انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > الملتقى الشرعي العام

الملتقى الشرعي العام ما لا يندرج تحت الأقسام الشرعية الأخرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-25-2011, 12:18 PM
أبو أسلم المنصوري. أبو أسلم المنصوري. غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




افتراضي ما الفرق بين عسكر وشرطة اليوم وهؤلاء ؟؟؟!!!

 

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله([1])
عن عسكر التتار، وحكم جهادهم فأجاب: فهؤلاء القوم المسؤول عنهم عسكرهم مشتمل على قوم كفار من النصارى والمشركين، وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام ـ وهم جمهور العسكر ـ ينطقون بالشهادتين إذا طُلبت منهم، ويعظمون الرسول، وليس فيهم من يُصلي إلا قليل جداً، وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة، والمسلم عندهم أعظم من غيره، وللصالحين من المسلمين عندهم قدر، وعندهم من الإسلام بعضه، وهم متفاوتون فيه، لكن الذي عليه عامتهم والذي يُقاتلون متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها فإنهم أولاً يوجبون الإسلام ولا يُقاتلون من تركه، بل من قاتل على دولة المغول عظموه وتركوه وإن كان كافراً عدواً لله ورسوله، وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتاله وإن كان من خيار المسلمين .

فلا يُجاهدون الكفار ولا يُلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا ينهون أحداً من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك، بل الظاهر من سيرتهم أن المسلم عندهم بمنزلة العدل أو الرجل الصالح، والكافر عندهم بمنزلة الفاسق في المسلمين ..!


وكذلك عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم؛ أي لا يلتزمون تركها، وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطاناً لا بمجرد الدين، وعامتهم لا يلتزمون الواجبات، ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارةً وتخالف أخرى ..!


وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم، فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبداً ا-هـ.


قال صاحب (كتاب مسائل هامة في بيان حال جيوش الأمة) ( 9 ) :من يقارن أوصاف جند التتار الآنفة الذكر التي ذكرها عنهم شيخ الإسلام، وبين أوصاف جند وجيوش العرب وغيرها من جيوش الأمة في هذا الزمان يجد أن جند التتار فيهم من خصال الخير ما ليس في جند وعسكر العرب؛ فجند التتار يعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمسلم عندهم أعظم من غيره، وللصالحين عندهم قدر .. وهذا بخلاف ما عليه كثير من جيوش العرب في هذا الزمان، إن لم يكن كلها[2] !!


ومع ذلك لصفاتهم الأخرى الآنفة الذكر يقول عنهم شيخ الإسلام: أن قتالهم واجب بإجماع المسلمين، وأن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبداً .


وهذا الحكم يلحق بكل من اتصف بصفاتهم أو فعل فعلهم ولا بد .. ولحوقه بجيوش الأمة في هذا الزمان من باب أولى لاتصافهم بصفاتٍ هي أغلظ وأشد من صفات جند وعسكر التتار الآنفة الذكر .. وقد تقدم ذكرها !!


وقال رحمه الله[3] : من حالف شخصاً على أن يوالي من والاه ويُعادي من عاداه كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، ولا يجوز أن يكون هؤلاء من عسكر المسلمين، بل هؤلاء من عسكر الشيطان ا-هـ .


أقول: أليس هكذا حال جيوش الأمة في هذا الزمان؛ حيث توالي وتعادي في شخص الطاغوت الحاكم .. يوالون من والاه، ويُعادون من عاداه، بغض النظر هل يستحق شرعاً تلك الموالاة أو المعاداة !!


تُنتهك حرمات الأمة، ويُعتدى على مقدساتها، وتُقتل الأطفال والنساء، ويُشتم الله ورسوله .. فكل هذا وغيره لا يستدعي موقفاً من هذه الجيوش ولا من حكامها، ولكن لو تجرأ أحد أو أي جهة على النيل من جناب الطاغوت الحاكم بعبارة انتقاص أو طعن فإن هذه الجيوش ومعها جميع مؤسسات الحكومة تعلن براءها وعداءها لتلك الجهة، وتسحب سفيرها من تلك الدولة أو الجهة، وربما تحركت الجيوش واستنفرت واستعدت للقتال([4]) ..!!


فهذه الجيوش عندما ترضى لنفسها مثل هذه العبودية للطاغوت فهي تخرج مباشرة من كونها جيوش إسلامية تجاهد في سبيل الله إلى كونها جيوش كفرية باطلة تجاهد في سبيل الشيطان كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله . ا.هـ




([1]) والحديث هنا حول الجيوش والمباحث أو الإستخبارات أو مباحث أمن الدولة أو الأمن الوقائي أو الأمن السياسي أو ما شئت من أسماء هي داخلة في الحكم من باب الأولوية .
([2]) إن قلت هذا التعميم فيه ظلم وتشدد .. أقول لك لكي تعرف مصداق ذلك: ادخل جميع الدول العربية وغيرها من الدول التي تسمي نفسها إسلامية بجواز سفر يُعرِّف عنك أنك عربي أو مسلم، ثم ادخل إليهم مرة ثانية بجواز سفر آخر يُعرِّف عنك أنك أمريكي أو أوربي ثم انظر الفارق الكبير في المعاملة، والاحترام والتبجيل والتسهيلات التي تُعطاها .. بين دخولك إليهم كمسلم، وبين دخولك إليهم كإنسان أمريكي أو أوربي لا يُعرف لك دين .. حينئذٍ ستدرك صدق وصواب ما أثبتناه عن القوم أعلاه !!
كذلك لو ألقيت إطلالة سريعة على السجون الموجودة في تلك الدول .. لما وجدت سجيناً واحداً اعتقل بسبب كفره وشركه أو ارتداده عن الدين وما أكثرهم في البلاد .. بينما تجد مئات المسلمين من العلماء والدعاة إلى الله تعالى تكتظ بهم السجون، ويُعاملون أسوأ معاملة ..!!

([3]) مجموع الفتاوى 28/20 .
([4]) الأمثلة على ذلك كثيرة وهي مشاهَدة على مدار الساعة، ولكن نضرب مثالاً ما يحصل في هذه الأيام من مجازر وانتهاكات بحق الشعب المسلم في فلسطين، وما يحصل من اعتداءات سافرة على المقدسات وبخاصة منها مسجد الأقصى مسرى النبي صلى الله عليه وسلم .. فكل هذه المجازر والانتهاكات السافرة لحقوق العباد والمقدسات فهي لا تستدعي مثلاً من الدولة المصرية أن تسحب سفيرها من دولة الصهاينة المحتلين ..!!
ولكن لو أخطأت دولة الصهاينة وقالت في وسائل إعلامها عن حسني مبارك مثلاً: إنه حمار لا يفهم .. فقط هذه العبارة، فهي كافية لاستدعاء سفير مصر، وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية وغيرها من العلاقات مع دولة الصهاينة، ولن يهدأ الحال إلا بعد أن تعتذر حكومة الصهاينة عن مقولتهم تلك بطريقة رسمية وعبر وسائل إعلامهم، وربما لا يهدأ .. كل هذا من أجل تلك المقولة التي قيلت في حق طاغوت مصر، أما أن يُباد شعب بكامله فهذا أمر فيه نظر، يستدعي من القوم إظهار المرونة بعقل متفتح وصدر منشرح ..!!
فتأمل كيف تُحدد المواقف في دول الطواغيت وعلى أي أساس يُعلن الحرب أو السلم !!
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-25-2011, 12:21 PM
أبو أسلم المنصوري. أبو أسلم المنصوري. غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




