الموديل للعرض فقط أو هذه الماكينة بتاعة شغل أو هذه الماكينة كذا 00 بينما ما من آية جعلها الله فى الكون إلا وهى آية من جهة وخلقُُ من خلقه له دور فى كونه يؤدى الدور على ماينبغى ويخدم ما غيره ماخلقه الله له من تسخير السموات والأرض لبنى آدم ومن قيام بتدبير شأن الناس فيما يحتاجون اليه مع كونه فى نفس الوقت للعرض 0 فمثلاً : إذا ذهبت لحديقة الحيوان تتفرج على كثير جداً من النعم الطائر والزاحف ومن يسير على إثنين أو أربع أو غير ذلك 00 كل واحد من هذا أنت تذهب لتراه على سبيل العرض فقط لكن هذا المخلوق خلقه الله فى محله ومكانه ليس للعرض فقط بل خلقه ليؤدى دوراً بارزاً فى قضيته ويؤدى هذا الدور على ما ينبغى ، فليس هناك موديلاً للعرض فقط أو آخر للشغل فقط 00 وفى نفس الوقت هو هو مع مايؤديه سواء كان جبل سواء كان سحابة سواء كان سماء سواء كان حيوان سواء كان طير يطير بجناحيه فى السماء أو دابة فى الأرض 00 أياً كان هو من جهة مُركب من التركيب ومن جهة آية من آيات البيان ومن جهة عامل من عمال الكون الذى سخره الله تعالى ليتوازن وينسجم فى نظم كونى موحد دبره الذى خلقه سبحانه وتعالى وفى نفس الوقت لوحة00لوحة يراها الرائى يعرف ما وراءها من عظيم الصنع والإتقان ، هذه طبعاً مسألة لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى لأن الخلق وإن أبدعوا وصنعوا فهذا لا يكون ولا يُوازن لا من قريب ولا من بعيد بشأن الله سبحانه وتعالى ، وبالتالى يا إخوانى لازم تعرف إن التفكر معناه النظر فى كل ما أوجده الله عز وجل فى كونه سواء كانت هى عبارة عن آية قال لك أنظر عليها ( أو حتى لم يقل لك أنظر عليها ) يعنى يقول الله تعالى :" أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الأرض كيف سطحت"


