بشرى سارة : عودة الدروس المباشرة على غرفة الهداية الصوتية دروس مباشرة وتفاعلية مع الشيوخ ( الدكتور حازم شومان - د. محمد جلال - الشيخ / على قاسم - الشيخ / أحمد جلال ) والعديد من الشباب الدعاة في دروس دعوية وتربوية ودروس تجويد وتحفيظ القرآن .. فتابعونا عبر الرابط www.hor3en.com/chat وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .
اعلانات

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > الملتقى الشرعي العام

الملتقى الشرعي العام ما لا يندرج تحت الأقسام الشرعية الأخرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-30-2010, 03:19 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




3agek13 خطب مدرسة الحياه (مكتوبة )....... للشيخ ابو اسحاق الحوينى

 

سِلْسِلَة مُحَاضَرَات
مَدْرَسَة الْحَيَاة
لعام : 1428
فَضِيْلَة الْشَّيْخ
أَبِي إِسْحَاق الْحُوَيْنِي
حَفِظَه الْلَّه



مقدمة:

إن الْحَمْد لِلَّه تَعَالَى نَحْمَدُه وَنَسْتَعِيْن بِه وَنَسْتَغْفِرُه وَنَعُوْذ بِاللَّه تَعَالَى مِن شُرُوْر أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا مَن يَهْدِى الْلَّه تَعَالَى فَلَا مُضِل لَه وَمَن يُضْلِل فَلَا هَادِى لَه وَأَشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه وَحْدَه لَا شَرِيْك لَه وَأَشْهَد أَن مُحَمَّداً عَبْدُه وَرَسُوْلُه.
أَمَّا بَعــــــد.
فَإِن أَصْدَق الْحَدِيْث كِتَاب الْلَّه تَعَالَي وَأَحْسَن الْهَدْي هَدْي مُحَمَّدٍ صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم ، وَشَّر الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدَعِه وَكِلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي الْنَّار الْلَّهُم صَلّى عَلَى مُحَمّدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد ، وَبَارِك عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد.
الْتَّجْرِبَةِ أَعْوَنَ مَا يَسْتَعِيْنُ بِهِ الْعَاقِلُ عَلَىَ مَعْرِفَةِ حَاضِرَهْ وَمُسْتَقْبَلِه:ِ فقد تكرر كثيرًا في القرءان المجيد قصص الأنبياء وقصص الأمم ، وهذا الذي يسميه علماء التاريخ بتجارب الأمم ، والتجربة أعون ما يستعين به العاقل على معرفة حاضره ومستقبله إذ الماضي لا سبيل إلى إيجاده مرة أخرى ، فما ثمَّ إلا الحاضر والمستقبل ، فإذا كان الرجل عاقلاً متأملاً ، استفاد مما مضى لما هو حاضر ولما هو آتٍ ، والعلماء يقولون: أنه يجوز أن نعلق بعض الأحكام على التجربة ,ويُستدل بذلك لما أخرجه الشيخان في الحديث الشهير في معراج النبي- ﷺ -(لمّا فرض الله عليه وعلى أمته خمسين صلاة فمرَّ بموسى- عليه السلام- فقال له ماذا أعطاك ربك قال: أمرني بخمسين صلاة في اليوم والليلة فقال له: إن أمتك لن تستطيع وإنني جربت الناس قبلك وأنني عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسأله التخفيف) ,الشاهد: أنه- عليه السلام- قال للنبي ( إني جربت الناس قبلك ، وإن أمتك لن تستطيع ) .وفي صحيح مسلم من حديث جُزامة بنت وهب الأسدية أن النبي قال:" لقد هممت أن أنهي عن الغِيل فذكرت فارس والروم فإذا هو لا يضر أولادهم "( والغيل )أن يأتي الرجل امرأته وهي ترضع ، أي وهي مرضعة وليس في حال إرضاعها ، إنما وهي في فترة الرضاع ، وهذا هو معنى الغِيل أو الغِيَال أو الغِيلَة ,وهذه الألفاظ كلها وردت في طرق هذا الحديث وفي غيره كحديث أسماء بنت يزيد عند أبي داود وغيره وحديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وفي أحاديث أخري كحديث بن عباس بسند صحيح عند الطحاوي في شرح معاني الآثار وعند الطبراني في الكبير ,الغِيل:أن يأتي الرجل امرأته في حال إرضاعها أو في فترة الرضاع ، فاستدل النبي بالنظر إلى حال فارس والروم كاد أن ينهى فأباح لما نظر إلى حال هؤلاء وأنه لا يضرهم .
رَأْيَ أَهْلَ الْطِّبُّ فِيْ حَمْلِ الْمَرْأَةُ حَالَ إِرْضَاعِهَا:أهل الطب يقولون إن المرأة إذا حملت في وقت إرضاعها يؤثر ذلك على اللبن وفي حديث أسماء بنت يزيد أن النبي قال: " لا تقتلوا أولادكم سرًا فإن الغِيل يدرك الفارس على فرسه فيدعثره " الشاهد من الحديث:أي إذا رضع الولد رضع من أمه وهي حامل فيؤثر ذلك على بنيانه الجسدي فلربما ركب هذا الولد لما صار فارسًا ربما ركب فرسه فيدركه الضعف الناتج عن الرضاع أيام الحمل .فيدعثره عن فرسه: أي يسقطه عن ظهر فرسه ، فكأنما قتل سرًا أي قتل ولا يعلم أحد السبب في سقوطه عن ظهر فرسه ، فالنبي استدل بالنظر إلى أن فارس والروم كانوا يفعلون ذلك وكان لا يضرهم .وفي كتاب الله عز وجل في آيات كثيرة جدًا الأمر بالنظر إلى مصائر الأمم قبلنا ، وهذا الذي قالوا عنه أيضًا تجارب الأمم كما قال الله تبارك وتعالي-﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ * فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ وكما قال تعالي: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ( إبراهيم:45) ,الشاهد من الآية:فحذرنا تبارك وتعالي أن ننزل في مساكن الذين ظلموا وألا نعتبر ، والرسول كما في حديث بن عمر لما مرَّ بالحجر بديار ثمود استحث راحلته على السير وقال:" إذا دخلتم على هؤلاء المعذبين فأسرعوا " الشاهد من الحديث: الأمر بالإسراع خشية أن يحيق بكم ما حاق بهم ، مع أن هؤلاء موتي ، وما يؤثر أن يمرَّ رجل على قبور كافرين إنما نبه النبي لشيء يحتاج إلى بعض تأمل ، وهو أنه إذا قال لك إذا مررت بقبر ميت كافر فأسرع ، فكيف تُساكن أنت الكافر وهو حي ، مع أن الميت لا يؤثر ، فهذا فيه عبرة للذين يُساكنون الكافرين أو يرحلون من بلادهم طواعيةً بغير موجب إلى بلاد الكافرين ,ثم يستوطنون هناك ليس الدين هو الذي دفعهم أو أخرجهم من ديارهم ، لا ، ما أخرجهم إلا الدنيا
يَسْرُدُ الْشَّيْخِ حَفِظَهُ الْلَّهُ قِصَّةَ لِأَحَدٍ الْمُهَاجِرِيْنَ أَثْنَاءِ تَوَاجُدِهِ فِيْ أَمْرِيْكَا:وأنا لا أنسي وأنا كنت في أمريكا مرة ودعانا أستاذ في كلية الهندسة مصري وكان مدرسًا في كلية الهندسة جامعة الأزهر ثم حدث بينه وبين إدارة الكلية مشادة في مسألة الترقيات ، فترك بلده ثم هاجر واستوطن شيكاغو وعُين أستاذًا في الجامعة هناك ,دخل عليه ابنه عمره إحدى عشر سنة والولد لا يعرف حرفًا واحدًا من العربية ، واسمه محمد ، أمه كندية لا تعرف شيئًا قط والرجل يتخاطب في بيته مع امرأته بالإنجليزية ، عنده حوالي ثلاثة أولاد أو أربعة لا يعرف واحد منهم حرفًا من العربية ، حكي لي حكاية وهو يتوجع بعد فوات الأوان .
ملخص الحكاية: ، أنه هناك الخطف للبشر على قدم وساق ، عصابات لخطف الناس يأخذوهم ويبيعونهم قطع غيار ، الذي يحتاج كلية ، والذي يحتاج طحال أو قرنية أو كبد ، قطع غيار ، فهو من عادته أنه يغلق باب الفيلا والولد يلعب داخل الفيلا ، خرج يبحث عن الولد لم يجده،ناداه لم يجده ، جُنَّ جنونه ، قال: خطفوه وسيبيعونه قطع غيار خرج يجري في الشوارع حتى وجد الولد على شاطئ نهر قريب من الفيلا ،وأول ما وجد الولد انهال عليه ركلاً وضربًا ، وهو يضرب الولد مرت دورية شرطه فأمسكت به ، واحد وعشرين يوم حبس وتحقيق لماذا يضرب الولد ؟ .
أنا أريك بعض الآفات للذين يمسحون خدهم بنعلهم:وأشرف ما في الوجه وأرقه وحُرُّه هذا الخد ، فيصل الحال بالإنسان أن يمسح هذا الخد بالنعل ، وهذا هو الذين يرحلون من بلادهم إلى بلاد الكافرين يبحثون عن الدنيا ، وهذه كلها تجارب ، إذ الإنسان لم يستفد من التجارب حق الاستفادة ، سيخسر حاضره ولن يكسب مستقبله ,النظام هناك أنه ممنوع الضرب .
مَالَّذِيَ تَرَتَّبَ عَلَيَّ مَنْعِ الْضَّرْبِ بِالمَدارِسَ ؟ وَمَا مَصْدَرُهُ؟وطبعًا هذا هو الذي انتقل إلى المدارس عندنا ، كان المدرس يستطيع أن يؤدب الولد الآن المدرس لا يستطيع أن يمد يده على الولد ، الولد يقوم بتحرير محضر له في القسم مباشرة ، والأستاذ يظل عاجزًا تمامًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا ، هذه كلها ثقافة وسياسة تعليمية انتقلت عندنا ، ما هو المقصود منها ؟ المقصود منها أن ينفلت الولد من يوم أن يولد فلا رقيب ولا حسيب ولا جهة عقوبة ؟، وأُخذ عليه عهد والميثاق أنه لو تكرر منه مثل هذه المسألة سيكون التصرف معه أشد من ذلك ,هذا فضلاً عن الإباحية المطلقة هناك الزنا ، شرب الخمرالدعارة ، كل أنواع الفجور المتوقعة موجودة هناك ,رجل مسلم قرأ القرءان وسمع أحاديث النبي يذهب إلى بلاد الكافرين يجالسهم ويلابسهم ويأخذ من أخلاقهم والرسول يمر على الحجر من ديار ثمود فيتقنع ويستحث راحلته على سرعة السير في المقابر ويقول:" إذا دخلتم على هؤلاء المعذبين فأسرعوا " ، ثم يأتي الأحياء الذين نهوا عن ذلك وقال كما في حديث جرير بن عبد الله- رضي الله عنه-" لا يجامع المشرك إلا مثله " " لا تتراءى نارهما " ، لو أوقد رجل مسلم نارًا على قمة جبل وأوقد رجل مشرك نارًا على قمة جبل أخر لكان ينبغي ألا يرى أحدهما نار الأخر ,ولك أن تتصور المسافة التي تكون بين الجبلين ، حتى أن المرء إذا صعد قمة الجبل لا يرى النار المشتعلة على قمة جبل أخر ، وفي هذا حث شديد على المباعدة بقدر المستطاع عن هؤلاء .
الاعتبار التاريخ مسألة في غاية الأهمية ، أمراض الأمم واحدة وموجب العذاب واحد﴿ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ (الشمس:14) ، وقال تعالى:﴿ فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ﴾(العنكبوت:40) ، فموجب العذاب واحد وأمراض الأمم واحدة .وكما قال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: (واستدل على ما لم يكن بما كان فإن الأمور اشتباه) أي أن الذي حدث أمس هو هو الذي يحدث اليوم ، هو هو الذي سيحدث غدًا ، ما الجديد في ذلك ؟ الشخوص الذين عاينوا أمس ليس هم الذين يعيشون الآن والذين سيلابثون هذا ليس هم الذين يعيشون الآن ، بل هي أمة تأتي ,كمثل الذي يكون معه خطبة واحدة ويلف الجمهورية بخطبة واحدة فالخطبة قديمة بالنسبة له جديدة لكل مستمع ، كلما دخل بلد فلا يوجد غير هذه الخطبة ، فتكون جديدة على أهل البلد وعلى هؤلاء وهؤلاء ، أما هي بالنسبة له فقديمة ,إنما قدمت لهذا بين يدي هذه المجالس التي ستستمر معنا في هذا الشهر الكريم وما بعده من الأشهر ، والتي كنت عنونتها بعنوان مدرسة الحياة ، ومدرسة الحياة ، التي هي التجارب .
أَفْضَلُ مِنْ يَسْتَفِيْدُ بِالتَّجَارِبِ هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ: عندهم علم وعندهم حكمة وعندهم تأمل ، أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال كما في الصحيحين " كنا نهينا أن نسأل رسول الله ، فكان يعجبنا أن يأتي الرجل العاقل من البادية يسأل ونحن نسمع" قال:"يعجبنا أن يأتي الرجل العاقل"لماذا ؟ نهوا عن السؤال ويحتاجون إلى معرفة أشياء ذات بال ، الذي يسأل عن الشيء ذي البال , الرجل العاقل ولذلك يقول سفيان بن عيينة: وقد سأل أصحابه يومًا وهذا السؤال يسأل إليكم أيضًا : من أحوج الناس إلى العلم ؟قال سفيان:أحوج الناس إلى العلم هم أهل العلم ، لماذا ؟ لأنهم منارات الناس ، كلما يريد أحدُنا شيئًا إنما يفزع إلى واحد من أهل العلم ، والجهل بهم قبيح ، وهذا كلام سفيان بن عيينة- رحمه الله- ، ونحن مع رجل عالم له تجربة واسعة وعريضة ، وكلما لابث العالم الناس ،كان على وعظه وإرشاده من البهاء ما لا يكون على كلام حبيث المكتبة ، رجل يحبس نفسه في المكتبة لا يتعامل إلا مع الكتب ، تراه في معالجة المسائل يختلف عن الرجل الذي لابث الناس وعايشهم .
أميز ما يميز الذي لابث الناس عن غيره أنه يستطيع تنزيل الدليل على الواقع :وأرى أن هذه من أجل مهمات العلماء ، ليس من مهمة العالم فقط أن يلقي الدليل ساذجًا إلى السائل ، المسألة الفلانية يقول له دليلها كذا ، أنت ممكن تعطيه الدليل وهو يختلط عليه لا يعرف كيف يتعامل مع الدليل ، فحينئذٍ يعطيه أهل العلم من فقههم وفهمهم فينزلون الدليل على واقع المستفتي .مثلاً: أرسل لي أحد الأشخاص رسالة على المحمول ، يقول فيها:امرأتي تسبني وتسب أهلي بأغلظ أنواع السباب وبصقت في وجهي وجرحتني بالسكين ، وأمرتها أن تجلس من العمل فأبت وقالت أطلق ولا أترك العمل فهل لو طلقتها أكون طالمًا لها ؟ فهذا ماذا نقول له ؟ وأنت أمام المشاكل الذي أنا قلتها وأنت تريد أن تنزل الدليل على الواقع ، فماذا تقول له ، لو امرأة بصقت في وجه زوجها ، وليس ذلك فقط ، إنما هي تقول له لو أبوك خلف رجل طلقني ، فهذا الرجل أفتاك وقال لك أطلقها أم لا ؟ تقول له طلقها أم لا ، هذا الرجل لو سألني أقول له لا تطلقها ، لماذا ؟ لأنك تنفخ في قربة مقطوعة ، لأن شيء واحد مما ذكرته لكم كفيل بطلاقها ، هذا رجل ليس عنده شخصية لا يستطيع أن يتخذ القرار لو حاولت أن توقفه وتجعله رجل سيتخلى عنك ، ولن يعرف أن يقوم بالدور الذي تريده تقول له قف وأدبها وربيها وغير ذلك ، كان رباها قبل أن يسألك لا ينفع لأن مثل هذا من الجناية عليه أن تقول له طلقها ، لكن تقول له إيه ماذا حدث؟ ، وماذا الذي يضر إذا بصقت في وجهك ، ولما تقول أبوك خلف رجل ، فهؤلاء الأولاد من أين ؟ ولو أمسكت لك السكين فأحسن بها الظن ماذا تقول له غير ذلك ، لأن شخصية هذا لا ينفع أن تقول معه غير ذلك ومثل هذا منذ عشرين سنة في هذا العناء والتعب يكمل حياته ، تعود على هذه المسألة ولا يري أن من العار أن يكمل حياته مع امرأته وبصقت في وجهه هو لا يرى ذلك عار ، فأنت لما تقول له طلقها ممكن تأخذه الحمية يطلقها ثم يذهب يبكي لها ويقول لها أنا أريد أن أرجعك ، فيلزم وأنت تتعامل مع الناس أن تعرف .ثانياً: وأنت تفتي الناس إياك أن تفتيهم بقناعتك ، لأنك ممكن تجني عليه لأنه قد يكون على مستواك الشخصي لا تسمح للمرأة مطلقًا أن ترفع طرفها فيك وليس أنها تتكلم ، ولا تنطق ,مثل عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- في الحديث الذي في الصحيحين من حديثه رضي الله عنه- لما يقول عمر ولما هاجرنا إلى الأنصار ، إذا نساؤنا طفقن يأخذن من أدب نساء الأنصار طبيعة البدو أو الناس الذين هم القرشين وغير ذلك لا يسمح للمرأة تناقش المرأة ليس لها إلا الخدمة والاستمتاع فقط ، بخلاف المدينة تجد الرجل يدلع المرأة ، عندهم رقة في التعامل ويستخدمون الألفاظ الجميلة ومثل ذلك إنما الجماعة القرويون وأهل البدو ليس عندهم هذه القصة ويرون أن هذا ضعف في معاملة النساء , فلما هاجر المهاجرون إلى المدينة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يقول: (فطفقن نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، فصخبت علي امرأتي ذات يوم فراجعتني ) أنا أريد أن تتأمل الألفاظ التي استخدمها عمر بن الخطاب مجرد أن تراجعه قال: "صخبت على امرأتي وصخبت: أي صرخت وعملت ضجة مجرد فقط أن قالت له ما رأيك نعمل هذه بل هذه ، قال: صخبت على امرأتي ذات يوم فراجعتني فتناولت قضيبًا فضربتها ، كيف تراجعني ؟ فقالت:(أو في هذا أنت يا ابن الخطاب) ألا زلت تعيش في الزمن القديم الدنيا تغيرت ، إن أزواج النبي يراجعنه ويهجرنه الصبح حتى الليل ، ليس فقط يراجعوه بل يغضبون منه ويهجروه، وأنت تنكر عليَ مراجعتك وأتناول معك الكلام وأعترض فلما سمع عمر هذا ، انزعج وقال أو تفعل حفصة ذلك .
مَتَىَ يَكُوْنُ هَجَرَ الْفِرَاشِ مَعَ الْدَّلِيلِ؟وتأمل الكلام يهجرنه الصبح حتى الليل ، وليس الليل حتى الصبح ، لأن النبي قال:" إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح " وأزواج النبي لا يقعون في مثل هذه المسألة ، فالهاجرة لفراش زوجها من الليل حتى الصبح وهذا هو الذي يقال فيه هجر الفراش .اليوم أنت ممكن لا تسمح لا امرأتك أن تنظر إليك ، فيأتيك واحد ويقول لك امرأتي عملت كذا وكذا وأقول لها فدفعتني على الباب ، وأنت باعتبار أنك لا تسمح لها أنها تنظر إليك ، ماذا تقول له ؟ ستقول له هذه ارميها من البلكونة أرسلها إلى أهلها ، لابد أن تؤدبها ، لا بد أن تجعلها تأكل التراب ، فأنت في الواقع لما أشرت عليه باعتقادك أنت بطبعك هذا الحامي لا ينفع طبعًا ، لا ينفع أن اعتقادك الشخصي أن تنزله على الناس ،لاحتمال أن يكون الرجل ليس كمثلك ، كما قلنا قصة الرجل السابق .
الْتَّجْرِبَةِ الَّتِيْ تَسْتَفِيْدُهُا مِنْ الْخَلْقِ لَابُدَّ أَنْ يُغَلِّفُهَا الْدَّلِيلِ الْشَّرْعِيِّ :لذلك قلنا أكبر الناس في ميدان التجربة قاطبة هم أهل العلم ، والعلم حاكم وعنده الفهم الذي يستطيع أن ينزل به الدليل على الواقع ، فلما جاء رجل إلى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يشتكي له فقال: إن فلانًا سبني ، قال له ماذا قال لك ، قال: قال لي:
خلي المكارم لا تسعى لبغيتها
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
الشاهد من الكلام: معني هذا البيت يقول له: اقعد أنت لست من أهل المعالي والمجد وغير ذلك ، أنت عملك أن تأكل وتشرب وتقعد على الأرض فهذا ذم فعمر بن الخطاب فال له وقد رأى الرجل متعصب وفلانًا سبني ، فقال له عمر وما تريد ؟ جعلك طاعمًا كاسيًا ، وهذه عمل الملوك يجلس أربعة وعشرين قيراط الأكل يأتي إليه ويلبس في منتهى اليسر والسهولة وغير ذلك ، ماذا تريد من الدنيا غير ذلك ، جعلك طاعمًا كاسيًا ، فقلبها فإذا كان الكلام فيه محتمل للتأويل أنا أستطيع أن أحل مشكلة بهذه المسألة ، فهذا يحتاج إلى فهم .
ولذلك بعض العلماء لما يضع عنوان على حديث أبو هريرة باب( الفهم في العلم ) أورد فيه حديث أبو هريرة في الصحيحين قال فيه أن النبي قال:" خرجت المرأتان على زمان داود عليه السلام ، كل امرأة معها ولد أي طفل فجاء الذئب فعدا على أحد الولدين وأكله واختصمت المرأتان على الطفل الباقي ، كل واحدة منهما تقول هذا ولدي لما اختصمتا إلى داود- عليه السلام- قضى به للمرأة الكبرى ،لأن القرائن كلها الظاهرة أن هذا الولد ابنها لأنها تبكي وتصرخ ويظهر عليه أنها متوجعة والمرأة الثانية تقف كالأسطوانة لا تتحرك ، وفي بعض الناس الحزن يقتله فلا يظهر عليه أي أثر ، لا يبكي ولا يتفجع ولا يتكلم بأي قول ، يقف هكذا مصمت ، بسبب شدة الحزن آخر الشوكة تجعله يصرخ حتى تسمعه الدنيا كلها ,فلما قضى داود عليه السلام بالولد للمرأة الكبرى ، فلما خرجتا لقيتا سليمان فاشتكت المرأة الصغرى إلى سليمان- عليه السلام- وقالت إن أباك قضى بهذا لهذه وهو ولدي ، فقال سليمان عليه السلام- : "ائتوني بسكين أقسمه نصفين" ، كل واحدة تأخذ نصفه ، فحينئذٍ صرخت المرأة الصغرى وقالت لا أريده ، أعطه لها ، لأنه لما يقول أنا سأقسم الولد نصفين وكل واحدة تأخذ نصف ، لن يتفجع على الولد في الحقيقة إلا الأم ، فهذا من باب الفهم في العلم .أنا ممكن يكون عندي الدليل نحن كبشر بعيدًا عن الأنبياء ولا نحسن فهم الدليل ,ولذلك قال تعالي:﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ﴾(وحتى لا يظن ظان أن عدم الفهم في مسألة جزئية يلحق النقص بالإنسان قال الله- عز وجل- : ﴿وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾(الأنبياء:79) .
الرجل الفاضل قد تفوت عليه المسألة فيدركها من هو أقل منه :، كما حكيَ أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب- رضي اله عنه- وقالت:"يا أمير المؤمنين أن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ، قال لها: بارك الله لك فيه ، فانصرفت المرأة فقال له قائل من الجلوس يا أمير المؤمنين إنها تشتكي زوجها ،"_
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-30-2010, 03:20 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