افتراضي

حقيقة جيوش الدول والمباحث من باب أولى

قبل أن نتكلم عن الحكم على هذا القطاع بالذات نود التوصيف لحالهم ولماذا وضعوا وفي خدمة من يقدمون كل هذه التضحيات ..الخ وقد قرأت كلاما في توصيف الجيوش للدول المسَماة زورا وبهتانا بالإسلامية فأعجبني وكفاني موؤنة البحث والتنقيب وصوغ العبارة المناسبة للتوصيف ويحسن بي أن أنقله لكم هنا والمباحث في هذا الكلام من باب أولى .

يقول صاحب كتاب (مسائل هامة في بيان حال جيوش الأمة) (2ـ8) :قبل أن نبين حكم الشرع في هذه الجيوش، وحكم القائمين عليها من الطواغيت، وفيمن يلتحق بها من الجند والعسكر لا بد أولاً من توصيفها وبيان حالها ومهامها وغاياتها التي صُنعت وأسست لأجلها ..

فأقول: لم يخرج المستعمر الصليبي من بلاد المسلمين إلا بعد أن أوجد الحكام والأنظمة التي يرضى عنها وتحقق له مصالحه وأهدافه في المنطقة، وأي حاكم يأتي فيما بعد لا بد من مراعاته لمدى رضى أمريكا ودول الغرب عليه، فإن حظي على الموافقة منهم وعلى رضاهم عنه فقد اجتاز

المرحلة الأصعب نحو الوصول إلى سدة الحكم واعتلاء العرش، وناله من القوم كل دعم مادي وسياسي وإعلامي([1])..!!


ورضى أمريكا ودول الغرب الصليبي على أي حاكم مشروط بعدة شروط:

أولها: أن يتعهد لهم أن يقف بحزم وقوة ضد أي توجه أو عمل إسلامي راشد يستهدف استئناف حياة إسلامية على المستوى القطر أو الأمة .. وأن يُحيل بين الشعوب المقهورة وبين هدفهم هذا، وبأي طريقة من الطرق .. !!

ثانياً: أن يضمن مصالحهم الاستعمارية في المنطقة، ويعمل على حمايتها وحراستها .. وإن كان ذلك تحت عناوين براقة مستساغة للشعوب المقهورة، كشركات الاستثمار .. والحاجة إلى الخبرات والطاقات الأجنبية .. أو المصالح المشتركة .. أو ضرورة التنقيب عن البترول .. وغير ذلك من الإطلاقات التي تمرر مثل هذه المصالح الأجنبية في المنطقة !!

ثالثاً: أن يعترف بدولة إسرائيل، وبضرورة السلام مع المغتصبين المحتلين الصهاينة .. السلام الذي يُعطي أصحاب الحقوق الفُتات والعظام المجردة عن لحومها وعظامها مما اغتصب ونهب منهم .. لذلك نجد جميع حكام العرب وغيرهم يصرحون على الملأ بأن السلام مع الصهاينة المحتلين خيار استراتيجي لا محيد لهم عنه، مهما حادت عنه دولة إسرائيل واختارت الحرب والقتل والقتال، وارتكبت من المجازر بحق الشعب الفلسطيني المسلم ..!!

فهو خيار استراتيجي لهم لأنه لا بقاء لعروشهم ومصالحهم الذاتية الشخصية إلا بالموافقة على هذا الخيار .. وهؤلاء الحكام لو كانوا من دعاة السلام بحق لسالموا شعوبهم أولاً، ولأخرجوا شباب الأمة الأحرار من سجونهم الظالمة التي تكتظ بالآلاف من الشباب المسلم ..!!

رابعاً: أن ينهج الطريق الديمقراطي ـ دين الغرب ـ لما تحقق لهم الديمقراطية في المنطقة من مآرب ومصالح عديدة .. لكن إذا جاءت هذه الديمقراطية معارضة للنقاط الثلاثة الآنفة الذكر أو لشيءٍ منها، فهم يسمحون له أن يتحول إلى ديكتاتوري، وإلى وحش كاسر ضد شعبه وأمته، ولا حرج عليه في ذلك البتة([2]).. !!

هذه أهم الشروط التي يجب على الحاكم أن يوافق عليها لكي ترضى عنه أمريكا ودول الغرب، ولكي يحظى على موافقتهم وتأييدهم ..!

ولما كان الأمر كذلك فإن طواغيت الحكم منذ سقوط الخلافة العثمانية وإلى يومنا هذا يعملون بكل همة ونشاط على تشكيل المؤسسات الحكومية التي تعينهم على تنفيذ تلك السياسات والمصالح المشار إليها آنفاً، ومن أهم هذه المؤسسات التي عنيت باهتمامهم المؤسسة العسكرية؛ حيث عملوا جاهدين ـ ومنذ زمن ـ على تطهيرها من العناصر النظيفة المؤمنة، وعلى تشكيل الجيوش التي تعينهم على السير في تلك السياسة المرسومة لهم من قبل أعداء الأمة من دون مواجهة أي عقبة أو مشاكل ..!

الجيوش([3]) التي تسهر على أمن وسلامة الطاغوت الحاكم، وأمن وسلامة سياساته الجائرة الداخلية والخارجية ..!!

الجيوش التي لا تعرف غاية ولاهماً.. سوى خدمة الطاغوت، وخدمة مآربه وأهوائه وقوانينه ..!!

لذا نجد أن العناصر الفاعلة لهذه الجيوش منتقاة انتقاء غريباً جداً وفق معايير ومواصفات عديدة منها: أن تكون هذه العناصر غير متدينة .. ليس عليها سمات التدين والالتزام، ولم يُعرف عنها التدين من قبل !!

ومنها: أن تكون غير أخلاقية ومن ذوي الاهتمامات الوضيعة التافهة؛ لا هم لهم إلا كيف يُشبعوا غرائزهم ونزواتهم وبأي طريقة كانت .. ولا حديث لهم إلا ما يدور حول البطن والفرج والشهوات .. !!

ومنها: أن تكون هذه العناصر من ذوي الولاء المطلق، والطاعة العمياء للحاكم والفئة الحاكمة المتنفذة .. ينفذون الأوامر مهما كانت جائرة أو تصب في غير صالح الأمة ومن دون أدنى تلكؤ أو تردد ..!!

ينفذون الأوامر ولو كان مفادها سحق الشعوب وقتلها وإذلالها وسجنها .. فمرضاة الطاغوت عندهم أغلى وأسمى من الشعوب ومن الأمة برمتها ..!!