أشياء معينة نصبها الله تبارك وتعالى ، هل هذه الأشياء هى مجرد معرض 0 مجرد أمثلة للعرض ؟ أم أن الجبال لها دور فى نظم الكون وفى ترتيب الكون فى المنظزمة الكونية التى نظمها الله تعالى ، والإبل كذلك ، والأرض كذلك فى إنبساطها 00 ومع ذلك مع دورها الذى تقوم به ومع شأنها البعيد جداً إلا أنه { آية } { عرض } 00 يقول : أنظر الى الإبل ( وقد
إختار الإبل لأن الخطاب كان موجهاً للبدو ، والبدو عندهم الإبل يعرفون شأنها ويتعاملون معها ليل نهار فى ترحالهم أو فى ظعنهم وإقامتهم فى كل شأنهم ، وحتى الذى لا يعرفها عنده آيات أخرى : السماء موجودة والأرض موجودة والجبال موجودة يراها الناس من عربٍ وعجم ومن قاصٍ ودانٍ00 الى غير ذلك مما نصبه الله فى كونه 0
المهم أن تعرف أن التفكر ليس آيات معينة فتقول نريد السفر لنرى آية كذا فى بلد كذا حتى نفكر00 لأ 00 أنظر لأى حاجة جنبك ، أى شخص ينظر فيما بين يديه فيما سخره الله له سيجد العجب وسيجد الآيات الناطقة بربوبية رب العالمين الدالة على أن الكون نظمه إله واحد رب واحد لا إله غيره ولا رب سواه لم يشاركه فى ذلك أحد ، وأن هذا النظم لم يأت إعتباطاً ولم تأتى صناعة رديئة 00 بل صناعة 00 يعجز ومفيش حاجة إسمها صناعة درجة أولى وآيات راقية جداً وآيات درجة أولى وآيات درجة ثانية أو ثالثة 0 بل كل خلق الله تعالى 00 مع أى شئ 00 لوجد فيه الآيات البديعة 0
والمقصود بالتفكر : هو النظر فى خلق الله تعالى وفيما نصبه الله للتفكر 0
ماهو الذى نصبه الله للتفكر ؟ كل الخلق " سنريهم آياتنا فى الآفاق " كل مكان " وفى أنفسهم" 00 إذن هذه دعوة للتفكر من رب العالمين بحيث لا يقول أحد أنا لم أتعلم وليس معى شهادة ولا محو أمي ولا أعرف القراءة أو الكتابة 00 أنت أيضاً جعل الله لك فى الكون من الآيات مايناسب ومن الشئ العظيم يا إخوان والبديع فى كون الله أن الآية الواحدة مثلاً الإبل : إذا تعامل الناس مع الإبل فقط 00 فإذا أخذنا شرائح من الناس وعملناهم مائة سنجد منهم :
- 10 بدو لا يعرفون إلا أن الإبل تأكل وتبعر 0 لا يعرفون أكثر من هذا 0
-و 10 آخرين يعرفون أن الإبل تدخر ماء وأنها ممكن تسافر المسافات الطويلة وتتحمل
الصعاب ويعرفون بعض خصائصها العامة نتيجة تربيتهم لها أو بيعهم أو شرائهم أو
ما شابه 0
- و 10 آخرين يعرفون عن الإبل أمور متعلقة بالتزاوج وأمور متعلقة بتركيب لحمها
وعظمها وما شابه 0
- و 10 آخرين يعرفون عن الإبل أشياء متعلقة بطباعها ونفسيتها وكونها تحب الحياة فى
جماعة وأنها لها علاقات ويمكن أن تكون هادئة فى بعض الأحيان وتغضب فى بعض
الأحيان 0
- و 10 آخرين يعرفون تفاصيل تشريحية عن جسد الإبل 0
- و 10 آخرين يعرفون دقائق معينة متعلقة بالخلايا التى تحمل الماء فى الإبل ( السنم )
وكيف تحمل الماء 00 { والسنم نوع معين من الدهون عند إحتراقه فإن أكبر كمية تخرج من الإحتراق تكون الماء }0
- و 10 آخرين يدرسون أشياء معينة تتعلق بعين الإبل والخلايا البصرية وكيف أنها تستشعر عن بُعد

- و 10 آخرين يعرفون خـُـف الإبل وكيف أن الخلايا الإسفنجية والتكييف المركزى الذى
يصب كمية كبيرة جداً من التبريد فى هذه الخلايا الإسفنجية الموجودة فى أقدام الإبل ،
لهذا عندما تكون درجة الحرارة عالية جداً تجد الجمل يمشى ، فى حين أنك لا تستطيع أن
تمشى بجواره

كل هؤلاء مجتمعون ينظرون فى الإبل : منهم البدو ومنهم العاديين ومنهم العلماء والأكاديميين فلا يقل أحد أن " أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت " هذا مثل خاص بالفلاحين فقط أما العلماء فلهم الكواكب 0 كل آية من آيات الله فيها عبرة 0
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-08-2008, 08:27 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

" وبالنجم هم يهتدون " : وذكر النجم على أنه آية من الآيات ، فالعرب كانت تهتدى بالنجم بمطالعه ونظمه 00 نجم الشمال - نجم الجنوب - إلخ 00 واليوم نسمع كلام عجيب فى النجم والفلك 00 وكلام كثير 00

كل هذا عبارة عن أنه آية واحدة يتعامل معها البدوى 00 يتعامل معها الإنسان الأمى 00 يتعامل معها الإنسان الذى لا يفقه من علوم التطبيق ولا التجريب أدنى قدر 00 ويتعامل معها الخبراء المعدودون فى العالم كله ، وكل واحد من هؤلاء له فى الآيات عبرة 00

ولذلك ينبغى أن تعرف هنا أن آيات التفكر ( الآيات الكونية ) التى جعلها الله تعالى آية للتفكر 00 هذه الآيات التى نصبها الله تعالى مادة للتفكر هى غاية لثلاثة مقاصد : -

(1) هو إثبات ربوبيته : وهذه الغالية يُقصد بها وينشغل بها من لم يؤمن إبتداءً بحيث أنه إذا