وأظنه شريح القاضي _ فقال: قم وأنت قاضي أهل البصرة أو أهل الكوفة " حكم على فهم من يقول له بهذه المسألة قال له أنت تصلح أن تكون قاضيًا ، لأن القاضي لا يحتاج فقط إلى العلم الظاهر بل يحتاج أن يتصرف فيما عنده من الأدلة ، وهذا بطبيعة الحال إنما يكون بالتجربة .
أبو عبيد القاسم بن سلاَّم صاحب الكتاب الشهير غريب الحديث وهو من طبقة أحمد بن حنبل ويحي بن معين ، وكان إبراهيم بن إسحاق الحربي إذا ذكر أبا عبيد يقول: (جبل نفخ فيه الروح) وهذا أعلى درجات التزكية ، جبل نفخ فيه الروح ، قال: كنت أذهب إلى أن الجالس المتمكن إذا نام لا يعيد الوضوء لأن النبي يقول:" العينان وكاء السهِ " طالما أن الإنسان جالس ومتمكن يمكن أن يكون متحكم في مسألة الريح فأبو عبيد يوم الجمعة جالس بجانب الإسطوانة العمود ، ورجل يجلس متمكن ثم أخرج ريح فقال له أبو عبيد قم توضأ ، فجعل الرجل يقسم أنه لم يفعل شيئًا من ذلك فغير أبو عبيد مذهبه بسبب هذه الواقعة وذهب إلى ما ذهب إليه جماعات من أهل العلم إلى أن النعاس قليله وكثيره ينقض الوضوء .
فانا أريد أن أقول ونحن بين يدي هذه الخواطر للإمام أبي الفرج بن الجوزي -رحمه الله تعالي- في كتابه صيد الخاطر ، وطبعًا كتاب صيد الخاطر واضح من العنوان أنه يصطاد إذا مرَّ بخاطره شيءٌ يستحق أن يسجل فيسجله وأنا ندمت كثيرًا أنني لم أسجل خواطر كثيرة مرت بي ، احتجت إليها فندَّت عن ذهني وكانت المعاني فيها رائقة ,بن الجوزي يقول أنه فرط فيما مضي من الزمان ثم انتبه إلى هذا الأمر فبدأ كلما خطر عليه شيء يسجله ، وهذه كانت عادة أهل العلم .
فعادة أهل العلم كلما مرَّ عليه شيء ذي بال سجله:يقول محمد بن أبي حاتم الوراق عن الإمام البخاري- رحمه الله- الذي كان ينسخ له كان يقول :(ربما استيقظ في الليلة ثلاثين مرة يسجل شيئًا ثم يطفئ المصباحشيء يخطر بباله )كما قال بن عقيل الحنبلي( أنه لا يحل لي أن أضع ساعة من عمري حتى إذا كلَّ لساني عن مناظرة وبصري عن مطالعة استطرحت ، فأعمل فكري حال استطراحتي فلا أقوم إلا وقد خطر لي ما أسطره ،) حتى في استطراحته يعمل فكره ، هؤلاء هم الذين شغلوا الزمان ، واستغلوا الأعمار الشيء الأخير: أنبه عليه وهو أنني كثيرًا ما أذكر حكايات قيلت لي فبعض الناس قد يلومني ، يقول لي أنا أحكي لك الحكاية وأنت تقصها على الناس أنا لا أقول ما اسمه ولا قلت أين بلده ، هذا مثل ما بال أقوام ، والنبيلما كان يقول " ما بال أقوام يقولون كذا وكذا " كان يعني أناسًا بأعينهم ، جاء جماعات إلى بيوت النبي- يسألوا عن عمله فكأنهم تقالوها ، والحديث أنتم تعرفونه ، قال أحدهم أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الثاني وأنا أقوم ولا أنام ، وقال الثالث وأما أنا فلا أتزوج النساء فلما بلغ النبي هذا الكلام قال الصلاة جامعة وجمع الناس وقال: " ما بال أقوام يقولون كذا وكذا " ، الذين قالوا كذا وكذا هم أناس بأعينهم , فعندما أحكي حكاية ربما حدث تشابه ما بين حكاية الحاكي وحكاية حاكٍ أخر ، لكن على أي حال أنا ما ذكرت اسمه أصلاً ولا قلت هو من أي بلد حتى يقال لي لما قلت ، إنما أقول هذا الكلام من باب التجربة .
انْتَهَي الْجُزْء الْأَوَّل مِن الْدَّرْس الْأَوَّل
الْجُزْء الْثَّانِي مِن الْدَّرْس الْأَوَّل
كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي- رحمه الله- كتاب ممتع وفيه تجارب بل لعله أشهر واعظ للإسلام على الإطلاق ، كان الخليفة يصلي خلفه ، وكان يقول الكلام على بديهته يحتار المرء كيف أتي به علي البديهة ، وكان يحضر مجلسه مائة ألف ، وأسلم على يديه مائتا ألف ، أما العُصاة الذين تابوا على يديه فحدِّث ولا حرج ، وكان مع هذه الحشمة كثير التصنيف .يقول الذهبي رحمه الله-( أنا لا أعلم في الإسلام رجلٌ صنَّف مثل هذا الرجل ) صنَّف ستمائة كتاب ، الكتاب يتراوح ما بين ملزمة إلى عشرين مجلدًا هذا مع الوعظ ، وعندما يكون الإنسان واعظاً مسدداً في الوعظ كل الناس تتهافت عليه كل مشاكل الناس عنده ، أي واحد يريد أن يتوب كما يحدث الآن , يأتي ويقول أعطيني وقت لكي أحكي لك عن حياتي الماضية وأقول لك ماذا عملت في حياتي لكي تقول لي أخرج من هذه المظلمة بالطريقة الفلانية ومن هذه المظلمة بالطريقة الفلانية .لو أنك ستعطي للناس من صبرك وحلمك ، ممكن تعطيهم كم ساعة في اليوم مع مراعاة أنك رجل لك مؤلفات ، ولك أسرة ولك حياتك الخاصة ، ممكن تعطيهم كم ساعة في اليوم ، خمس ساعات ، ستسمع كم واحد في اليوم تسمع لخمسة ، ستة ، ومع هذا الجهد الكبير استطاع أن يؤلف ستمائة مؤلف وفي شتي فروع المعرفة ، لم يترك شيء لا حديث ، ولا فقه ، ولا عربية ولا تاريخ ، ولا تفسير ولا بلاغة ولا عروض ، ولا أدب وغير ذلك إلا صنف فيه كتابًا وكتابين وثلاثة وأربعة ، فنحن أمام رجل صاحب تجربة عريضة .
وأنا اخترت هذه الخاطرة لأنها تصلح أن تكون أول خاطرة في الكتاب لأنها آفة كلنا نعاني منها .يقول- رحمه الله-: (قد يَعرِضُ عند سماعِ المواعظ للسامِع يقظةٌ فإذا انفصل عن مجلسِ الذِكر عادت القسوة والغفلة ، فتدبرت السببُ في ذلك ، فَعَرفته ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك ، فالحالة العامة أن القلبَ لا يكون على صفته من اليقظة عند سماع الموعظةِ وبعدها ، لسببين:-
أحدهما:أن المواعظ كالسِيَاط، والسياط لا تُؤلِم بعد انقِضَائِها إِيلَامَهَا وقت وقوعها.ثانيها:أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مُزَاحَ العِلَة ، قد تَخَلَّى بجسمهِ وفكرهِ عن أسباب الدنيا ، وأنصَتَ بحضور قلبه ، فإذا عاد إلى الشواغلِ اجتَذَبَتهُ بِآفَاتِهًا ، فكيف يصح أن يكون كما كان ؟ وهذه حالة تَعُمُ الخلق ، إلا أن أربابَ اليقظة يتفاوتون في بقاء الأَثَر ، فمنهم من يَعزِم بلا تردد ويمضي من غير التفات ، فلو توقف بهم رَكبُ الطَبعِ لضجوا كما قال حنظلة عن نفسه: نافق حَنظلة ، ومنهم أقوام يميل بهم الطبع إلى الغفلةِ أحيانا ويدعوهم ما تقدم من المواعظِ إلى العمل أحياناً ، فهم كالسُنبلة تُمِيلُها الرياح وأقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه، كمَاءٍ دَحرَجتَهُ على صفوان)
قَسَمٌ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْنَاسْ فِيْ مُقَابِلِ الْمَوْعِظَةِ ، إِلَىَ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :يقول أن الإنسان عند سماع الموعظة ، يعرض له نوع يقظة ، أنت أتيت اليوم المسجد ، غافل عن معاني كثيرة أنا تحدثت وقرعت قلبك وسمعك استيقظت على معنى من المعاني ،و هذا المعني ربما أيقظك ولم يوقظ غيرك ، لأن كل إنسان له مقتضى في حياته ، ونحن كنا نقول منذ قليل الفهم في العلم ، أنظر إلى الغباء في العلم ، الصورة بضدها تتميز الأشياء .
من الغباء في العلم:الجماعة الذين اتهموا أبا هريرة بأنه كذب على النبي في زيادة ذكر كلب الزرع في الحديث ، " من اقتنى كلبًا ليس كلب زرع ولا ضرع نقص من أجره كل يوم قيراط " ، والفتوى الرسمية التي طلعت لنا هذه الأيام لأن أولاد الذوات يحبون الكلاب ، الولد يركب السيارة والكلب معه يجلس بالكرسي الخلفي ويخرج لسانه لمن يقفون في محطة الأتوبيس في الحر فأولاد الذوات الذين لديهم الكلاب كيف تقول لهم هذا الحديث ، ينقص كل يوم من أجره قيراط ,فيعترض ويقول ماذا يحدث إذا اقتنى المرء كلب إذا كان مالك يقول أن لعاب الكلب طاهر ، فما العلاقة ما بين طهارة لعاب الكلب وما بين حرمة اقتناء الكلب ، هل الكلب حُرِّمَ اقتناءه للعابه ولا لأن النبي قال:" إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة " ، سواء لعابه طاهر أو غير طاهر ، نعم المالكية إذا كانوا يقولون أن لعاب الكلب طاهر ، فسائر العلماء يخالفونهم في ذلك .
مفهوم العدد عند المالكية : لذلك العدد كان عند المالكية ليس له معني المسألة تعبدية فليغسله سبع مرات ، ليس المقصود سبع مرات ، واحد ، اثنين ، ثلاثة ، أربعة خمسة ستة ، سبعة ، لا ، هم عندهم ماء النار والصابون وغير ذلك يقوم مقام التراب مثلاً خلافًا لما عليه جمهور العلماء وهذا من الأقوال الشاذة ، وكل فترة تجد قول شاذ والزمخشري لما توجع من الأقوال الشاذة ، وكان قديمًا يقول ما مذهبك ؟ حنفي ، أنتم الذين تحلون الخمر ، وأنتم المالكية ، أنتم الذين تقولون الكلب يؤكل ، وأنت الشافعية الذين تقولون يجوز نكاح البنت من الزنا ، وأنتم الحنابلة الذين تقولون أن ربنا جسم ، كل مذهب له ناس يقعدون له على الرصد .يقول الزمخشري:
وإن يسألوني عن مذهبي لم أبُح به
وأكتمهُ كتمانهُ ليَ أسلمُ
فإن حنفياً قلت قالوا بأنني
أبيح لهم الطِلَى وهو الشراب المحرَّمُ
وإن مالكياً قلت قالوا بأنني أبيحُ لهم
أكل الكلاب وهم همُ
وإن شافعياً قلت قالوا بأنني أبيحُ
نكاح البنتِ والبنتُ تحرمُ
وإن حنبلياً قلت قالوا بأنني
حلوليٌ بغيض مجسم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه
يقولون تيسٌ ليس يدري ويفهمُ
تعجبت من هذا الزمان وأهلهِ
ومن ذا من ألسن الناسِ يسلمُ
وأخرني دهري وقدم معشرًا
علي أنهم لا يعلمون وأعلمُ
قالوا: أبو هريرة زاد كلب زرع لأنه كان عنده زرع وكان محتاج إلى هذه الزيادة لكي يكون عنده كلاب يحرصون المزرعة ، فمن الذي قال لكم هذا الكلام ، قالوا بن عمر ، لما روي بن عمر الحديث, قال: سمعت رسول الله يقول:" من اقتني كلبًا ليس كلب حرث ولا ماشية إلا نقص كل يوم من أجره قيراط " ، فقال له واحد أن أبو هريرة يقول: أو كلب زرع ، فقال له أن أبو هريرة كان صاحب زرع قال أنظر كان صاحب زرع ووجد الحديث ليس فيه كلب زرع ، وهو يحتاج أن يأتي بالكلاب لحراسة المزرعة فألف هذه الزيادة علي النبي ﷺ.
لِمَا حُفِظَ أَبُوْ هُرَيْرَةَ هَذِهِ الْزِّيَادَةِ ؟ إنما أنظر إلى أهل العلم ماذا قالوا ؟ قالوا إنما حفظ أبو هريرة هذه الزيادة لاحتياجه إليها ، وأي إنسان يكون محتاجًا إلي شيء من العلم يحفظه ويفوت على غيره ، فلو أنني اليوم سأتكلم عن العفاريت والمس وغير ذلك ، وإذا دخلت الحمام ولم تقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث تجد عفريت يمسك مباشرة ، من الذي يمكن أن يأخذ باله من هذه الجزئية ؟، الممسوس، ممكن هذه الجزئية التي أتكلم فيها نصف المجد لا ينتبه لها ، ولا تعنيه ، إنما حفظها المتلبس بها والمحتاج إليها ,الإنسان عندما يتكلم في موعظة من المواعظ لا أتصور أن الموعظة كلها من أولها إلى أخرها ممكن توقظ إنسان من أوله إلى أخره ، لا ، قد يستيقظ بحرف أو بجملة أو بواقعة ، لكنها على أي حال تُحدث نوعاً من اليقظة عند المستمع ، يكون غافل يستيقظ على الموعظة .
يقول ابن الجوزي:أن الموعظة قد تعرض أو قد تسبب يقظة للمستمع بعدما يخرج من المجلس ننسى كثيرًا مما سمعناه ،بن الجوزي كرجل واعظ لابث الناس وخبير يدلنا وسيضع يده على الأسباب الحقيقية ، لماذا ينفعل المرء للموعظة في حال السماع فإذا انفصل عن مجلس التحديث فتر أثر الوعظ عنده ,
يقول ابن الجوزي: ( فتدبرت السببُ في ذلك ، فَعَرفته ، ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك ، فالحالة العامة أن القلبَ لا يكون على صفته من اليقظة عند سماع الموعظةِ وبعدها ، لسببين )فيكون المقصود الأعظم من هذه الموعظة القلب وهذا الذي سندندن عليه إن شاء الله عز وجل .يقول: (الحالة العامة أن القلبَ لا يكون على صفته من اليقظة عند سماع الموعظةِ وبعدها ، لسببين:-أولاً: ( أن المواعظ كالسِيَاط، والسياط لا تُؤلِم بعد انقِضَائِها إِيلَامَهَا وقت وقوعها.)الرسول كان إذا وعظ احمرَّ وجهه وانتفخت أوداجه كأنه منذر جيش ، يقول صبَّحكم ومسَّاكم ، فنفهم من هذا الكلام أن الوعظ له سمت ، هذا السمت نحن ممكن نسميه تسميه ربما أتجاوز فيها سمت استفزازي ، وأن الواعظ الحقيقي هو الذي يستطيع أن يستفز المستمع وليس الذي يصعد المنبر ليقول محاضرة ، لا ، الموعظة أمر مختلف ، القصد من الموعظة إيقاظ القلب ممكن لا يكون الهدف إلا إيقاظ القلب ، إذا استيقظ القلب من رقدته استفاد بأقل كلام
سَمَتْ الْمَوْعِظَةِ: الشدة ، الاستفزاز .لذلك يقول للعلماء: إذا لم يكن للكلام مقتضي ينبغي أن توجد له مقتضي لما شُتم خالد بن الوليد و أبو هريرة ، بعض الناس أرسل إلي وقال لي بدل ما أنت تهيج الناس وتستفزهم وغير ذلك ، كنت بمنتهى البساطة تعمل محاضرة في فضل خالد بن الوليد ومحاضرة في فضل أبو هريرة ، وهكذا الناس تستفيد وتعرف من هو خالد بن الوليد ومن هو أبو هريرة ، فأنا لما أحضر والأحداث الجارية والدنيا ساخنة من حولك وأطلع المنبر وأقول لهم سأحدثكم اليوم عن فضائل خالد بن الوليد ، أي إنسان يسمع يقول ما المناسبة ؟ خالد بن الوليد نحن نعرف أنه سيف من سيوف الله ، ولا أحد منا يؤذي خالد ولا يضع من قدر خالد ، فأنت طالع تقول لما لكن عندما أقول لك شُتم خالد ، أنت على الفور تستنكر كيف يُشتم خالد أقول لك اسمع ما الذي قيل عن خالد ، قيل كذا كذا كذا ، فأنا هيئتك أولاً هيئت سمعك هيئت قلبك لمقتضى ما سأقول ، فيكون خالد بن الوليد صار قضية ، أنا لا أريد أن أعطيك معلومة باردة ، أنا أريد أن تكون قضية حياة وهذا الذي يفرق بين إنسان وأخر في الفهم ، الكلام ليس له مقتضي هات له مقتضى ، كما كان النبي- يفعل كما في صحيح مسلم( لما مرَّالنبي على جدي أسك ميت ، فقال: أيكم يشتري هذا بدرهم , قالوا والله يا رسول لو كان حيًا ما اشتريناه إنه أسك).
الشاهد من الحديث: صغير الأذنين أو مقطوع الأذنين ، فالنبي لما وقف وقال لهم أيكم يشترى هذا بدرهم كان يريد أن يتلقي جواب أحدهم أن يقول أنا أشتريه لا النبي سأل هذا السؤال لأنه يريد أن يقول كلمة .قال:" ترون هذه هينة على أهلها غالية أم رخيصة ، طبعًا لو كانت غالية كانوا دفنوها وبكوا عليها وعملوا لها سرادق من البدع المحدثات الموجودة اليوم ، لكن مباشرة ماتت خذها يا بني من أرجلها وارميها ." ترون هذه هينة على أهلها, قالوا: نعم يا رسول الله ، قال: والله للدنيا أهون عند الله من هذا على أهله " وهذا الذي يريد أن يقوله لكن أنا لما أجِد المقتضى وأنا أمامي الآن جدي أسك ميت ملقى على قارعة الطريق لا قيمة له ، ولا استحضرت أن هذا لا يساوي درهم واحد ، لو كان حيًا ما اشتريناه فكيف وقد خرجت منه الروح .فيقول: " والله للدنيا أهون عند الله من هذا على أهله " ، هذا هو الفهم في العلم الإنسان يأتي بالمقتضى إذا لم يكن للكلام مقتضى ، فهو هنا يقول: أن الموعظة كالسياط تجلي القلب وتجلي السمع ، والسياط تؤلم في حال وقوعها أما بعدما يبرد الجلد فينتهي أثر الألم فالموعظة كذلك .ثانياً: ( أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مُزَاحَ العِلَة )مُزَاحَ الْعِلَّةِ: أي ليس عنده عله ، أتى إلى المسجد وقد هيأ نفسه لسماعالموعظة وكما قلت لكم لو أن واحد من الناس ، جاء ليصلي الجمعة دخل وجد مسرح في المسجد وجماعة ممثلين يرقصون على المسرح وغير ذلك ، هل سيقبل هذا الكلام ؟ لا ، لن يقبله ، لماذا ؟ لأنه أتي ليسمع الموعظة ، بالضبط كما لو أنه كان يذهب للمسرح ليضحك ويرى مسرحية كوميدية وغير ذلك وجد واحد لحيته طويلة وانفرجت عنه الستارة وقال لهم: الموت قادم ، الموت قادم ، أنا أتيت لأضحك وأقضي الليلة وتقول الموت قادم ، أعطوني فلوسي ويسب ، نفس الرجل إذا جاء المسجد وجد المسرح قال كيف يحدث هذا في بيت ربنا ؟ ، يذهب للمسرح فلو وجدني في المسرح ممكن يهد الدنيا كما هدها في المسجد ، ما السبب في ذلك ؟ أنه عندما يأتي إلى المكان يكون مزاح العلة ، أتي وهو ينوي أن يسمع ، يفتح أذنه وقلبه لكي يستمع إلى نوع معين من المواعظ ,فيقول: ( الإنسان في حال الموعظة يكون مزاح العلة ،قد تَخَلى بجسمهِ وفكرهِ عن أسباب الدنيا ، وأنصَتَ بحضور قلبه ، فإذا عاد إلىالشواغلِ اجتَذَبَتهُ بِآفَاتِهًا ، فكيف يصح أن يكون كما كان ؟ وهذه حالة تَعُمُ الخلق ) لا يوجد أحد فينا فاضل أو غير فاضل إلا يعرض له هذا ، يكون في المسجد حالته عالية جدًا وبعد أن يترك المسجد ويمشي حالته تقل ، وقال هذه حالة تعم الخلق .( إلا أن أربابَ اليقظة يتفاوتون في بقاء الأَثَر ) هذه الموعظة كم ستظل معك ؟ أسبوع ، عشرة أيام شهر ، سنة ، فهذا الذي يتفاوت فيه الخلق بقاء أثر الموعظة ، على قدر بقاء اليقظة في القلب وكما تعلمون حديث حنظلة الأُسيدى وكان من كتاب رسول الله كما في صحيح مسلم " لما لقي أبا بكر في الطريق , فقال كيف أنت يا حنظلة ؟ قال نافق حنظلة ، قال له: أنظر ماذا تقول ، قال: نكون عند النبي يحدثنا عن الجنة والنار حتى كأن رأي عين فإذا رجعنا إلى رحالنا عافسنا النساء والأولاد والأموال والضياع نسينا كثيرًا مما سمعنا ، فقال أبو بكر والله إني لأجد ذلك ، فذهبوا إلى النبي أول ما دخل حنظلة علي النبي قال: نافق حنظلة ، قال: ماذا تقول ؟ قال: يا رسول الله نكون عندك فتحدثنا عن الجنة والنار حتى كأن رأي عين ، فإذا عافسنا النساء والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا مما تقول ، قال يا حنظله: لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة علي فرشكم وفي الطرقات " ، أي سيكون رباني لو يدوم على ما يكون عليه في مجلس الوعظ من انتباه القلب الكامل .(لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر ) أي وفي ذكر الله- تبارك وتعالي- ( لصافحتكم الملائكة علي فرشكم وفي الطرقاتولكن يا حنظله ساعة وساعة ) .
من الغباء في الفهم: يأخذ هذه الجزئية فقط ويعمل برنامج اسمه ساعة لقلبك ، لا ساعة ربك هذه لا يقولها ، لا ، ساعة لقلبك على اعتبار أن ساعة الرب هي التعب والغم ، أنت مهموم وهو يريد أن يجعلك تضحك .
ذات مرة سنة ثمانين ذهبت لحضور فرح واحد من أصحابنا ، فجال في رأسه أن يقوم بتشغيل القرءان ، وطبعًا الأفراح في ذلك الزمان كانت فرقة حسب الله وتجد الأنوار والكاسيتات تبث الأغاني وغير ذلك ، وهو كان رجل ملتزم ويريد أن يشغل القرءان ، فكنت واقفاً قبل البيت بقليل فواحد يقول للآخر هل نحن أخطأنا في العنوان أم لا ؟ قال له لما ؟ قال أليس هذا بيت فلان الفلاني ؟ قال نعم ، قال فلماذا يشغلون القرءان القرءان للحزن ، عندما يموت ميت نشغل القرءان ، وصار منطبع في أذهاننا أن ساعة الرب هي ساعة النكد والحزن ، فالمطلوب ساعة للفرفشة ، ساعة لقلبك .
وَمَا عَلِمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ سَاعَةً الْقَلْبُ عَلَىَ الْحَقِيقَةِ هِيَ سَاعَةٌ ذِكِرَ الْرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَي-هذه هي ساعة القلب وحياة القلب ، والإنسان الذي لا يعرف هذه الحقيقة ميت فعلاً ، لا يعرف معنى الحياة ، قال الله تعالي: :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾(الأنفال:24) ، وقال في شأن القرءان﴿ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ﴾(يس:70) أي إنسان حي القلب هو الذي ينتفع بقراءة القرءان , فقول النبي- ﷺ " ساعة وساعة " أي أن ساعة الباطل أُذن لك فيها لأنه لا تستقيم حياتك إلا بشيء من هذا ، وربنا- عز وجل- عندما ركبك ، ركبك على هذا ، لابد أن تستجم بساعة باطل الذي قال فيه النبي - ﷺ" كل لهو باطل إلا ملاعبة الرجل امرأته وفرسه وولده والرسول - ﷺلما كان يسابق عائشة مثلاً ، أو كان يخرج لسانه للصبي ، فيظن الصبي أن لسان النبي - ﷺتمرة ، فيريد أن يخطفها فيدخل النبي- ﷺ لسانه ، وهذا استجمام وكان الصحابة كما في الأدب المفرد كانوا يتبادحون بقشر البطيخ حتى إذا جد الجد وجدتهم رجال ، وحديث جابر بن سمرة ، " قيل له: أكان النبي- ﷺيضحك ؟ قال: كنا نذكر أشياءً من أمور الجاهلية نضحك وهو يبتسم " ، طالما ليس فيه فحش ولا مخالفات شرعية كان النبي- ﷺيشاركهم في بعض هذا ، وهذا هو الاستجمام الذي أذن للمرء فيه ، فالنبي- ﷺيقول: " يا حنظله ساعة وساعة ، ساعة وساعة " .أي إذا استجممت ببعض الباطل المباح فهذا مما يعين الدابة على السير إلى آخر الطريق ، وبن الجوزي ذكر ثلاثة أنماط من البشر لا يخرجون عنها في مقابل هذا ، ونتمم الكلام عنها إن شاء الله- عز وجل فيما يستقبل بإذن الله تعالى .
انْتَهَىالْجُزْء الْثَّانِي مِن الْدَّرْس الْأَوَّل
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-30-2010, 03:22 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

الْمُحَاضَرَة الْثَّانِيَة

هذه هي المحاضرة الأخيرة في هذه الخاطرة من كلام بن الجوزي- رحمه الله تعالى- وخلاصة الخاطرة أنه ينعي على الذين يعبدون الله- عز- وجل إما بالهوى وإما بالجهل وقد خصَّ المتصوفة الذين انتشروا في زمانه انتشار النار في الهشيم بهذا الكلام كله ، وأن الزهد لا يعني أن تترك الدنيا ,إنما الزهد في الحقيقة كما قال:سفيان بن عيينة- رحمه الله تعالى-: ( الزهد إنما هو الزهد فيما حرم الله)وقال آخر: (الزهد هو زهد القلب) فإذا زهد القلب فلا يضرك ما كان من الدنيا في يديك ، وهذا هو الذي كان عليه جماهير الصحابة- رضي الله عنهم- ، كانت الدنيا في أيديهم ولم تكن في قلوبهم ، لكن المتأخرون أخذوا صورة الزهد فقط ، وابتكروا رياضات حرموا بها في الحقيقة ما أحل الله- عز وجل- ، بل وعابوا على الذين تناولوا شيئًا من الدنيا حتى من حِلِه .وكنا وصلنا في المرة الماضية عند قول بن الجوزي- رحمه الله تعالي- وهو يتكلم عن بعض المتزهدة الذين لا يعرفون أبجديات الأحكام الفقهية . قال: ( ولقد بَلغَنا في الحديث عن بعض من نُعَظِمُه ، ونَزُوره ، أنه كان على شاطئ دجلة ، فبَال ثم تيمم، فقيل له الماء قريب منك ، فقال: خِفتُ أن لا أبلُغَهُ ،وهذا وإن كان يدل على قِصَر الأمل ، إلا أن الفقهاء إذا سمعوا عنه مثل هذا الحديث تَلاعبُوا به ، من جِهة أن التيمم إنما يصح عند عَدَمِ الماء ، فإذا كان الماء موجوداً كان تَحرِيك اليدين بالتيمم عَبثاً ، وليس من ضروري وجود الماء أن يكون إلى جانب المُحدِث ، بل لو كان على أَذرُعٍ كثيرةٍ ، كان موجوداً فلا فِعلَ للتيمم ، ولا أثَرَ حينئذٍ ,ومن تأمل هذه الأشياء ، عَلمَ أن فقيهاً واحداً - وإن قل أتبَاعَهُ ، وخَفَت إذا مات أشيَاعَهُ - أفضل من ألوفٍ تتمسحُ العَوام بهم تبركاً ، ويُشيعُ جَنَائِزهَم ما لا يُحصَى ، وهل الناس إلا صَاحِب أثَرٍ نتبعه ، أو فقيهٌ يفهمُ مًرَادَ الشرع ويُفتِي به ؟ ، نعوذُ باللهِ من الجهل، وتعظِيم الأَسلًافِ تقلِيداً لهم بغيرِ دليل ,فإن من وَرَدَ المَشربَ الأَولَ ، رَأَى سائر المَشاربِ كَدِرَةً ).
المشرب الأول :هو ما كان عليه أصحاب النبي وأنت إذا طالعت في سير الصحابة على وجه الخصوص لن ترى شيئًا شاقًا في الدين أبدًا ، تشعر بيسر الدين وتستمتع به الذي عقد المسائل كثرة تشقيق المتأخرين للكلام ، ووسوستهم في مسائل الورع ، فإذا حاولت أن تتأسى بالمتأخرين صعب ذلك عليك ,وأنا أريدك أن تطالع واحد من الصحابة وترجمة واحد ممن جاءوا بعدهم وإن كان من أهل العلم .
إتباع الصحابة فيه سهولة: لا تشعر بأي عقد وأنت تقرأ في حياة الصحابة ،وتشعر بشيء من الصعوبة إذا حاولت أن تتبع عالماً من العلماء في تشقيقات الورع عنده ، وهو كان يستطيع أن يفعل ذلك فعلاً وعنده من القدرة أن يتحمل الحرمان ، لكن أنت ليس عندك ذلك .
وكثير من إخواني لما يسألني وأنا أحض على قراءة تراجم العلماء ، يقول أنا أذهب إلى عالم من العلماء وأحاول أن أقلده ، أمشي خطوة أو خطوتين ثم أجدني عاجزًا تمامًا عن متابعة همته ، وضرب لي على وجه الخصوص سفيان الثوري كنموذج ,سفيان الثوري ما نقلت أخباره إلا بعدما صار إمامًا ، وأنت بعد في أول الطريق ، كيف تريد أن تصل وسفيان وهو في مثل عمرك لم يكن هناك أحد ينتبه لسفيان ولا ينقل أخبار سفيان ، إنما نقلت أخباره بعدما استتمت إمامته وصار الناس ينقلون أخباره وأحواله ، فأنت مبتدئ وهو منتهي ، أضف إلى ذلك أن مثل سفيان نشأ نشأة صحيحة في مجتمع الإسلام يظلله بدل العالم ألوف العلماء وكان سفيان في الكوفة والكوفة هذه كنت تغص بجماهير العلماء ، فضلاً عن سائر بلاد الإسلام ، بخلاف وضعنا الآن أنت يمكن أن تكون في محافظة من المحافظات لا ترى فيها أحد يرد البصر من وجهة نظرك قد يكون فيها ، في الزوايا خبايا لا شك ، لكن نحن لا نعرفه,نحن عندنا في محافظة كفر الشيخ وهى من المحافظات المحظوظة بطلبة العلم فيها وهذا حكمي بالنسبة للمحافظات الأخرى أجد أنها معقولة وبها طلبة علم جيدين ، ومع ذلك المحافظة أربعة مليون ، لو فيها عشرة من كبار أهل العلم هل يكفون لأربعة مليون ، لا يكفون بل لو أخذت عشرة ألاف من العدد لا تستطيع أن تلبي فتاوى العشرة ألاف ، إذا قال كل واحد منهم السلام عليكم مضى اليوم كله ، ترقى مثلاً إلى المحافظات الكبيرة كالقاهرة مثلاً تعدادها يقارب عشرين مليون ، أنا لو أتيت بواحد من القاهرة وقلت له سمي لي من تعرفه من أهل العلم ولن أناقشك فيهم ، ممكن يختار كما أقول كسير وعوير وثالث ما فيه خير ، أنا لن أقول له شيء ، يختار الذي يريده فلن يستطيع أن يأتي بالعشرة ,خطبة يوم الجمعة الذي هو يوم عيد وكل الناس تتهيأ له أصبح الآن من الأيام التي تجلب الحزن على القلب ، يقوم الواحد الصبح وهو يقول أين أُصلي الجمعة لا يجد مسجد يصلي فيه الجمعة يكون فيه إمام يغسل قلبه ويغسل أحزانه ويرجعه إلى الإيمان مرة أخرى لكي يتحمل هذه القصة ، وبعض الناس يظل يمشي في الشوارع علي غير هدي حتى تدركه صلاة الجمعة فيصلي في أي مسجد ,وهذه محنة ومن أعظم المحن ، لما واحد ينشأ في مثل هذه البيئة الخالية من أهل العلم ويحاول أن يكون مثل سفيان الذي نشأ في وسط العلماء وسط البيئة التي فيها على الأقل مخالفات قليلة من جهة ظهورها كل مجتمع فيه مخالفات لكن لا يوجد فيه منكرات باهظة ، فيحاول أن يقلد ، لذلك سفيان يمشي صح ، تمم الفرائض على وجهها ، سفيان وغيره من أهل العلم ، ولكن أنا أضرب المثل بسفيان ، تمم الفرائض على وجهها فسهل عليه أن يأتي بالنوافل فإذا وصل إلى قبة النوافل سهل عليه أن يتورع وأن يؤدب نفسه ، لكن واحد لم يتمم الفرائض ويريد أن يصل إلى مسائل الورع سينكسر مباشرة ، كيف يتورع ، لم يجرب الحرمان .
عليك بالشَربِ الأول وهو ما كان عليه الصحابة : ترىالدنيا سهلة ويسيرة ثم عليك بالتابعين ، كلما نزلت في الزمان كلما تعقدت المسائل أكثر ، حتى وصلنا إلى القرن الرابع الهجري ، وبدأ مذهب التصوف يظهر بأصوله وبدأت الرياضات الغريبة تظهر في هذه الأمة وأخذوا من رهبانية النصارى وغير ذلك وأدخلوا على هذه الأمة شيئًا من الشغب الكثير في صورة الزهد وفي صورة الورع ,بن الجوزي دائمًا يشير إلى هذا وحتى يكرر العبارة بنصها ، يقول: (عليك بالشرب الأول ومن تأمل الشرب الأول رأى كل المشارب كدرة ) قال: ( والمحنة العظمى )في هذه المسألة كلها ، لأنه يقول:( أن فقيهاً واحداً - وإن قل أتبَاعَهُ ، وخَفَت إذا مات أشيَاعَهُ - أفضل من ألوفٍ تتمسحُ العَوام بهم تبركاً )من عدة سنوات فيه واحد صوفي معروف كان إذا دخل المسجد الحرام كانوا يقبلون قدميه حتى عمل فتنة وأقصوه بعيدًا وذهب إلى المدينة ، أيضًا نفس القصة هذه ,بن الجوزي يشير إلى هذا الضرب من الناس ، إنسان جاهل وليس عنده شيء يرد البصر ومع ذلك أنظر ماذا يفعل معه العوام .فيقول- رحمه الله-: ( والمحنة العظمى مدائح العوام ، فكم غرت ،كما قال علي رضي الله عنه: ما أبقى خفق النعال وراء الحمقى من عقولهم شيئاً ).وهذه الكلمة رأيتها لمحمد بن سيرين ( ما أبقى خفق النعال وراء الحمقى من عقولهم شيئاً ) ، رجل يمشي والعوام يجرون وراءه ، كل الذي يجري يريد أن يتمسح به أو يضع يده عليه ، فخف النعال وراء هذا الرجل ، ما أبقى من عقله شيئًا ، بحيث أنه تعود على المدح ولا يقبل مطلقًا أي نقد ، وهذه قضية النفس وانظر إلى بن القيم رحمه الله له كلمة جميلة قال: (في كل نفس شيءٌ من دواعي الإلوهية ، الذي يغذيه الكبر ، كل إنسان فينا عنده هذه النزعة واعتبر بفرعون غير أن فرعون قدر فأظهر وغيره عجز فأضمر) فرعون لما قدر قال: أنا ربكم الأعلى ، هناك ناس هكذا على استعداد أن تقول أنا ربكم الأعلى لكنه جبان ، لا يقدر أن يقول أنا ربكم الأعلى وإن كان كل تصرفاته تدل على هذه النزعة الموجودة في النفس ,فهؤلاء إذا أقبلت الدنيا عليهم منحتهم محاسن غيرهم وإذا أدبرت عنهم سلبتهم محاسن ذواتهم ، مثلاً لما يمسك مصحف يقول لك المؤمن ، يجلس على سجادة ، العابد ، يضع يده على رقبة الفرس الفارس ، كما يحدث عند كثير من الطواغيت الذين تعودوا على هذا النفاق المنجود وهم يعلمون أن هؤلاء ينافقون ، فهل أي إنسان فينا يستطيع أن يجمع كل هذه الفضائل ، يكون هو كذا وكذا وكذا ، لا طبعًا .
فإذا أقبلت الدنيا عليه أعطته محاسن غيره ، لا هو الزراعي ولا هو الصناعي ولا هو الرياضي ولا هو المؤمن ولا هو الورع ولا هو الفارس ولا هو أي حاجة ، هو بني أدم عادي مواهبه محدودة قدره هو الذي جعله في هذا المكان لكنه صار كل حاجة ، لكن إذا أدبرت الدنيا عنه سلبته محاسن ذاته ، بعدما يترك المنصب وهالة المنصب ، ولا أحد يسأل عنه,تعرفون حمار العمدة ، لما مات الحمار في أيام العمدة امتلأ سرادق العزاء والمناديل وكانوا يبكون على الحمار فلما مات العمدة ما شيعه أحد فالإنسان يشك في نفسه ، أين الذين كانوا حولي يقولون أنت كذا وكذا ، هل أنا كذلك ، هل أنا ليس عندي أي ميزة ، يبدأ يشك إذا كان عنده شيئًا من المحاسن يشك فيها ، لأن الدنيا أدبرت عنه .
الإنسان الذي تعود أن يسمع المدح يصعب عليه جدًا أن يسمع كلمة نقد لذلك الإنسان العاقل هو الذي يدفع عن نفسه هذه الآفة ، والرسول لما سمع رجلاً يثني على آخر قال:" قطعت عنق أخيك " ، وقال:" المدح هو الذبح بغير سكين " ، لأنه يغر المرء ولا يعرف حقيقة نفسه وأنا لما التقيت بالشيخ الألباني- رحمة الله عليه- كنت حريصًا على تقبيل يده على أساس أنه هو العالم على رسمه ونحن طلاب علم صغار لما التقيت بالشيخ الألباني كان عمره تجاوز السبعين وكان إمامًا ، وأحدث في العالم بمفرده ما لم تحدثه كتيبة من أهل العلم ، بل إن مجامع علمية في بون لم تحدث من الأثر ما أحدثه هذا الشيخ المبارك في الدنيا ، فقل أن تجد رجلاً محبًا للسنة أو مهتمًا بها إلا وللشيخ عليه فضل ,فكان الشيخ- رحمة الله عليه- له تحقيق في السلسلة الصحيحة في مسألة تقبيل يد العالم وغير ذلك وأنه رأى الجواز في ذلك ، وأنا كنت أمتثل شيئًا من هذا فكان ينكر عليَ جدًا وينزع يده نزعًا شديدًا ، فكلمته في ذلك ، قلت أنت تمتنع عليَ وأنا قرأت في بعض الأبحاث في السلسلة الصحيحة كذا وكذا فقال لي وهل رأيت عالمًا بعينيك قلت له نعم أنا أرى عالمًا ، قال: لا ، لي أنا طويلب علم ، إنما مثلي ومثلكم كمثل القائل إن البغاث بأرضنا يستنسر فقلت له اشرح لي ما البغاث ؟ فقال البغاث هذا طائر كالعصفور أو أقل منه ، فهذا الطائر كان في بلد من البلدان وكانوا يسمعون عن النسر لكنهم لم يروا النسر ، فطار هذا العصفور وقال أنا النسر فصدقوه فإن البغاث بأرضنا يستنسر أي يقوم بدور النسر .
الحقيقة مسألة المدح مشكلة لأنها تمني باعث الكبر عند الإنسان ، والإنسان في الحقيقة لو تأمل أحواله سواء في عبادته ، أو ما يجب عليه تجاه ربه- تبارك وتعالى- أو لوكان طالب علم ، وانظر هل حصل من جزئيات العلم شيئًا يستحق أن تقبل يده عليه ، أو يقال فضيلة العالم الكبير الفهامة ، الذي يكون على علم لما كان عليه السلف الأول ، يقول كما قال الأول: " ليس من العلم عند الناس الآن إلا فضل بزاق" ، وهذا هو الذي عند الناس الآن ,وكان قد سمعت للشيخ أبو فهر- رحمة الله عليه- أستاذ العربية وصاحب الليالي البيضاء الشيخ محمود شاكر- رحمه الله- قال عبارة أعجبتني .قال:" إننا جيل أوتينا من الضعف والهوان أضعاف ما أوتي أسلافنا من الجد والقوة وهو يتكلم عن المحن التي توالت على المسلمين فيما يتعلق بمحنة العربية والمعركة التي أدارها هو ورفيقه أخوه الأكبر الشيخ أحمد شاكر محدث مصر رحمة الله علي الجميع وهم يقاتلوا في معركة العامية ، حاجة حدثت في الثلاثينات من القرن الماضي أنهم كانوا يريدون أن يجعلوا اللغة العامية مكان اللغة العربية ، واللغة العربية تكون لغة الكتب مثل اللغة اللاتينية ، اللغة اللاتينية هذه لغة العلم ، إنما الإنجليزية والفرنسية والأسبانية وغير ذلك قال هذه لغة تخاطب ، فكانوا يريدون أن تكون اللغة العربية لغة علم ، تكون في الكتب أما التخاطب يكون رسمي ويتم عمل قواميس رسمية وغير ذلك الكلام للعوام ,القصد أن الإنسان العاقل الذي يعلم أن مارد الكبر مائل في نفسه يجب عليه ألا يغذيه ولا يسمح لأحد أن يغذيه فيزلفه .
قال- رحمه الله-: ( ولقد رأينا وسمعنا من العوام ، أنهم يمدحون الشخص فيقولون: لا ينام الليل ، ولا يفطر النهار ، ولا يعرف زوجة ، ولا يذوق من شهوات الدنيا شيئاً ، قد نحل جسمه ، ودق عظمه ، حتى إنه يصلي قاعداً ) هذه المنقصة صارت ممدحة عند هؤلاء الجهلة ، لأنه لا يأكل فلا يقدر أن يقف فهو خير من العلماء الذي يأكلون ويتمتعون ، ذلك مبلغهم من العلم ولو فقهوا علموا أن الدنيا لو اجتمعت في لقمة فتناولها عالم يفتي عن الله ، ويخبر بشريعته ، كانت فتوى واحدة منه يرشد بها إلى الله تعالى خيراً وأفضل من عبادة ذلك العابد باقي عمره )
أبرك الناس عملًا هم أهل العلم : لأن الكلمة الواحدة يهتدي بها الحائر وممكن يهتدي بها ألوف مؤلفة ، لو جالس كل واحد على حده ما استطاع أن يصل إلى هؤلاء جميعًا نحن الآن نتكلم في الفضائيات التي يسمعها الملايين ، الذين اهتدوا بكلمة واحدة منك لو قدر لك أن تجالس هؤلاء واحدًا واحدًا لضاق عمرك ، ممكن بالكلمة الواحدة يهتدي نصف مليون ، خمسمائة ألف أو يهتدي مليون في جنبات العالم ألف ألف ، لو أردت أن تجلس مع الألف ألف لكي تقول له هذه الكلمة ضاق عمرك عنها ,هو أكثر عائدًا مثل منبع النهر ، العالم مثل منبع النهر ، ولذلك الإمام أحمد سئل عن رجل يرد على أهل البدع ورجل يقوم الليل ، أيهما أفضل ؟ قال الذي يرد على أهل البدع أفضل لأن الذي يصلي إنما يصلي لنفسه ، أما الذي يرد على أهل البدع إنما يصون جناب الشريعة ، فعائدته أكثر من عائدة الذي ينتفع بنفسه فقط ، وهذا من أكبر المحفزات علي طلب العلم ، كالضوء كالشمس إذا خرجت أضاءت الكون كله في مرة واحدة .يقول: (وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: فقيه واحد ، أشد على إبليس من ألف عابد .)وهذا يصلح أن يكون موقوفًا علي بن عباس لأن هذا الحديث رواه الترمذي وغيره من حديث بن عباس مرفوعًا إلى النبي لكنه حديث باطل لا يصح في إسناده راوي اسمه روح بن جناح وهذا يروي الموضوعات عن الثقات كما يقول بن حبان رحمه الله- ، وفيه أيضًا فيما أذكر الوليد بن مسلم الدمشقي وكان يدلس تدليس التسوية ، ومدلس التسوية يجب عليه أن يصرح في كل طبقات السند ولا يصرح عن شيخه فقط بل يقول حدثنا فلان ، قال:حدثنا فلان ، قال: حدثنا فلان حتى يصل هذا الإسناد هكذا مسلسل بالتحديث إلى الصحابي أو على الأقل إلى التابعي ، فأصبح عندنا علتان ، أقوى العلتين هذا الراوي الذي اسمه روح بن جناح وهو مكسور الجناح لأنه كان يروي الموضوعات علي الثقات .يقول: (ومن سمع هذا الكلام فلا يظنن أنني أمدح من لا يعمل بعلمه) . لأن بعض الناس تفهم خطأ ، لما نتكلم على أن الدنيا يجب أن نكون في يدك وليس في قلبك يفهم خطأ ، لا ، بن الجوزي لما كان الكلام يوهم يقول: أنا لا أدعوا إلى الكسل ، اليوم في كلام الإمام أحمد- رحمة الله عليه- الرجل الذي يصلي طول الليل أو الرجل الذي يرد على أهل البدع أو الذي يطلب العلم لأن فيه مسألة تنازع أهل فيها وهي:
أَيُّهُمَا أَفْضَلُ طُلِبَ الْعِلْمِ أَمْ صَلَاةُ الْنَّافِلَةِ ؟ وهذه المسألة على حسب ،كل إنسان يأخذ فتوى على قدره ، فيه واحد يجلس طول الليل على المكتب ولا يحصل شيء ، يشد كتاب ويقرأ فيه عشر ورقات وغلقه ثم يأتي بالكتاب الثاني يقرأ فيه ثلاث ورقات أو عشر ورقات وهكذا .في الأخر أذن عليه الفجر ، أنت ماذا حصلت ؟ لم يحصل أي شيء ، لا مسألة فرعية حصلها ولا أي مسألة أصولية حصلها ولا أي شيء ، فهذا يصلي أفضل له ، وهذا تكون صلاة النافلة في حقه أولى ، إنما واحد من طلبة العلم المجدين ويذاكر ممكن يكون طلب العلم أفضل من صلاة النافلة حينئذٍ ، لأنه ربما يحرر مسألة يحتاج إليها الناس .
فالمسألة فيها تفصيل لا نقول قيام الليل بإطلاق هو الأفضل ولا نقول طلب العلم هو الأفضل بإطلاق ، إنما على حسب عائدة هذا وهذا على الإنسان ، فهو يقول لا تظنن أنني أمدح من لا يعمل بعلم ، وأنا لما أنفل كلام الإمام أحمد فهذه ليست دعوة إلى البلطجة ، ولا أنك لا تقوم الليل ، والإمام أحمد رحمة الله عليه- كان معه المروزي في يوم من الأيام فنام دون أن يقوم الليل ثم أن المروزي كأنه بيكلمه ، فقال له أنا حالاً قمت من النوم الآن ، فقال له طالب علم لا يكون له ورد بالليل ، هذه هي المتعة ، هذه ثمرة العلم الإنسان يترجم ,ما الفرق بينك وبين الذي يعمل طوال النهار ، أنت طالب علم تدرس وغير ذلك ، والذي يعمل طول النهار في الورشة ، أنتم الاثنين تنامون حتى الصباح لا ، المفترض العلم يميز صاحبه ، فلا يكون هذا كالذي لا يعلم ، فأنكر عليه أن يكون عنده ورد بالليل .
سفيان الثوري- رحمة الله عليه- طلب ماءاً للوضوء لكي يتوضأ لقيام الليل ، فوضع أمامه الإناء فيه الماء وعمل هكذا ، وضع يده على فمه حتى أذن الفجر فالذي وضع له الماء لما قام من النوم وجده يجلس على هيئته ، فقال له أنت لم تتوضأ ؟ قال له: ذكرت الموت ، هذه عبادة ، لم يتوضأ ولم يقم الليل ، ولكن ذكر معنًى كبيرًا ، ذكر الموت وكان سفيان الثوري كما يقول يحي بن سعيد القطان ، كان سفيان الثوري إذا ذكر الموت لم ننتفع به أيام ؟، لا نعرف أن نأخذ منه لا قليلاً ولا كثيرًا ,وكان أحيانًا يجلس بيننا ثم يقوم صارخًا ويقول النار النار ويظل ثلاثة ، أربعة أيام لا نعرف ننتفع به ، حتى أخذوه إلى الطبيب وكان يبول دمًا ، فقال الطبيب هذا بول رجل خائف , وهذا توصيف الطبيب فالتفكر في حد ذاته عبادة ، كونك تقعد تتفكر في شيء ، المهم لا يضيع شيء من عمرك هباء .