ومنها: أن لا يُعرف عنهم أنهم من ذوي الثقافات الواسعة التي تعرفهم على خفايا وحقيقة وغايات هذه الأنظمة الطاغية الحاكمة .. فكلما كان الضابط أو العسكري جاهل بدينه وعقيدته وبالسياسة الدولية وبما يدور حوله وما يُحاك من مؤامرات ضد الأمة كلما كان أكثر قرباً من الطواغيت وأسرع في الارتقاء إلى الرتب العالية ..!!

ومنها: أن لا يُعرف عنهم انتماؤهم لأي تجمع أو حزب لم يحظ على الرضى التام من النظام أو الطاغوت الحاكم ..!!

ومنها: أن لا يُعرف عنهم أنهم من ذوي الرجولة والحمية والغيرة، أو أنهم من ذوي الهمم والاهتمامات العالية .. التي قد تحملهم يوماً من الأيام على الذود عن حرمات الأمة ومقدساتها والغضب لأجلها، وعلى العصيان والتمرد على الطاعة .. والخروج عن السياسة العامة التي رُسمت لهم ولحكامهم ..!

وأي ضابط أو عسكري يُعرف عنه شيء خلاف ما تقدم فإنه يُعرض للمساءلة والمحاسبة، وإلى عقوبة تتراوح بين الطرد أو السجن أو الإعدام .. بحسب درجة المخالفة ونوعها، وهذا أمر معروف للجميع لا خفاء فيه، ولظهوره لا يحتاج منا إلى استدلالٍ أو برهان ..!

هذه أهم المقاييس والموازين المعتبرة عند القوم التي على أساسها يتم اختيار أو قبول الأفراد في جيوشهم أو رفضهم ..!


ـ صفات هذه الجيوش العامة .

بعد أن عرفنا طريقة القوم في انتقاء عناصر الجيش وبخاصة منها العناصر القيادية المؤثرة كالضباط وغيرهم، لا بد من أن نتعرف على أبرز صفات هذه الجيوش التي تتكون من تلك الفئة من الناس المنتقاة حسب الموازيين والمعايير التي وضعها وأرادها الطاغوت لهم .

فأقول: هذه الجيوش لا تحكم بما أنزل الله وإنما تحكم بشرائع الكفر والطغيان، كما أنها لا تلتزم بصوم ولا صلاة ولا حج، وإن وجد منهم بعض الأفراد من يؤدي هذه الفرائض فهو يؤديها بطريقة فردية .. وربما بعدها قد يخضع للمراقبة والمتابعة والمساءلة .

يكثر في هذه الجيوش من يشتم الله والدين والاستهزاء والطعن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من دون أن ينكر عليهم أحد، بينما لو تجرأ منهم من تكلم بكلمة نابية أو اعتراض على الطاغوت الحاكم أو من هو دونه رتبة من الفئة المتنفذة الحاكمة فإنه يسجن ويُضرب ضرباً شديداً، وربما في بعض الجيوش يكون ذلك مبرراً لقتله وإعدامه ..!!

لا يُعظمون شعائر الله ولا يعرفون لها الوقار ولا الاحترام .. بل هي مهانة ومُزدَرَاة وفي كثير من البلدان تحولت فيها المساجد إلى متاحف أثرية تستقبل السائحين العراة [4] !!

يبكون الأقصى الأسير مسرى النبي صلى الله عليه وسلم بدموع التماسيح .. وبنفس الوقت هم أنفسهم ينتهكون حرمات بيوت الله تعالى لأتفه الأسباب .. ولا يتورعون لأدنى سببٍ أن يدخلوا المساجد بأحذيتهم النجسة ليروعوا من فيها من المصلين الآمنين([5]) ..!


هذه الجيوش فيها الكافر الأصلي كالنصارى وغيرهم وكثير من الكفرة المرتدين والزنادقة الملحدين، والكثير الكثير من الفسقة المجرمين .. لا يُفرقون بين مؤمن وكافر أو مرتد، فكلهم يستوون في الولاء للحاكم ولأنظمة الجيوش الطاغية .. بل الكافر المجرم في نظرهم مقدم ومفضل على المؤمن التقي ولا مجال للمقارنة بينهما !!

يُعقد الولاء والبراء في شخص الحاكم .. فيوالون من يواليه، ويعادون من يُعاديه، ويُقاتلون ويُسالمون فيه وعليه ..!!

إن أمرهم أطاعوه وإن كان أمره فيه كفر ومعصية لله تعالى، وإن نهاهم انتهوا وإن كان في نهيه نهي عن طاعة وعبادة لله تعالى .

وإن أمرهم بقتل وسجن العباد امتثلوا لأمره لأنه صاحب الأمر والنهي الذي يجب أن يُطاع لذاته، بغض النظر هل هؤلاء الناس يستحقون القتل والسجن أم لا ..!!

عسكر هذه الجيوش كالوحوش الضارية على من يقترب بسوء من سياج الطاغوت الحاكم ومن حكمه ونظامه .. بينما تراهم على أعداء الأمة الخارجيين رحماء كلهم وداعة ولطف ورحمة ولكن بجبنٍ وذلةٍ وخسة..!!

على الشعوب المقهورة كالأسود .. بينما في الحروب مع أعداء الأمة، وعلى الجبهات كالنعاج والأرانب!

أين هذه الجيوش من قضايا الأمة المصيرية .. أين هي من قضية فلسطين المسلمة ..؟!!

هاهم الصهاينة اليهود في كل يوم يقومون بمجازر ضد أهالينا وأبنائنا في فلسطين .. ينتهكون الحرمات .. ويدنسون المقدسات .. ويعتدون على المسجد الأقصى .. ويفعلون كل ما يحلو لهم ويريدون، وما تملي عليهم وساوسهم الشيطانية المدونة في برتوكولاتهم وكتبهم الصهيونية، ومن دون أن يحسبوا لهذه الجيوش أدنى حساب ..!!

فما هي ردة فعل هذه الجيوش المغوارة .. فإنها محصورة بنستنكر ونشجب، ونأسف .. نحن لا نريد الحرب .. نحن خيارنا هو خيار العقلاء وهو السلام .. السلام مع المغتصبين الصهاينة خيار استراتيجي لا محيد عنه .. قضية فلسطين لا يُمكن أن تُحسم عن طريق القوة أو الحروب .. وغير ذلك من الاطلاقات الجبانة والذليلة والعميلة ؟!!

بل بعض هذه الجيوش كالجيش المصري، والجيش الأردني وغيرها من الجيوش قد أقامت علاقات ديبلوماسية على مستوى السفراء، وسلاماً صريحاً مع دولة الصهاينة اليهود وقبل أن تُسترد الحقوق لأهلها وأصحابها، أو يأخذ الحق طريقه إلى معاقبة الصهاينة المجرمين سفاكي دماء الأبرياء ..؟!