أُشتبه عليه مـَـن الذى خلق ؟ من 00 من 00 هل صنم من الأصنام ؟ وثن من الأوثان ؟

معبود من معبودات الباطل ؟ 00 غير هذا 00 تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً0

هذه الآيات تدله وترشده الى أن الخالق لهذا الكون هو الله " هذا خلق الله فأرونى ماذا

خلق الذين من دونه "0 فهذا هدفُُ عام لكل الدنيا 0

(2) غاية التثبيت : كل إنسان فى رحلة الإيمان يمر بمحطات إنتكاس / ضعف / قلة : بحيث

يشعر أنه بعد أن كان نشيطاً وبعد أن كانت الأمور معه جلية وعنده يقين وعنده حُسن

ظن بالله وعنده حضور لمقام الله فى نفسه وإقدار لقدر الله فى نفسه فيشعر بنشاط ، قد

يمر بمحطات فتور ومحطات ضعف إيمانى ويحتاج الى تجديد إيمان / تزويد إيمان /

فالآيات الكونية أيضاً غاية من غايات النظر فيها والتفكر 00 ( فمثلاً ربما يكون إنسان

ُمبتئس بقلة رزقه ، ُمبتئس بضغوط مادية عليه ، مُبتئس بمطالبات لا يجد حيلة للوفاء

بها ويرى الدودة التى فى بطن الحجر : فيتجدد يقينه فى أن الله هو الذى يرزق وأن الله

قادرعلى أن يرزقه بما يُوفى به مطالبه كما رزق هذه الدودة فى بطن الحجر وهى

ليست موظفة وليست معها شهادات وليس لها معونات وليست لها حوافز ومكافآت 00

فيجدد إيمانه ) 00 أو آخر ضعُـفت همته فى طلب العلم يحضر الدرس مرة وإثنين و

يقرأ الكتاب مرة وإثنين ويجد نفسه لا يفهم شئ فيُـغلق الكتاب ويعزم ألا يتعلم هذا العلم

أصلاً ، ويُصيبه يأس : ينظر الى واحدٍ من مخلوقات الله - آية فى كونه تـُعلمه 00


( يُقال أن أحد أقطاب اللغة ( الجاحظ ) لما بدأ يتعلم هذا العلم ملَّ فى أول الأمر عندما أعطاه معلمه مسألة ليتعلمها ملَّ منها فأغلق ورقاته وعزم ألا يُكمل التعليم الى أن وجد

نملة ، هذه النملة تحاول أخذ فـُتات طعام من فوق صخرة وظلت تصعد وقبل أن تقرب

من الطعام تسقط ، ولم تكلّ ولم تملّ حتى إستطاعت أن تحصل على هذا الطعام 00

فأستحقر نفسه وأحس أنه أقل من هذه النملة 00 لماذا ؟ لأنه عجز بعد محاولة أو إثنين 0 فبدأ فى المحاولات الى أن صار ركن من أركان هذا الفن 0

المقصود من القصة أن مثل هذه الآيات تـُعلم الإنسان ، والنظر فيها يدفع ضعف بعض

مراحل الضعف التى يمر بها الإنسان0 ممكن إنسان يُصيبه ضعف فى إيمانه ، فى

الخوف من الآخرين أو مثلاً : مراقبة الله بالغيب أو الخوف على الأرزاق أو الخوف على الأولاد أو00أو00 ينظر الى آيات الله فى الكون ونظم الله وكيف فعل الله عز وجل فى كذا أو مع كذا أو المخلوق الفلانى 0 هذا يورثه تجديد ودفع لهذا الضعف0

وهذا هو الهدف الثانى 0


(3)دقائق الفهم ولطائف العلم التى يحصلها الخواص : فمثلاً إذا أنت جلست أمام عالم يتكلم فى الإعجاز العلمى فيكلمك عن أشياء معينة فى المخلوقات / فى البيكتريا / فى توازن الغازات / فى توازن الأنسان والنبات والحيوان 00 تشعر بأنك إزددت إيمان ، هذه