بن الجوزي يقول: لا تفهمني خطأ ليس معنى أنني أنكر على هؤلاء أنني أمدح من لا يعمل بعلمه يقول: (ومن سمع هذا الكلام فلا يظنن أنني أمدح من لا يعمل بعلمه ، وإنما أمدح العالمين بالعلم ، وهم أعلم بمصالح أنفسهم ، فقد كان فيهم من يصلح على خشن العيش ، كأحمد بن حنبل ، وكان فيهم، من يستعمل رقيق العيش كسفيان الثوري، مع ورعه ، ومالك مع تدينه ، والشافعي مع قوة فقهه ، ولا ينبغي أن يطالب الإنسان بما يقوى عليه غيره، فيضعف هو عنه ، فإن الإنسان أعرف بصلاح نفسه ، وقد قالت رابعة: إن كان صلاح قلبك في الفالوذج فكله.)وهذا الكلام الذي يقوله بن الجوزي كلام نفيس ، ليس كل الناس على ميزان واحد من القوة أو العيش هناك إنسان لا يصلحه إلا أن يكون مرفهًا ، ولئن عشت في قصر منيف تعمر جنباته بالتسبيح كان أفضل من أن تسكن في كوخ تتقلب فيه أشِرًا وبطرًا ، ليست القصة أن تكون من المنعمين ، لا ، أنت رجل نشأت طيلة عمرك على الترفه ، منذ أن ولدت عشت هكذا على الترفه ، فإذا منعت من هذا الترفه ذهب قلبك حسرات ، أنا أقول لك تنعم بما أحل الله لك إذا كان صلاح قلبك فيه .الإمام أحمد :كان يقوى على خشن العيش وما كان يضره ، كان هذا يصلح الإمام- رحمة الله عليه- ، لما خرج من بغداد وهو ويحي بن معين وذهبوا إلى مكة ، لكي يأخذوا عمرة ، وكانوا يريدون بعد العمرة أن يذهبوا إلى اليمن عند عبد الرزاق بن
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-30-2010, 03:23 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

همام الصنعاني ليسمعوا منه وهم في الطواف وجدوا عبد الرزاق فقال يحي بن معين الحمد لله قرب الله خطانا ، كنا سنذهب إلى اليمن ونعاني من مشقة السفر وغير ذلك ، قرب الله خطانا ، ها هو عبد الرزاق في الطواف ، فقال الإمام أحمد لا أسمع منه هنا شيئًا إنما عقدت نيتي أن أسمع من في اليمن ، ولم يسمع من عبد الرزاق في مكة ، لأنه خرج لكي يذهب إلى اليمن ليسمع منه وهذه شريحة من فهم الإمام أحمد ومن عزيمته ومن قوته ، فكان مسألة أن يصبر على مر العيش,المتوكل بعد ما ولي بعد الواثق ورفع المحنة ، كان له تصرف مع الإمام أحمد- رحمة الله عليه- وأنتم تعرفون أن محنة خلق القرءان بدأت في أواخر عهد المأمون واستفحلت في عهد المعتصم ، وأخذت خلافة الواثق ، وجاء المتوكل بعد ذلك فرفع المحنة كلها وأعلى منار السنة حتى لقبوه بمحي السنة وهو المتوكل- رحمه الله- وطبعًا كان أشهر الناس في هذه المحنة كلها الإمام أحمد رحمة الله عليه- ، فلما رفع منار أهل السنة أراد المتوكل أن يصل أحمد بن حنبل بشيء من المال فرفض الإمام أحمد ، فقالوا له: الملوك لا ترد جوائزهم ، وكونك ترد على الملك جائزته فكأنها تستقل به ، خذها وزعها حيث شئت ، وكان يسكن بجواره صالح ابن ، الإمام أحمد في البيت وولده صالح في البيت ,طلب الإمام الأكل فجاء له الخبز بسرعة على غير العادة فقال ما هذا فقالوا له نحن تساهلنا وخبزناه في فرن صالح ، وصالح كان قبل زائدة المتوكل ، فأبي الإمام أن يأكل الخبز وكان له موقف من صالح ابنه في هذه المسألة أنه قبل جائزة المتوكل ,كان قادرًا على هذا كان صبرًا ، حتى لما المعتصم منعه من التحديث ، والإمام أحمد حلف ألا يحدث حديثًا بأكمله وقصة بقي بن مخلد مشهورة لما ذهب لأحمد بن حبل وهو ممنوع لم يتأذى ، وكان الإمام أحمد رحمة الله عليه- يصلحه هذا ,بخلاف سفيان الثوري كان إمام الزهد ومع ذلك كان رقيق العيش ، كان يحب الترفه ، في محنة سفيان الثوري رحمه الله لما طلبه الخليفة ليكون قريبًا منه ، وكان سفيان سيء الرأي فيمن يقترب من السلطان :وكان من قوله( إذا دعاك الإمام لتقرأ عليه( قل هو الله أحد) فلا تذهب ، وكان يسميهم لصوصًا ، أنهم اقتربوا من الأمراء لكي يأكلوا الدنيا مع قصر النظر عن تحرير المسألة ، هذا كان رأي سفيان فلما طلبه الخليفة اشتد هاربًا وكان من أمره أنه ذهب إلى مكة وكان يختبئ مع من يجلسون حول الكعبة وكان يتقنع في رداء له حتى لا يعرف ,أبو شهاب الحنَّاط وهو أحد تلامذة سفيان ، لما أخت سفيان علمت أن أبا شهاب مسافر إلى مكة أعطته زوادة فيها من أطايب الأكل فذهب أبو شهاب الحنّاَط وهو يعلم أن سفيان في مكة ولكن لا يعرف أين هو ، فصار يبحث حتى عرف أين هو ، فذهب إليه ومعه الزوادة وألقي عليه السلام فلم يرد عليه فهمس في أذنه وقال له أنا أتيت لك بزوادة من أختك ، فلما قال له هكذا انتفض قاعدًا وقال له: قرب ، قال أبو شهاب فأكل أكلاً جيدًا ثم قام يصلى حتى أذن مؤذن الفجر ، كل هذا ولم يكلم أبا شهاب الحناط ، أكل وقام يصلي ، فلما فرغ من صلاته التفت إليً وقال: أطعم الحمار ثم كُدَه أي أكله وشغله .
كَانَ سُفْيَانُ يُحِبُّ رَقِيْقٌ الْعَيْشِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلُ فِيْ الزُّهْدِ:وكان سفيان قد ضعف على أن يقوم بسبب الجوع ضعف أن يصلي ، عندما أكل وملأ بطنه لم يعمل مثلنا يقول لك أصل الدم ترك المخ وذهب إلى المعدة والواحد يحس أن عنده دوار وتعبان ، أنا في رمضان أفطر من هنا وأنام من هنا ، لا سفيان أكل من هنا ثم قام يصلي حتى أذن مؤذن الفجر وقال هذه العبارة ، قال: أطعم الحمار ثم كده .سفيان كان يحب رقيق العيش مع أنه كان يضرب به المثل في الزهد ، والصوفية قد وضعوا سفيان الثوري من أئمة الصوفية ويقولون سيدنا سفيان وهو كذلك عندنا ، لكن هم يقصدون بسيدنا شيئًا أخر غير الذي نقصده نحن ، . يقول بن الجوزي: ( إذا كان خشن العيش هو الذي أصلح الإمام أحمد فإن رقيق العيش هو الذي أصلح سفيان مع زهده.وكان مالك صاحب هندام مع تدينه وورعه )ومعروف مالك إذا ذكر أصحاب الهندام من العلماء يوضع مالك في أولهم وكان رقيق العيش أيضًا وكان صاحب ترفه رحمة الله عليه- وما كان يحدث إلا على طهارة ، إذا سأله أحد عن حديث أو مسألة فقهية إذا كانت مسألة فقيه يجاوبه أما إذا كان حديث يغتسل ، وهذا من جملة الترفه أنه يغتسل على طول وله نية صالحة فإنه لا يحدث بحديث النبي إلا على طهارة ,وكذلك الشافعي- رحمه الله- كان صاحب ترفه في أخر حياته لكن كان في مبدأ حياة الشافعي كان فقيرًا إنما كان في أواخر حياته صاحب ترفه مع قوة فقهه .فهو يقول: ( رب خصلة أنت تصلح عليها يفسد عليها غيرك )وهذه مواهب قد يفتح لك في الصلاة ولا يفتح لك في الصيام ، يفتح لك في طلب العلم ولا يفتح لك في باب آخر .
عبد العزيز العمري: يقول سفيان بن عيينة أنه هو المَعنِي بقوله- صلي الله عليه وسلم- :" فيضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون إلا عالم المدينة " سفيان بن عيينة يقول: هو عبد العزيز العمري وكان رفيق مالك في الطلب لكنه آثر العبادة والتخلي ، وحتى أنه بعدما ترك مجالس العلم وتخلى وعبد الله عز وجل- أرسل رسالة إلى مالك يحثه فيها على اعتزال الحلق وأن يعمل مثله ، يدخل الخلوة ويعبد الله عز وجل- ، فيقول لمالك: أنا لا أري لك هذه المجالس التي تعقدها في الحديث افعل مثلما فعلت ,انظر إلى رد مالك عليه لكي تعرف هي صورة من الأدب العلمي الذي كان عند أهل العلم ، فقال: كلام فيما معناه ، ما الذي أنا فيه بأقل مما أنت فيه وكلانا على خير ، هذا ينشر العلم ، وهذا بعدما تعلم يتعبد ، فرأى أن يفعل ذلك ، كلانا على خير هذا فتح له في هذا الباب ، وهذا فتح له في هذا الباب .
فَلَا يَجُوْزُ أَنْ تحْتَقَرُ أَحَدٌ لَمْ يَفْتَحْ لَهُ مِثْلَ مَا فَتَحَ لَكَ فِيْ فَنٍّ مِنْ الْفُنُونِ أَوْ عِبَادَةٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ : وقد روى الطبراني في المعجم الكبير بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- لما سئل عن قلة صيامه وكان قليل الصوم ، فقال" إن القرءان والصلاة أحب إليً والصيام يضعفني عنهما "، فلا يأتي واحد ويقول هذا رجل يحب الدنيا ولا يصوم وحياته كلها أكل ، لم يفتح له في الصيام لكن فتح له في الصلاة فتح له في قراءة القرءان .فأنت إذا فتح لك في شيء ما ولم يفتح لآخر فاعلم أن له خبيئة من عمل ممكن يكون هو أيضًا مفتوح له في شيء أفضل مما فتح عليك به .
القصد:أن الإنسان أنما يراقب حال نفسه ولا يستقوي عليها ، إذا كان من أهل الترفه ويريد أن يتزهد مثلاً ويرى أنه لو ترك ما فيه من الترفه أن هذا يضعفه فعليه أن يتدرج شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى المرتبة التي يريدها .وقد قالت رابعة العدوية: وهي متقدمة وقد كانت في زمان سفيان الثوري ونسب إليها كثير من الأباطيل ، فكثير جدًا من الأقوال التي تنسب إلى رابعة العدوية لا تصح إليها ولا يثبت سند إليها ، مع الفارق ،.تعرف جحا هذا المفترى عليه ، نصر الدين خوجه على رأي الجماعة الإيرانيين يقولون جحا هذا ملك لنا ، ليس من العرب إنما هو من الفرس ، كل مصيبة وداهية تنسب لمن ؟ تنسب لجحا مع أتهم يقولون أنه كان رجلاً عاقلاً ن وأنه طلب للقضاء فافتعل شيئًا من الأشياء المخلة والمسقطة للمروءة حتى يقولوا أنه لا يصلح للقضاء حتى لا يتولى القضاء ، وكثير من الشخصيات المشهورة ينسب إليها ما لا يصح .تقول رابعة العدوية: إذا كان صلاح نفسك في الفالوذج فكله ، والفالوذج على حسب قراءتي شبيهة بالعصيدة وهذه كانت طعام المرفهين جدًا في ذلك الزمان ، فإذا كان صلاح نفسك أن تأكل الشيء الفخم فكله حتى لا تذهب نفسك عليه حسرات .
يقول بن الجوزي في هذه نهاية الخاطرة:(ولا تكونن أيها السامع ممن يرى صور الزهد ، فرب متنعم لا يريد التنعم، وإنما يقصد المصلحة ، وليس كل بدن يقوى على الخشونة ، خصوصاً من قد لاقى الكد وأجهده الفكر أو أمضَّه الفقر، فإنه إن لم يرفق بنفسه، ترك واجباً عليه من الرفق بها ، فهذه جملة لو شرحتها بذكر الأخبار والمنقولات لطالت ، غير أني سطرتها على عجل حين جالت في خاطري، والله ولي النفع برحمته ).واستكمالاً لهذا المعني الذي كنت أتكلم فيه أذكر حديث مالك بن مضمة الجشني الذي هو والد أبي الأحوص الجشني وكان من أصحاب النبي وخبره في مسند الإمام أحمد وسنن أبو داود والنسائي وغيرهما بسند صحيح قال: " رآني رسول الله وأنا قشف الهيئة وفي رواية وأنا سيء الهيئة _أي يلبس ملابس ممزقة متسخة أو مثل ذلك _ فقال له: أرب مال أنت ؟ _أي عندك مال ؟_ قال: نعم ، قال: من أي المال ؟ قال: من كل المال ، من الخيل ومن الرقيق ومن النعم ومن الغنم ، قال: فإذا أتاك الله نعمة فليرى أثرها عليك ، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده )﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ (الأنعام:32)
نِعَمْ الْدُّنْيَا يَشُوْبُهَا الْكَدَرِ وَنِعْمَ الْآَخِرَةِ خَالِصَةً لِلْمُؤْمِنِيْنَ:الحياة الدنيا وتقف حتى يتم لك المعني وتفهمه صح ، لما لأنه ليس هناك نعمة خالصة من الكدر والشوائب في الدنيا أبدًا إنما تكون خالصة يوم القيامة فقط إنما في الدنيا لا .هناك من يشرب الماء العذب السلسبيل من ماء الفرات ومع ذلك يشرَق ويموت ، فليس هناك نعمة في الدنيا إلا ويشوبها كدر ، لكن نعم الآخرة خالصة للذين آمنوا ، فإذا الإنسان إذا أنعم الله- عز وحل- عليه بنعمة فليُرى أثرها عليه ، إذا كان التدخل في هذه النعم سيدخله في مسائل الكبر وغير ذلك ، فهو يعلم حال نفسه ,
إذا كان يصبر على الخشن والممزق وهذا الذي يصلحه فليفعل ذلك ، وهذه وصية النبي- صلي الله عليه وسلم- إذا لم يكن هناك موجب ، فإذا لم يكن هناك موجب أن تواري هذه النعمة فأظهر هذه النعمة فهذا من شكر الله العملي ، والشكر قولي وفعلي ، ومن شكر الله العملي أن يظهر أثر النعمة عليه ، لأن هذا إنما يكون جزءًا من حمد الله تعالي . انْتَهَى الْدَّرْس الْثَّانِي

الْمُحَاضَرَة الثَّالِثَة
يقول بن الجوزي- رحمه الله تعالي-:(من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها ، نال خيرها، ونجا من شرها ، ومن لم ير العواقب غلب عليه الحسُّ فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة وبالنصب ما رجا منه الراحة ).وقلت أمس أن كلام بن الجوزي يتلخص في كلمتين الحال والمآل .الحال: هي الحَالَةِ الحَاله التي يعيشها الإنسان والمآل: هو ما ينتهي إليه حاله .فربما كانت الحالة مُرَه فانقلبت على غير ما يريد والعكس ، ولا تنظر نقص البدايات ولكن أنظر إلى كمال النهايات ، وضربنا مثلاً بذلك بقصة يوسف- عليه السلام- .
وَالْيَوْمِ نَضْرِبُ مَثَلا آخَرَ بِقِصَّةٍ مُوْسَىْ- عَلَيْهِ الْسَّلَامُ-:وأنتم تعلمون كما في مطلع سورة القصص أن الله تبارك وتعالي أمر أم موسى أن تلقي موسى في اليم كل هذا لينجو من فرعون ، تمام القصة تعرفونها ، لكن الذي أرجو أن أقف عليه وهو ملتقط كلام بالحال والمآل قوله تعالى:﴿ فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ (القصص:9،8) الشاهد من الآية: الكلام فيه تقديم وتأخير ، :﴿ فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُم﴾ْ لَهُمْ قرة عين أم يكون لهم ﴿ َ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ ا ، ليكون لهم قرة عين, لأنهم لو علموا أنه سيكون لهم عدوًا وحزنًا ما التقطوه ، فيكون الكلام فيه تقديم وتأخير ، ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أنه يكون لهم عَدُوًّا وَحَزَنًا ، لما التقطوه أرادوا أن يكون قرة عين لكن الله- عز وجل- أراد أن يكون عَدُوًّا وَحَزَنًا ، لما تنظر إلى الحال ، حال موسى وأم موسى ، ألقته في اليم وأصبح فؤادها فارغًا .
بعض أهل التفسير: قال في تفسيره تعالي(فارغًا) أصبح فؤادها خاليًا هادئًا وهذا الكلام خطأ ، لأن سياق الآيات ينكره , إنما فارغًا:أي طار فؤادها ولبها ، كما قال تعالي: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ(إبراهيم:43) ، الإنسان إذا وقف يوم القيامة طار لبه وطار فؤاده لا يكون عنده قلب من شدة الهول والرعب ، فهي أم ألقت بولدها في اليم ، كما يقول العلماء كان من المفترض فإذا خفت عليه فضعيه في حرزٍ أمين ، أو في حرزٍ مكين وليس إذا خفت عليه أن ترميه في البحر ، لا .ومع ذلك فعلت لأنها أُمرت بهذا ، لأن الله عز وجل- قال:﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ﴾(القصص:7) ، فهذا فيه أمر ، الوحي هنا بمعنى الأمر ، أمرت أن تلقيه ، وغُلِبت على أن تلقيه ، فألقته في اليم ، فأخذه فرعون عدوه ؟
فعندنا أمران " 1-ترميه في البحر 2-، ويلتقطه فرعون عدوه ، الذي من أجل أن ينجوا منه ألقته في البحر ,فيكون فؤادها فارغًا ، أي طار قلبها وطار لبها ، ولذلك قال الله- عز وجل-:﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي به﴾(القصص:10) من شدة خوفها ورعبها والهول التي تشعر به كادت أن تقول: هذا ابني وأنا رميته لكي أهربه من فرعون ، من كثرة الرعب ، لماذا؟ .الانتظار ولا الموت ، لما يكون ولد تاه وبحثوا عنه في المستشفيات وأقسام الشرطة وبحثوا عنه في الأرض فلم يجدوه ، فيقولون لو مات ودفناه وعرفنا مثواه لاسترحنا ، لكن لا نعرف أين هو ، وأين ذهب ؟ هل هو حي أم ميت ؟ يأكل يشرب ، معذب أم غير معذب ، فهذا هو العذاب الأليم ، لولا أن الله- عز وجل- ربط على قلبها لأفشت هذا الذي فعلته ,فهذه الحال حال أم موسى وحال موسى- عليه السلام- ، وانظر إلى مآل موسى- عليه السلام- ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ (القصص:7) ، مآله في النهاية كان مآلاً حميدًا .
وَلَاحَظَ الْفِرَقَ مَا بَيْنَ مَا امْتَنَّ بِهِ الْلَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- عَلَىَ يُوَسُفَ- عَلَيْهِ الْسَّلَامُ- وَمَا امْتَنّ بِهِ عَلَىَ مُوْسَىْ- عَلَيْهِ الْسَّلَامُ-
قال في حق يوسف- عليه السلام- ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾(يوسف:22) .وقال في حق موسى:﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واستوي آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾(القصص:14)، الذي زاد على موسى عليه السلام (واستوي )، لماذا ؟ لأن يوسف- عليه السلام- لم يرسل إلى جبار عنيد ولم يناظر أحدًا ، المناظرة التي أقامها يوسف- عليه السلام- كانت في السجن ، ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾(يوسف:39)، أقام دعوة التوحيد ودعا إلى الله عز وجل في السجن وهذا كان في حال حاجة الناس إليه ، إنما موسى- عليه السلام- أرسل إلى أعتى جبار عرفته الأرض ، لم يدعي أحد الإلوهية وجحد الصانع إلا فرعون ، هو الوحيد الذي قال: وما رب العالمين ، لم يقولها أحدًا غيره .الكفار كانوا يعتقدون ربوبية الله- عز وجل- ، أنما الذي يجحد ربوبية الله لم تحدث إلا في فرعون أو من تمذهب بمذهبه من الدهرية,جرى بين موسى- عليه السلام وبين فرعون جولات في المناظرة ، ولأجل هذا لا ترى نبيًا جرى على لسانه ذكر الخوف أكثر من موسى- عليه السلام- ، في كل خطوة يقول أنا خائف ، ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ﴾(طه:67) ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾(القصص:21) ، حياته كلها خوف حتى لما وقف في موقف المناظرة ورأى الهالة الكبيرة ، وأنت تعرف أحيانًا الملابس تخيف ، لما تجد الكبات والأشياء الحمراء تجدك في خوف ولا تعرف إلى أي شيء ستنتهي المسألة .
وفي بعض الآثار الإسرائيلية أن موسى- عليه السلام- لما وقف في موقف المناظرة مع فرعون فرأى ما هاله من شكل فرعون والوزراء والناس كلها يقفون لكي يشاهدوا على هذه المناظرة فخاف ﴿ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأعْلَى ﴾ (طه:68،67)في هذا الأثر الإسرائيلي قال الله- عز وجل- لموسى- عليه السلام-وهارون: ( لا تنظرا إلى لباسه فإن قلبه بيدي )والمسألة كلها مربوطة بقوة القلب ، أي إنسان شجاع هذا لشجاعة قلبه ، جبان لخفة قلبه ، والجوارح إنما هي تبع ، العضلات وغير ذلك كلها ليس لها أي قيمة إذا كان القلب ضعيفًا ، أنت ترى لما يكون واحد حصل على الحزام الأسود في المصارعة وهذا أعلى شيء ، وهذا عنده ابنه الوحيد وهو يموت فيه ويحبه جدًا ، لو واحد قال له ابنك مات تجده يقع على الأرض ، فلماذا وقع وهو صاحب العضلات ؟ القوة في الحقيقة هي قوة القلب ، وليست قوة الجوارح أو غير ذلك .
إِذَا قَوِيَّ الْقَلْبِ أَعْطَىَ لِلْجَوَارِحِ ، إِذَا ضَعُفَ الْقَلْبِ أَخَذَ قُوَّةً الْجَوَارِحِ : وموسى عليه السلام ناظر فرعون المناظرة الشهيرة التي هي في مطلع سورة الشعراء ، وكان موفقًا مسددًا بتسديد الله- عز وجل- إياه في إقامة الحجة على فرعون ، لذلك ربنا- عز وجل- قال:﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واستوي ﴾ استوي في أن يقف في مواجهة فرعون فعندنا الحال والمآل في قصة موسى وفرعون .
الْحَالِ وَالْمَآلِ أَيْضا فِيْ قِصَّةِ جُرَيْجٍ ، وَفِيْ قِصَّةِ الْغُلامِ الْثَّالِثَ أَوْ الْصَّبِيِّ الْثَّالِثُ الَّذِيْ تَكَلَّمَ فِيْ الْمَهْدِ:كما في الصحيحين في حديث أبو هريرة- رضي الله عنه- الذي أوله : " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى عليه السلام ، ثم جريج "خلاصة قصة جريج: حاله عابد ، زاهد ، متخلٍ عن الناس ، هذا هو حاله وجريج في الأصل كان رجلاً تاجرًا كما في مسند الإمام أحمد ، فكان يكسب مرة ويخسر مرة ، فقال: هذه تجارة لا تصلح أنا لأطلبن تجارة لا تبور والتجارة التي لا تبور وتكسب دائمًا هي أن يعبد الله- عز وجل- فخرج خارج البلد وبني له صومعة ، والصومعة هذه عبارة عن المطر الذي يخزنون فيه الأرز والمصنوع من الطين ، هو عمل مثل هذه ، لكن صومعته كانت في الدور الثاني ولم يكن لها سلم ، كان يطلع بالحبل حتى إذا طلع فوق يأخذ الحبل وراءه ، لكي يضمن لن يصل إليه أي مخلوق أو يدخل عليه لكي يستطيع أن يعبد ربنا ,فلما كان يصلى ذات يوم وجاءت أمه ونادته وقال يارب أمي أم صلاتي ؟ ، أمي أم صلاتي ؟ ، في حديث أبي رافع في مسلم قال أبو هريرة "وجعل النبي وضع يده على حاجبه يمثل أم جريج وهي تنادي عليه وهي تقول: يا جريج أجبني ، يا جريج أجبني "، أمي أم صلاتي أمي أم صلاتي ، وأي واحد عابد في الدنيا يختار صلاته مباشرة ، لو وازن بين ربه وبين أمه في اليوم الثاني شرحه ، وفي الثالث شرحه ، فدعت عليه ألا يموت حتى يرى وجوه المياميس .
وإذا أراد الله شيئًا هيأ أسبابه : تكلم بني إسرائيل في منتدياتهم عن جريج ، ما أصبره وما أعبده وما هذا الصبر كله ؟ قاعد وحبس نفسه ، لو الواحد حبس نفسه يومين كاد أن تنفجر جوانبه ، فكيف يجلس هذا ليل نهار لوحده ، ولا يفكر في أحد ، ولا الدنيا في رأسه ولا غير ذلك ، واحدة بغي من بني إسرائيل وهذه كانت بنت ملك البلد قالت: إن شئتم لأفتتنه لكم ، قالوا: قد شئنا اعملي ما شئت ,ذهبت عند الصومعة وصارت تتعرض لجريج فاعرض عنها ، جاء راعي غنم وجاءوا إلى ظل صومعة جريج فأمكنته من نفسها ، وحملت وقالت: هنا ابن جريج ، انتظروا على هذه البغي حتى وضعت وقالوا ابن من هذا ؟ قالوا ابن جريج ، قالوا: أحضروا الفئوس ، كل واحد أخذ الفأس وخرج ، وكان جريج يصلى ولا ينتبه للموضوع وهؤلاء يكسرون في صومعته من تحت لكي يهدموها على رأسه ,فسمع أصوات الفئوس وهي تضرب في الصومعة فخرج إليهم وقال لهم: ما لكم قالوا: انزل يا فاجر ، يا داعر ، يا فاسق ، ماذا عملت ؟ قالوا له:انزل الأول لكي نتفاهم ، نزل فربطوا يديه من الخلف وأوثقوه بالحبال ، وقالوا أنت فعلت كذا ، فلما أخذوه على ملك القرية ، على أساس أن ملك القرية سيحاسبه ، طبعًا من الذي فعل هذه العملة السيئة بنت ملك القرية ، هي التي عملت هذه القصة ، وهو يريد أن يحاسب جريج على هذه المسألة .وانظر إلى الحال :، رجل أولاً حاله تخلى ليطلب عبادة ربه ، لأنه كان يتاجر وكان يكسب مرة ويخسر مرة فقال: أنا أريد أن أكسب على طول فاعتزل الناس وهذا هو حاله مع عبادته وزهده قد يبتلى بلاءً لا يخطر له على بال ، والإنسان إذا ضعف مرة ، أو خمس دقائق أو ثانية واحدة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-30-2010, 03:24 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