وإذا كان الأمر كما وصفنا فإنه يحق لنا ولغيرنا أن يسأل: لمن أعدت هذه الجيوش الجرارة .. ومن أجل من ولماذا تُشترى هذه الأسلحة الفتاكة ـ من مقدرات الأمة ـ بمليارات الدولارات لتكدس في مخازنها إلى أن تتعفن وتنتهي فعاليتها .. من المعني والمراد إرهابه من هذه الجيوش الجرارة .. ؟؟!!

الجواب واضح لكل ذي لبٍّ وفهم: هذه الجيوش لم تُعد من أجل أعداء الأمة .. وإنما من أجل قهر الشعوب وإذلالها .. من أجل إبادة أي حركة تمرد أو عصيان على سياسة الطواغيت الحاكمين .. !!

فهي عصاة الطاغوت الغليظة يؤدب بها من يشاء ممن يخرج عن طاعته وعبادته أو سياسته وطريقته ..!!

ولا نبتعد كثيراً عن الصواب لو قلنا أن هذه الجيوش أعدت لحماية وحراسة دولة اليهود .. فهم يعملون على مدار الساعة موظفين ككلاب حراسة أوفياء يحرسون حدود دولة إسرائيل من أي هجوم أو عمل فدائي يقوم به المجاهدون الأحرار ..!

والويل كل الويل لهذه الجيوش الجبانة لو استطاع مجاهد أن يتسلل من بينهم إلى دولـة

الصهاينة اليهود .. حيث ترى جميع القوى العميلة الخائنة تستنفر بكل قواها كالكلاب المسعورة، يتوعدون ويهددون من كان سبباً في هذه الخروقات الإرهابية .. ليؤكدوا من جديد للصهاينة المغتصبين أننا لا نزال نعمل بوفاء وإخلاص على ثغور دولتكم ككلاب حراسة وصيد على أكمل ما يكون العمل وتكون الحراسة!!

هذا بما يخص فلسطين .. أما ما يخص موقف هذه الجيوش من بقية قضايا الأمة؛ كقضية المسلمين في البوسنة والهرسك، وقضية كشمير، وقضية المسلمين في الفلبين ، وقضية أفغانستان، وقضية الشيشان وما يعانيه أهل هذا البلد المسلم من ظلم وجبروت وكفر المجرمين الروس ..!

فإذا أردت أن تتحدث عن المواقف المخزية لهذه الجيوش نحو هذه القضايا الهامة وغيرها فحدث ولا حرج .. فما يجري للمسلمين في تلك الديار لا يعنيهم في شيء، ولا يهمهم من قريب ولا من بعيد، بل كثير من الأنظمة العربية وجيوشها تقف في صف الدول الطاغية الكافرة المعتدية ضد الشعوب المسلمة المضطهدة والمحاربة ..!!

هذا كله يجعلنا نجزم أن هذه الجيوش لم تُعد لخدمة الأمة في شيء، ولا من أجل الدفاع عن الشعوب المقهورة المحرومة .. ولا من أجل رسالة أو هدف عظيم .. وإنما هي صُنعت فقط ـ كما تقدم ـ من أجل حماية الطواغيت ومكاسبهم الشخصية، وحراسة مصالح اليهود والغرب الصليبي في المنطقة ..!! ا.هـ

إن عمل المباحث المهين يتميز بالخسة الزائدة عن كل ما مضى بكونه يختص عمله بالصالحين من البشر من الدعاة والمجاهدين العاملين لنصرة دين الله فيقوم هؤلاء الأذناب بمطاردتهم واعتقالهم وسجنهم وتعذيبهم والتحقيق معهم وكل واحد منكم أيها القراء يملك قصة عنهم واليك هذه النماذج يقول صاحب كتاب مقالات بين منهجين في المقال رقم(57 ) :

إنّ السّجن في العالم المعاصر وخاصّة في بلاد الردّة لم يعد هو حبس فقط، حيث يوضع المرء في جبّ يمنعه من ممارسة بشريّته في الحياة وحركتها؛ فيمنع من أهله وبيته وعمله، بل صارت السّجون آلاما لا تقوى لها النّفس البشريّة بحال، وعلينا على الدّوام أن نتذكّر صنائع المرتدّين مع المسلمين في كلّ وقت وحين، لتبقى قلوبنا ونفوسنا مليئة بالبغض لهم، وعدم التّفكير البتّة بالعفو عنهم أو مسامحتهم، وإن أقلّ ما يحكم فيهم إذا ظفر المسلم بهم هو حكم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - في حلفائه من بني قريظة، حيث حكم أن تقتل مقاتلتهم، وكلّ من بلغ منهم الحلم، وتسبى نساؤهم، وتغنم أموالهم، وهو حكم الله تعالى من فوق سبع سماوات، لأنّنا للأسف ما نراه من ضعف ذاكرة قادة الحركات الإسلاميّة مع خصوم الإسلام جدّ مؤلم، ولا تتلاءم مع طبيعة المعركة بيننا وبين هؤلاء المرتدّين.

- في تونس: عندما يسجن المرء بتهمة الانتماء للإسلام، وهي تهمة يكفي لإثباتها أن يصلّي الشّابّ في المسجد، أو أن تطلق لحيته، فيؤخذ بعد عذاب لا يعلم مداه إلاّ الله ثمّ يصار به إلى السّجن، وإلى هنا فالأمر يمكن تصوّره، لكن هل يمكن تصوّر ما يصنع بعائلته بعد ذلك؟ في هذا الظّرف تبدأ معاناة أهله في الخارج، حيث قال وزير الدّاخليّة التّونسيّ: سنتابع الإسلاميين وسنحاصرهم حتّى تضطّر نساؤهم إلى الأكل بأجسادهن. وعلى هذا فلو أنّ أختاً جاءت ودفعت فاتورة الماء والكهرباء، وكان زوجها سجيناً بتهمة (الإخونجيّة) كما يسمّونها هناك، فإنّها تكون عرضة للمساءلة: من أين أحضرت هذا المال؟ ولا يرتاح لهم بال حتّى تبيع الأخت نفسها تحت وطأة الحاجة وتكاليف الحياة. فهل هذا هو السّجن الذي يريدنا جودت سعيد وتلميذه خالص جلبي أن نسارع بالذّهاب إليه بأنفسنا حتّى نجعل السّجن مدرسة ترتقي فيها أفهام الإخوة، ومجالاً رحباً للدّعوة إلى الله؟. ثمّ يصبح ذنباً في هذا العصر إذا طالب المسلمون بإخراج المساجين؟ أهذه العقلانيّة التي يدعونا إليها؟.

- صورة من الأردن لما يمارسه أفراد المخابرات مع السّجين المسلم هناك: جرّدوا الأخ من ثيابه، ثمّ ألقي أرضاً، وقام ضابط من ضبّاط المخابرات الأردنيّة (ومن المهم التّنبيه أن أغلب، إن لم يكن كلّ ضبّاط المخابرات وأغلب أفرادهم حجّوا إلى بيت الله الحرام، وهم لا ينادون بعضهم البعض إلاّ بلقب الحاجّ فلان، بل أغلبهم يصلّي وبعض أفرادهم خرّيج كلّيّة الشّريعة!!) وبعد أن ألقي أرضاً وهو مجرّد من ثيابه، قام ضابط منهم (الحاجّ فلان) وخلع ثيابه من جهة عورته، ثمّ جعل يدير ذكره على لحية الشّاب ورأسه وهو يقول مستهزئاً: دعنا يا شيخنا نتبرّك منك. هذا هو الواقع ولتجرحنا الحقيقة بآلامها وقرفها.