اللطائف نحن غير مكلفين بها ولا يدركها العوام ولا يدركها الكفار المشركون الذين أمروا بالنظر الى الإبل كيف خلقت ؟00 لأنه من الذى يُدرك هذه اللطائف ؟ المتخصصون00 أفراد قِلة 00 صحيح أنهم يقرأونها علينا فنستفيد منها ولكن ليس نحن الذين أدركناها 00 لكن عندما يُقال " أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت " لشخص

كافر حتى يؤمن هل لابُد أن يكون معه دكتوراه فى تخصص معين حتى يُدرك لطيفة

علمية خاصة ؟ لأ 00 وإنما سيكون فى هذه اللطائف قدر من الآيات العامة التى تناسب

حاله أين كان ، وأياً كان من جهل أو علم أو ماشابه ، ستناسبه للوصول الى الهدف

المنشود الذى هو : الإيمان بأن الكون له إله واحد لا إله غيره 0 أما اللطائف الدقيقة كما

قال أهل العلم : هى من اللطائف التى لم يُطالب الله الخلق بها ، وليس على الخلق أن ينشغلوا بها فإن أدركوها فبها ونعمت 00 لأنها تزيد الأمر زيادة فوق الزيادة 0

ومما نصبه الله للتفكر :" الآيات العلمية " ومن أكبر ما أمر الله تعالى عباده بالتفكر : لابد أن تعرف أن الآيات الكونية جُعلت لتدخل فى الإيمان أصلاً 0 طيب و "الآيات السمعية " :

( الآيات والأحاديث ) لابد أن تعلم أن فقه الآيات والأحاديث هو من علامات كرامة العبد فى الدين 0

إذن ربنا جعل الجمال والجبال ومابينهما ليدخل الناس فى الدين

وأنزل القرآن ليهتدى به الداخلون فى الدين ويزيدون فى دينهم ويعلون فى دينهم 0

فأنت لن تظل طول عمرك بتنظر فى الآيات الكونية وتنظر للجبل علشان تـُـسلم وتظل تنظلا لغاية ما تموت ولم تُسلم بعد 00 لأ 00 بل أنك ستنظر للجبل يوم إثنين أسبوع شهر ثم تُسلم 00 وستظل تنظر إن قابلت شيئاً آخر من باب التثبيت والزيادة وما شابه 0 ولكن بعد ما أسلمت لن تظل وراء الجبل إنما ستدخل فى _______0

ولذلك قال :" من يُرد الله به خيراً يُفقهه فى الدين " مش فى الجمال والجبال ، والفقه فى الدين ليس بأن تكون خبيراً فى الجمل أو خبيراً فى الجبل ومعك دكتوراه فى الفلك ، إنما معناه أنك تتفكر فى آيات الله 00 آيات الله السمعية : لأن التفكر فى آيات الله الكونية سيدخلك فى الدين 00 طيب : وما الذى يرفعك ؟ القرآن والسنة 0

فمن أعظم ماجعله الله مادة للتفكر : العلم الشرعى ( الذى نحن فيه بلاطة وجهلة ونقول نحن لسنا علماء 00 نحن لا نفقه شئ ، فى حين أننا نستحيي أن نقول أننا لا نفقه شئ فى علوم الدنيا، وهذا وضع مقلوب : مع إن الأولى بالإستحياء والأولى بالمعرّة هو شعورك أو إعلانك أنك لا تفقه فى دين الله شئ 0 هذه هى المعرّة الحقيقية لأن أمور الدنيا ليست بباب معرّة : الصحابة بلغوا ولم يبلغوا بكونهم سادات أو عبيد ، ولذلك النبى صلى الله عليه وسلم يقول :" من أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه " إشارة الى أن مقتضى الكرامة فى العلم والعمل وليس فى أمور الدنيا والعطايا فيه 0


طيب : ما الذى يُعلى الإنسان فى العلم ؟

الآيات السمعية : القرآن والسنة 0

كيف نبلغ القرآن والسنة ؟ بالتفكر فيهم 00 فكان أعظم ما نصبه الله تعالى للتفكر : العلم 00 إن كان الله نصب مافى الكون فذلك دلالة قوية وهداية للخلق لأن يكونوا مسلمين 00 ثم بعد ماصاروا مسلمين : يرتقوا فى دينهم ويرتفعوا ويزدادوا إيماناً بالعلم 00 وهذا لا يكون إلا بالتفكر فى إيه !!