حتى يقع في ورطة لذلك لا أحد يتصور أنه بعبادته يستطيع أن يستقيم ويعتصم ، يمكن يبتلى وهو عابد .
أَبُوْ مُوَسَيَ الْأَشْعَرِيُّ وَصَاحِبُ الْرَّغِيفِ:مثل قصة أبو موسى الأشعري التي رواها بن أبي شيبة في المصنف وبن أبي عاصم في الآحاد والمثاني وإسنادها صحيح ، لما أبو موسى الأشعري أغشي عليه فأولاده حوله ، أبو برده وعبد الله وغيرهم ، فقال لهم يا بني أذكروا صاحب الرغيف وأغمي عليه ، لما أفاق قالوا له يا أبانا من صاحب الرغيف ؟ فحكي لهم قصة رجل مثل جريج ، لكن أنظر كيف زل هذا الرجل ؟رجل من بني إسرائيل عبد الله سبعين سنة ، عابد وكان ينزل مرة كل سنة إلى البلد ، ففي مرة من المرات التي نزل فيها رأى امرأة جميلة قلبت لبه خطفت عقله فكان معها سبعة أيام في الفاحشة ، ثم انكشف عنه الغطاء فهام على وجهه في البرية ، صار يمشي من هول ما انكشف عنه الغطاء ، كيف بعابد سبعين سنة كيف يواقع الفاحشة ، ونزوله البلد يجعله يعمل هذا فصار يمشي ، كلما يخطوا خطوة يسجد سجدة ، ثم يقوم يخطوا خطوة يسجد سجدة ، كل هذا وهو يريد أن يكفر عن الذنب الذي عمله ، وظل على ذلك حتى وجد جماعة من المساكين يجلسون جميعهم على ، مكان مرتفع وكان قد تعب جدًا ماشي لا طعام ولا شراب و يخطوا خطوة يسجد سجدة ,فلما وجدهم هكذا ألقي بنفسه بينهم ، وكان فيه واحد راهب يرسل لهؤلاء الإثني عشر مسكيناً ، يرسل لهم اثنا عشر رغيف كل يوم ، فأصبح هؤلاء الجماعة ثلاثة عشر ، وكان الرجل كالعادة يرمي له الأرغفة واحد اثنين حتى اثني عشر ، وهذا رمى نفسه بينهم ، فلما ألقى الأرغفة فتبقى آخر واحد دون رغيف ، فقال له أين رغيفي ، فقال له أنا لم أكتمك شيئًا ، فقال له أنا لم آخذ رغيف ، فقال هل أحد أخذ رغيفين ، ولم يخطر بباله أن يعد الرؤوس ، فقال أنا لم آخذ وحلف عليه بالله أنه لن يعطيه أي شيء اليوم ,الراهب سمع الحوار وعرف أنه أخذ الرغيف الذي يأخذه كل يوم فرماه له ثم مات من ليلته ، فوزنت عبادة سبعين سنة بالسبع ليالي فرجحت السبع ليالي ووزن السبع ليالي بالرغيف فرجح الرغيف ، لذلك كان أبو موسى الأشعري يقول: ( يا بني أذكروا صاحب الرغيف وهذا مما يدل على أن العبد قد ينجوا بأهون شيء : فالعاقل لا يحتقر شيئًا من عمله ممكن الشيء الذي تفعله عفوًا بدون أن تجمع قلبك وغير ذلك يكون أبرك من كثير من عملك الذي تعتز به ,لأن هذه مسألة لا يعلم حقيقة أوزان العباد إلا الله- سبحانه وتعالي- قد يعتز الإنسان بالعمل ثم يفشل ، أنت تعرف مع بعد الشقه ، أنت تعرف الطالب في الامتحان عندما يرسب في مادة ويقول لك أنا مجاوب جيد جدًا جدًا ومذاكرها جدًا والدكتور ظلمني ، وعندما تأتي لتصحح ورقته أو يرفع قضية ليصحح الورقة يجد أنه أخطأ ظل يدور حول السؤال وهو لم يجاوب على السؤال ، وهو يعتقد في حقيقة نفسه أنه أجاب إجابة قاطعة يستحق بها الدرجة .
إِذا لَا تَحْتَقِرْ أَيُّ شَيْءٍ يَقْرَبُكَ مِنَ الْلَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- تعرفون قصة المرأة البغي التي دخلت الجنة في كلب سقته ، لو قلت لك بميزان الأعمال والنصوص امرأة زنت خمسين مرة وسقت كلاب الأرض ، فما رأيك هل ممكن سقيا كلاب الأرض تكفر زنا خمسمائة مرة ؟ أو زنا عشرين سنة ، أنت أمام النصوص لا تعرف تقولها ومع ذلك عندنا النص في الصحيحين دخلت الجنة في كلب سقته ، والمرأة التي دخلت النار في هرة حبستها ، لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ولا هي أطعمتها ,إذًا لا تحتقر أي شيء يقربك من الله- عز وجل- فالإنسان ممكن يكون عابد وزاهد ويقع ، فاحذر.
لَا ترَتَكّنَ إِلَىَ عَمَلِكَ وَلَكِنَّ دَائِما ترَتَكّنَ إِلَىَ فَضْلِ الْلَّهْ أَنْ يَعْصِمُكَ:وأن يبلغك وهذا جريج حاله عابد زاهد ، اتهم ، الراهب الأول وقع وزل سبع ليالي ، جريج لم يفعلها إنما بسبب معصية فعلها عوقب ، وأنا أريد أن أقول لك أنه أحيانًا أنت تقدم الإحسان إلى إنسان فيسيء إليك ، فيصعب ذلك عليك جدًا كيف أحسنت إليه وأساء ، اعلم أن هذا الذي أصابك إنما هو بذنب آخر ، ولا يلزم أن تكون عملت الذنب في هذا الإنسان ، أنت عملت الذنب في إنسان آخر .
مَرَارَةُ الْجُحُوْدِ لَا تَعْدِلُهَا مَرَارَةُ:لكن حتى تكون المرارة مضاعفة يأتيك السوء ممن أحسنت إليه وأنت تعرف مرارة الجحود لا تعدلها مرارة ، فأنت تحسن وتحسن وتحسن ويساء إليك دعوة أمه هي الذي فعلت فيه ذلك ، وذهب جريج كما تعلمون إلى ملك القرية ، ويحك يا جريج كنا نراك أعبدنا حتى أحبلت المرأة ، قال لهم ائتوني بوضوء ، فأتوا له بالماء ثم توضأ وصلى ركعتين وقال ائتوني بالولد ، أين الغلام فأحضروا الغلام فضربه بإصبعه وقال يا غلام من أبوك ؟ قال: الراعي ، وهذا فوق كل حسبان أن ينطق ابن يوم ، وهل كان يعلم جريج عندما عمل هذه القصة أن الولد كان سينطق ؟ أنا لا أظن ، لكن صدق رجائه بالله هو الذي جعله يفعل ذلك ، لأنه لم تجري في العادة أن ينطق ابن يوم ,فطبعًا اعتذروا له وقالوا يا جريج نبني لك صومعتك لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، قال أعيدوها طينًا كما كانت ,كيف كان حاله ؟ مفضوح والمومسات على قوارع الطرق يتفرجون عليه وفضيحة عظيمة ، ولولا أن تداركته رحمة الله- عز وجل- .كيف كان مآله ؟ ازدادوا محبة له وزادت حشمته برغم هذا البلاء العظيم الذي وقع به ، أنظر مسألة الحال والمآل .
القصة الثالثة: لكي نقف على ركني الحال والمآل كيف يستفيد الواحد منهما في نفس الحديث قال:." وبينما امرأة ترضع ولدها إذا مر رجل له شارة عظيمة " رجل من كبار الوجهاء ، وكان في القديم كان ممكن يكون راكب فرس ووراءه بعض الحمير وأمامه بعض الحمير ، على حسب الزمان ، والعظمة كانت كذلك ، كانت تحتاج ذلك وأنت تعرف الخيل وهو أعظم أنواع الخيل المتكبر ، ولا ترى شيئًا فيه من الكبر في الحيوانات إلا في الخيل ، هذا هو الذي فيه الكبر ، إنما أي حيوان آخر ليس عنده هذه القصة ، لذلك الخيل هو الذي ينفع في القتال انظر أبو دجانة لما ,أخذ السيف وأخذ يتبختر به فقال النبيهذه مشية يبغضها الله إلا في هذا ، مشية الكبر والخيلاء وغير ذلك ,فالخيل هو الحيوان الوحيد الذي أعلمه في حدود علمي الذي فيه كبر، ولذلك النبي- صلى اله عليه وسلم- قال:" الكبر والبطر في أهل الخيل والسكينة والوقار في أهل الغنم " ، الغنم تجدها مسكينة وتنزل أذنها وتمشي في حالها مسكينة على الآخر إنما الخيل لا ، لذلك تجد الذي يركب الخيل تحس أنه سينفجر من الكبر ، وهذا يشبه السيارات الفارهة هذا الزمان ، تجد واحد يركب سيارة بثماني مائة ألف ، وآخر يركب سيارة بمليون وغير ذلك ، وهو يركب السيارة أو ينزل منها تشعر أنه يلبس الفلوس ، لا يقدر أن ينزل من السيارة ، تجد صدره ينتفخ أمامه ، هم مساكين لو يعرفوا هذه القصة ، وعندما يقف بهذه السيارة أمام واحد فكهاني سيضحك عليه ويأخذ منه فلوس بزيادة ويقول له أن كيلو الموز ثمنه اثنا عشر جنيهًا فقط لأجلك أنت ، ضع السيارة بعيد وانزل على رجلك ن حتى لا يبتزك أحد ، فهذا الجبار الذي له شارة ، أي بهاء وعظمة وغير ذلك , فالمهم المرأة ترضع ابنها فوجدت كعادة الأمهات والآباء أنهم يتمنون الخير لأبنائهم أكثر من أنفسهم ،الأب لا يحب أحد يطلع فوقه ، لما الابن يطلع فوقه يكون مبسوط وسعيد ، لأن الابن امتداد طبيعي للأب ، وفخر للأب فقالت:( اللهم اجعل ابني مثله ، فنزع فمه من ثديها وقال: اللهم لا تجعلني مثله ، ثم أقبل على ثدي أمه يمصه )قال أبو هريرة ووضع النبيأصبعه في فمه يمثل إرضاع الصبي .(ثم مروا بفتاة تضرب ويقولون لها: سرقت ، زنيت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل ، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثلها فنزع فمه من ثديها وقال: اللهم اجعلني مثلها ، فقالت له: مه) ، مثل الشريك المخالف ، ما هذا يا بني أقول كذا وأنت تقول كذا ، فقال:إن هذا الرجل ظالم جبار عنيد أحد الظلمة وهذه التي تقول حسبي الله ونعم الوكيل مظلومة ، أم هذا فجبار عنيد﴿ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(طه:72) يقول ابن الجوزي رحمه الله: ( وبيان هذا في المستقبل ، يتبين بذكر الماضي وهو أنك لا تخلو ، أن تكون عصيت الله في عمرك، أو أطعته فأين لذة معصيتك ؟ وأين تعب طاعتك ؟ هيهات رحل كل بما فيه ).﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ(الشعراء:205 -207) ليكن هو ملك الدنيا كلها والناس كلها تسجد له وتعبده ومات ودخل النار﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ليس الدنيا والآخرة ، لتكن الدنيا فقط ، الأمس كان سليم مائة بالمائة واليوم وقع على رقبته فأصابه شلل ، هل يعتقد أن أمس كان في عافية لا ، هيهات رحل كل بما فيه الذي فات مات ، مثل صحيح مائة بالمائة ، الذي فات مات ، أمس فات كنت سليم تمام ، اليوم أنت مريض فأنت لست سليم ، إنما أنت ابن اللحظة التي تعيشها ، مثل أي متعة تقع تحت الحواس ، إنما هي متعة اللحظة .أنظر مثلاً الطعام الذي تأكله والذي كل الناس تقول إذا ترك الصلاة يقول لك أكل العيش مر ، كله يأكل العيش ، يعمل الحرام لأنه يأكل العيش ، يترك الصلوات لأنه يأكل عيش ، يأخذ الرشوة لكي يأكل عيش ، فما هي قدر متعتك عند أكل العيش ، كم أقل من ثلاثين ثانية ، لماذا ؟ لأن مدة لذتك بالطعام هي مدة بقائه في فمك ، أم إن الإنسان عندما يكون مستمتع بالطعام يجعله في فمه ولا يبلعه ، لا ، هو لا يقدر أن يجعلها في فمه أكثر من ثلاثين ثانية ، لأنه إذا قعد يمضغ في اللقمة دقيقة ممكن يقرف أو يتقيأ مع أنها في فمه ، وليست في فم واحد آخر ، أول ما يهضمها يبلعها فورًا هذه مدة بقاء الطعام في فمك ثلاثين ثانية .والمثل الذي عندنا ونعرفه الذي مرَّ من على اللسان صار نتان ، والرسول- عليه الصلاة والسلام- يقول:" ضربت الدنيا لابن أدم مثلاً بطعامه لئن قزحه وملحه فانظر كيف يخرج" ، هذه هي الدنيا ، فأي إنسان عاقل هو الذي يراها على حقيقتها ، لا يعطيها أكبر من قدرها ، وفي رمضان وهؤلاء الذين يصلون بالعافية ثم يخرج يجري ليجلس أمام التليفزيون وغير ذلك ، والجماعة العباد الذين قاموا رمضان إيمانًا واحتسابًا ، انتهى رمضان والاثنين يجلسون بجوار بعض البلطجي والرجل المجد ، هل البلطجي زاد عمره ، صحته زادت لما نام زيادة عن القائم مثلاً الذي لم يصوم رمضان وهتك حرمة الشهر ، ما الذي زاد عليه عن الذي صام وعطش وكادت أن تندق عنقه من العطش وظل صابرًا حتى المغرب وشرب .هيهات رحل كل بما فيه ، فليعرف الإنسان العاقل أن مدة اللذة محدودة وهذا كلام بن الجوزي- رحمه الله- ، فهنا الولد الذي علمنا الحال والمآل ما حال هذا ذو الشارة والناس تعظمه وتقبل يده وغير ذلك ، ما نهايته ،والأمة التي ظلمت وتقول حسبي الله ونعم الوكيل ما مآلها ؟
إِذَا كَانَ الْحَالُ مُراً فَكَيْفَ يَصِلُ إِلَىَ الْمَآلِ الْحَسَنِ ؟ بشيئيين قلناهما في أول الكلام أمس:-الإيمان: هو الذي يثبته على الصبر على مرارة الحال ، والنظر في تجارب الأمم والنظر في تجارب الصالحين وأحوالهم وعلى رأس الصالحين أنبياء الله كيف كان حالهم ؟ ما وجد نبي إلا مضطهد ، لا يوجد نبي أرسله الله إلى قومه إلا عاندوه وقاوموه وافتروا عليه ، ولكن الأمر كما قال النبي- صلي الله عليه وسلم-:" كذاك نحن معاشر الأنبياء نبتلى ثم تكون العاقبة لنا " وكما قال تعالى:﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾(الأعراف:128).
قَارُوْنَ مَثَلا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ أَنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ رَأْسُمَالِيٍّ فِيْ الْتَّارِيْخِ :كان من أفتاء الناس ليس له قيمة ، ليس له أي ذكر ، واحد من الناس ، لم يرث الغنى عن أهله حتى يكون الغني شيء طبيعي عنده ، واحد فقير جدًا وفجأة اغتنى ، أصابه سعار ، بخلاف الناس الغني بن الغني تجده شبعان ، الذي يرث الغني تجده شبعان عنده مروءة داء الخيانة ليست عنده ، قد يكون فيه شواذ ، لكن الشاذ لا يقاس عليه ، لكن العادة أنك تجد الإنسان الذي ورث الصفة من قديم تجدها مؤثرة فيه ، الجينات كما يقولون واحد غني بن غني بن غني تجد الجينات شبعانة ، تجد واحد عالم بن عالم بن عالم ، تفرق معه، غير أن يطلع عالم ، لأنه كل ما تضمه لمن وراءه وتستشعر عراقتك تحترم نفسك .
فقارون أموال ليس لها آخر ، لما وعظه قومه أخذته العزة بالإثم ، وافترى على الله- عز وجل- ولم يقل أن هذا من فضل الله ، قال: لا ، ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾(القصص:77)، أنا كنت عبقري وذكي وحسبتها صح وحساباتي دقيقة وكنت عارف أن الجنيه كم سيكسب ، ولم يرجع الأمر إلى الله ، وليس ذلك فقط أنما خرج على قومه في زينته ليكسر قلوب الفقراء وأخرج كل الذي عنده من المراكب وأدوات العظمة ، وخرجت الدنيا كلها لتشاهد قارون كما خرجت المياميس تتفرج على جريج .أهل الدنيا غايتهم ما فيه قارون ، أهل الدنيا كلهم قالوا:﴿ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾(القصص:79)، لكن أهل العلم قالوا:﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّه خَيْرٌ﴾ ،ثواب الله هو الجنة ﴿ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ
أَنْوَاعِ الْصَّبْرِ :الصبر هنا وأنتم تعرفون أن الصبر ثلاثة حاجات : الصبر على والصبر عن، 1-الصبر على المقدور ، 2-والصبر على الطاعة ،3- والصبر عن المعصية ﴿ وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ عن المعصية أو الصابرون عن الدنيا ، فأهل العلم هم الذين أبصروها على حقيقتها ، ماذا كانت النتيجة ؟﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ ﴾ (القصص:81) ، الجماعة الذين كانوا يتمنون ويقولون يا ليتنا مثله ﴿ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ﴾ (القصص:82) .
أنظر العوام يقولون:﴿ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ﴾ ، أي أن العملية عنده ليست أكيده, ﴿ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا(القصص:82) ، هذا العامي عندما يتحرك لا يتحرك باعتقاد لذلك نقول لكل الأخوة ولكل المتبنين لدعوة الإصلاح في الدنيا لا تعتمدوا على العوام لأن الذي يتغطى بالعوام عاري ، يتركوك في أحلك اللحظات ، هم وراءك صحيح ، أنت تتكلم وستذهب في داهية ، لا مشكلة ، المهم أنك تعبر عما يتضايقون منه , لما تجد واحد ينتقد ويتكلم ويأتي ويصرخ وغير ذلك ، كله يقول أنه رجل شجاع وهذا الذي يقول كلمة الحق ، هو ماذا فعل معك ، أخرج الضيق الذي في صدرك صحيح لكنه هو الذي سيدفع .
لِذَلِكَ أَهْلٌ الْإِصْلاحَ يَنْبَغِيْ أَلَّا يَنْظُرُوَا إِلَىَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَوَامّ :أحمد بن حنبل- رحمه الله لما حدثت فتنة خلق القرءان من الذي كان بجوار أحمد ، ولا واحد ، العوام الذين كانوا بالألوف المؤلفة بالمحابر والأوراق ويعرفون حشمة أحمد وأنه على الحق وغير ذلك ، ليس لهم شيء ، وأنا قرأت حكاية الجماعة في مرو لما احتاجوا لحم عملوا مظاهرة أو احتجاج أو تجمهر عند قصر المأمون ، ماذا يحتاج هؤلاء ؟ قالوا يحتاجون لحم فأرسل إلى بغداد وأحضر اللحم ، وانتهت الحدوتة ، هؤلاء الذين تجمهروا من أجل اللحم لما حدثت فتنة خلق القرءان وهذا الكلام من الذي ثبت ؟ أهل العلم وخذلهم الجماهير إلا من الدعاة يدعو له صحيح ، لكن لا يستطيع أن يقف بجانبه أبدًا بل لما الإمام أحمد- رحمه الله- ناظره المعتصم وأحمد بن أبي داود وكانت مناظرة علنية ، قال: ألاف المحابر يقفون بالأقلام والأوراق ليروا ماذا سيقول أحمد ليكتبوه .لكن لا يوجد أحد من العوام يستطيع أن يقف أمام سلطان الدولة نهائيًا .
فأي إنسان متقدم للإصلاح يعتبر نفسه فردًا لا يعتمد إلا على ربه :لا الناس ينفعوه ولا المظاهرات تنفعه ، يارب يكون كل واحد منهم يحمل معه مدفع رشاش ولا يعملون له شيء ، العوام ليس لهم مذهب إلا مصلحتهم فقط ، هؤلاء العوام لما خسف الله بقارون الأرض قالوا الحمد لله أننا لسنا مع قارون ، انظر هذا حال قارون العظمة والجاه والمجد والدنيا كلها تقبل له وتتذلل له . كيف كان مآله ؟ خسف الله- عز وجل- به الأرض .
فالمؤمن حتى يتجاوز مرارة الحال لابد من إيمان يثبته وعلم يبصره :وهذا العلم هو العلم بتجارب الأمم والكلام الذي ذكرناه في أول مرة تجارب الأمم وهي قصص الأنبياء الماضيين ، تفتح القرءان وتقرأ قصص الأنبياء الماضيين تجد أن الأنبياء كانوا على أسوأ حال مع قومهم ، ولا يزالون يتدرجون حتى يصل النبي إلى آخر مدي فيدعوا على قومه ، فيستأصل الله شأفتهم ويقر عينه بهلاكهم ، فما من نبي إلا رأي هلاك قومه بعينيه إلا النبيلأنه دعا ربه- عز وجل- ألا يهلك أمته ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(التوبة:33) فهذه الأمة هي الأمة التي لم يهلكها الله- عز وجل- في حياة نبيها وهذه بشارة خير ، لكن ما من أمة إلا وأهلكها الله في حياة نبيها .
يقول ابن الجوزي: ( والبصيرة هي رؤية الشيء على حقيقته بلا مخادعة ولا مُوارَدة )وأنظر إلى قول ربنا- عز وجل-:﴿ بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾(القيامة:)15،14 )الشاهد: أن الإنسان يعرف نفسه جيدًا ، حتى إذا أظهر من العذر ما أقنع به الناس فهو يعرف الحقيقة ، يعرف من الداخل أنه مخادع أم لا ، صح هو قام لكي يترافع ويبين أنه برئ أو يترافع ليبين أن موكله بريء وهو يعرف أن موكله قاتل وهو الذي قتل وربما يكونوا متعاونين مع بعضهم ، ويطلع لأنه يعلم كيف يجهز الأدلة ويعلم كيف يضع المقدمة والنتائج وغير ذلك ، وطلع منها كالشعرة من العجين كل إنسان يعلم في حقيقة نفسه من هو حتى لو ألقى معاذيره أو جعل بينه وبين الناس من العذر ما يقنع الناس به من العذر ، فالبصيرة هي رؤية الشيء على حقيقته .
يقول بن الجوزي-رحمه الله- يقول: ( وهو أنك لا تخلو، أن تكون عصيت الله في عمرك ، أو أطعته ، فأين لذة معصيتك ؟ وأين تعب طاعتك ؟ هيهات رحَل كلٌ بما فيه ! فليت الذنوب إذ تَخلَت خلتِ ). أي ليتها إذا انتهت لذتها ارتاحت النفس لكن الأمر ليس كذلك ., يقول: (وأزيدك في هذا بياناً: مثل ساعة الموت ، وأنظر إلى مرارة الحسرات على التفريط ، ولا أقول: كيف تغلب حلاوة اللذات ، لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلاً، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم) يقول هب أن ملك الموت جاء إليك ليقبض روحك فاستمهلته يومًا أو شهرًا أو سنة فأمهلت وقد عاينت ، هل إذا رجعت إلى حياتك كنت جادًا على مستوى فزعك الذي كنت تخاف منه أم سترجع إلى غفلتك ، وبن الجوزي يقول هنا مثل ساعة الموت وأنت ترى ملائكة الله- عز وجل- وليس هناك رجعة ، لو قيل ترجم حسرتك بقلم لا تستطيع ، وأنت الآن تعيش فجد ، وهذا كلام بن الجوزي .
يقول: (أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه ؟)أي أن المسائل بخواتيمها ، وهذا فيه حديث سهل بن سعد ألساعدي في الصحيحين قال-:" إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة حتى إذا كان بينه وبين الموت قيد ذراع أو قال قيد شبر عمل بعمل أهل النار فدخل النار " وهذا هو الحال والمآل ، " عمل أهل الجنة حتى إذا ما كان بينه ونبينها قيد ذراع أو قال قيد شبر عمل بعمل أهل النار فدخل النار ، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار حتى إذا كان بينه وبين الموت قيد ذراع أو قال قيد شبر عمل بعمل أهل الجنة فدخل الجنة " ،طبعًا في حديث سهل بن سعد يقول:" وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس " ،
إِشْكَالَ وَحَلُّهُ: لأن هذه المسألة ربما تعمل مشكلة للمستمع ، كيف يعمل الزمن الطويل ولنفترض أنه سيعيش ستين سنة ، يعمل خمسة وخمسين سنة أو تسعة وخمسين سنة بعمل أهل الجنة وسنة بعمل أهل النار يدخل النار ، هذه التسعة والخمسين سنة أخرج منهم خمسة عشر سنة حتى يبلغ ويجري عليه القلم والتكليف ، العمر الطويل كله أين ذهب ، قال فيما يظهر للناس ، كان مرائيًا ولم يكن مخلصًا في عمله ، أي صلاة يصليها ، أي عمل يعمله ، أي نفقة ينفقها أي حج يذهب إليه وهذا الكلام ، فيما يظهر للناس ,الذين كان يعمل لهم أعطوه الأجر من الثناء والجوائز ، أخذ جائزة نوبل ، أخذ جائزة الدولة التقديرية ، عملوا له مؤتمرات ، قعدوا يصفقون له ، وعملوا فيه الأشعار وألفوا فيه الكتب ، والمذيعين عملوا معه تراجم والدنيا كلها تتكلم عنه ، وتفتح صفحات الجرائد تجد صورته حتى أنك مللت من كثرة ما تراه ، كل هذا من الجزاء ، أنت كنت تعمل لذلك فأخذت ذلك وزيادة ، لكن والآخرة عند ربك للمتقين كما قال الله- عز وجل- فهذا أيضًا الحال والمآل ,فهو يقول أن الأمر بعواقبه ، الرسولفي الحديث قال:" إنما الأعمال بالخواتيم " واحد صام حتى قبل آذان المغرب بدقيقة وشرب فاليوم كله ضاع عليه ، واحد صلي وقبل أن يسلم أحدث ، راحت الصلاة كلها عليه ، هذه هي بالضبط أختها ، يعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار أو بعمل أهل الجنة حتى إذا كان بينه وبينها قيد ذراع عمل بعمل أهل النار أو عمل بعمل أهل الجنة ، إنما العمال بالخواتيم .(فراقب العواقب تسلم، ولا تمل مع هوى الحس فتندم .)
انْتَهَى الْدَّرْس الْثَّالِث
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-30-2010, 03:25 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

الْمُحَاضَرَة الْرَّابِعَة
قال بن الجوزي- رحمه الله تعالي-: (من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة ومن ادّعى الصبر، وكل إلى نفسه ، ورب نظرة لم تناظر ، وأحق الأشياء بالضبط والقهر، اللسان والعين ، فإياك إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة ، فإن الهوى مكايد وكم من شجاع في صف الحرب اغتيل فأتاه ما لم يحتسب ممن يأنف النظر إليه ، واذكر حمزة مع وحشي ).
فَتَبَصّرَ ولا تَشِـم كُلّ بَـــرقٍ
رُبَّ بَرقٍ فيه صَوَاعِقُ حَينِ
واغضض الطرف تسترح من غرامٍ
تكتسي فيه ثوب ذلٍ وشينِ
فبـَـلَاءُ الفَتى مُوَافَقةِ النَّفــسِ
وَبِدءُ الهَوىَ طِمُوحُ العَيـنِ