فهل هذا هو السّجن- يا قوم - هو الذي يجب علينا أن نسارع بالذّهاب إليه، حسب وصيّة هذه المدرسة؟

- هل نتحدّث عن سوريّا وحكّامها البعثيين والقادة النّصيريين؟ فنتكلّم عن مآسي الأخوات المسلمات هناك؟ أو مآسي الشّباب المسلم في داخل السّجون؟ حيث يربط الأخ في غرفة كالقبر، لا يزيد ارتفاعها عن أربعين سم، وتكون بقدر جسم الإنسان طولاً، ويبقى فيها السّجين لا الأيّام والشّهور ولكن السّنين والأعوام (راجع شيئاً من الآلام في بحثنا في "جواز قتل الذّرّيّة والنّسوان درئاً لهتك الأعراض وقتل الإخوان").

- هل سمعتم الدّكتور محمّد المسعري النّاطق الرّسمي باسم لجنة الدّفاع عن الحقوق الشّرعيّة في الجزيرة العربيّة وعن معاناته في السّجن وعمّا رأى وذاق وسمع؟. (وأقول أنا ما ذاقه المجاهدون أكثر بكثير مما مر على المسعري مع تقديرنا وأسفنا على الجميع ولكن مشكلة المجاهدين أنهم لابواكي لهم والله المستعان)

- هل قرأتم ما كتب بعض المساجين المسلمين عمّا ذاقوه في سجون جمال عبد النّاصر، وكيف وصل الحال ببعض المساجين إلى الجنون؟.

- هل أصغيتم السّمع إلى ما يحكيه البعض عن بطش وظلم صدّام حسين وحزبه البعثيّ؟ وعن فنونه في ممارسة ساديّته ضدّ خصومه؟.

إنّ من يعلم هذا أو يعرف بعضه أو قريباً منه، ثمّ يجعل من منهجه في إحياء دين الله تعالى أن يطالب الشّباب المسلم بالذّهاب إلى السّجون باختيارهم، ثمّ يجرّب من يطالب بفكّ أسارى المسلمين، لهو جدير أن يدخل في عداد المجرمين وأعداء الدّين، لا أن يصبح مفكّراً وزعيـماً لتيّار يلتحق بركبه الشّباب، لكنّنا والله نعيش زمن العجائب .






([1]) على سبيل المثال ـ والأمثلة كثيرة ـ ما حصل مؤخراً في الأردن؛ فإن العالم والناس أجمع يعلمون ويتوقعون أن يكون ولي العهد بدلاً عن الملك حسين أخوه الحسن، حيث ظل أكثر من ثلاثين سنة وهم يخاطبونه بولي العهد، والأمير المحبوب .. ولكن لما كان ولده عبد الله الحاكم الحالي مرضي عنه من قبل أمريكا واليهود والغرب الصليبي أكثر من الآخر، ويمكن من خلاله تمرير المصالح الأمريكية واليهودية والغربية أكثر من الآخر، كان لا بد من اختياره ملكاً وحاكماً على البلاد والعباد، وإخراج ولي العهد السابق كلياً من دائرة الحكم أو التأثير على القرار .. علماً أن الأول لا يحق له من ناحية دستورهم وقوانينهم أن يكون ملكاً لأن أمه إنكليزية .. ولكن لما تصطدم هذه الدساتير والقوانين ـ في مرحلة من المراحل ـ مع مصالح أمريكا والصهاينة وغيرهم من قوى الاستكبار العالمي فإنه يسهل تغيير تلك الدساتير والقوانين إلى دساتير وقوانين أكثر تلائماً وانسجاماً مع مصالحهم وأهدافهم ..!!
ولما علم الآخر بالموقف الأمريكي والصهيوني والغربي هذا نحوه، فما كان منه إلا أن يرضى ويُسلم للإرادة الدولية من دون أن يقول حتى كلمة اعتراض أو لماذا؛ لعلمه باللعبة الدولية، وأن أي حاكم في المنطقة لا بد أولاً من أن تتم الموافقة عليه من تلك السلطات الاستعمارية المتنفذة في العالم !! وهو نفسه لو وافقت عليه أمريكا ودول الغرب الصليبي .. ثم أن الشعب الأردني كله قال له: أمَّا نحن لا نريدك حاكماً علينا .. لما تردد لحظةً في أن يبيدهم بآلته العسكرية المعدة مسبقاً لمثل هذه الطوارئ والحالات !!

([2]) كما حصل ويحصل في الجزائر، وتونس، ومصر، وتركيا وغيرها من الأمصار .
([3]) التوصيف هنا للجيوش والمباحث أو الإستخبارات أو مباحث أمن الدولة أو الأمن الوقائي أو الأمن السياسي أو ما شئت من أسماء هي داخلة في الوصف من باب الأولوية .
([4]) هذه الصفات الآنفة الذكر تتفاوت الجيوش المعاصرة فيما بينها من حيث الاتصاف بها، فليسوا كلهم سواء في هذه الصفات وبنفس الدرجة .. لكن إن عُدمت صفة في جيش من الجيوش توفرت فيه الأخرى، فكل جيش له ما يميزه من شارات الطغيان والكفر، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

([5])على سبيل المثال لا الحصر ما قام به الجيش المغوار السوري من تدمير لمساجد مدينة حماه التي يزيد تعدادها عن المائة مسجد بعضها لها امتداد تاريخي حتى العهد الأموي، في مجزرة حماه المشهورة والتي ذبحوا فيها ـ بآلتهم العسكرية ـ في ليلة واحدة ما يزيد عن عشرين ألف مسلم بينهم كثير من الأطفال والنساء، لا ذنب لهم سوى أنهم يقولون ربنا الله ..!!
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-25-2011, 12:37 PM
أبو أسلم المنصوري. أبو أسلم المنصوري. غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