ملحوظة :

إبتداءً من الدرس القادم سنبدأ شرح الجزء المتعلق بضوابط الكفر ونواقض الإيمان من كتاب مسائل الإيمان والكفر - المئة الأولى - لأن هذا الجزء الموجود فى كتاب د/ محمد نعيم ياسين جزء مغلق ومضطرب كما قلت من قبل )0

نعود بالكلام فيما يتعلق بالفكر : قلنا أن أعلى مقامات الفكر هو فكر العبد فى الآيات السمعية

فى العلم 0 قال الله قال رسوله - عليه الصلاة والسلام - وأعلى مقامات الخلق / أعلى مراتب الخلق هم : العلماء ( بالنسبة لعموم الناس وليس الرسل ) فأعلى مراتب عموم المسلمين العلماء : لماذا ؟ لأنهم أهل الفكر فى العلم ( فى الآيات والأحاديث ) وهذا أعلى الفكر 0 ولهذا يقول : المقصود بالفكر : العمل على إدامة رؤية صنع الله بالتفكر فى مخلوقاته والنظر الى آياته ومعجزاته ، ذلك أن من الإيمان بالله : الإستشعار بعظمته وقدرته وجليل صفاته وعظمته وعظمة أفعاله 00 وهذا الإستشعار متفرع عن دوام النظر الى ملكوت الله عز وجل ووسيلة هذا النظر هو التفكر والإعتبار 0 ألا ترى أنك لو أُخبرت بمهارة شخص فى صناعةٍ من الصناعات وأخبرك كثيرون عن قدرته فى مدماره فإن إحساسك بمهارته يزداد إذا رأيت بعينيك أنموذجاً من صناعته ولو بصورة إجمالية ، فإذا شاهدت نماذج أكثر من صناعته إزداد ذلك الإحساس ويزداد أكثر وأكثر لو أُتيحت لك الفرصة بتفحص هذه الصناعات والتدقيق فيها 00 وصفات الله عز وجل وأفعاله العظيمة متجليةُُ للجميع فى هذا الكون العظيم ، ومن الناس من يخرون عليها صُماً وعُمياناً ولا يتجاوزون مافيها من المتع والشهوات ، وهؤلاء هم الكافرون وضعاف الإيمان ، ومنهم من يقرأ فيها عظمة الله وعظمة سُلطانه وعظمة قدرته سبحانه وتعالى وقدرته وتدبيره فيزدادون إيماناً ويقيناً 00 وهؤلاء الذين وصفهم البارى عز وجل بقوله :

" ويتفكرون فى خلق السموات والأرض 00 " وقال عنهم سبحانه :

" والذين إذا ُذكـّروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صُماً وعُمياناً "

أما أولئك فقال عنهم :" مثلهم كمثل الذى إستوقد ناراً فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يُبصرون صمُُ بكمُُ عمىُُ فهم لا يرجعون " البقرة

إذن فيما يتعلق بالآيات هناك من لا يتدبرونها" صُماً وعُمياناً " وهناك من يتفكرون فيها ويتدبرون فيها 00

وصاحب الغفلة / ميت القلب / المنافق : ضرب الله له المثل - هذا المثل عظيم جداً فى سورة البقرة : يقول تعالى بعد ماوصف المنافقين يقول :" أولئك الذين إشتروا الضلالة بالهُدى فما ربحت تجارتهم وماكانوا مُهتدين 00" من هم أولئك ؟ : الذين إذا قيل لهم " آمنوا كما آمن الناس قالوا : أنؤمن كما آمن السفهاء 0 ألا أنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون

وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن"

قالوا آمنا : مجرد قول مجرد نفاق مجرد مخالطة وإتقاء ، هذا الفريق الغافل الماجن مريض القلب ميت القلب ، يقول الله عز وجل فى حقهم :" الله يستهزئ بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون "0 ثم يصف حقيقة أمرهم فيقول :" أولئك " يعنى هذا الصنف ، يعنى كل من كان هذا حاله وشأنه " أولئك الذين إشتروا الضلالة بالهُدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مُهتدين" 00 مثلهم - وهذا من أدق الكلام سبحان ربى العظيم - " مثلهم كمثل الذى إستوقد ناراً فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم 00"