يقصد بن الجوزي من هذه الخاطرة: أن المرء لابد أن يسد الذريعة إلى كل مواطن الفتن ولا ينظر إلى عزم نفسه فإن العزم ينفسخ .ولذلك يقول: ( من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة )وكان النبييحث الواحد منا أن يكون بطيء السير في الفتنة ، وفي هذا حديث رواه الإمام مسلم- رحمه الله- في صحيحه من حديث أبي بكرة- رضي الله عنه ، وأنا أحب أن أذكر ألفاظ الحديث فلذلك لا أذكره من حفظي ، حفظي مقارب صحيح لكن تلاوة الحديث بلفظه أجود ، يقول عثمان الشحام ، انطلقت أنا وفرقد السبخي ، وفرقد السبخي ضعيف الحفظ لكن ليس له هنا رواية ، إنما هو رجل مصاحب فقط انطلقت أنا وفرقد السبخي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه فدخلنا عليه فقلنا: هل سمعت أباك يحدث في الفتن شيئًا ؟ أبوه أبو بكرة- رضي الله عنه- ، قال: نعم ، سمعت أبو بكرة يحدث قال: قال رسول الله- : " إنها ستكون فتن ألا ثم تكون فتنة القاعد فيه خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه ، فقال رجل يا رسول الله أرأيت من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض أي ماذا يفعل ؟ - فقال: يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينجو إن استطاع النجاة ، اللهم هل بلغت قالها ثلاث مرات- ، فقال له رجل يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو أحد الفئتين ؟ فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني فقال ، يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار " .
هذا في حال الذي أُنطِلِقَ به ، أيضًا حضه على ألا يسدد سهمًا إلى أحد ، أي كن كخيري ولد أدم كن عبد الله المقتول ولا تكن عبدَ الله القاتل ، وصل الأمر أن يكف المرء آذاه إلى هذا الحد , وفي حديث أبي سعيد في الصحيحين( قيل يا رسول الله من خير الناس فقال :" مؤمن يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ، قيل: ثم أي ؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتق الله ويدع الناس من شره " ,وفي حديث أبي ذر في الصحيحين لما سأل أبا ذر النبيماذا يفعل ؟ فكان من جملة ما أمره قال:" يصنع لأخرق ، قال: أرأيت إن لم يحسن ؟ قال: يكف أذاه عن الناس فله بذلك صدقة" .
فِي الْفِتَن يَنْبَغِي أَن يَلْجَأ الْمَرْء إِلَى الْوَاضِحَات وَعَلَيْه أَن يَتْرُك الْمُشْتَبِهَات وَمَوَاضِع الْتَّأْوِيْل ،:كما فعل سعد بن أبي وقاص لما وقعت الفتنة بين على ومعاوية- رضي الله عنهما- ، اعتزل جماعة من أصحاب النبيالفريقين جميعًا ، منهم سعد بن أبي وقاص ومنهم عبد الله بن عمر ومنهم محمد بن مسلمة ,عبد الله بن عمر اعتزل حتى أن عائشة- رضي اله عنها وقد صح ذلك قالت لغلامها بعد موقعة الجمل وبعدما عقر جملها- رضي الله عنها- وأرجعها علي بن أبي طالب إلى المدينة ، فقالت لغلامها إذا مر أبو عبد الرحمن فأذن له ، فمر أبو عبد الرحمن وهو عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- فدخل عليها فسلم فقالت له يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن الخروج ؟ قال رأيت رجلين غلباك ، وهما طلحه والزبير بن العوام- رضي الله عنهما- ، وكان طلحة والزبير بن العوام كان لهم نية صالحة في الموضوع ، أن عائشة- رضي الله عنها- كان معروف أنها محبوبة وكانت حبيبة الرسولوتصورا أنها مجرد أن تقف في الصف وتقول اتقوا الله ، ممكن ، لكن في الفتنة تضيع أحلام الرجال والذي يحرك الدفة هم السفهاء ، طبيعة الفتن كذلك ,وكان أمر الله قدرًا مقدورا ، كان الأمر على غير ما توقع طلحة والزبير وعلي غير ما توقعت عائشة- رضي الله عن الجميع- قالت له يا أبا عبد الرحمن لما لم تنهني ؟ قال رأيت رجلين غلباك ، قالت: والله لو نهيتني لانتهيت ، وكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها لاسيما إذا وصلت في القراءة إلى قوله تعالي: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ(الأحزاب:33) .سعد بن أبي وقاص ترك القصة كلها وخرج إلى العقيق مكان قريب من المدينة فكلموه في ذلك ، أنا أتكلم الآن على أن الإنسان في مواضع الفتن لا يسارع لابد أن يكون بطئ الخطى ، ولابد أن يعلم أن كثير من الأخبار التي تأتيه تكون كاذبة ، وعلى أحسن محمل خطأ في التصور أو خطأ في التأويل ، كما حدث بعد فتنة الخليج التي حدثت ، وطلع في الجزيرة جماعة قرضوا أعراض أهل العلم وطلبة العلم وهذا الكلام ، وكنت ممن نالني النصيب الوافر من هذا الأذى ، حتى قال قائل أن أخطر إنسان على السلفية في مصر هو أبو إسحاق الحويني ,لماذا خطر على السلفية وهو الذي لم يعرف في حياته إلا السلفية ، قال: لأنه يضع السم في الدسم ، يتكلم في علم الحديث ويأخذك إلى علم الحديث وسفيان بن عيينة ومعمر ثم يضع لك القطعة ، فأنت في بؤرة اللاشعور القطعة التي يريد أن يضعها ، يضعها وأنت لا تدري ، فنسبوا الجماهير إلى الغفلة ، جعلهم كلهم مغفلين ولا أحد ممكن ينتبه ماذا أفعل وأنا وغيري ممن اكتوينا بهذه الفتنة فرأينا أننا نأخذ سبيل أهل العلم في الفتن وهو أن تكف لسانك ، كتمنا ألسنتنا حتى انجلت عن خير ، وأنا الحقيقة استفدت بهذا الأثر الذي سأذكره عن سعد بن أبس وقاص غاية الاستفادة في هذه الفتنة التي كانت أشد من ضرب السيف ، لأن كون واحد يرميك في اعتقادك هذا أعظم من أن يرميك في عرضك ، أنت إذا نسبت إلى التجهم مثلاً عند أهل الاعتقاد الذين يعيشون حياتهم للدين هذا تقدم عنقك لا يقربك ذلك من إثم ، يكون أحب إليك من أن تتهم بالتجهم أو الاعتزال أو أي مذهب من هذه المذاهب الرضية .سعد بن أبي وقاص يقول: الأثر الذي نفعني الله به كثيرًا لما سألوه لماذا لم تنحز إلى طائفة من الطائفتين ، قال( إن مثلي ومثل أصحابي كمثل رفقة في طريق )، يمشون متفقين وليسوا مختلفين ، كلهم في طريق واحد ،_ (فأظلمت عليهم) نزل عليهم ظلام دامس لا يعرفون أن يروا شبرًا أمامهم _ (فقال جماعة الطريق يمينًا فساروا ، وقال جماعة الطريق يسارًا )،_ لا يرون شيئًا يجتهدوا_(فساروا ، وقلنا نحن لا نمضي حتى تنجلي ، فلما انجلت كنا على الأمر الأول ) لأننا ومن ذهب يمينًا ويسارًا لسنا مختلفين أن المكان الذي وقفنا به صواب مائة بالمائة ، ولم ينكر أحد منا هذا الطريق اللاحق .لكن الذين ذهبوا يمينًا اجتهدوا فربما أخطئوا ، صح معذور لكنه أخطأ ، والذين اجتهدوا وذهبوا يسارًا معذور لكنه أخطأ ، أما نحن فكنا على الأمر الأول .فيكون موقف المسلم في الفتن أن يصون سمعه وأن يصون بصره ، ممكن الإنسان الفاضل تجري على لسانه الأباطيل ، مثلما جري على لسان حسان بن ثابت ، أليس هو ممن نقل حديث الإفك عن عائشة ، ولا أحد يقول أن ناقل الكفر ليس بكافر لأن المسألة هنا تتعلق بأعراض ودماء وكما قال القائل: فإن الحرب أولها كلام .
فالإنسان في زمان الفتنة يصون سمعه ويصون بصره: ويعلم أن كثير من الفضلاء قد يتكلم في زمان الفتن بكلام غير صحيح ، فيتقي الله- عز وجل ويقل من الكلام ويقل من السمع ، يكون بطيئًا ، بطئ السير ، بطئ السعي ، بطئ الاستماع ، بطئ النقل ، لا ينقل .فيقول بن الجوزي- رحمه الله-: (من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة ) نحن عندنا باب في أصول الفقه كبيرٌ اسمه باب سد الذريعة ، أي قبل أن تصل إلى المنكر يغلق الباب بحديد ، مثلاً النظر محرم لذاته أم محرم لغيره ؟ ،﴿ وقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾(النور:30)﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾(النور:31)، هذا محرم لذاته ، عندنا النظر بريد الزنا ، فأنا عندي نظر وزنا ، الزنا محرم لذاته أم محرم لغيره ؟ ، لكي نوضح المسألة لأن ربما بعض إخواننا لا يكون فاهم معنى ذاته وغيره .
المحرَّم لذاته: لم يبيحه الله يومًا من الأيام ، لما يشتمل عليه من القبائح ذاته قبيحة لا ينفع أن يكون حلال في يوم من الأيام ، كالشرك وكالقتل والزنا ما أباحها الله في يوم من الأيام لأحد ، فيقول هذا يقول محرم لذاته .
أما االمحرَّم لغيره: فأصله حلال لكن انضم إليه شيء نقله من الحل إلى الحرمة مثلما يمثل الفقهاء رجل عنده حدائق من العنب ، إذا قص العنب ووضعه في أقفاص وأعطاه إلى تجار الفاكهة فهذا حلال ، أما إذا أخذ الأقفاص وأعطاها لمن يعصر الخمر فهذا حرام ,لو واحد أخذ العنب وأعطاه لواحد يعصره خمر أقول له حرام ، ولا يأتي يقول لي هو العنب حرام ، لا ، أكل العنب حلال لكن كونك تأخذه وتضمه إلى حاجة أخرى ، فيقول لك هذا حرام لغيره أي بسبب ما يؤدي إليه .النظر إلى المخطوبة أليس جائز ، وهذه المخطوبة أليس أجنبية الأصل ، فإذا كان حراماً لذاته لا يستقيم هذا الكلام ، ليس كالزنا ، لو كان حراماً لذاته ما أبيح النظر أصلاً ، ولا تكون هناك علة أن ينظر للمرأة ، فإذا أراد المرء أن يخطب امرأة فيحل له أن ينظر إليها .
لذلك العلماء يقولون:قاعدة:ما منع سدًا للذريعة يباح للمصلحة الراجحة:واحد ذهب ليخطب واحدة فمن مصلحته أن ينظر إليها ، نعم حتى لا يطلقها ثاني يوم ويقول: لا، ليست هذه التي رأيتها ، أنا كنت أريد واحدة عينها واسعة وشعرها كذا ، لا ، وحديث المغيرة بن شعبة لما خطب امرأة من الأنصار وذكر ذلك للنبي- فقال:" أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكم " ، أي أن يدوم الود بينكما ، وفي اللفظ الأخر:قال له:" أنظر إليهافإن في أعين الأنصار شيئًا " ، وفي رواية ثالثة:هذا الشيء هو صغر العين ، " فإن في أعين الأنصار صغرًا " .تجد عين ضيقة كالجنس المغولي هكذا الجماعة اليابانيين تجد عينه هكذا فلا يعجبك ، لماذا ؟ لأن بهاء العين كله في الوجه ، كلما كانت العين واسعة يكون جيد ، والله لما وصف نساء أهل الجنة قال: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾(الواقعة:22)، أي شدة سواد في شدة بياض ،وهذا يرد على الجماعة الذين يقولون العيون الخضراء أحلى عيون والزرقاء أحلي عيون والكلام الخطأ هذا ، لا ، أحلى عيون الأسود الشديد في الأبيض الشديد ,لأن نساء أهل الجنة كذلك سود الحدب مع شدة بياض واتساع العين ، فالعين تعطى بهاء الوجه ، فمن أجل ألا يطلق ويقول أن شكلها لم يعجبني ، نقول له أنظر إليها النظر الذي يصلح أن تأخذ بموجبه القرار أن هذه المرأة تصلح أن تكون زوجًا لك ,الشرع ليس فيه مرة ولا اثنين ، لا يوجد عدد ، ممكن أول مرة ، ممكن ثاني مرة ، ممكن ثلاثين مرة لكن لا تزيد فيها كل مرة تذهب وأنا لم أخذ بالي وغير ذلك ، وربك على كل شيء حفيظ إذا وصلت إلى قناعة وقرار أن هذه المرأة تصلح لك وأخذت راحتك وتكلمت وسألت ، فلا يجوز لك أن تذهب عندها حتى تعقد عليها .إنما يقول أنا اتفقت وعملت وتمام التمام ومائة بالمائة ، لكن أريد أن أتكلم معها في وجود محرم ، لا ، الشرع أعطاك إذن إلى هدف معين ، وهذا الهدف قد حصلته ، ولا تنسى أن المرأة أجنبية أيضًا ، وليس معنى أن الشرع أذن لك أنك تذهب وتدخل على راحتك ، لا ، لازالت أجنبية ، طالما لك حاجة وأنك لم تصل إلى قرار في هذه المسألة وعندك حاجة الشرع يأذن لك ، أول ما تصل تنتهي هذه المسألة .
القاعدة:ما منع سدًا للذريعة يباح للمصلحة الراجحة ، والمصلحة الراجحة أن يؤدم بينهما .قال ابن الجوزي: ( ومن ادعى الصبر، وكل إلى نفسه ).لأن المرء لا يستطيع أن يصبر من تلقاء نفسه ، قال الله- عز وجل-﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ﴾(النحل:127)، أي أنت لن تصبر إلا إذا صبرك الله فالذي يدعي أنه يستطيع أن يفعل يعاقب بأن يوكل لنفسه ، لذلك أنظر ما أحسن ما قاله إسماعيل- عليه السلام- لما قال له إبراهيم- عليه السلام- ﴿ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾(الصافات:102)، وفي قراءة أخرى:﴿ فَانْظُرْ مَاذَا تُرَِى ﴾ ، وكل قراءة لها معنى﴿ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ(الصافات:102) الذي يستثني يعان ، لذلك الرسولقال:" لم يحنث من استثنى " إذا قلت في الحلف إن شاء الله فلم تحلف فلم تحنث ، بخلاف ما إذا تكلم جزمًا وعزمًا .إن شاء الله استثناء كأنما قال: أنا لا أصبر من تلقاء نفسي ، فاستثنى فيما يتعلق بعزيمة نفسه وصبره ، والحوار ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ ، مشاركة الولد في اتخاذ القرار لاسيما إذا كان الولد هو المبتلى ، وهذا يدل على نضوج فهم الوالد ، وأنت الذي تعلم ولدك ، لما ولدك يخطئ وأنت حي فتسدده ، فأنت أرحم به من الناس جميعًا إذا أخطأ فلن تقطع رقبته ولن تلتمس له العيب لكي يقع في الغلطة ، بخلاف الناس جميعًا .ممكن واحد من باب الحسد يريد أن يوقعه ، يعمل له بئر لكي يسقط فيه الأب لا يقصر في تربية ولده ويعطيه الفرصة ، ممكن يعرض عليه قضية من القضايا ، قد تكون هذه القضية جارية أو غير جارية ، يقول له تعالى نتناقش في هذه القضية ، أي قضية إما قضية شرعية أو قضية حياتيه ، ويفتح معه الحوار ، ما رأيك في الذي يحدث في العراق ، والذي يحدث للمسلمين وهذا الكلام ، لو كان الأمر بيدك ماذا كنت تفعل ، واترك الولد يتكلم واتركه يخطأ ، اتركه يتكلم على سجيته حتى لو تكلم كلام غير مقبول ، لأن أنت مهمتك كوالد أن تسدده ، تقول له لا ، هذه تتعدل هكذا وهذه تتعدل هكذا فأخذ الولد من عقلك وفهمك .كما حدث لسعيد بن جبير مع بن عباس ، قال بن عباس: يا سعيد قم فتكلم قال: يا أبا العباس وأنت حاضر ؟ من العيب أن أتكلم وأنت موجود ، فقال له: تخطئ فأسددك لن يكون أرحم لك من شيخك ، لماذا ، لأن كل فضل فيك إنما هو من شيخك فيحسدك عليه ، لا ، فيه طبقات وفيه مسافات فالشيخ لما التلميذ يخطئ يقول له اعمل هذه كذا وهذه كذا واترك هذه وتجنب هذه وهذا الكلام ، كلما كان التلميذ مطيع يستفيد ، إنما يعاند ويقول لا وغير ذلك وهي كذلك وكذلك وكذا فبذلك يخسر الشيخ مباشرة ,كما حدث لأبي سلمة بن عبد الرحمن وبن عباس ، كان دائمًا أبو سلمة يعاند بن عباس باستمرار مثل الشريك المخالف ، فكان ابن عباس لا يتكلم ، يأتي أبو سلمة يتكلم ، بن عباس لا يكمل الكلام ، فخسر علمًا كثيرًا ، وهذا الكلام ليس كلامي ، إنما هو كلام الزهري ، قال: لقد خسر أبو سلمة بن عبد الرحمن علمًا كثيرًا لكثرة ما كان يماري بن عباس , ﴿ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ ، بأي شيء هذه متعلقة ؟ متعلقة بعلاقة الوالد مع الولد يكبره ويطرح عليه القضية ويقول ما رأيك في الموضوع ، وهذه هي القراءة الأولى .﴿ فَانْظُرْ مَاذَا تُرَِى ﴾ ، أي لا تُرِي الله من نفسك إلا خيرًا أي يحمله ذلك على الطلب .﴿ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ﴾ وكلمة﴿ تُؤْمَرُ﴾ لما لم يسمى فاعله مما يدل على أن هناك آمر وأن إبراهيم عليه السلام لا يفعل هذا من تلقاء نفسه وهذا فيه تخفيف على الوالد .مثلاً لما يكون الأب ذاهب ليبيع ابنه لكونه محتاج أو أي حاجة ، فيقول له الولد أنا عارف أنك لا تبيعني ، أنا عارف إنك معذور وأنك تحت ظروف قاهرة وغير ذلك ، فهذا يخف عن الوالد ، لأن الوالد يقول الولد ماذا سيقول عني في يوم من الأيام لما يكبر ، أنا بعته أ, أنا فرطت فيه أ, أنا ضيعته وهذا الكلام ، فلما يقول له﴿ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ﴾ ، فأسقط العبء الأدبي عن الوالد أن فيه آمر لك وأن المسألة ليست بيدك ، لأنها لو كانت بيدك لم تكن لتذبحني ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ، فاستثنى وهذا يدل على فهم إسماعيل- عليه السلام- .
ممن وكل إلى نفسه بسبب ما كان يشطح به من كلام المحبة والتعلق بالمحبة ، سنون ، أبو القاسم الخواص والذي يسمى بسنون المحب : أشعاره تذوب بها الحجر ، عندما تقعد وتقرأ أشعاره تذوب الحجر من كثرة شدة وقعها ، وهذا كان عبارة عن ترجمة لما في قلبه ، صح المعاني والألفاظ تذهب إلى اتجاه والمعنى الذي يريده في اتجاه آخر , مبدأ ابتلاء سنون ، لما وجد نفسه قوي وعزيمته حديد قال: والحقيقة أبو نعيم في الحلية أتى بطرف صالح من قضيتة ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد أتى بطرف آخر ، وأنا لم أحاول أن أعمل ترجمة كبيرة لسنون ، لكن حاولت أن أحضر بعض أشعاره التي تدل على عظيم المحبة ، أول مبدأ قصته قال:
فليس لي في سواك حظ
فكيف ما شئت فابتليني
هذه البداية ، فحصر فيه البول من ساعته لكي يتبول لا يستطيع ، عض على الأرض وجلس يتمرغ علي الأرض ولم يتحمل مثل ذلك ، كما دخل النبي دخل على عباس فوجده يتألم ويدعوا ويقول الله إن كنت معذبي بشيء في الآخرة فعذبني به في الدنيا ، فقال له النبييا عباس يا عم رسول الله لا تستطيع ، ولكن سل الله العفو في الدنيا وفي الآخرة ، طالما كلمة قلها صح وتراعي قدر نفسك في الموضوع , أنا مبتلى ببلاء معين أقول اللهم اغفر لي اللهم ارحمني ، اللهم ارفع عني ، ولا أقدر أن أقول اللهم شدد علي ، الله إن كنت معذبي فأشدد عليَّ ، لأن لا أحد يتحمل بلاء الدنيا ، حتى بلاء الدنيا لا أحد يتحمله ، وممكن بلاء الدنيا يجعله لا يستطيع أن يجمع قلبه ولا عقله ولا يعرف يصلي ولا يعرف يدعوا وغير ذلك .لكن إذا كانت كلمة تخرج من العبد فالرسولعلم الصحابة كيف يقولون في مثل هذا ، مسائل المرض ومثل هذا .سنون عمل هذه الحدوتة والخطيب البغدادي ذكر أبياتًا أخري الحقيقة أشد من هذه ، أن سنون تعرض للبلاء ، ونفخ صدره على الآخر وقال لله- عز وجل-: فكيف ما شئت فابتليني ، فلما حُبس فيه البول نام من كثرة الغم وأنا لا أعرف كيف نام لأن الذي حبس فيه البول لا يعرف أن ينام ، هو نام قليلاً ، فرأى رؤية أنه يمسك الكيس الذي يتبول فيه كالقسطرة ، ماسك هذا الكيس معه بيديه ويمشي فمر على أحد الصالحين وشكي له حاله ، ماذا أعمل ؟ فقال له عليك بصبيان الكتاتيب ، فكان يمر على الكتاتيب والأولاد الذين يحفظون القرءان ويقول لهم: استغفروا الله لعمكم الكذاب ، الذي ادعى أنه سيصبر ثم عجز فلا يتقاوى على الله أحد ، إنما يسأل الله عز وجل العفو والعافية في الدنيا والآخرة أنظر إلى أبيات سنون بن أحمد بن حمزة يقول:
أنا راضٍ بطول صدك عني
ليس إلا لأن ذاك هواك
فامتحن بالجفى صبري على
ودي ودعني معلقًا برجاك
طبعًا أنا قلت لكم الألفاظ تذهب إلى مكان والمعني الذي يقصده في مكان آخر ، إنما هو يناجي ربه- عز وجل- ، المعنى الذي عنده أنه يناجي ربه- تبارك وتعالي ، ويقول:

الديك بل قل أن يفديك ذو دنفٍ

هل في المذلة للمشتاق من عار
بي منك شوق لو أن الصخر يحمله
تفطر الصخر عن مستوقد النار
قد دب حبك في الأعضاء من جسدي
دبيب لفظي من روحي وإضماري
ولا تنفست إلا كنت مع نفسي
وكل جارحة من خاطري جاني
والدنف: هو المرض .
ويقول أيضًا :
شغلت قلبي عن الدنيا ولذتها
فأنت والقلب شيء غير مفترق
وما تطابقت الأحداق من سنة
إلا وجدتك بين الجفن والحدق
ومن أبياته الجميلة يقول:
ولو قيل طأ في النار أعلم أنه
رضا لك أو مدن لنا من وصالك
لقدمت رجلي نحوها فوطأتها
سرورًا لأني قد خطرت ببالك
وأيضًا يقول:
وكان فؤادي خاليًا قبل حبكم
وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح
فلما دعا قلبي هواك أجابـه
فلست أراه عن فنائك يبرح
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-30-2010, 03:27 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

البين: أي الفراق ، وهذا أعظم ما يعذب به العاشق أو المحب ، أعظم ما يعذب به المحب الفراق ، أنه يفارق من يحب ، فهو يدعوا على نفسه إن كان كاذب .

رميت ببين منك إن كنت كاذبًا


وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح



وإن كان شيء في البلاد بأسرها


إذا غبت عن عيني بعيني أملح


أي لا توجد حاجة مليحة تصادف عيني إذا أنت غبت

فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل


فلست أرى قلبي لغيرك يصلح



فسنون كان عنده هيجان المحبة وكان الرواة يسيرون وراءه يسجلون ما يقوله سنون المحب هذا الذي يضرب به المثل في المحبة ، يذكر أبو نعيم في الحلية والخبر هذا أنا مستغربه ، لأن فيه بعض رواة الخبر لم أعرفهم ، يقول أنه بلغ سنون أن رجلاً غنيًا تصدق بأربعين ألف درهم ، فذهب لأحد أصحابه وقال أيغلبنا هؤلاء ، نحن ليس معنا مال وهؤلاء الذين يتصدقون بأربعين ألف هل سيغلبونا ، قال له ماذا نفعل ؟ قال قم بنا نصلي أربعين ألف ركعة ، على أساس أن الركعة أفضل من الدراهم .سنون الحب هذا لما قال:

فليس لي في سواك حظٌ



فكيف ما شئت فابتليني



ومن أدعى الصبر وكل إلى نفسه ، لذلك في حديث صهيب الرومي ذكر النبي وهذا الحديث أصله في صحيح مسلم لكنه عند أحمد وغيره مقدمة لحديث الساحر والراهب كان النبييذكر نبيًا من الأنبياء ، فنظر هذا النبي إلى قومه وكانوا قومًا شجعان ، كلهم مغاوير وفرسان وغير ذلك فأعجب بهم بينه وبين نفسه وقال من يقوم لهؤلاء ، من في الدنيا يستطيع أن يحاربهم ، هؤلاء مغاوير وأي أحد يقف أمامهم سيغلبوه فأوحى الله إليه أن اختر قتله من الذين سأقول لك عليهم ، إما يبعث عليهم طاعونًا أو مرضًا ، وإما يقتلون بعض أو شيء آخر ، فاستشار قومه ففضلوا الموت ، أن تأتي عليهم ريح أو شيء آخر ، فبعد هذه ، كان النبي يقول( اللهم بك أصول وبك أحول) ,لماذا عوقب قوم هذا النبي ؟ لأنه وكل النصر إليهم قال من يقوم لهؤلاء ، لا أحد يستطيع أن يغلبهم ، فالنبي ليتحاشى مثل هدا , قال:" اللهم بك أصول وبك أحول ولا حول ولا قوة إلا بك " .وربنا- عز وجل- يقول:﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾(التوبة:25) ، فتأمل يوم حنين وتأمل يوم بدر يوم بدر خرجوا لا لقتال ، إنما للقاء العير ، ثلاثمائة وأربعة عشر عدة قوم طالوت كانوا يعتقبون البعير الواحد كانوا يقتسمون التمرات ، حتى لما نظر إليهم النبي وقد ضربت الحرب أوزارها ولم يعد هناك خيار إلا القتال ، ولم يكن معهم فرس إلا فرس المقداد بن الأسود ولا سلاح ولا غير ذلك ، وخرجوا حاسرين الدروع ، أي لا يوجد معهم دروع والدروع الحديد كان يلبسها المقاتلون ، لا يوجد مقاتل يدخل الحرب بالسيوف مكشوف الذراع ، وإلا لو واحد ضربه بالسيف على ذراعه انتهت قضية فبماذا سيحارب ,فكانوا يلبسون الدرع واللئمة ، واللئمة مثل الخوذة بحيث أنه يتلاشي ضرب السيف على الرأس أو على الذراع فكانوا حاسرين وقريش خرجت للحرب واستعدت بألف رجل وجاءت بقبضها وقضيبها كما قال أبو جهل ، نرد بدرًا ونشرب الخمر وتغنينا القيان ويسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا .والرسول- نظر إلي الصحابة مع قلتهم وذلتهم كما قال الله- عز وجل- قال:" اللهم إنهم عالة فاحملهم ، عراة فاكسهم ، جياع فأطعمهم ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض " ، فنزل جبريل عليه السلام والخبر أنتم جميعًا تعرفونه ، فكم بين بدر وحنين ؟، ما الذي حدث في حنين ؟ نظر بعض الصحابة إلى بعض وقالوا لن نهزم اليوم من قلة ، فلما بدأت الحرب تشتد ولوا مدبرين ، حتى نادي الرسول كما في حديث أنس نادي نداءين فصل بينهما فصلاً قال: " هلموا إلي يا أصحاب سورة البقرة ، ثم قال: أنا عبد الله ورسوله " حتى جمع الصحابة .
فالإنسان لا يكل نفسه إلى نفسه طرفة عين :وكان النبي-يستعيذ أن يوكل إلى نفسه طرفة عين فإنما أنت بالله ، الإنسان لا يدعي نجاحًا ولا يدعي صبرًا ولا يدعي علمًا ، إنما ينسب ذلك إلى الله وليست قصة موسى والخضر منكم ببعيد كما في الصحيحين
وَسَبَبُ الْقِصَّةِ وَرِحْلَةٌ مُوْسَىْ:كلمة قالها موسى لما وعظ بني إسرائيل فرقت القلوب وذرفت العيون ، فمضى موسى- عليه السلام- فتبعه رجل فقال يا كليم الله تعلم أحدًا في الأرض هو أعلم منك ؟ قال له: لا ، فعتب الله عز وجلَّ عليه أنه لم يرد العلم إليه .وقال له بلى إن لي عبداً بمجمع البحرين هو أعلم منك ، فرحل موسى- عليه السلام- هذه الرحلة الطويلة إلى الخضر ليتعلم منه ثلاثة مسائل بسبب أنه قال: لا أعلم أحدًا في الأرض هو أعلم مني .
فَالإِنْسَانُ يَنْبَغِيْ حَتَّىَ فِيْ بَابِ الْفَتَاوَىْ أَنَّ يُظْهِرُ الْتَبَرِّي مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ :أنا أستغرب على الجماعة الذين أذا سأله أحد في فتوى ، يقول له ، حلال ، حلال ، حلال ، في رقبتي وأنا سمعته كثيرًا يقول في رقبتي وأنا المسئول عن هذا أمام الله يوم القيامة ، من الذي يمكن أن يتجرأ ويقول مثل هذا الكلام ، الأئمة الكبار كانوا يخافون ، لما قيل لأحمد لما لا تقول حلال وحرام ؟ تلا قوله تعالي:﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ(النحل:116) .أليس يخطئ العالم ، دلالة الدليل قد تكون خفيه والفهم كما قلنا نعمه من الله وممكن الإنسان الفاضل العالم يند عنه شيءٌ يدركه الصغير الذي هو أقل منه في العلم ، فالواحد يظهر التبري من الحول والقوة ويقول هذا ما ظهر لي ، لذلك كلمة يعجبني ولا يعجبني كانت متكررة على لسان الأئمة الأربعة ، يقول يعجبني أن يفعل ذلك ، وقد يقول يعجبني فيما هو واجب ، فأي إنسان لا يفهم المصطلحات يقول يعجبني ، فيقال أنه يفتي بذوق ، مسألة ذوق ، يعجبني ولا يعجبني ، المسألة ليست هكذا .هو لا يريد أن يتكلم الكلام الواضح الصريح وهذا كله خوفًا من أن يسأل يوم القيامة ، قد لا يحرر الإنسان المسألة والوقت يضيق عن تحريرها فيفتى بقول غيره ثم يتبين أنه مخطئ ، وهذه مسألة الإنسان يتعرض لها ، وليست كل مسألة جزئية الإنسان يحرر القول فيها ، وأركن المستفتي حتى أرى نهاية القصة وآخرها ، إنما أفتي بقول أهل العلم ممن سبقونا ، نعم يكون عندي راجح في المسألة بدلالة قول أهل العلم لكن ممكن أطلع غلطان في الآخر ,قضية من القضايا أنا متبنيها مثلاً ، مثل قضية وجوب زكاة الحلي ، الحلي التي تتزين به المرأة وتتحلى به من أول ما قرأت الأبحاث كلها أرى وجوب إخراج المرأة لزكاة الحلي ، ووقفت بعض ما طبعت بعض الكتب المسندة على بعض الآثار عن الصحابة أو أمهات المؤمنين ممن كانوا لا يرون إخراج زكاة حلي الزينة ، إنما يوجب إخراج الزكاة عن الكنز فقط ، وأنا أعرف منذ زمن أن هذا هو مذهب الأئمة الثلاثة ، مذهب أبو حنيفة والشافعي ومالك ومذهب أحمد- رحمة الله عليه- ، وأحمد له في المسألة أكثر من قول لكن القول الأشهر عند الحنابلة الوجوب ، وأنا كنت متبني هذا القول ، لأن الدار قطنى كان قد ضعف الحديث القائل بالوجوب لأنه جهل أحد رواة الإسناد وقال محمد بن عمر مجهول ، وهو ليس مجهول وهو محمد بن عمر بن عطاء ألليثي وهذا رجل حسن الحديث .الحديث الذي كان يقولون بعدم الوجوب لأن الحديث ضعيف وضعفه الدار قطني ، لا لما ثبت عندي قلت بمقتضاه ، ممكن الإنسان يغير رأيه في المسألة ، ويمكن كما قلت لكم في مرة من المرات أن أبا عبيد القاسم غير مذهبه في الوضوء لما أحدث رجل بجانبه في صلاة الجمعة ، وتجد أئمة كالشافعي له قولان ، القول القديم والقول الجديد ، وأحمد أكثر الأئمة الأربعة في هذه المسألة ، ممكن ساعات تجد له في المسألة خمسة أقوال وليس قولين فقط ، بل خمسة أقوال .
لذلك القاضي أبو يعلى عمل كتاب الروايتين والوجهين وحاول أن يرى منصوص أحمد ويزيف ويصحح وهذا الكلام ، فممكن الإمام يكون يفتي بقول ثم يرجع عن هذا القول ، وفيه بعض الروايات قد تنسب للإمام ولا تصح من جهة الإسناد ، مثل ما ينسب للإمام أحمد- رحمه الله- أنه يجيز قراءة القرءان على المقابر وذكروا في ذلك رواية هذه الرواية باطلة من جهة الإسناد أو فيها راوي مجهول وفيها راوي ضعيف وأظن فيها علة أيضًا ، أي أن الإسناد به ثلاث علل . أن الإمام أحمد ذهب في زيارة أو في جنازة للمقابر فوجد رجل يقرأ القرءان في المقابر ، فقال له: لا تقرأ فإن القراءة عندنا بدعة ، وهم راجعين قال له بعض أصحابه كيف تقول بدعة ؟ وقد حدثنا فلان عن فلان قال له: ارجع إليه فقل له يقرأ ، وهذه الرواية لم تثبت أصلاً ، ولكنها موجودة كمنصوص لأحمد في بعض كتب الحنابلة ، لأن كثير من الفقهاء لا يعرف صحة الأسانيد ولا هذا الكلام ، فأي رواية يجدها سواء عن النبي- عليه الصلاة والسلام أو عن الصحابة أو حتى عن الإمام ممكن يأخذها ويتبناها ويعمل قول في هذه المسألة .فالإنسان المتصدر للفتاوى لأن العلم واسع كالمحيط ، وهو لا يستطيع أن يحيط بكل جزئيات العلم فينبغي أن يكون مشفقًا على نفسه ، لا يأتي فيقول ضعها في رقبتي أو أنا مسئول أمام الله ، فأنت مسئول سواء قلت أو لم تقل ، لماذا تتعجل غدًا ستسأل ،﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾(الصافات:24) وهناك بعض الناس كنت أظن فيه التحري بكل أسف له وظيفة مرموقة وهذا الكلام من ثلاث أيام في هذا المسجد أعطاني واحد كتاب عن الختان للإناث ، اسمه ختان الإناث ليس من شعائر الإسلام ، وهذا عنوان الكتاب وأصدرته وزارة الأوقاف ، ومكتوب فيه عدة مقالات ، فيه مقال لواحد معين فيه بيني وبينه علاقة قديمة وقرأت مقاله فوقف شعري مما قرأت ، أن هذا ليس من الإسلام ولا تمد إلى الإسلام بصلة ولا ، ولا ، ولا ، وتكلم كلام أنا لا أصدق أن هذا الإنسان ممكن أن يقول هذا الكلام ، فاتصلت به وقلت له حدث كذا وكذا وكذا ، فأنت كيف تقول هذا الكلام ، هذا الكلام منسوب لك أم أنت قلته ؟ ، قال كيف هذا الكلام ، اقرأ لي ، قلت له كذا كذا كذا ، قال غريبة ، قلت له لا ليست غريبة هذا في وسط مقالك صفحة ستة عشر أيضًا . فكيف يمكن أن تقول هذا الكلام ، ليس من الإسلام في شيء ، قال: الأحاديث ضعيفة ، قلت له: أنت لست متخصص ولا الذي أعلى منك متخصص ، كلكم في الحديث عوام ، لماذا تقولون الموضوعات والأكاذيب والمناكير في كل أحاديثكم ، وأتيت على هذه وقلت أنه ضعيف ، لماذا هذه الذي صار ضعيفاً ، وكل أحاديثكم وفتاواكم تقولون غير ذلك .ويطلع واحد منصبه كبير يقول: الألباني أول من ابتدع عدم العمل بالحديث الضعيف ، والأئمة كلهم يقولوا بالحديث الضعيف واقرأ في سنن أبي داود وسنن النسائي تجده مشحون بالضعيف ، بل ممكن لا تجد في الباب حديث واحد صحيح ، لا في أبي داود ولا في الترمذي ولا بن ماجة ، مما يدل على أن الأئمة كانوا يحتجون بالحديث الضعيف ، وهذا الكلام كلام غير صحيح يرد عليه بكلمة واحدة ، لأنه شافعي المذهب ، أن الإمام الشافعي علق القول في خمسين مسألة على صحة الحديث وقال: لو صح الحديث لقلت به ، والحافظ بن حجر العسقلاني جمع هذه المسائل وأنا لم أرى كتابه ، لكن أنا أعرف أنهم خمسين مسألة من كتب البيهقي ، لا أعرف إن كان الحافظ جمع فأوعى أم لا ؟ لكن اسم كتاب الحافظ بن حجر ، اسمه( المنحة فيما علق الشافعي به على الصحة) .فما معني أن يقول الشافعي لو صح لقلت به يا أولي الألباب ، المسألة واضحة كالشمس ، لا يوجد الألباني تجد الدنيا مظلمة وهذه كلها مزالق أقدام ، .
لِذَلِكَ نَقُوُلُ أَيُّ إِنْسَانٍ مُتَصَدِّرَ لِتَعْلِيْمِ لَابُدَّ أَنْ يَحْتَرِزَ بَعْدَ الْفَتْوَىْ يَقُوْلُ الْلَّهُ أَعْلَمُ وَيَكُوْنَ مُشْفِقا عَلَىَ نَفْسِهِ:لأن الله- عز وجل- قال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ كل إنسان سيسأل عن فعله لاسيما أهل العلم الذين يعتبروا منارات ويعتبروا كرأس العين ، الدنيا كلها تشرب ، فإذا تسممت رأس العين الدنيا الجماهير كلها ستموت ، فالحرص على أن يكون رأس العين نقية هذه ضرورة دينية .