افتراضي

- فهم العين الساهرة على القانون الوضعي الكفري ، الذين يحفظونه ويثبتونه وينفذونه بشوكتهم وقوتهم .
- وهم أيضا الحماة والأوتاد المثبتين لعروش الطواغيت والذين يمتنع بهم الطواغيت عن التزام شرائع الإسلام وتحكيمها .
- وهم شوكته وأنصاره الذين يعينونه وينصرونه على تحكيم شرائع الكفر وإباحة المحرمات من ردة وربا ، وخمر وخنا ، وغير ذلك .
- وهم الذين يدفعون في نحر كل من خرج من عباد الله منكرا كفر الطواغيت وشركهم ، ساعيا لتحكيم شرع الله ونصرة دينه المعطل الممتهن ..
فهذه حقيقة وظيفتهم ومنصبهم وعملهم ؛ يتلخص في سببين من أسباب الكفر صريحين وهما :
- نصرة الشرك (بتولي القانون والتشريع الكفري الطاغوتي)([1])
- ونصرة أهله وتوليهم ومظاهرتهم على الموحدين .
والنصوص الدالة على أن هذان سببان من أسباب الكفر البواح ظاهرة متضافرة ، وقد فصلناها في غير هذا المقام ، وليس مقصودنا هاهنا تفصيل هذا ، وإنما التنبيه إلى الأصل المذكور .
فقد أصل الله سبحانه وتعالى لنا في أنصار الكفار وأوليائهم عموما ، أصلا محكما في قوله تبارك وتعالى : (( الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت )) ، وقوله سبحانه : (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم )) فالأصل في كل من أظهر تولي الكفار ونصرتهم أو قاتل في سبيل الطاغوت أو كان في عدوته وحدّه وأظهر نصرته باللسان أو السنان ؛ أنه من جملة الذين كفروا ..
ولذلك كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته مع الكفار المحاربين وفي أنصارهم وأوليائهم وأحلافهم الذين ينصرونهم على المسلمين؛ على هذا الأصل .
أنظر على سبيل المثال معاملته صلى الله عليه وسلم للعباس معاملة الكفار رغم دعواه الإسلام لما أسر في صفوف المشركين يوم بدر ، وانظر مثل هذا أيضا ما رواه مسلم في كتاب النذور (1008) من المختصر من حديث عمران بن حصين في قصة الرجل من بني عقيل حلفاء ثقيف ، لما أسره المسلمون بجريرة حلفائه لما نقضت ثقيف عهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم .. ولم يطلقه النبي صلى الله عليه وسلم رغم ادعائه الإسلام بل عامله معاملة الكفار فغنم ناقته وفداه برجلين من المسلمين .
وعليه كانت سيرة أصحابه صلى الله عليه وسلم من بعده في كل ذوي منعة وشوكة يخرجون عن شريعة الله تبارك وتعالى .
أنظر سيرتهم في خلافة أبي بكر في أنصار مسيلمة الكذاب ونحوهم من المرتدين كأنصار طليحة الأسدي فقد كفروهم جميعا وساروا فيهم سيرة واحدة ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة
ولذلك أطلق العلماء المحققين القول بإباحة دم ومال المحاربين وأنصارهم وجعلوا حكم الردء فيهم حكم المباشر منهم([2]).. وفي المغني (كتاب الجهاد )([3]) ( فصل من أسر فادعى أنه كان مسلما ، لم يقبل قوله إلا ببينة ، لأنه يدعي أمرا الظاهر خلافه ..) أهـ وذكر فيه قصة سهل بن بيضاء في غزوة بدر .
فتأمل كيف جعل الأصل فيمن أظهر الانحياز لجيش الكفار حتى أسر في صفهم ، الكفر ، بحيث لا تقبل الدعوى بخلافه – كما في قصة أسر العباس أيضا – حتى تقوم بينة تغير هذا الأصل الظاهر .
ولأجل ذلك كان الأصل عندنا في كل من انتسب إلى هذه الأجهزة والوظائف ، التي حقيقتها ، نصرة الشرك وأهله ؛ الكفر . فنحكم على كل واحد منهم بالكفر ونجري عليه أحكام الكفر بما أظهروه من أسباب الكفر ، ما لم يتبين لنا خلاف ذلك من قيام مانع معتبر من موانع التكفير في حق المنتسب للإسلام منهم فنستثنيه .. وقد قدمنا أن تبين الموانع في حق الممتنعين المحاربين ، غير واجب لامتناعهم ومحاربتهم ، لنا لكن إن ظهر شيء من ذلك في حق بعضهم لم نكفره ، وما لم يظهر ذلك فالأصل الظاهر عندنا منهم هوالكفر، وحقيقة أمر باطنهم إلى الله تبارك وتعالى ، وليس إلينا ، وقد أمرنا بالأخذ بالظاهر ، ولم نؤمر أن نشق عن صدور الناس ولا عن بطونهم ، ولأن أصل هذه الوظائف وظاهرها ما قد عرفت فنحن نعاملهم ونؤصل لهم على هذا الظاهر حتى يظهر لنا خلافه ، بخلاف غير ذلك من الوظائف والأعمال التي ليس أصل طبيعتها وحقيقتها نصرة الشرك أو أهله

([1]) وقد نصت قوانينهم نفسها على أن طبيعة وظيفة هذه الأجهزة ومهمتها الرئيسة ؛ حفظ القوانين وتنفيذها ومولاة أهلها .


([2])انظر المغني (8/297) وتأمل تعليله لاستواء الردء بالمباشر في أحكام المحاربة ؛ بكون الحرابة مبنية على حصول المنعة والمعاضدة والمناصرة ، فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة الردء …

([3]) 8/261 .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-25-2011, 09:02 PM
أبو أسلم المنصوري. أبو أسلم المنصوري. غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




افتراضي

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز عن فرعون ووزرائه وجنوده: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين}، وقال تبارك وتعالى: {ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}، وقال تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين}، وقال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون}، وقال تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}.

وهذه الآيات السابقة تبين أن الأتباع - آل فرعون وجنودهما - لهم حكم المتبوعين - فرعون وهامان -

فقد سوى الله تعالى بينهم...

في الإثم والحكم؛ {كانوا خاطئين}.

وفي العقوبة الدنيوية؛ {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم}.

وفي عذاب القبر؛ {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا}.

وفي العقوبة الأخروية يوم القيامة والنشور؛ {ويوم القيامة لا ينصرون}.

ووصفهم الله جميعا - التابعين والمتبوعين – بأنهم؛ {أئمة يدعون إلى النار}.

فلم يفرق سبحانه وتعالى بين تابع ومتبوع، ولم يصف الأتباع إلا بأنهم جنود المتبوع، وإنما استحقوا حكم المتبوع لمشاركتهم له في إجرامه وإفساده، إذ لم يكن المتبوع ليتمكن من الإجرام إلا بجنوده الذين يطيعونه وينفذون إرادته، وهذا أمر في غاية الوضوح، وكما قالوا؛ "لا ينتطح فيه عنزان"!

فهذه الطائفة المُعِينة لهؤلاء الحكام المرتدين؛ تأخذ حكمهم، فهي طائفة مرتدة كالحكام، وهم مرتدون أيضا بسبب موالاتهم للكفار وذلك لقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير}.

قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا، توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فليس من الله في شيء}؛ يعني بذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) [20] اهـ.

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}.

قال القرطبي رحمه الله: (قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم}؛ أي يعضدهم على المسلمين، {فإنه منهم}، بيَّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة).

إلى قوله رحمه الله: ({ومن يتولهم منكم فإنه منهم}؛ شرط وجوابه، أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم) [21] اهـ.

قال سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: (نهى سبحانه وتعالى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم).