أنتم تعرفون أنه إذا جلس الشخص فى مكانٍ مظلم ثم يُحضر قليل من الحطب ويُشعله : النار فى أولها يرتفع لهبها وتجد المكان نوّر نور شديد 00 نور بسبب لهب النار 0

" مثلهم " : مثلهم فى ماذا ؟ مثلهم فى عدم إستفادتهم من الإيمان وعدم تفقههم فى الآيات وعدم إعتبارهم لما دُعوا إليه بالإعتبار ، مثل من أحضر الحطب ( الآيات بالنسبة لهم مثل الحطب ، ومادة الإعتبار بالنسبة لهم مثل الحطب ) مثلهم كمثل الذى إستوقد ناراً بهذه الآيات حتى يهتدى 00 النار فى أولها عملت لهب أضاء ماحوله ، أول ما أضاءت إعتقد

أنه سيرى كل شئ ويتضح كل شئ 00 هنا " ذهب الله بنورهم " 00 إنطفأت النار 0 هذا المثل يُترجم إيه ؟ يُترجم المنافق عندما يستقبل كلمة الإيمان فتضئ له ضوءاً لحظياً يُطفئه هو بإعراضه عنه ونفاقه فيه 00" فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات " المنافق يقبل كلمة الإيمان غير الكافر الذى يُعلن عدم قبوله لها - ولا يقول أحد أن المنافق أحسن لأن المنافق يقبلها فتضئ فى قلبه لحظة لكنه لا يتعامل مع هذا الضوء بإيمانٍ وإخلاصٍ وزيادة وإستقبال وشكر نعمة و00و00 بل يتعامل معه بإستهزاء وإستخفاف 0

" فى قلوبهم مرضُُ فزادهم الله مرضا " مثلهم مثل الذى جاءه نور وأول ما جاءه فرح به ثم " ذهب الله بنورهم " ذهب الله بالإيمان من قلوبهم لأنهم فى قلوبهم مرض فجاء الإيمان دخل ووجد المرض ، قابلوا الإيمان بمرض القلوب : بالإستهزاء والإستخفاف والإعراض

فكانت النتيجة " ذهب الله بنورهم " فى مقابل أول الآيات " فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " 00

فى أول الآيات يقول :" فزادهم الله مرضا " 00

وفى آخر الآيات يقول :" ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلماتٍ لا يبصرون 00"

إيه السبب ؟ أنهم " صمُُ بكمُُ عمىُُ " 00

ولا يظن أحد أنهم عمىُُ يعنى لا يروا أو صمُُ يعنى لا يسمعوا 00 يعنى أصحاب أعذار 00

لأ 00 هم صمُُ عن الحق أو إستعمال السمع فى موطنه بدليل أنهم يستعملون هذه الحواس فى الشهوات فى سماع الموسيقى والنغمات فى حين أنه إذا سمع القرآن يستهزئ به 00

إذن فهو يسمع وليس أطرش 00 ويرى العاريات ويقول فى حقهن ألفاظ معينة بشكل لا يليق إذن هو يرى وليس أعمى 00

قالوا : المنافق يستعمل ماوهبه الله فيه بالشهوات

والمؤمن يستعمل ماوهبه الله فيه فى تدبر الآيات 00

يعنى المنافق إذا رأى الجمل : يركبه ويأكل لحمه 00 هذا مايستفيده من الجمل ،

بينما المؤمن : يرى فى الجمل أنه سفينة الصحراء وأنه نعمة من الله عز وجل ، ويرى أنه به يبلغ الحج ، ويرى أن الله أبدع صنعه وأتقن خلقه و00و00

إذن المنافق تعامل مع الجمل ولكن تعامل معه بالشهوات0

والناس أيضاً منهم من يقول : ربنا جعل بحار وأنهار ومياة وخضرة لكى نخلع ملابسنا ، وتجد من يقول أنهم يتعاملون مع الآيات ( نعم يتعاملون معها ولكن بالشهوات )