انْتَهَى الْدَّرْس الْرَّابِع



الْدَّرْس الْخَامِس

يقول بن الجوزي- رحمه الله تعالي-: ( مَن قَارًبَ الفِتنَةَ بَعُدَت عنه السَّلامَة ومَن ادعَى الصَّبرَ، وكِلَ إلى نفسه ، ورُبَّ نَظرَةٍ لم تُنَاظر ، وأحَقُ الأشياءَ بِالضَّبط والقَهرِ، اللسَّانُ والعَين ، فإِيَاكَ إياك أن تَغتَرَ بعَزمِكَ عَلى تَركِ الهَوى ، مَعَ مُقَارَبةِ الفِتنَة ، فَإِن الهَوى مَكايِد ، وكَم مِن شُجَاعٍ في صَف الحَربِ اغتِيل فَأتَاهُ ما لم يَحتَسب ممَِن يَأنَفُ النَّظرُ إلِيهِ ، واذكُر حَمزًةَ مَعَ وَحشِي .)

فَتَبَصّرَ ولا تَشِـم كُلّ بَـــرقٍ



رُبَّ بَرقٍ فيه صَوَاعِقُ حَينِ



واغضض الطرف تسترح من غرامٍ



تكتسي فيه ثوب ذلٍ وشينِ



فبـَـلَاءُ الفَتى مُوَافَقةِ النَّفــسِ



وَبِدءُ الهَوىَ طِمُوحُ العَيـنِ


وكنا بدأنا الكلام عن هذه الخاطرة يوم أمس ووصلنا إلى قول بن الجوزي:(ومَن ادعَى الصَّبرَ، وكِلَ إليه ، ورُبَّ نَظرَةٍ لم تُنَاظر) أي ربما لا يُمهَل المرء وينظر وقد قال الله - تبارك وتعالي - في مثل هذا المعني :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾(الأنفال: 24)طبعًا الشطر الأول له تعلق كبير ببقية الكلام ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾وإلا فإن لم تستجب فاعلم ﴿ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾ ، تريد أن تتوب فلا تسدد فالعبد العاقل عندما يسمع أي نداء كما قال بن مسعود - رضي الله عنه - إذا سمعت الله- عز وجل- يقول:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فأرعها سمعك فأنه خيرٌ تؤمر به أو شرٌ تنهي عنه .
الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ الاسْتِجَابَةَ: أي نداء لاسيما إذا كان الذي ينادي هو رب العالمين قف ولا تمضي حتى تسمع ما يقال لك فإن الحياة في الاستجابة ، الحياة الحقيقية الاستجابة والحياة الحقيقية هي حياة القلب وليست حياة البدن ، فإذا لم يقف المرء وإذا لم ينصع للنداء بقيت العقوبة وهي أن يحال بينه وبين التوبة ، لأي سبب من الأسباب يسمع الوعظ فيستهزئ ، حيل بينه وبين قلبه ، ونحن نعلم أن القلب هو الذي يحرك الإنسان ( ورُبَّ نَظرَةٍ لم تُنَاظر ) إذا قلت أنظرني لا تُعطي هذا طالما أنك وكلت إلي نفسك وطالما أنك قاربت الفتنة ولم تأخذ بسد الذريعة إلي الفتنة تكون العقوبة (وأحَقُ الأشياءَ الأشياءَ بِالضَّبط والقَهرِ، اللسَّانُ والعَين )
خُطُوْرَةُ الْلِّسَانِ وَالْحَضِّ عَلَىَ ضَبْطِهِ:أما اللسان: فالأحاديث في الأمر بضبطه ضرورة ويكفينا منها قوله صلي الله عليه وآله وسلم - " من تكفل لي بما بين لحِييه وفَخِذَيه تكفلت له بالجنة وإنما المرءبأصغريه" .وفي الحديث الحسن" أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أطلع إلي أبي بكر - رضي الله عنه - وقد أخذ لسانه بيده _أمسك لسانه بيده_"وقال ما تفعل يا خليفة رسول الله ؟ قال أن هذا أوردني الموارد " أبو بكر هو الذي يقول هذا الكلام ، أوردني الموارد مع ما لأبي بكر من المكانة والحشمة ، نعم هذا يناسب ورع ودين أبي بكر - رضي الله عنه - وكلما ثَقُل دين المرء أستعظم الشيء اليسير ، إنما الذي يفوت الجذع لا يراه هو ذلك رقيق الدين .
الْفِرَقَ بَيْنَ نَظْرَةٍ الْصَّحَابَةِ لِلْمَعْصِيَةِ وَنَظْرَةً الْخَالِفِيْنَ الَّذِيْنَ جَاءُوَا بَعْدَهُمْ:وقد بين أنس رضي الله عنه كما في حديث صحيح البخاري الفرق بين نظرة الصحابة للمعصية ونظرة الخالفين الذين جاءوا بعدهم فقال أنس - رضي الله عنه:" أنكم لتعملون أشياء هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها علي زمان النبي من الكبائر ".
ما الشيء الذي كان أدق من الشعر عند التابعين كان الصحابة يجعلونه من الكبائر ؟لنتكلم بضابط علمي ما هي الكبيرة ؟ ما هو الشيء الذي كان أدق من الشعر عند التابعين كان الصحابة يجعلونه من الكبائر علي عهد النبيهذا لا يندرج تحت ضابط الكبيرة من ناحية الاصطلاح ، الكبيرة فيها لعن وطرد ، وتوعد بالنار وأنس بن مالك هذا الصحابة كانوا متوافرين وكانوا موجودين ، علي الأقل لو كان أقل عدد قليل من الصحابة موجود الخير موجود ،في زمان الخلفاء وصولة الإسلام والدنيا كلها تتدين بالإسلام ولا يقدر أحد أن يخالف ولا يبتدع ولا غير ذلك ، فضلًا أنه يتكلم بكلام تطير الرؤوس به ، مازالت الدنيا كلها كانت خير والتابعون الذين كان أنس يخاطبهم ، ما الذي كان عندهم مثل الشعرة كبيرة في عهد النبي .
لِمَاذَا كَانَ الْصَّحَابَةُ يَتَوَرَّعُوْنَ عَنْ الْشَّيْءِ الْيَسِيْرِ؟إنما تكلم أنس بلسان الورع علي قانون الورع ، كان الصحابة يتورعون عن الشيء اليسير ، لماذا ؟ لأنهم تعلموا علي يد النبي- ,مثلًا في الحديث الصحيح: " عندما أرسل جرير بن عبد الله البجلي غلامه ليشتري له فرسًا ، والتجارة شطارة ، وإذا قدرت أن تغلب أي إنسان وتأخذ بأرخص سعر هذه شطارة أم الكلام هذا خطأ ؟ نعم العرف الساري هكذا من زمان وليس من هذا الحين ، كل ما تستطيع أن أنت تخفض في السعر وتأتي بالشيء جيد بسعر قليل تكون أنت شاطر,هذا الغلام شاطر أشتري الفرس بأربعمائة درهم ، وعندما رجع إلي جرير قال أنا اشتريته لك بأربعمائة درهم جرير قال لا هذا ثمنه أكثر من ذلك قال أنا اشتريته بأربعمائة درهم ، هو يريد حافز ، أو علاوة ، أو أي شيء ، قال: أين صاحب الفرس ؟ ، تعالي وأخذه إلي صاحب الفرس قال له أنت بكم تبيع هذا الفرس ؟ بأربعمائة درهم قال لا الفرس ثمنه أكثر من ذلك بستمائة ، الرجل قال: رضيت ، قال: بثمانمائة ، فرسك يساوي ثمانمائة ، وأعطي له بأربعمائة درهمًا أخري .
بِمَاذَا عِلَلُ جَرِيْرٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ ؟ قال: إني بايعت رسول الله علي النصح لكل مسلم ومثل جرير لا يستقيل من البيعة بأربعمائة درهم هذا بايع النبي - - هذا شيء ليس بسيط وليس سهل أن يبيع هذه البيعة ويستقيل من هذه البيعة بأربعمائة درهم ، لا ليس هذا الجيل الذي يفعل هذا ، لأجل هذا بورك لهم ، ليس لازمًا أن تكسب في هذه الصفقة ، ممكن أن تكسب في صفقات أخري كثيرة ، الله- عز وجل- يفتح لك القلوب الناس كلها تشتري منك ، القصة ليست أن تأخذ الصفقة وينتهي الأمر ، لا . المسألة ليست هكذا هذا الجيل كان يتدين بالإسلام ، فيري المخالفة اليسيرة شيئًا عظيمًا . عبد لله بن عمر مثلًا لما كان مريضًا وقال لأولاده وأحد أبناءه جالس" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " كلام النبي- لما قال: " لنمنعهنَّ يتخذنه دغلا " وهذا نفس كلام عائشة في صحيح البخاري بن عبد الله بن عمر عندما قال: ( والله لنمنعهن يتخذونه دغلا )، أي المرأة عندما تريد أن تفعل حجة للخروج مثل هذه الأيام ، ذاهبة إلي الخياطة ، لا الجماعة الملتزمات تقول نحن لن نذهب للخياطة ، يقولوا نحن ذاهبين إلي المسجد ، كل ما تحب أن تفعل شيء تقول أنا سأذهب إلي الجامع ، لا أقصد ممكن في بعض النساء يفعلوا هذا ، فهو يقول لا ليس كل ما تقول له أنا ذاهبة إلي الجامع يسلك لها المسائل ، لا يتخذونه دغلا .الأدغال:هي المكان الملتف بالأشجار ، يريد أن يقول هي ليس كل ما تقول لي ، لا ، أنا سأمنعها ، لو أنا رأيت أن المرأة ممكن إذا ذهبت إلي المسجد تفسد نعم تجتمع علي بعض النساء ، ويكلموا بعض وزوجي فعل في كذا وكذا وأذاقني الويل والذل ، تجد التي تقول لها لماذا أنت ساكتة علي هذا ؟ أنا زوجي فعل في هكذا قصصت له ريشه ، ولم يعد يطير حاليًا ، فتسألها ماذا فعلتي به ؟ تقول لها تعالي أحكي لكي ماذا فعلت به فالمرأة ترجع إلي البيت وجهها مقلوب ، زوجها يجد الدنيا مقلوبة وتهجره ، فعندما يجد الرجل المرأة كل ما تذهب للمسجد يحدث لها هذا ، قال: لا أنا سأمنعها ، لأنها تفسد عندما تلتقي ببعض النساء الموجودات في المسجد ، ابن عبد الله بن عمر قصد هذا المعني .نفس المعني الذي قصدته عائشة - رضي الله عنها - كما في صحيح البخاري قالت: " والله لو رأي رسول الله - ما أحدثته النساء لمنعهن المساجد ،" وهذا الكلام الذي تقوله عائشة ، أنا أريدك أن تتخيل في زمان عائشة ما الذي قد يفعله النساء لكي يمنعوا من المساجد ؟ فكيف بعائشة إذا رأت ما الذي تفعله النساء والذي بحدث اليوم ؟ ، تجد المرأة تضع أحمر ، وأزرق ، وأسود وتذهب إلي الجامع تكشف نقابها ، تجد امرأة كأنها ذاهبة إلي عرس ، هذا الكلام لم يحدث عندنا هنا لكن حدث في العواصم الكبيرة ، وتجد بنت بكر تفعل ذلك وتتزين ، عيب البنت البكر كيف تتزين ، الزينة لا تكون إلا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-30-2010, 03:28 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