إلى قوله رحمه الله: (ولم يفرق تبارك وتعالى بين الخائف وغيره، بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوف الدوائر، وهكذا حال هؤلاء المرتدين) [22] اهـ.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (الأمر الثالث من نواقض الإسلام؛ موالاة المشرك والركون إليه ونصرته؛ وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى: {فلا تكونن ظهيرا للكافرين}، وقال تعالى: {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين}، وقال تعالى: {ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون}، وهذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة، فانظر أيها السامع؛ أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات) [23] اهـ.

ومن المعلوم أن من معاني الولاية؛ النصرة [24]، فكل من نصر الحاكم بالقول أو بالفعل يلزمه هذا الحكم، ونحن ننظر إليهم كطائفة لا كأفراد من حيث التعامل معهم.

وأحكام قتالهم تماما كما أفتى شيخ الإسلام رحمه الله في شأن التتار؛ (بأنهم يقاتلون كما يقاتل المرتدون ومانعو الزكاة، لا كما يقاتل البغاة، مع إقرار أن فيهم مسلمين، وأنهم خليط من أصناف متعددة، وجمهورهم لا يصلّون ولا يقاتِلون على الإسلام ولا يضعون الجزية والصغار، بل غاية كثير من المسلمين منهم من أكابر أمرائهم ووزرائهم؛ أن يكون المسلم عندهم كمن يعظمونه من اليهود والنصارى، وهم يقاتلون على ملك آبائهم، فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليا لهم، وإن كان كافرا، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوا لهم، وإن كان من خيار المسلمين، وهم مع إظهارهم للإسلام يعظمون أمر "جنكيز خان" على المسلمين المتبعين لشريعة القرآن، فهم يدعون دين الإسلام ويعظمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين، ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين، والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية، لا بحكم الله ورسوله) [25] اهـ.

هذا مع إمكان أن يوجد في هذه الطائفة المرتدة المعينة للحكام أشخاص مسلمون يعذرون بالأعذار الشرعية، أما من انقضت هذه الأعذار في حقه، وبقي مساندا لهذه الحكومة عالما بحكمها الشرعي مختارا قاصدا؛ فهو مرتد عينا مثلها.

ونحن هنا لا يهمنا تتبع أعيان هذه الطائفة، ولكن يهمنا معرفة حكمها كطائفة، وهذا أصل شرعي عظيم، سار عليه جهاد المسلمين وقتالهم.

ألا ترى إلى هذه البلاد العظيمة التي فتحت، وإلى هذه الجماهير الغفيرة التي قوتلت من الكفار والملحدين والخوارج والبغاة ومانعي الزكاة، هل كانوا يُمتحنون فردا فردا، أو يُسألون شخصا شخصا؟ أم كان الإنذار لهم عاما والإبلاغ لهم مجملا؟ والأحكام لهم شاملة؟

وقد ذكر الماوردي رحمه الله التفريق بين المرتد المقدور عليه والمرتد الممتنع، وذلك في كلامه عن قتال أهل الردة، فقال رحمه الله: (فإذا كانوا - أي المرتدين - ممن وجب قتلهم بما ارتدوا عنه من دين الحق إلى غيره من الأديان، لم يخل حالهم من أحد أمرين:

الأول؛ إما أن يكونوا في دار الإسلام شذاذا وأفرادا، لم يتحيزوا بدار يتميزون بها عن المسلمين، فلا حاجة بنا إلى قتالهم لدخولهم تحت القدرة، ويُكشف عن سبب ردتهم...).

إلى قوله رحمه الله: (ومن أقام على ردته ولم يتب؛ وجب قتله، رجلا كان أو امرأة.

والثاني؛ أن ينحازوا - أي المرتدين - إلى دار ينفردون بها عن المسلمين حتى يصيروا فيها ممتنعين، فيجب قتالهم على الردة بعد مناظرتهم، ويجري على قتالهم بعد الإعذار والإنذار حكم قتال أهل الحرب في قتالهم غِرَّةً وبَياتا...) [26] إلى آخر كلامه رحمه الله.

قال ابن تيمية رحمه الله: (العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان:

أحدهما؛ عقوبة المقدور عليه من الواحد والعدد.

والثاني؛ عقاب الطائفة الممتنعة كالتي لا يُقدر عليها إلا بقتال) [27] اهـ.

وقال أيضا رحمه الله: (ولأن المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام، فإنه يقتل قبل الاستتابة، بلا تردد) [28] اهـ.

وقد قرر شيخ الإسلام أن من لحق بطائفة كان حكمه حكمها، حيث قال رحمه الله: (وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء؛ فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام، وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين - مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين - فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين؟!) [29] اهـ.

ويقول أيضا رحمه الله: (فمن قفز عنهم - أي عن جيش المسلمين - إلى التتار؛ كان أحق بالقتال من كثير من التتار، فإن التتار فيهم المكره وغير المكره، وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي) [30] اهـ.

وبناء على ذلك؛ فإنه لا يحل أن يلتحق مسلم باختياره بالشرطة ولا بالجيش الذين يدافعون عن أحكام الكفر، لأن هاتين الطائفتين تحميان الحاكم الكافر الذي يشرع للناس أحكاما من دون الله، ويلزمهم باتباعها، وهم القبضة الحديدية التي يضرب بها أنظمة الكفر كل من حاول تغيير هذا الكفر.

وقد أفتي شيخ الإسلام أن حكم هذه الطائفة واحد، حتى المكره فيهم يأخذ حكم غير المكره من حيث الحكم الظاهر الدنيوي، وقد بينّا أن غير المكره في الطائفة المعينة للحاكم؛ كافر إذا قامت عليه الحجة الشرعية، ومستحق للقتال كما يقاتل المرتدون، وكذلك فإن المكره يلحق حكمه بغير المكره في ظاهر الأمر، وفي أحكام الدنيا الظاهرة.

وفي ذلك قال ابن تيمية رحمه الله في كلامه عن الكفار: (وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال ويبعث يوم القيامة على نيته، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يغزو جيش الكعبة فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم"، فقيل: يا رسول الله إن فيهم المكره؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "يبعثون على نياتهم"...).

وهذا في ظاهر الأمر وإن قتل وحكم عليه بما يُحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته، كما أن المنافقين يُحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام، ويُبعثون على نياتهم، والجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر، ولهذا روي عن العباس قال: (يا رسول الله كنت مكرها)! قال صلى الله عليه وسلم: (أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله) [31] اهـ.

وذكر أيضا رحمه الله حديث الجيش الذي يغزو الكعبة فيخسف بأوله وآخره - المكره وغير المكره - وقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل في ذلك، وأنه فيهم من ليس منهم؟ قال صلى الله عليه وسلم: (يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم) [32].

وقال أيضا رحمه الله: (فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته - المكره فيهم وغير المكره - مع قدرته تعالى على التمييز بينهم، مع أنه يبعثهم على نياتهم، فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغير المكره وهم لا يعلمون ذلك؟! بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرها لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه).