المؤمن عندما يرى ذلك يتدبر صنع الله 00 يزداد بذلك إيمان ، والإيمان يزداد به خشية 00 لأن الإيمان علامته الخشية " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ومن لا يخشى ليس بعالم بل منافق 00 حتى وإن كان يحفظ 00 فالمنافق الذى يقبل الإسلام ظاهراً عنده أحاديث وآيات وعنده لا إله إلا الله 0 غير الكافر - المعرض - ولذلك عندما وصف الله الكافرين وصفهم فى آيتين فقط بينما عندما وصف المنافقين وصفهم فى أحد عشر آية00

لماذا ؟ لأنهم سرطان خطير ، ولأن أى شخص ممكن يكون عنده هذا المرض وهو لا يدرى ، ولهذا لابد من ________

- وصف المؤمنين فى خمس آيات / والكافرين فى آيتين / ووصف المنافقين فى 11 آية

لأن هذا هو الخطر وهذا من هداية الرب ( الأمراض الخطيرة فى الطب : هناك أمراض يدرسونها فى نصف صفحة ، وهناك مرض آخر يدرسوه فى 30-40 صفحة فى نفس الكتاب لأن المرض الأول من الأمراض الظاهرة - نوع من الرمد مثلاً ، ولكن مرض آخر متعلق بدقة معينة فى الشبكية ويختلط : مرة يكون بسبب فيروس ومرة يكون بسبب السكر وترسباته على الشبكية ، ولهذا عند الشرح يأخذ صفحات كثير لأنه مرض دقيق وخطير )

وبالمثل الكلام على الكافر ( الذى يقول أنا لن أؤمن ولن أقبل الإيمان ) أما المنافق فمرض خطير عُضال وتداخلاته خطيرة 0 ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى 0

فهذا مثال بديع جداً ومن أبدع ماضُرب فى القرآن من مثل " مثلهم كمثل الذى إستوقد ناراً فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلماتٍ لا يبصرون صمُُ بكمُُ عمىُُ فهم لا يرجعون " 00 صمُُ بكمُُ عمىُُ : هذا تعليل ونتيجة :

تعليل لأنهم هم الذين أوصلوا أنفسهم لهذا ، تعاملوا مع الآيات بالشهوات وليس بالإعتبار 0

ونتيجة : أنهم نتيجة للعمى يزدادوا عمى 0

ولذلك الذى يهتدى يزيده الله هدىً ، والذى يضلّ يزيده ربنا ضلال - نسأل الله العافية والسلامة ونسأل الله أن يجعلنا من المهتدين حتى يزيدنا هدى ولا يحرمنا فضله سبحانه وتعالى 0

{ القسم الثانى فى نواقض الإيمان هذا ما سنتناوله من كتاب المائة الأولى }


فى مقام الذكر والفكر فى القرآن الذين هما من أعظم أسباب زيادة الإيمان : ذكر الله تعالى فى كتابه من الآيات ماتبين عظيم مقام الذكر والفكر ، وقد جمع الله فى آية بين أمره بالذكر والفكر " آل عمران 190 " : قال تعالى :" الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض 0 ربنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار"

( الذين يذكرون الله 000 ويتفكرون 00 ) أثنى عليهم : هذا وصف من الله تعالى لعباده المصطفين الأخيار ، لعباده أهل الثناء من المؤمنين وأن من شأنهم من أوصافهم : أنهم يذكرون ويتفكرون 0

الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً : يعنى على كل أحوالهم ، وطبعاً يذكرون الله ليست متعلقة بالتسبيح ، بل : صلاة / صيام / ذكر / تسبيح / دعاء 000 ويتفكرون 00 جمع بين هذين

الوصفين فى حق المؤمنين - نسأل الله أن يجعلنا منهم - " ويتفكرون فى خلق السموات والأرض " وتكون النتيجة من التفكر " ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار"0

وفيما يتعلق بالفكر حضّ الله تعالى عباده على التفكر :

(1) " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " البقرة 2190 ومثلها البقرة 266

(2) " كذلك نفصّـل الآيات لقومٍ يتفكرون "


وفيما يتعلق بالذكر جاءت كثير من الآيات حضّ الله تعالى عباده على الذكر فيها


التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 06-20-2012 الساعة 02:20 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 09:06 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.