لزوج ، أما البنت البكر عندما تتزين تكون سيئة ، لا يكون عندها حياء ، والمرأة التي تذهب إلي المسجد وتضع المساحيق تضع المساحيق لمن ؟ إذا كانت متزوجة تضع المساحيق لمن ؟ الزينة لا تكون إلا لزوج .كما في سنن النسائي بسند صحيح عندما قالت امرأة للنبي قالت:" يا رسول الله إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده " أي: كره النظر إليها " نفس الكلام كلام عائشة هو يلتقي مع كلام ابن عبد الله بن عمر ، لما ابن عبد الله بن عمر قال هذا الكلام وكان أبوه مريضًا ، سالم أو الراوي يقول: فحصبه بحصيات وسبه سبًا سيئًا ما سمعته سبه قبل ذلك قط ، وقال له أقول لك: قال رسول الله " لا تمنعوا إماء الله " وأنت تقول" لنمنعهن" ، كيف ؟ .مهما كان قصدك لكن لا يجوز أن يقول النبي افعل وأنت تقول لن أفعل ، وبعد ذلك تعطيني مذكرة تفسيرية لماذا لم تفعل ؟ هذا الكلام هذا لا ينفع هذا الجيل ما كان يتحمل لهذا الخلق لذلك عزوا وسادوا ، القصة ليست هكذا ، لذلك الصحابة- رضي الله عنهم- كانت المخالفة اليسيرة كانوا يستعظمونها جدًا كيف تخالف ؟ فأنس عندما يقول:" أنكم لتعملون أعمال هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها علي زمان النبي من الكبائر ".وقال كما صح عنه:" والله لو خرج فيكم رسول الله ما عرف شيئًا إلا أنكم تصلون جميعًا "صلاة الجماعة ، أنما بقية حياتكم لأنكرها عليكم ، ماذا كانوا يفعلون الصحابة ؟ هذا هو الجيل الفاضل ، النقطة البيضاء في حياة هذه الأمة بعد الصحابة عندما يقول أنس:" ما عرف شيئًا مما أنتم عليه إلا أنكم تصلون جميعًا " ، كيف لو أطلع أنس على حياتنا أو أجيال ما قبلنا أو الذي سيأتي بعدنا ؟ ، الله المستعان ، نحن نعيش غربة شديدة اللسان ، هذا اللسان أبو بكر الصديق عندما يقول:" إن هذا أوردني الموارد"، وهذا أبو بكر ، نعم أبو بكر يقوله لكن غيره لا ، لا يقولها لماذا ؟ لأنه يتعظ من الشيء اليسير ، هذا طبعًا كلما ثقل إيمان المرء كلما رأي الشيء اليسير كبيرًا .كما قال - - وهو يصف نظرة المؤمن والكافر للذنب يقول :" أن المؤمن يري ذنبه كجبلٍ ، هذا الجبل كأنه سيسقط عليه ، أما الكافر فيري ذنبه العظيم كذباب حط علي أنفه فقال به هكذا فقط " .
مَا الَّذِيْ جَعَلَ الشَّيْءَ الْيَسِيْرَ كَالْجَبَلِ:.الذي جعل الشيء اليسير كالجبل ؟ الإيمان والخوف من الله - عز وجل - والمراقبة وهذا اللسان هو الذي ضيع الدنيا ، الحرب أولها كلام كل فساد في الدنيا سببه اللسان ، فالربط ما بين الفتنة واللسان واضح ، وأنت لو تأملت حتى الحروب التي حدثت في آخر عهد عثمان - رضي الله عنه - تجد أن أغلب الحرب قامت، بسبب نقل الكلام ، الوفد الذي ذهب من مصر إلي المدينة وأشترك في قتل عثمان - رضي الله عنه - ، ما الذي حركهم من مصر وأتي بهم إلي المدينة لكي يشتركوا في هذه الفتنه ، هو نقل الأخبار السيئة وعندما تقرأ تاريخ بن جرير تري هذا الأمر جليًا ، كل الأخبار تنقل عن طريق اللسان والأخبار ، هي التي تحتمل الصدق والكذب .
فَفِيْ زَمَانِ الْفِتَنِ أَحَقَّ الْأَشْيَاءِ بِالضَّبْطِ وَالْقَهْرُ هَذَا الْلِّسَانَ " لا تتكلم إلا إذا رأيت الخير في الكلام ، كما كانت العرب تقول: ( لسان العاقل من وراء قلبه ولسان الأحمق من أمام قلبه ).
لِسَانُ الْعَاقِلِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ: أي القلب سائق ، تعرض القضية علي القلب الأول يستطعمها ، ويعرف الخير في الكلام أم السكوت الأول ، إذا وصل القلب إلي قرار أن الكلام حسن والخير في الكلام ، يأذن للسان أن يتكلم ، فإذا تكلم بالكلام كان الكلام مستقيمًا ,الأحمق قلبه بمعزل ، أول ما يأتي شيء ينطق علي الفور ، وهو بادئ الرأي إنما يقول الشيء الذي يبدو له بغير تأمل ، والإنسان أسير كلمته ، ممكن أن تقول كلمة تصير أسيرًا لها ، لا تستطيع أن ترجع ، لاسيما إذا كنت رجلاً شريفًا ووعدت وعدًا ، أو تكفلت أن تدفع دية ، أو أنك تدفع مظلمة ، أو غير ذلك ، سرت سجينًا لهذه الكلمة ، ابتدأ اللسان يضبط وإنما المرء بأصغريه ,والعين: أما العين فإنها طليعة القلب وجاسُوسُه ، ولذلك تري في القرآن أن العين تقرن مع القلب كثيرًا قال الله - عز وجل- :﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ ﴾(الحشر :2) ، والاعتبار يكون بالقلب ، والبصر يكون بالعين ويقول الله تعالي:﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ ، وقال تعالي:﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ﴾(النازعات:9،8)وقال تعالي: ﴿ فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾(الحج: 46) . تجد البصر مع الفؤاد ، أو تجد البصر مع القلب مقرون ، فما العلة في ذلك ؟
أَعْظَمُ مُنَفِّذٌ إِلَىَ الْقَلْبِ هُوَ الْعَيْنُ:البصر أو العين أعظم منفذ إلي القلب ، وهو الذي يشتت أكثر عزم القلب ، ما الذي ضيع الناس وجعلها متكالبة علي الدنيا ؟ البصر يذهب إلى مائدة في فيلا ، أو في قصر ، طول ما هو جالس ينظر علي النجف ، السجاد وغير ذلك ، والسيارات مصفوفة بجوار بعضها وغير ذلك يقول: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ (النساء:73) .أنا هكذا قررت أن يكون عندي فيلا ، من أين ستأتي بالفيلا ؟ أطلع بالخارج أشتغل يطلع يشتغل عشرين ، ثلاثين سنة ، من الذي طلعه عشرين ثلاثين سنة ؟ عينه ، كل ما يري نعمة عند أحد يتمني أن تكون عنده ، فهو لو كان صاحب إرادة ينفعل لكي يفعل هذه القصة ، فيكون الذي شتت قلبه وعزم القلب العين ، النساء يجد امرأة جميلة يمشي يتسكع علي الطريق ويعاكس من الذي أرسله للمصيبة ؟العين .
الْأَشْيَاءِ الَّتِيْ تَشَتَّتَ عَزْمِ الْقَلْبِ:
فالعين تشتت أكثر عزم القلب .
ثاني شيء تشتت عزم القلب السمع .
ثالث شيء يشتت عزم القلب الذوق .هذه كلها عبارة عن منافذ ذاهبة للقلب كل ما تسد منفذ يجتمع عليك شمل قلبك بقدر ما سددت .
سَبَبُ ذَكَاءً الْقَلْبَ عِنْدَ الْأَعْمَى:ولذلك تجد مثلًا الإنسان الذي فقط البصر تجده عادة ذكي القلب ليس لديه طموحات ، يستوي عنده الخرز المهين مع الدر الثمين ، لا تفرق عنده المسألة نهائيًا ، تجده ذكي القلب ما السبب في هذا ؟ أن أخطر باب للقلب مغلق لذلك العين لأنها تشكل أكبر خطر علي القلب هي أحق الأشياء بالضبط اللسان أخطر ، كما ذكرنا أن المشاكل كلها بسبب اللسان ، ربنا سبحانه وتعالي خلق لحبس اللسان بابين( الأسنان والشفتين )لكي تحبسه ، تسجنه والعين( بالغمض) مغلقة ، الذوق هو أحد الأشياء التي تضيع عزم القلب كثير من الناس يعيشون حياتهم يأكلوا يقول أكل عيش ، كُل عيش .
الْوَضْعِ الْاجْتِمَاعِيِّ مِنْ أَسْبَابِ ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ: وأنا بكل آسف أعرف ناس دخلوا في الرشوة وغير ذلك بسبب أنه لا يريد أن ينزل عن الوضع الاجتماعي الذي عاش فيه طول حياته ، تعود يسرف مثلًا ثلاث آلاف جنية في الشهر ، آلف جنية لا تكفيه لماذا ؟ لأنه تعود يأكل أكل معين ويكون دائمًا علي السفرة شراب معين وعصير معين وغير ذلك ، ما هي المشكلة من أن يمتنع الفرد من ذلك ؟ بدل من أن يمتنع منها غصب عنه يمتنع منها بالذوق يأتي له مرض أو أي شيء ، لو شرب هذا الدكتور يقول له ممنوع تشرب هذا الذي يموت فيه ، فعندما تمتثل ولا تشرب لا أجر لك أتكون السماوات والأرض ، والجماد أفضل منك . قال الله - عز وجل - للسماوات والأرض﴿ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾(فصلت:10) .فالإنسان الذي يكون الجماد أفضل منه ، هذا بطن الأرض أولي به من ظهرها وكما ذكرت لكم قبل ذلك في هذا المجلس أن استمتاع الإنسان بالطعام لا يتجاوز ثلاثين ثانية ، وهي مدة بقاء الطعام في فمك ، هذا استمتاعك بالطعام أول ما تبلعه انتهت القصة ، إنسان متعته ثلاثين ثانية ممكن أن يضيع حياته بالكامل عليها ، ما أتفه هذه الحياة لكن بن الجوزي - رحمه الله - ذكر أخطر شيئين: يقول ابن الجوزي: (وأحَقُ الأشياءَ بِالضَّبط والقَهرِ، اللسَّانُ والعَين،فإِيَاكَ إياك أن تَغتَرَ بعَزمِكَ عَلى تَركِ الهَوى ، مَعَ مُقَارَبةِ الفِتنَة ، فَإِن الهَوى مَكايِد .) وأنا أذكر لكم واقعة توضح هذا الكلام ، وهذه الواقعة في الصحيحين من حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه- لما تخلف عن غزوة تبوك ، يقول كعب - رضي الله عنه -: ( والله ما كنت في غزوة قط أيسر مني كهذه الغزوة ، والله ما جمعت راحلتين قط إلا في هذه الغزوة ) ، لكن هذه الغزوة كان لها ظروف معينة ، كانت في حر شديد ، استقبل النبي-- سفرًا بعيدًا ومفازًا ، أنت تعلم تبوك ناحية الشمال ناحية الشام فوق ، وبالمناسبة طالما دخلنا تبوك الأغنية التي تقول: ( طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ) ، يقولون أن النبي عندما هاجرمن مكة إلي المدينةطلع الأولاد يغنين ويقولون: ( طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ) وهذا الكلام طبعًا كلام غير صحيح ، الذي يقول هذا الكلام لا يكون دارس جغرافيا ، لماذا ؟ لأن ثنيات الوداع هذه ناحية الشام في الشمالثنيات الوداع هذا اسم مكان .فكيف يكون النبي - - خارج من مكة إلي المدينة فمن أين سيمر علي ثنيات الوداع مثلًا ؟ إنما لو صح هذا الكلام لكان أولي أن يقال عندما رجع من تبوك إلي المدينة ، ممكن يقال طلع البدر علينا من ثنيات الوداع نعم وهم راجعين من تبوك يمروا علي ثنيات الوداع الكلام هكذا ممكن أن يكون مستقيم ، مع أن الإسناد ليس في هذا ولا في هذا . فتبوك ناحية الشمال والنبي - - كان ذاهب لكي يغزو الروم ، يؤدبهم وكان من عادته إذا أراد غزوة أن يوري بغيرها ذاهب يمين يكون شمال ، جنوب يكون غرب أو شرق إلا في هذه الغزوة ، فأنه بين للناس حقيقة وجهه - عليه الصلاة والسلام - وأنه ذاهب إلي تبوك لكي يعملوا حسابهم ، في حر شديد ومسافة طويلة غابوا أكثر من خمسة عشر يومًا يمشون .وهناك شيء آخر: في هذا الوقت كانت الثمار أوشكت علي النضوج أي: الحصاد كنا في زمان الحصاد ، وهذا الموسم الذي ينتظره الصحابة مثل الفلاحين عندنا ينتظر لحين ما الزرع يطيب لكي يملأ جيبه فلوس ويسد الديون ويكون معه فائض وغير ذلك ، كل هذا في أيام الحصاد ، لذلك جيش تبوك كان أسمه جيش العسرة ، لم يكن هناك فلوس ، لو الجيش هذا مثلًا تأخر شهر كان الصحابة كلهم يكون معهم فلوس ، ولو الجيش محتاج كانوا بذلوا الأموال ، لكن قبل الحصاد بقليل أمر النبي- صلي الله عليه وسلم- الصحابة أنهم يتخذوا أهبة الاستعداد ، وكان العدد كثيراً جدًا لا يجمعهم ديوان حاصد يقول كعب: فقل رجل أراد أن يتخلف إلا ظن أن أمره لن ينكشف إلا إذا نزل فيه وحي من كثرة العدد .كعب عنده زراعات يذهب ويتحسس علي الثمرة ويقول هذه غدًا ، الصحابة خلاص ، وهو لديه راحلتان والراحلة قوية يقول لا يحدث شيء ، هم يمشوا يوم وأنا أُطلق للفرس العنان وأدركهم ، لكن ليس من يوم ، ثاني يوم يقول: ورجعت ولم أقدم جهازي شيئًا غدًا ، ثاني يوم يذهب غدًا ، ويقول ورجعت ولم أقدم جهازي شيئًا ، أيضًا ثالث يوم يذهب وينظر إلي الثمار ويقول فاضل لها كذا لكي تأتي بالسعر التمام ، يقول: وأرجع ولم أقدم جهازي شيئًا ، حتى تفارط الناس ، المسافة بعدت فهممت أن أدركهم ويا ليتني فعلت .
الْشَّيْطَانُ عَدُوٌّ لِلْإِنْسَانِ:من الذي أجلسه ؟ الشيطان﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا ﴾ (الفرقان:29) ، يورطه ويتركهيقول له: أفعل كذا وكذا ، أول ما يضع رجله يتركه علي الفور ، قال له: ثلاث أيام ، مثل ما يحدث لنا مثلًا تكون الإقامة أقيمت ولم يتوضأ يقول له: أنت علي ما تتوضأ وتنزل من الدور الخامس وتمشي ثلاث دقائق تكون الصلاة انتهت ، لن تلحق ، أقعد فيقعد ويقول المرة القادمة سوف أتوضأ قبل الصلاة ، ولا يحدث له أيضًا هذا الكلام مع أنه لو نزل ولحق حتى سجده أو لو لحقهم في التشهد أو غير ذلك لكان خيرًا له ، لكن الشيطان هكذا﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا ﴾ ,فكعب يقول: فهممت أن أدركهم ، ويا ليتني فعلت ، قال له ثلاث أيام ، هم يمشون من ثلاث أيام ، أنت حتى لو أطلقت بفرسك العنان متى ستلحقهم ؟ فجلس كعب لكنه رجل حر , قال: فأحزنني أنني إذا خرجت ، أي خرج من بيته إلي شوارع المدينة وغير ذلك ، لا أجد أسوة لي جالس في المدينة إلا رجلاً مغموصًا عليه في النفاق أو رجل ممن عذر الله ، الذي هو غير قادر علي الغزو ، فهو يصعب عليه نفسه هل أنا مقرون بهؤلاء ؟ وأنا عندي راحلتان وما جمعت أبدًا بين راحلتين في غزوة من الغزوات ؟ يصعب عليه المسألة جدًا ، ما سبب هذا التثبيط ؟.كما قلنا النفس الأمارة بالسوء تعمل مع الشيطان ، أي الشيطان له معسكر داخل النفس علي طول ، فالإنسان المفروض أنه يرجع إلي نفسه ويكون أشد عداوة لها كما يقول إبراهيم النخعي - رحمه الله وتحت قول الله - عز وجل-: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا ﴾ ، أيضًا حديث عبد الرحمن بن أبي ليلة عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه في صحيح مسلم لما قال المقداد -رضي الله عنه " خرجت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد "، _أي من الجوع لا يري ولا يسمع من الجوع_، "فعرضنا أنفسنا علي أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم- فلم يقبلنا أحد" _ يذهب لواحد يقول له أطعمنا يقول ليس عندي_ قال: فذهبنا إلي النبي- فأتي أهله فإذا ثلاث أعنز فقال:" أحتلبوا هذا اللبن بيننا " فأصبحوا أربعة المقداد وصاحباه والرسول- عليه الصلاة والسلام - فيحلبوا الثلاث عنزات ، وبعد ذلك يملئوا الإناء ويقسموه أربعة أرباع كل واحد يشرب نصيبه ، والنبييغطوا له في إناءه ، فكان يذهب إلي الأنصار والصحابة ويرجع بعد وقت من الليل فيسلم سلامًا يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم ، وبعد ذلك يصلي ركعتين وبعد ذلك يكشف إناءه ويشرب نصيبه من اللبن قال المقداد "، فجاءني الشيطان يومًا فقال لي أن محمدًا يأتي الأنصار فيتحفونه وما به حاجة لهذه الجرعة قم فاشربها ، قال: فقمت فشربتها ، فلما أن وغلت في بطني وعلمت أنه لا سبيل إليها _سوف يرجعها ، حتى ولو هو نادم سوف يرجع اللبن في الإناء مرة ثانية ؟ وذهبت ، "ندمني الشيطان وقال لي ويحك ماذا فعلت ؟ أشربت شراب محمد ؟ .الآن يأتي فيكشف إناءه فلا يجد اللبن فيدعوا عليك فتذهب دنياك وآخرتك ، قال وعلي شمله" _، شيء مثل الغطاء_ "إن غطيت رأسي بدا قدماي وأن غطيت قدماي بدا رأسي_مرعوب _،" أما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت ، وقال وجعل النوم لا يجيئني"، وهو في الموقف هذا الرسول -أتي كعادته وسلم سلامه الرقيق يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم ، ودخل صلي ركعتين وذهب ليكشف الإناء لم يجد شيء ،" قال فرفع يديه ، قال المقداد: قلت: الآن أهلك فسمعته يقول:" اللهم أطعم من أطعمني وأسقي من سقاني " .الرسول - - كان الذي يعرفه فعلًا يُغلَب علي محبته ولا يعرف أن يخالفه عندما يقول له يمين تجده مثل المسحور ذاهب يمين ، يقول له شمال يذهب شمال ، إنما يؤتي المرء من جهله بقدر الآمر سواء الذي كان يأمر هو رب العالمين - تبارك وتعالي - أو كان الرسول- - . المقداد سمع هذه الدعوة ، قال:" فشددت الشملة عليَّ وأخذت شفرة ، سكين وذهب لكي يذبح معزة من هؤلاء الثلاثة فالرسول يقول:" اللهم أطعم من أطعمني وأسقي من سقاني " ، فهو يريد أن يكسب بركة هذه الدعوة .فلما أخذ الشفرة وذهب لكي يذبح عنزة من هذه الأعنز ، قال:" فإذا هي حافلة ،" ضرعها مليء باللبن ، ذهب لعنزة أخري لا يكون فيها لبن ، قال: "فإذا هن حُفَلُن كلهن ، قال: فأتيت بإناء ما يطمع آل محمد أن يحتلبوا فيه" واسع وكبير خمس أو ست كيلو لبن مثلًا ، وجلس ليحلب الأعنز حتى ارتفعت رغوة اللبن ، مليء الإناء الواسع باللبن وعلت رغوة اللبن , وجاء الرسول - بادره سائلًا هل شربتم من شرابكم الليلة ؟ لم يجيب قال: له أشرب يا رسول الله ، قال: فشرب ثم ناولني ، قلت: أشرب فشرب ثم ناولني ، قلت: أشرب فشرب حتى رويَّ ، ملأ بطنه ، قال المقداد: "فحين إذٍا أُلقِيتُ ، ضحكت حتى أُلقِيت "، ظل يضحك يضحك حتى وقع على الأرض من الضحك ، ألقيت: أي: وقع علي الأرض فالرسول-عندما رأي قال: "إحدى سوءاتك يا مقداد" أنت عملت شيء ، قال: "يا رسول الله قد كان من أمري كذا وكذا وكذا وحكي له الحكاية كلها فقال - -:" ما هذه إلا رحمة من الله هلا آذنتني فأيقظنا صاحبينا فشرب معنا " هذا هو الذي يهمه في الموضوع ، نحن الاثنين شربنا والاثنين هؤلاء لم يشربوا ونحن متفقين أن اللبن نشربه كلنا مع بعض ، كيف نشرب اللبن كله من غيرهم ؟ .
أَفْضَلُ مِنَ أتِيَ بِالصُّحْبَةِ عَلَىَ وَجْهِهَا رَسُوْلُ الْلَّهِ - - ، ثُمَّ أَبُوْ بَكْرٍ.أقول لك: لا أعلم أحدًا علي وجه الأرض أتي بالصحبة علي وجهها إلا رسول الله - ، ثم أبو بكر ، أبو بكر هذا الذي أتي بالصحبة علي وجهها فعلًا ، وإنما تعلم هذا من النبي- عليه الصلاة والسلام- والمثل الدارج الذي عادة كلما ذكرت الوفاء وفاء الصحبة وغير ذلك أذكره وهو في الصحيحين ، حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - قال: " دخلت الجنة البارحة فرأيت قصرًا وعليه جارية تتوضأ فقلت: لمن هذا القصر ؟ قالوا لعمر ، وقلت من هذه ؟ قالوا: هذه امرأة عمر قال: فذكرت غيرتك يا عمر فوليت مدبرًا ، كان عمر بن الخطاب جالسًا في المجلس فبكي عمر وقال: يا رسول الله أعليك أغار ؟ " .فيراعي الصحبة حتى في المنام عندما يعلم أن هذا يزعج صاحبه ، كان عمر غيورًا - رضي الله عنه - فلا يزعج صاحبه ولا يأتي ما يكره صاحبه ، يا ليتنا نتعلم من هذه المسألة ، عندما يكون لك صاحب .
من شروط الصحبة أن تراعي سمع صاحبك وأن تراعي بصر صاحبك: وأولي الناس بهذا الرجل مع امرأته والمرأة مع زوجها ، لأنهم هم الأصحاب الملابسين لبعض بصفة دائمة .ونحن لدينا نماذج كثيرة ، وأنا آسف لأني بخرج عن الموضوع وأرجع مرة ثانية لكن المعني هذا جدير أن نقرد له حلقة أو حلقتين أو ثلاثة ، لأن الصحبة الآن متفرقة ومتهتكة ، لم يعد هناك أحد يراعي صحبة أحد ، ولم تعد الحفاوة القديمة ، كان زمان أو في منتصف السبعينيات ، لم يكن هناك لحي ولا غير ذلك ، وأنا عندما كنت أري واحد ملتحي كنت أعبر الشارع له ، وكنت ألتزمه وأعرف أسمه وعنوانه وأحفظه من أول مرة ، يكون مثلًا من أسوان ، إسكندرية ، أو السلوم أو من أي مكان ، أول ما يقول اسمي فلان الفلاني وساكن في المكان الفلاني ، نقش علي صفحة قلبي ، لماذا ؟ .كانت الغربة آنذاك تعطي القوة ، والغربة دائمًا قوة علي خلاف ما يتصور الناس أن الغربة ضعف ، لا ، الغربة قوة ، لماذا ؟ لأن أنت وأنت غريب تري أن حياتك مع هذا الغريب الآخر فتمسك به ولا تفرط فيه ، لكن الإشكال عندما الحمد لله الصحوة انتشرت وغير ذلك ، تنظر تجد من محاضرة واحدة مثل هذه تجعل مثلًا عدة عشرات أو مئات يلتزموا ، وربما ألوف يلتزموا أخذ الشكل ، أخذ اللحية ، أخذ الضمير ، لكن هو من الداخل ما زال كما هو ، هذا محتاج كتيبة من العلماء يغسلوا فيه لكي يزول الدرن القديم ، المخالفات والفوضى وغير ذلك يزول ، ويكون إنسان خلق جديد ومستعد أن يتلقي النصوص ، هل هو يجد أحد يغسله ؟ لا يجد ، يبدأ يبرد ، يبرد ، يبرد ، يبرد يصير نصاب بلحية ، كان نصاب الأول قبل ما يدخل ، لكن دخل لكي يتوب ويكون فاضل وغير ذلك .هذا يحتاج إلي كتائب أهل العلم ، كل ما يدخل علي هذا العدد يجد أناس مستعدين أن يستقبلوه ، لا يوجد أحد ، أنت اليوم في خطبة الجمعة ممكن أكثر يوم كما أعلم من كثير من الأخوة وأنا واحد منهم عندما لا يكون عندي خطبة الجمعة أكون محتار أين أصلي ؟ وأجلس أسأل نفسي أين أصلي ؟ أين أصلي ؟ وأحيانًا تختار مسجد لكي يظهر لك واحد محضر من السلسلة الضعيفة أو من موضوعات بن الجوزي ، تكون مرارتك انفجرت طول الخطبة طالع تغسل قلبك طلعت حزين مثلًا حتى خطبة الجمعة أنت لا تعرف أين تصلي ؟
فضلًا عن أن واحد يتعاهدك ، ويأخذك أنت ، ويسمع لك ويطيل باله عليك ويقول أفعل كذا واعمل كذا وكذا ، فيه كتائب أهل العلم لكي كل الجموع التي دخلت كلها تنتظم وتكون حسنة وتلتزم ، فالغربة قوة . لذلك نحن نقول لإخواننا رعاية حق الصحبة هذا الذي يرجع لهذه العلاقة بهائها ، تأخذ الكلام هذا من الرسول - ، ومن أبي بكر ، ومن أصحاب النبي - - ، ولكن أبو بكر هذا ليس له نظير لا يوجد أحد مثله نهائيًا ، أخذ كلام النبي - - وطبقه مائة بالمائة ، ما اعترض عليه قط - رضي الله عنه - ، والنبي -- يراعي حتى أصحابه حتى في منامه ، والنبي- في هذا الحديث كل الذي يهمه في الموضوع أنه كان يوقظ الاثنين رفقائه لكي يشربوا .ماذا قال له المقداد ؟ قال: "والذي بعثك بالحق لان أصَبتَها وأصبتُهَا معك ما يضُرُنِي من شربها أو لم يشربها "، طبعًا بنظر المقداد إلي موقعه من النبي- مثل حديث سلمه بن الأكوع الجميل في صحيح مسلم عندما رجع سلمه من غزوة ذي قرن ، وأنت تعرف أن سلمه بن الأكوع هذا كان يقفز القفزة أربع قفزات يكون جري كيلو ، أربع قفزات تقيس الذي قفزه تجده كيلو متر ، وهم راجعين قال: واحد هل من مسابق ؟ ويلف ويدور هل من مسابق ؟ هل من مسابق ؟ وسلمه يسكت ، قال له : ألا تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا ؟ أنت ما زلت تتكلم هل من مسابق ؟ هل من مسابق ؟ قال: لا ، إلا رسول الله ، لا يوجد أحد في رأسي أصلًا فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أسابقه ؟ . هو الذي أتي به إلي نفسه فجعلنا نسابق بعض ، فسلمه كما قلت لك أربع قفزات كيلو ، فطبعًا سلمه جري فترة والثاني جري وراءه ولا قادر علي أن يصل إليه ، فسلمه يقول: فعدوت عليه شرفًا أو شرفين وجلست أستبقي نفسي ، وهذا أتي يجري وسلمه جلس يستريح لكي أول ما يقرب منه كمان قفزتين ، ثلاثة ، أربعة ، يكون وصل المدينة ، فيقول كان السباق لنقطة معينة فطبعاً سلمه وصلها ، فلما وصلها ضربه في كتفه وقال سبقت والله فقال له أظن ، فأنظر عندما يقول له ألا تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا ؟ يقول: لا ، إلا رسول الله .فتكون نظرة المقداد بن الأسود لكي لا يكون هناك أحد يقول كيف المقداد يقول شيء مثل هذا ؟ لا ، لأن المقداد إنما ربط نفسه بالنبي- صلي الله عليه وسلم - مثل بن عباس في الحديث الصحيح لما النبي- صلي الله عليه وسلم - شرب وكان عن يساره أظن أبو بكر الصديق وبن عباس كان عن يمينه ، فاستأذن بن عباس أن يعطي أبا بكر ، لأن الأيمن هو الأحق بالشراب مهما كان ، حتى وإن كان مولي هو أحق بالشراب من الأيسر حتى ولو كان شريفًا مطاعًا ، فيستأذن لأبي بكر من بن عباس فقال له: بن عباس: والله ما كنت لأوثر بثؤرك أحدًا ، هذا ثؤرك كيف أتركه فهو إنما نظر إلي موقعه من النبي - عليه الصلاة والسلام - ليس إلي منزلة أبي بكر حتى لا يأتي أحيانًا أحد يقول كيف بن عباس يفعل هذا مع أبي بكر ؟ لا ، وهذا يخطئ فيه بعض الناس قد يأتي إلي دليل لم يسق في المسألة لكي يعطل به دليلًا سيق في المسألة ، مثل ماذا ؟ مثل قصة كعب بن مالك التي نتكلم فيها فى قصة كعب بن مالك أن النبي - عليه الصلاة والسلام - عندما نهي المسلمين عن كلام هؤلاء الثلاثة كعب بن مالك ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية الواقدي ، صلي كعب خمسين ليلة علي ظهر بيته ، فيقوم واحد يحتج بهذه الواقعة علي عدم وجوب صلاة الجماعة .فيقول: هو صلي خمسين ليلة علي ظهر البيت ولم يعاتبه النبي؟ ولم يقل له لماذا لم تصلي في الجماعة ؟ هذا يدل علي أن الصارف ، لا ، هذا دليل لم يسق في أصل المسألة ، لكن هناك أدله علي وجوب صلاة الجماعة سيقت في أصل المسألة ، فأنت لابد أن تعرف عندما تسلط دليل علي دليل لا بدأن تراعي قوة الدليل وسيق لأجل ماذا ؟فالغرض من المسألة أنه لا يأتي أحد لكي يلوم أو يتكلم في المقداد ، أو يتكلم في بن عباس ، أو يتكلم في الذي قال له سلمه وسابقه ، أو هكذا .
خُلَاصَةُ قِصِّةِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ :جميلة وفيها رفق النبي- - لكن الشاهد من القصة هذه ماذا ؟ الشاهد﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا ﴾ .يقول الجوزي: (فإِيَاكَ إياك أن تَغتَرَ بعَزمِكَ عَلى تَركِ الهَوى ، مَعَ مُقَارَبةِ الفِتنَة ، فَإِن الهَوى مَكايِد) .أي يكيد للإنسان ، والذي يكيد للإنسان عادة يأتي من وجه خفي ، أنت ممكن لا تتفطن أطلاقًا إليه ، فأنا لا أستطيع مثل ما نقول في الأمثال نضع النار بجوار البنزين ونقول للنار لا تشتعل كيف ؟ لا ، لابد من الفصل لا أجمع بين رجل وامرأة وأضعهم مع بعض وأقول ممنوع الفاحشة ، مثل الاختلاط الموجود في المدارس ، والاختلاط في الجامعات وغير ذلك ، كيف تريد مجتمعًا فاضلًا وأنت تضع الولد بجوار البنت يجلسون ليل نهار في المدرج ، والبنش والسيكشنات ، وتبادل كشكول المحاضرات .
نحن سوف نلعب علي بعض بنت بالغة وولد بالغ وفي شيطان يعمل ، وفيه نفس أمارة بالسوء عندها ، وفي نفس أمارة بالسوء عنده ، وفي نفس الوقت أقول أنا أريد المدينة الفاضلة كيف ذلك ؟ .
فإذًا الإنسان العاقل هو الذي يسد الذريعة : ونحن ذكرنا أن الذريعة هي الطريقة كل شيء يوصل إلي الفتنة ينبغي أن يسد المرء الذريعة إليه وتبقي معنا إن شاء الله قصة وحشي مع حمزة وفيها عجب لأن بن الجوزي يقول: ( وكَم مِن شُجَاعٍ في صَف الحَربِ اغتِيل فَأتَاهُ ما لم يَحتَسب ممَِن يَأنَفُ النَّظرُ إلِيهِ ، واذكُر حَمزًةَ مَعَ وَحشِي ). يشمئز عندما ينظر إلي شكله والذي تشمئز منه هو الذي اغتال هذا الحر. قال: ( واذكُر وَحشِيمَعَ حَمزًةَ .) حمزة بن عبد المطلب كان سيدًا شريفًا مطاعًا ، وكان شجاعًا يُضرب به المثل في الشجاعة ، ومع ذلك من الذي اغتاله وحشي وكان مولي وكان غلامًا ولم يكن وحشي شجاعًا ولا شجاعته تقارب جزء من شجاعة حمزة ، ومع ذلك قتل حمزة علي يد وحشي وفي هذا كما قلت قصة عجيبة نبسطها غدًا أن شاء الله - تبارك وتعالي - .
انْتَهَى الْدَّرْس الْخَامِس
الْمُحَاضَرَة الْسَّادِسَة
قال بن الجوزي- رحمه الله تعالي-: ( مَن قَارًبَ الفِتنَةَ بَعُدَت عنه السَّلامَة ومَن ادعَى الصَّبرَ، وكِلَ إلى نفسه ، ورُبَّ نَظرَةٍ لم تُنَاظر ، وأحَقُ الأشياءَ بِالضَّبط والقَهرِ، اللسَّانُ والعَين ، فإِيَاكَ إياك أن تَغتَرَ بعَزمِكَ عَلى تَركِ الهَوى ، مَعَ مُقَارَبةِ الفِتنَة ، فَإِن الهَوى مَكايِد ، وكَم مِن شُجَاعٍ في صَف الحَربِ اغتِيل فَأتَاهُ ما لم يَحتَسب ممَِن يَأنَفُ النَّظرُ إلِيهِ واذكُر حَمزًةَ مَعَ وَحشِي) .فهو يشير إلى الحديث الذي رواه الإمام البخاري في كتاب المغازي في باب قتل حمزة- رضي الله عنه- وهو خبر عجيب ودل على ذكاءٍ مفرط من وحشي .الإمام البخاري- رحمه الله- روى هذا الخبر عن جعفر بن عمر بن أمية الضمري ، قال: "خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار , فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة ، قلت: نعم ، وكان وحشيٌ يسكن حمص ، فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت ."حميت: بوزن رغيف وهو الذق الكبير ، وهذا إشارة إلى بدانته أنه كان بدينًا فوق العادة -. قال:"فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه ".معتجر بعمامته: أي كأنه يلف عمامته على رأسه من غير تحنيك ، لأن العمامة كان يلف العمامة ثم يدخلها من تحت حنكه هكذا ويأخذ كم لفة ونزلها هكذا فكان نزع الإمامة مع التحنيك هذه مسألة صعبة ، وعبيد الله لف وجهه كله لم يظهر إلا عينيه ، كالمرأة المنتقبة ، ولم يظهر بطبيعة الحال منه إلا منديليه ." فقال عبيد الله له يا وحشي أتعرفني .قال: فنظر إليه ثم قال لا والله ، إلا أني لا أعلم أن عدي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-30-2010, 03:29 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العِيص ، فولدت له غلاماً بمكة فكنت أسترضع له ، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه ، فلكأني نظرت إلى قدميك ."عرفه من قدميه ، كان مابين الواقعتين ، واقعة أنه ناوله إلى أمه وهو يرضع وما بين هذه الحكاية خمسون سنة ، فالولد وهو يرضع تكون رجله صغيرة ، ولما يكبر تكون قدمه كبيرة ، فلما نظر إلى ظاهر قدميه بعد خمسين عامًا عرف أن هذا بن عدي بن الخيار من نظرة واحدة نظرها إلى قدميه وهو صغير وهو يناوله أمه ، وهذا ذكاء مفرط قل أن تجد مثل هذا الذكاء .ولذلك تعرف كيف قتل حمزة ، كان رجلاً حبشيًا يضرب بالحربة على عادة أهل الحبشة ، المعروف أنه كان أفضل من يرمي بالحربة آنذاك هم أهل الحبشة وتذكرون حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين لما كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد واستأذنت النبي- صلي الله عليه وسلم- أن تنظر إلى لعب الحبشة . قال " فكشف عبيد الله عن وجهه ,ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة ، قال: نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر ، قال: فلما أن خرج الناس يوم عينين،_ وعينين جبل بحيال أحد "وهذا العام هو الذي حدثت فيه غزوة أحد ,"بينه وبينه واد ."أي بين جبل عينين وجبل أحد وادي قال:" خرجت مع الناس إلى القتال فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز ، قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع يا ابن أم أَنمَار مُقَطِعة البُظُور أَتُحَادِ الله ورسوله ,ومقطعة البظور: هي المرأة الخاتنة . والبظر: هو الجلدة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان, ولم يقل له يا بن الخاتنة ، إنما قال يا بن مقطعة البظور إشارة إلى ذمه والقدح فيه . " أَتُحَادِ الله ورسوله" .وأصل المحاددة أن تكون في حدٍ وأن يكون الله عز وجل- في حد ، مثل المشاققة﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾(النساء:115)، يُشَاقِقِ: أي كان في شق والرسول في شق ، ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ ﴾ ، فيشاق هنا مثل يشاقق ، هذا في شق وهذا في شق ، فالانشقاق والمحاددة أمر واحد , قال:" ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب" .أي صيره عدم ، أول ما شد عليه وكان حمزة شجاعًا وكان يلقب بأسد الله عز وجل- وأسد رسوله , قال:" وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي.
الحافظ بن حجر في شرح الحديث يقول: إن حمزة رأى وحشيًا لكنه ما احترز منه ، لماذا ؟ لأنه مولى ، عبد وأنظر إلى قول بن الجوزي: ( وكَم مِن شُجَاعٍ في صَف الحَربِ اغتِيلفَأتَاهُ ما لم يَحتَسب ممَِن يَأنَفُ النَّظرُ إلِيهِ )، أي لا ينظر إليه احتقارًا له وازدراءً من شأنه وفي رواية محمد بن إسحاق روايته أقوى من رواية البخاري وفيها تف"صيلات أكثر من رواية البخاري.
يقول محمد بن إسحاق: فهززت حربتي فلما رضيت منها رميته" ، فلما رضيت منها رميتها: أي رضي عن الحربة وعن الهزة التي هزها ، رأى أنها مرنة وتصيب الهدف ، فرماها .قال:" رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه ."والثنة: هي العانة أو المثانة ، فخرج السهم من الجهة الأخرى .قال:" فكان ذاك العهد به ".مات ، وفي رواية أبي إسحاق أن حمزة أراد أن يقوم فما استطاع "فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ، ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله- رسولا ",وبدأ في هذا العام بدأت القبائل أو الوفود تفد أو ترسل وفودًا إلى رسول الله- ، فذهب عروة بن مسعود الثقفى ، الذي أتى النبي يوم الحديبية وصار بينه وبينه كلفًا ، فأسلم ن ثم رجع إلى قومه ثقيف يدعوهم إلى الإسلام فقتلوه ثم ندموا على ذلك وخرج وفد منهم إلي النبيلما بدأ الناس يدخلون في الإسلام خاف وحشيٌ من عملته هذه ، فأراد أن يذهب إلى الشام ، فخشي أن يذهب إلى الشام أن يتعقبوه ن قال كما في رواية البخاري ." فقيل لي: إنه لا يهيج رسولا" .أي لا يؤذي الرسل ولا يقتلهم ، وهذا كان سنة النبي، أي لو كان بينك وبين قومٍ عهد وميثاق وأرسلوا إلينا سفيرًا ، الرسل مثل السفراء الآن ، فإنه لا يجوز قتل الرسل ولا قتل السفراء ، إذا جاءنا رسول منهم مهما كانت العداوة بيننا وبينهم فإنه لا يجوز قتل الرسل ، فلما قالوا له ذلك فاطمأن قلبه وذهب إلى النبي -. " قال فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله فلما رآني قال: آنت وحشي ، قلت: نعم ، قال: أنت قتلت حمزة ؟ قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك ".وهذا الجواب فيه حكمة ، لماذا ؟ لأنه عندما يقول نعم كأنما استحضرنا الحادثة ، وهو لا يريد أن يثير قلب النبي - - فيقول له: الأمر ما قد بلغك ، حتى لا يستحضر الواقعة ، فقال له النبي له: "قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني قال فخرجت ". في رواية بن إسحاق أنه قال:" فكنت أتعمد ألا يراني ،"وطبعًا هذه كانت أكبر محنة عرضت لوحشي ، أن الرسول مع ما يكره به من احتمال الأذى وحسن الخلق يقول غيب عن وجهك فلا أراك وأنا لا أعلم أن النبيقال هذه ولا حتى لعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول,بل إنه فعل مع عبد الله بن أبي بن سلول ما قد يعجب منه من لا يقبل الخبر وهو أنه كان يتلطف بل أنه صلى عليه بل ولفه في قميصه وجعله فيه ، كفنه في قميصه، ونزل قبره ودفنه بنفسه ، ونحن نعلم الكلام في عبد الله بن أبي بن سلول وأنه كان رأس النفاق وكان النبي يعلم ذلك ، وحتى أن عمر بن الخطاب لما أراد النبي يصلي وقف بين الجثة وبين النبي ، وكيف تصلي عليه ، قال نحي عني يا عمر ، وطبعًا هذا لحكمة بالغة ، الإنسان إذا تأملها علم أنه إذا سلك سبيل الحكمة لسقطت كثير من المشاكل,وكونه يلفه بثوبه وهذا الثوب كان يحرص عليه بعض أفاضل الصحابة ، كما حدث أن النبي- - طلب منه أحد الصحابة ثوبه الذي يلبسه فأعطاه إياه ، فلامه الصحابة وقالوا له: أنت تعلم أنه لا يقول لا ، وهذا ثوبه الذي يلبسه ، فقال: والله ما أخذته لألبسه إنما أخذته ليكون كفني حتى أكفن فيه ، ثوب لامس بدن النبي - صلي الله عليه وسلم- .
فطبعًا أنا لما قرأت الحديث هذا قديمًا أنا قلبي رق رثاءً لوحشي النبي- صلي الله عليه وسلم- يقول: له لا أراك ، غيب عني وجهك فلا أراك ، فلم ينعم بمصاحبته وإن كان نعم بصحبته .
تَعْرِيْفُ الْصَّحَابِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّحْبَةِ وَالْمُصَاحَبَةِ,:هل تعلم الفرق بين العبارتين ، نعم هو نعم بالصحبة ، لأن الصحبة ، إثبات الصحبة أو العلماء يعرفون ,الصحابي هو: كل من رأى النبي، أو سمعه ولم يره لعارض كالعمي مثلاً ، ولو صاحبه لحظة من الزمان ومات النبي وهو مسلم ، وهذا الرجل مسلم ، كما قلنا ولو رآه برهة من الزمان فهذا معدود من الصحابة ، فيكون ثبتت له الصحبة ولكنه لم ينعم بالمصاحبة .فيكون رعاية لوصية النبيكما في رواية بن إسحاق كانت يتوارى عن النبي ويتحاشى أن يراهقال:" فخرجت فلما قُبض رسول الله فخرج مسيلمة الكذاب ، فقلت لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة ".يريد أن يكفر عن هذه العملية بالرغم أنه لما قتل حمزة كان كافرًا والإسلام يجب بما قبله﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ (التوبة:38) فهو أيضًا مسألة النبي - يقول له: غيب عني وجهك ، لماذا ؟ لأن حمزة كان له موقع خاص من النبي -. أولًا: كان عمه وكان أخاه من الرضاع أيضًا ، لأن ثويبة مولاة أبي لهب أرضعت النبي- وأرضعت حمزة أيضًا ، ولما دخل النبي - مرة المدينة علي نسوة يبكين علي ميت بعد زمان من مقتل حمزة- رضي الله عنه- ، قال: لكن حمزة لا بواكي له ، أيضًا تذكر عمه ، فكان له في قلب النبي- مكانة ، لاسيما أن حمزة أسلم قديماً وكان له موقف شجاع وذب عن الله ورسوله مع ما ذكرته من الأئر عمه وفي نفس الوقت أخوه من الرضاعة ، فهو لأجل هذا الكلام الذي قاله رسول اللهأراد أن يكفر عن قتل حمزة.قال: "فخرجت إلي مسيلمة لعلي أقتله وأكافئ به حمزة ، قال فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان ".فكان من أمر مسيلمة ما كان من الانشقاق عن المسلمين ومحاربة الصحابة .قال:" فإذا رجل قائم في ثلمة جدار ".الثلمة:أي الشق في الجدار ."كأنه جمل أورق ثائر الرأس "الأورق:الذي هو لونه لون الغبار ، رجل مغبر ثائر الرأس متطاير الشعر .قال:"فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ، قال: ووثب إليه رجل من الأنصاري فضربه بالسيف على هامته ."في رواية بن إسحاق قال: "والله أعلم أينا قتله" ، لأن هو لما ضربه بين ثدييه فخرج السهم من الجهة الأخرى ، قد لا يكون هذا كفيلاً بقتله في الحال ، لكن ممكن يترك فترة فيجود بروحه ويموت ، لكن انقض عليه رجل من الأنصار مباشرة ، فهو يقول لا أدري أينا قتله . "قال عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول: فقالت جارية على ظهر بيت وأمير المؤمنين قتله العبد الأسود " وهذا فيه شهادة أن الذي قتل مسيلمة الكذاب هو وحشي أيضًا ، وقول المرأة وأمير المؤمنين هذا في ظن المرأة لأنها كانت جاريه ، وتكلمت علي ظنها ، لأن بعض الناس ممكن أن يتكلموا في الأوائل ، أوائل أي شيء ، مثل الأوائل للعسكري ، أو الأوائل للسيوطي يقول لك: أول من فعل فلان ، وأول من صافح فلان ، وأول من قعد فلان ، وأول من نام علي ظهره فلان ، أول أي شيء ، كانوا يجمعوا أول من فعل أي فعل من بني آدم علي عادة العلماء المبتكرين الذين لديهم أفكار جديدة .
فأنهم يتكلمون عن لقب أمير المؤمنين من أول من لقب بأمير المؤمنين ؟ فبعض الناس أخذ من رواية البخاري أن أول من لقب بأمير المؤمنين هو مسيلمة الكذاب وليس عمر بن الخطاب ، لأن في ناس تقول أن أول من تلقب بأمير المؤمنين هو عمر بن الخطاب ، فالذي قال أن أول من تلقب بأمير المؤمنين مسيلمة أخذها من رواية البخاري وطبعًا هذا المَنزِع فيه نظر ، لماذا ؟. لأن هذا ظن جارية ، ومسيلمة كان يدعي أنه نبي ، فطالما أنه نبي يكون هو رأس القوم ، فرأس القوم هو أميرهم فتكون المسألة تمشي هكذا ، ليس أنه أمير المؤمنين ، لأن أمير المؤمنين هنا الذين آمنوا به ، ليس مفروض أن يكونوا مؤمنين ، هم كلهم يدورون ما بين كافر علي قول من يقول بردتهم جميعًا ، أو علي قول من يقول أنهم كانوا متأولين وغير ذلك ، فلا يحكم بردتهم ، فعلي أي حال ليس في هذا الخبر ما يدل علي أن أول من لقب بأمير المؤمنين هو مسيلمة الكذاب ,يكون كلام بن الجوزي أن الإنسان قد يكون نابهًا ثم يأتيه الشر من مكمن الأمن من ما لم يتصور أبدًا أن يأتيه الخطر منه ، وهذه المسألة تحتاج إلي النظر في التجربة وأنا أقلب كتاب سيد الخاطر وجدت كلامًا لأبن الجوزي في هذه المسألة ، أيضًا يكتب هذا المعني .يقول: ( مما أفادتني تجارب الزمان أنه لا ينبغي لأحد أن يظاهر بالعداوة أحد ما أستطاع ) هذا كلام نفيس وكلام رجل مجرب ، ولكن بعض الكلمات قد تكون مجملة تحتاج إلى بيان وأنا سأبين بعض ما أبهم فيها . يقول: (مما أفَادتنِي تَجَاربِ الزمَانِ أنَّه لا يَنبَغِي لِأَحدٍ أن يُظَاهِرُ بِالعدَاوةِ أحَدًا مَا استَطَاع فَإِنَّه رُبمَا يَحتَاجُ إِلَيهِ مَهمَا كَانت مَنزِلَتَهُ وإنَّ الإِنسانَ رُبمَا لا يَظُنُ الحَاجةَ إلى مِثلهِ يَومًا مَا كَمَا لا يَحتَاجُ إلى عُوَيدٍ مَنبُوذٍ لا يُلتَفتُ إِلَيهِ) .العويد:تصغير عود،منبوذ:مرمي. والدنيا كلها ترى العود ولا أحد فكر أن يأخذ هذا العود لحقارته ولوجود عيدان أجود منه .يقول: ( لَكِن كَم مِن مُحتَقَرٍ احتِيجَ إِلَيهِ فَإِذَا لَم تَقَع الحَاجَةُ إِلى ذَلِكَ الشَّخصِ فِي جَلبِ نَفعٍ وَقَعَت الحَاجَةُ فِي دَفعِ ضُرِ ولَقَد احتَجتُ في عُمرِي إلى مُلَاطَفَةِ أَقوَامٍ مَا خَطَرَ لي قَطُ وِقُوعِ الحَاجَةِ إلى التَّلَطُفِ بِهِم ).مع ما كان فيه بن الجوزي من الحشمة الأدبية من جهة كونه كان عالمًا ، ومن جهة كونه كان واعظًا خريتاً ماهرًا ، ومن جهة كون الخليفة كان يصلي خلفه فحشمته جاءت من وجوه متعددة ، ومع ذلك يقول انه احتاج إلى ملاطفة أقوام ما ظن في يوم من الأيام أن يلاطفهم ، وهذا كله إنما يستفيد منه صاحب الحكمة والتجربة . وأنا أقول لكم: ما من بر تفعله إلا ينتظرك مثله أو أعظم منه غدًا ، لا يوجد إنسان يفعل البر وينتظر الجزاء الآن ، لا ، ممكن تجازى بعد سنين ,أنا أذكر أول ما أتيت إلى البلد سنة سبعة وثمانون ، وأنا ذاهب إلى البلد وأنا من عادتي لما أركب السيارة بمفردي أي واحد بلوح لي وأنا في طريقي ، أحمله معي إلى النقطة التي سينزل فيها ، إما يواصل معي الطريق ، وإما ينزل في أقرب مسافة .فأخذت واحد أو أخذت ناس معي ، بعد حوالي ثلاث سنين ، انتهت رخصة السيارة وذهبت لأجدد الرخصة وكان الزحام شديدًا جدًا وأنا أقف في الصف لكي أصل إلى الشباك وأنا في ظني أني لن أصل ، حتى أصل سيكون الموظف أنهى العمل ، فوجدت واحد ينادي علي ، موظف ، فذهبت إليه ، فقال لي: أنت ماذا تريد ؟ قلت له: أنا أقف لكي أجدد رخصة السيارة ، فقال لي: هات ورقك ، المهم أخذ الورق ثم قال لي ألا تعرفني ؟ قلت له: لا ، قال أنا منذ ثلاث سنين كنت أذهب إلى الرياض وأشرت إليك وأنت وقفت لي ،قلت له: والله يا أخي أنا أحسدك على الذاكرة ، أنا لا أذكر ، فهو يقول من ثلاث سنين أنت أخذتني مرة في الطريق ، وأنهى المعاملة سريعة ، وأنهيت المسألة وانصرفت .وأنا في عودتي أخذت أفكر في هذه المسألة ، هذه بركة الامتثال لكلام النبي- - ، النبي - يقول:" من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له " ، معك فضل ظهر كالسيارة مثلاً ، وأنت تمشي بمفردك ولا أحد معك وهذا إنسان يقف ، لماذا لا تأخذه معك ، ألا تذكر قول الله عز وجل-:﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ(النساء:94) ، أنت في يوم من الأيام كنت تتمني أن يأخذك أحد ليس لأن توفير للأجرة أو مثل ذلك لأنك كنت محتاج الوقت ، تحتاج أن تمشي الآن ، وقد يكون هو ذاهب إلى منتهي المسافة التي أنت تذهب إليها ، فالإنسان إذا ذكر هذا وكان عنده نية أنه يمتثل للنبي- عليه الصلاة والسلام- يقف إليه هذا الفعل ، أنت نسيته فعلاً ، نسيت هذا الفعل ، لكن البر ينتظر صاحبه دائمًا ,وأنا سمعت بعض مشايخي وهذا مما استفدته أيضًا منه ، هو الذي لفت نظري إلى الحديث ابتدءًا ,يقول: أنه كان يمشي بسيارته في يوم من الأيام فوجد واحد قسيس ، فوقف له وأخذه معه ، فأراد أن يعرفه لماذا وقف له ، فقال له: أتعرف لماذا وقفت لك ؟ ، فقال له: أنت صاحب ذوق وشكلك طيب وحسن ، فقال له: أنا لم أقف لك لأجل ذلك ، قال له: فلماذا وقفت لي ؟ قال: لأن النبي- صلي الله عليه وسلم قال وأوصانا: " من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له " فأنا أحببت أن أمتثل كلم النبي - .أعجبتني هذه اللفتة جدًا ، لماذا ؟ لأن فيها دعوة ، وقد يسلم الرجل بهذه الكلمة ، والإنسان حياته قد تتغير بكلمة أنا ما قصدته بها ، لكن كان مقتضى قلبه مفتوحًا لهذه الكلمة .
هناك بعض إخواننا ممن أحب الدعوة السلفية ، وأنت تعرف لماذا هو أحب الدعوة ؟ ، وذلك لحاجة لم تخطر على بالك ، لا له ولا للفاعل ، أنه ذهب إلى بعض الشيوخ الفضلاء ، وهذا الكلام من حوالي عشرين سنة ، فلما ذهب إليه وأراد أن يقول له مشكله معينة وضع الشيخ يده على كتفه ، وجلس يسمع له بالرغم من أن صاحبنا هذا أكبر من الشيخ في السن ، إلا أنه لما ضع يديه على كتفه أحس بحنا ودفء غير عادي ، فأحال بهذا الاتجاه كله بهذه المسألة ، لماذا ؟لأن النفوس والقلوب صناديق مغلقة لا تدري متى تفتح ، لذلك لا تترك سبيلاً من سبل البر إلا طرقته ، وهذه فيها عبرة لكل من تصدر للدعوة أنه ينبغي أن يكون حليمًا ، وأن صدره يسع الناس ، إذا كان صدره ضيق يعتزل الدعوة نهائيًا ويريحنا ويريح الناس ، ويعتزل الدعوة ويكون فرد من الناس .
لِأَنَّ الْنَّاسَ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ ، إِذَا لَابِسٌ الْخَلْقِ:* إما أنه لا يصبر على أذاهم ولا ما يري من المنكرات فيصرخ ويرعد ويبرق فيحدث من الفساد أعظم مما أراد أن ينكره ، لا يستطيع أن يتحمل المخالفات الذي يراها ، فهذا يريح نفسه ويريح الناس ويعتزل . * أو رجل ضعيف جدًا كلما لابس الناس ورأى أهل المناكير أخذ منهم ، لا يستطيع أن يقاوم نفسه ، هذا أيضًا يعتزل .فهاتان الطائفتان لا ينفعان في دعوة الخلق بقدر ما يوجد عندهم من الضعف ,فابن الجوزي يقول: ( احتَجتُ في عُمرِي إلى مُلَاطَفَةِ أَقوَامٍ مَا خَطَرَ لي قَطُ وِقُوعِ الحَاجَةِ إلى التَّلَطُفِ بِهِم) .وأنت تعرف أنه لا يخدمك إلا الذي ليس له منصب ، وكلما المرء علا منصبه لا يخدمك ، مثلاً تريد أن تذهب إلى مصلحة معينة ، رئيس المصلحة أو نائب رئيس المصلحة لا يخدمك أبدًا ، لكن الذي يخدمك الساعي ، وهذه من العجائب ، كلما دنت مرتبته الوظيفية يخدم أكثر من باب سيسخطون القرد فماذا سيصير ، قرد ، لا يوجد تحت القرد شيء ، إنما الرجل إذا كان منصبه عالي يخاف ، يقول لا ربما ينم علي أحد أعزل أو أفضح ، لأنني أصبح رجلاً معروفًا والدنيا كلها تعرفني .فلما يطلع ويقول فلان الفلاني حرامي ، أو يقول فلان الفلاني مرتشي فهذه تكون مصيبة عندي ، لكن الإنسان الذي وظيفته تحت جدًا ماذا سيفعلون به؟ أقصى شيء يفعلونه به أن ينقلوه من مكان إلى مكان أو يأخذوا منه ثلاثة جنيه الحافز أو ما شابه ذلك . يقول: (واعلم أن المُظَاهَرةَ بالعداوةِ قَد تَجلِبُ أَذىً مِن حَيثُ لَا يَعلمُ لَأَنَّ المُظَاهِرُ بالعداوةِ كَشَاهِرِ السَّيفِ يَنتَظِرُ مَضرِبًا وقَد يَلُوحُ مِنهُ مَضرِبٌ خَفِيٌ وإِن اجتَهَدَ المُتَدَرِعُ في سَترِ نَفسِهِ فَيَغتَنِمُهُ ذَلِكَ العَدُو) .الإنسان إذا ظاهر الناس بالعداوة فأصبح يوجد أكثر من مضرب ، وإذا اجتمعت النمال على أسد أكلوه ، لو جسد الأسد امتلأ بالنمل ، النمل يأكله وأنت فرد واحد في النهاية ، وأنت تحتاج إلى من يذب عنك حتى لو كنت ملكًا مطاعًا ، أي ملكٌ مطاعًا ما ثبت ملكه إلا بالناس ، فلو تخلوا عنه أو لو خانه بعض أفراد حمايته قتلوه ، فقوته في الحقيقة في قوة من حوله وفي ولائهم له ، فأنت مهما كنت تحتاج إلى من يذب عنك .
وَأَنَا أَتَذَكَّرُ مِمَّا أَفَادَتْنِيِ الْتَّجَارِبُ فِيْهِ ،:كان فيه واحد صاحب صنعة وأطلق لحيته وكانت اللحية في هذا الزمان أي واحد يطلق لحيته كان صاحب شهرة ، لأنه كان من النادر أن تجد صاحب لحيته ، والإخوة الذين كانوا معي في ذلك الوقت من تلاميذي وأنل الذي ربيتهم في منزلة الوالد بالنسبة هم ، فهم يبالغون في إكرامي واحترامي ، وإذا أحدهم تكلم معي يتكلم معي بصوت خفيف ومؤدب ، صاحب الصنعة هذا أخلاقه أخلاق الصناع ، وطالما أطلق لحيته أصبحنا زملاء ، ما الفرق بيننا ؟ الفرق بيننا اللحية فقط ، فنحن أصبحنا معًا على نفس الطريق .فذهبت في يوم من الأيام وأنا أمر مررت عليه من باب تأليف قلبه وتثبيته ، فقال يا عم الشيخ أين أنت لم تظهر منذ مدة وإخواننا ينظرون إليه وأنا أنظر إليهم وأجدهم ينظرون إليه بشدة ويتملقونه ، يريدون أن يقولوا له تكلم بأسلوب جيد وأفضل من ذلك ، وأنت فين يا عم الشيخ ، وتعالى يا عم الشيخ ، ويضع يده على كتفي بقوة ، واجلس يا شيخ على هذا الكرسي ، وهات ينسون يا ولد ، وحلبة يا ولد ، وغير ذلك .فكان عنده في المحل رجل يعمل منذ عدة سنوات يحاول معي لكي أزور البلد عنده ، وأنا ليس عندي وقت ، وقال لي: أنت لو حضرت عندي إلى البلد أو البيت أنا سأذبح عجل ، قلت له ليس عندي وقت لذلك ، فأسر إلى أخونا صاحب الصنعة وقال له الشيخ أبي إسحاق أتمنى أن يأتي إلى البلد عندي ولم أجد أحد يقنعه أو يؤثر عليه ، فقال له أنا أجعله يأتي عندك ، وأنا أجلس لأشرب الينسون المحترم ، قال لي أنظر يا عم الشيخ ، قلت له: نعم ، قال لي: الحاج فلان يريد وعد وأنا وعدته أننا سنذهب له يوم الأحد ، فقلت له كيف يكون يوم الأحد ، يجب أن تعرف أولاً يوم الأحد عندي فراغ أم لا ؟ قال: أنا وعدته .فأنا الحقيقة أنا تدبرت في أمري وكان الواحد بيكون حريص تمام على أن واحد ملتحي يتبع السنة يحاول أن يثبته لا أريد أنه يفلت ولا يستسلم أو يقول كسر كلا مي أو جعلني صغير أو غير ذلك ، فأخذت أفكر في هذه المسألة قليلاً وقلت له موافق ، نذهب يوم الأحد ونعمل هناك درس في المسجد .طول الطريق وأنا ذاهب أحاول أفكر كيف أتجنب شر هذا الرجل صاحب الصنعة ، ليس كل يوم يقول لي أنا أعطيت وعد ، وكل ما يذهب إلى مكان أذهب وراءه ، لن ينفع هذا الكلام ، فكيف لا أغضبه وفي نفس الوقت أستخدمه لصالحي ، ظللت أفكر طول الطريق ، ماذا أعمل ؟ ، ماذا أعمل ، وأثناء عودتنا بعد ما أكلنا العجل ، لأن الرجل قال: سأذبح عجل ، قلت له أنظر أنا جعلت منك كبيرًا هكذا ، وهناك أخوة كثيرة حاولوا معي أن أذهب وأنا قلت لهم ليس عندي وقت ، فمعني أنني أوافقك فأنت بذلك تكون عرفت مكانتك عندي ، قال لي: طبعًا أنت رفعت قدري ، قلت له: أنظر أي واحد يطلب منك طلب مثل هذا قل له الشيخ أبو إسحاق ليس متفرغ لكي يحك جلده ، تعرف تقوم بهذه المسألة ، قال أقوم بهذه المسألة ، وانتهت هذه المشكلة تمامًا . كل ما أحد يذهب إليه يقول: له الشيخ أبو إسحاق ليس متفرغ لكي يحك جلده ، كما أنا قلت له بالضبط ، ليس متفرغ ، ليس متفرغ ، هو يريد أن يكون له دور ، نعطيه الدور ولكن ليس الدور الذي هو يريده ، لا ينفع أن يفرض نفسه عليك ، لا ، أنت توظفه فيما أنت تريد إلا أن يجلب لك مصلحة أو يدفع عنك ضرًا ، ممكن يدفع عنك ضرًا يقول هو ليس متفرغ أن يذهب وكما قلنا من قبل ، وبذلك تكون أنت لم تجتلب عداوته وثبته ، وفي نفس الوقت اتقيت ما يأتيك من الأذى منه . هذه لا ينفع فيها غير النظر في التجارب ، الإنسان ينظر دائمًا في التجربة ويعرف أن الناس ليست نفوسُا واحدة ، كل إنسان أمة وحده في أخلاقه وصفاته ، فيه الإنسان الذي يستطيع أنه يتلون بالحق وليس بالنفاق ، يتلون مع كل هذه الأنماط ولا يكون له عدو ، وأنت بذلك تعرف قدر الأنبياء ، الأنبياء عاملوا الدنيا كلها ، كيف عاملوا الدنيا كلها وكيف صبروا على كل هذا الأذى ,الحقيقة العلم أعظم معلم مع حكمة الإنسان ، ويولد المرء حكيمًا أو يولد خليقًًا ، هذه الحكمة يولد المرء بها ، حسن الخلق يولد المرء به والعلم هو الذي يثقل التجربة . يقول بن الجوزي: ( المُظَاهِرُ بالعداوةِ كَشَاهِرِ السَّيفِ يَنتَظِرُ مَضرِبًا ).ليضرب ، هل سيظل طوال عمره محترز وقد ترى له خصوم عدة ، لا يعرف أن يحترز ، لابد أنه سيصيبه سهم لاسيما إذا سدد إليه أكثر من سهم إذا أفلت من هذا أو أفلت من هذا أصابه ذلك . يقول: ( فَينبَغِي لِمَن عَاشَ في الدنيا أَن يَجتَهِدَ في أَلَّا يُظَاهِرَ بالعداوةِ أحَدًا لِمَا بَيَنتُ مِن وقُوعِ احتِيَاج الخَلقِ بَعضِهِم إِلَى بَعض وَإِقدَارِ بَعضِهِم عَلَى ضَرَرِ بَعض ، وهَذا فَصلٌ مُفيدٍ تَبِينُ فَائِدَتَهُ للِإِنسَّانِ مَع تَقَلُبِ الزَّمَان) .لكن أحيانًا لابد أن يظهر المرء العداوة خاصة لو كان على ثغر من ثغور العقيدة ، فمثلاً أنا رجل عقيدتي سلفية على مقتضى القرون الثلاثة الأولي وقف في طريقي جهمي أو معتزلي أو واحد من هذه الفرق المبتدعة ، وبدأ يدعو إلى عقيدته في البلد التي أعيش فيها ، فهل أتركه ، لا أنا ما أتركه ، إذا قدرت علي أن أوقفه أو أن أضره لا أتردد في هذا ، إذا كان إضراري إياه سيعود علي أنا بالضرر ، أسكت ، لأن المسألة هنا مسألة مصالح ومفاسد .افترض أن هناك واحد مبتدع في البلد ونشر عقيدته في البلد ، وأنا بدأت أدعو إلى الحق ، لو أن أنا ظاهرته بالعداوة يستطيع أن يقتلني أو يستطيع على الأقل أن يسكتني ، فإذا أسكتني من الذي يعلم هؤلاء .فتكون المسألة عندنا مراحل ، المرحلة الأولي أني أتكلم بهدوء وأتحرك بهدوء حتى يكون هناك طليعة ، لابد أن أربي قاعدة من الناس الذين هم من الممكن أن يحملوا هذا الاعتقاد ثم أبثهم في الناس ، وهذه تحتاج إلى صبر وتحمل أذى أحيانًا الواحد يتجرع العلقم ويتجرعه وهو ساكت ، لماذا ؟ لأن الكلام سيضر أكثر مما تجرع من أجله هذا العلقم ، والدعوة عمومًا تحتاج إلى احتساب ، وتحتاج إلى صبر .وأنا أذكر في الحقيقة ورد على ذاكرتي الآن قصة أحد العلماء الذين قابلتهم في مكة سنة ألف وأربعمائة وعشرة هجرية وكان رجل روسيًا مسلمًا وأنا قابلته في بيت أحد أصحابي في مكة ، وكان حوله حوالي خمسة عشر رجل من تلاميذه ، ولاحظت أن فيه واحد منهم هو المتحدث الرسمي كان سنه حوالي خمسة وأربعين سنة آنذاك ، وتكلم هذا الرجل وكان أستاذًا في الشريعة تكلم عن المحن التي تلقاها المسلمون في ظل الروس أيام الإتحاد السوفيتي ، وأنهم كانوا ما يتركون عالمًا إلا قتلوه ، فأنا سألته طالما أنهم كانوا يقتلون كل عالم كيف نجا هذا ؟ .وكان هذا الرجل في ظني زاد على أكثر من التسعين ، فقلت له كيف نجا هذا من القتل ؟ فتوجه إليه بالسؤال قال له: أنني أسأل كذا وكذا ، فانظر إلي إجابته أثرت جدًا في ، وهو شاب كان يتفق مع أهل قرية من القرى وهذا درس لشبابنا الذي يتأفف أنه ذهب ولم يجد الشيخ أو غير ذلك ، لا ، أنظر إلي الرجل هذا كيف فعل ؟ يتفق مع أهل قرية يأجروا له بيت ويدخل القرية ليلًا ، ويخَرَجوا أطفال القرية لهذا الشيخ في الليل لكي يحفظوا القرآن ، ويعلمهم الخط العربي ، ويعلمهم الحساب ، والفقه وغير ذلك ، يظل في القرية علي حسب ما تحتاج إليه القرية يغيب شهر ، شهرين ، سنة ، سنتين محبوس في البيت لا يخرج أبدًا .ويسربوا الأطفال له حتى يعمل نواة في البلد ، الأطفال الذين هم سن ست سنوات ، سبع سنوات ، ممكن أن يغيب سنتين ، ثلاثة في البلد يعلم الأولاد يحفظهم القرآن ، ثم ينتقل إلي قرية أخري يفعل نفس هذا الفعل ، وظل علي هذه الحال ستين سنة ، ستون عامًا يقبل الحبس الاختياري ، هذا محبوس لا يعرف أن يخرج يدخل بيت لا يخرج منه مطلقًا ، يرضى بالحبس الاختياري في سبيل هذه الدعوة المباركة ، لذلك نجا ، كان هذا سببًا من أسباب نجاته . لكن هذا الرجل علم ألوف في المحافظة التي كان يسكن فيها ، وقال أن كل الذين حوله أساتذة كلهم ، وأساتذة في الشريعة وأصول الدين أخذوا شهادتهم من بلاد إسلامية متفرقة .
فَالدَّعْوَةُ تَحْتَاجُ إِلَيَّ بَذَلَ ، تَحْتَاجُ إِلَيَّ صَبَرَ ، وَتَحْتَاجُ إِلَيَّ حِكْمَةِ :كان النبي- يري رايات الزنا ترفرف علي البيوت وكان يطوف بالكعبة وفيها ثلاث مائة وستون صنمًا وكان يطوف بها ، وظل ثلاث عشر عامًا في مكة يري كل هذا ، وأمر ألا يهيج قريشًا قيل لهم:﴿ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ(النساء:77) . ما بدأ الجهاد إلا عندما هاجر النبيإلي المدينة وصار للإسلام دولة ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير ٌ ( الحج : 39) أُذِنَ: أي كانوا ممنوعين قبل ذلك لماذا ؟ لأن الدعوة تبدأ أولًا بمحاسن الأخلاق ، وتبدأ بالرفق ، أي دعوة في الدنيا لا تأتي أبدًا بالضرب ، ولا تبدأ بالقتال ، ولا غير ذلك ، إنما بعد ما يهيئ القلوب لهذه الدعوة ممكن أن نستخدم الشيء بعد ذلك ، بل أن النبي - - وهو متمكن في دولته قال لعائشة:" لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم " فالذي صده- أن يهدم البيت ما قد يقع في نفوس قريش أن هذا ليس من تعظيم البيت ، برغم أنه لو هدمه ما قال له قائل لماذا فعلت ؟ وهو مُمَكن ولو فعل كما قلت ما قيل له: لا ، ولا قيل له: لما علي وجه الاعتراض .الإنسان متى يظاهر بالعداوة و متى لا يظاهر بالعداوة تحتاج إلي حكمة وكل بلد العلماء الذين فيها أدري بها . لا يأتي واحد مثلًا في أي بلد من بلدان الإسلام يسمع أن نحن في مصر سكتنا عن بدعة ما في البلد التي نحن فيها ، مثل ما حدث بكل أسف ، يبدأ في توجيه الميكرفونات يسلب عرضك ، ويرميك بما ليس فيك ، ويتهمك بأنك رقيق الدين ووضعت يدك في يد المبتدع ، وأنت أضر علي كذا من كذا ويبدأ في الكلام . كل أهل مكة أدري بشعابها نحن نعرف القصة هذه لماذا أنا ساكت ؟ لست أغير على الإسلام مني ، وفي نفس الوقت إن اعترفت لي بالعلم مثلًا ، ينبغي أنت تعلم أني وازنت بين الأمور ، لكن الإنسان يتهم ، لذلك عندما يأتي واحد يقول مثل ما يستفتون ناس من فلسطين أو من أي مكان ، ماذا نفعل نحن في الوضع الحالي ؟ أنا أقول له: العلماء الذين عندك أدري بالفتوى مني لأنه ممكن أن يعطيك المعطيات خطأ ، هو نفسه ممكن أن يعطيك المعطيات خطأ ، تعطي أنت الفتوى علي المعطيات ، فيذهب ويقوم بنشر الفتوى
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-30-2010, 03:30 PM
أبو عبد الله الأنصاري أبو عبد الله الأنصاري غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