إلى أن قال: (بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس، ولم يمكن قتالهم إلا بقتال هؤلاء؛ لقتلوا أيضا، فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا، فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار) [33] اهـ.

ويقول أيضا رحمه الله: (وحيث وجب قتالهم قوتلوا، وإن كان فيهم المكره، باتفاق المسلمين).

ويقول أيضا: (ونحن لا نعلم ولا نقدر على التمييز، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا مأجورين معذورين، وكانوا هم على نياتهم) [34].

بل قال شيخ الإسلام: (لو رأيتموني في صف التتار وعلى رأسي المصحف؛ فاقتلوني)، وقال ذلك بسبب تردد الناس في قتال التتار لأنهم أعلنوا إسلامهم، ولكنهم لم يلتزموا بشريعة الإسلام [35].

وقد قال أيضا رحمه الله في بيان ما يجب على المكره على قتال المسلمين: (والمقصود أنه إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل، بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلوماً، فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام - كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم - فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور؛ أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون، كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين) [36].

فمن هذا يتبين...

أولاً: أن الطائفة المقاتلة للمسلمين والمحاربة لدين الله تعالى لا يُميّز بين أفرادها، وتقاتل قتالاً من نوع واحد، وأن من لحق بطائفة أخذ حكمها، وأنهم يقاتلون جميعا قتال المرتدين.

ثانياً: أن المكره من هذه الطائفة يأخذ حكم غير المكره - وذلك من حيث الحكم الدنيوي الظاهر - ويقاتل قتال المرتدين، بمجرد إنذار الطائفة إنذاراً عاماً، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

ثالثاً: أفتى شيخ الإسلام؛ أن التتار وأمثالهم ليسوا بغاة، ولا يحكم عليهم بحكم البغاة، لأن البغاة خارجون بتأويل سائغ في الشرع عن الإمام العدل، وهؤلاء ليس لهم تأويل مستساغ، وأن حكمهم كحكم المرتدين.

* * *


وممن قال بأن حكمهم حكم البغاة في زماننا هذا؛ حسن الهضيبي - مرشد الإخوان المسلمين - في كتابه "سبعة أسئلة في العقيدة"، حيث وصف حكام بلادنا بأنهم بغاة!

فنقول رداً عليه:

إن تعريف الباغي في الشريعة هو: "من خرج على الإمام الحق بغير حق بتأويل مستساغ"، فأين الإمام الحق الذي خرج عليه هؤلاء الحكام؟! وأين تأويلهم المستساغ؟! ثم إنه وأمثاله يحكمون بقولهم هذا لهؤلاء الحكام بحكم الإيمان والإسلام، لأن الباغي مسلم، لقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي}، فأثبت الله للباغي حكم الإيمان رغم معصيته.

ويقول ابن تيمية رحمه الله عن التتار: (ولكن من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة، فقد أخطأ خطأً قبيحاً، وضل ضلالاً بعيداً، فإن أقل ما في البغاة المتأولين أن يكون لهم تأويل سائغ خرجوا به، ولهذا قالوا؛ إن الإمام يراسلهم فإذا ذكروا شبهة بينها، وإذا ذكروا مظلمة أزالها، فأي شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فساداً، الخارجين عن شرائع الدين؟! ولا ريب أنهم لا يقولون إنهم أقوم بدين الإسلام علماً وعملاً من هذه الطائفة، بل هم مع دعواهم الإسلام يعلمون أن هذه الطائفة أعلم بالإسلام منهم، وأتبع له منهم، وكل من تحت أديم السماء - من مسلم وكافر - يعلم ذلك، وهم مع ذلك ينذرون المسلمين بالقتال، فامتنع أن تكون لهم شبهة بينة يستحلون بها قتال المسلمين) [37] اهـ.

* * *


فهذه فتاوى شيخ الإسلام واضحة بينة في أن هؤلاء التتار:

أنهم مع ادعائهم الإسلام كفار، لكونهم يحكمون بغير شريعة الإسلام.

أن المكره فيهم يستوي مع غير المكره في أحكام الدنيا.

من لحق بهم أخذ حكمهم.

أنهم ليسوا بغاة، ولكنهم مرتدون.

وأحوال التتار هي نفس أحوالنا اليوم بل أشد، كما شهد بذلك العلماء المعاصرون، كالعلامة أحمد شاكر، والعلامة محمد حامد الفقي، في تعليقهما على كلام ابن كثير في تفسير سورة المائدة - كما ذكرناه من قبل - وكذلك الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالته "تحكيم القوانين".

ووجه الشبه؛ أنهم أعلنوا إسلامهم وحكموا بغير شريعة الإسلام ‎، تماماً كحكامنا في هذا الزمان، بل إن التتار لم يلزموا جمهور الناس بهذه الشرائع المبدلة، بل جعلوها فيما بينهم فقط - كما ذكر الشيخ أحمد شاكر - أما هؤلاء؛ فقد ألزموا بها كل الناس، وأطَرُوهم عليها أطرا، وعاقبوا كل من خرج عليها.

والحاصل؛ أن هذه الطائفة مرتدة تقاتل قتال المرتدين، وقد قامت عليهم الحجة الشرعية مراراً، فقتلوا من أقامها واحداً تلو واحد ولم يبالوا.

فهذا وجه قولنا: "حكومة كافرة، وطائفة مرتدة".


[20] تفسير الطبري، ج 6 / 313.

[21] تفسير القرطبي، ج 6 / 217.

(59) الرسالة الحادية عشرة من مجموعة التوحيد/338.

[23] المورد العذب الزلال في كشف شبه أهل الضلال/291.

[24] راجع لسان العرب لابن منظور، مادة: ولي، ج 15 / 406: 415، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ج5/227:230، والمفردات للأصفهاني / 533 : 535.

[25] راجع مجموع الفتاوى ج 28 / 509: 543.

[26] الأحكام السلطانية للماوردي / 69 : 70، ط دار الكتب العلمية.

[27] مجموع الفتاوى، ج 28 / 349.

[28] الصارم المسلول / 322. وراجع 325.

[29] مجموع الفتاوى، ج28 / 530-531.

[30] مجموع الفتاوى، ج28 / 534.

[31] مجموع الفتاوى ج 19 / 224 : 225.

[32] مجموع الفتاوى، ج 28 / 536، والحديث متفق عليه عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.

[33] مجموع الفتاوى، ج28 / 537.

[34] مجموع الفتاوى، ج28 / 540،546-547.

[35] البداية والنهاية، ج14 / 24.

[36] مجموع الفتاوى، ج28 / 539.

[37] مجموع الفتاوى، ج28 / 542،548،503، 504،515.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-28-2012, 02:28 AM
أم الزبير محمد الحسين أم الزبير محمد الحسين غير متواجد حالياً
” ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب “
 




افتراضي

جزاكم الله خيراً
التوقيع



عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ ، فَقِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْهَرْجُ ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ )
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لا, اليوم, الفرق, بين, عسكر, وشرطة, وهؤلاء, ؟؟؟!!!


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 10:40 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.