ولا يدري أحد ما هو السؤال ، لذلك بعض الناس ممكن يأخذ الفتاوى متضاربة للعالم الواحد مثل العذر بالجهل في أصول التوحيد .
واحد يقول الشيخ بن باز مرة يقول: يعذر ومرة يقول لا يعذر ، أنا قرأت بنفسي للشيخ بن باز أنه عذر أنا قرأتها بنفسي ، وحدثني ثقة عندي ثبت أحد العلماء أنه كان حاضرًا مع الشيخ وواحد مصري يسأله ، ويقول له: يا شيخ عندنا القبور ويعبدون القبور وغير ذلك ، فهل يعذرون بالجهل ؟ قال له : من أي بلد أنت ، قال: من مصر ، قال فارجع فادعوا الناس إلى الله .لذلك لما تجد قول عالم له مثلاً له قولان متضاربان ، اعرف السؤال الذي أودي في كل مرة ، ممكن يكون في هذا السؤال من المعطيات ما ليس في هذا السؤال ، ولذلك خرج جواب العلم في هذه المرة غير جواب العالم في هذه المرة مع أن السؤال يشبه أن يكون واحدًا .فتكون مسألة أن تظاهر بالعداوة ، نعم نحن نكره أهل البدع ونحن نقاوم أهل البدع ، لكن كل إنسان له طريقة ، له ظروف معينة في بلده ، إن ظاهر بالعداوة دفنت دعوته بالكامل ، ولا يستطيع أن يتكلم مطلقًا ، فلا يرجع إليه قبل أن يقال له لما فعلت ، أو فضلاً على أن يتكلم فيه يقال له لما فعلت كذا ؟ يقول أنا فعلت كذا وكذا لكذا وكذا ، لعل له عذرًا وأنت تلومه .ثم بن الجوزي في النهاية ذكر أبياتًا من الشعر
يقول:
فَتَبَصّرَ ولا تَشِـم كُلّ بَـــرقٍ
رُبَّ بَرقٍ فِيهِ صَوَاعِقُ حَينِ
الحين: هو الهلاك .
لا تشم: أي لا تنظر كل برق يأتي تنظر فيه وأين سيمطر ، لا ربما لا يكون فيه مطر كما في الصحيحين من حديث عائشة- رضي اللهعنها- قالت: "ما رأيت النبي مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته ، وكان إذا رأى الغيم كرب له ، فقلت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم استبشروا له ، لما يكون فيه من المطر وأراك كلما رأيت الغيم كربت له ، قال: يا عائشة وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ، عذب قوم بالريح " ، وهؤلاء القوم الذين يشير إليهم النبي هم الذين لما رأوا هذا الغيم في السماء ، فقال الله- عز وجل- ﴿ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ فقال الله- عز وجل- ﴿ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾(الأحقاف:25:24) ، فليس كل ما ترى برقًا لابد أن يكون فيه مطر بعده ، مع أن العادة البرق إذا كان يكون بعده مطر ، لكن لا يلزم ، ممكن يكون البرق هذا برق هلاك ، وليس برق يعقبه مطر .
يقول:
فَتَبَصّرَ ولا تَشِـم كُلّ بَـــرقٍ
رُبَّ بَرقٍ فيه صَوَاعِقُ حَينِ
واغضض الطرف تسترح من غرامٍ
تكتسي فيه ثوب ذلٍ وشينِ
فبـَـلَاءُ الفَتى مُوَافَقةِ النَّفــسِ
وَبِدءُ الهَوىَ طِمُوحُ العَيـنِ

على ما وضحنا في المرة السابقة أن أكثر البلاء إنما يكون من حاسة العين لأنها تشتت أغلب عمل القلب .
انْتَهَي الْدَّرْس الْسَّادِس
الْمُحَاضَرَة الْسَّابِعَة
قال بن الجوزي- رحمه الله تعالي-: ( خَطَرَت لِي فِكرَةٌ فيمَا يجرِي علَى كَثيرٍ مِن العَالَمِ من المَصائبِ الشَّدِيدةِ و البَلَايَا العَظِيمَةِ التي تَتَنَاهَى إلى نِهَايةِ الصِعٌوبَةِ فقُلتُ: سُبحَانَ الله ، إن الله أَكرَمُ الأَكرَمِين والكَرمُ يُوجِبُ المُسَامَحة فَما وَجهُ هَذِهِ المُعَاقَبة ؟ فَتفَكرتُ فَرأيتُ كَثِيرًا من النَّاسِ في وجُودِهِم كالعَدم لا يَتَصَفَحُونَ أدِلَةَ الوِحدَانِية ولَا يَنظُرُونَ في أَوامِرِ الله تَعالَى ونَواهِيهِ بَل يَجرُونَ على عَادَاتِهِم كَالبَهَائِم ، فإِن وَافَقَ الشَّرعُ مُرَادَهُم وإِلَّا فَمُعَولَهُم عَلى أغرَاضِهِم ، وبَعد حِصُولِ الدينَارِ لا يُبَالُونَ أَمِن حَلَالٍ كانَ أَم مِن حَرَام ، وَإن سَهُلَت عَليهِم الصَّلاةِ فَعَلُوهَا وَإن لَم تَسهُل تَرَكُوهَا ، وفِيهِم مَن يُبَارِزُ بالذِنوبِ العَظِيمة مَع نَوعِ مَعرِفَةِ النَّاهِي ، ورُبمَا قَويَت مَعرِفَةِ عَالِمٍ مِنهُم وتَفَاقَمَت ذِنُوبَه ،فَعَلِمتُ أن العِقُوبَاتِ وإِن عَظُمَت دُونَ إِجرَامِهِم ، فَإِذا وقَعَت عُقُوبَةٌ لِتُمَحِصَ ذَنبًا صَاحَ مُستَغِيثُهُم: تُرَى هَذَا بِأَي ذَنب ؟ وَيَنسَى مَا قَد كَانَ مِمَا تَتَزَلزَلُ الأَرضَ لِبَعضِه وقَد يُهَانُ الشَّيخُ في كِبَرِهِ حَتَى تَرحًمَُه القُلُوب ، وَلَا يُدرَي أِنَّ ذَلِكَ لِإِهمَالِهِ حَقَّ الله تَعَالَى في شَبَابِهِ فَمَتَى رَأَيتَ مُعًاقَبًا فَاعلَم أِنَّه لِذِنُوب ).
أَعْظَم مُصِيَبَة يُبْتَلَى بِهَا الْعَبْد الْذُّنُوب:فهنا في هذه الخاطرة يضع بن الجوزي- رحمه الله تعالي- يده على أعظم مصيبة يُبتلى بها العبد وتكون جَالبةً لكل عقوبة من الرب- تبارك وتعالي- ألا وهي الذنوب ، وأنا أذكر لما وقع الزلزال في مطلع التسعينيات أظن كان سنة تسعين واحد وتسعين ، في هذه الآونة خرج بعض الصحفيين يردوا على أهل العلم الذين ذكروا الناس بأن هذا إنما هو بذنب ، فأنكر أن تكون مثل هذه العقوبات لذنب ، أن الله يعاقب بذنب .وخرج أكثر من صُحفي وفي هذه الآونة كنت قد تناولت هذه المقالات بالرد في بعض خطب الجمعة ، ونحن نعلم أن الله- عز وجل- لا يعاقب أحداً إلا بذنب وما من مصيبة تقع علي أي دابة كانت إلا بذنب ، حتى البهائم بالرغم أنها غير مكلفة ، إلا أننا مثلاً نعلم أن في بعض الأحاديث أن النبي قال لأبي ذر وقد رأى عنزين ينتطحان قال:" يا أبا ذر تعلم فيما ينتطحان ؟ قال لا يا رسول الله ، قال إن الله- عز وجل- يعلم وسيفصل بينهما " . ونحن نعلم أيضًا في بعض الأخبار الصحيحة أن رسول الله- - أخبرنا :" أن الله تعالي يقتص للشاة الجلحاء من القرناء " ، والجلحاء:أي مكسورة القرن أو التي لا قرن لها ، " يقتص لها من القرناء ، ثم يقول للأنعام كونوا ترابًا فحينئذٍ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا " ، وفي صريح الآية في قوله تعالي:﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ(فاطر:45) .إذًا نحن نمشي على الأرض بفضل محض تفضل الله- تبارك وتعالي- فما من عقوبة تنزل إلا بذنب وقع لكن وقع الذنب على العبد يختلف ، فمرة تكون العقوبة لتمحيص ذنب أو لرفع ضرر ، هذا اسمه أثر وقع الذنب على العبد ، أما وقوع الذنب ابتدءًا فلابد أن يكون لعقوبة ، وهذا المعنى موجود في كثير من آيات القرءان العظيم منها قول الله- تبارك وتعالى- مثلاً:﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ(أل عمران:11) ، فهذا دليل على أن الله ما أخذهم إلا بذنوبهم ، وكقول الله تعالي:﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(أل عمران:165) ، وكقول الله تعالي:﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾(المائدة:18) .الشاهد من الآية:وفي هذه الآية دلالة على أن المحب لا يعذب من أحب ، بل لأجل هذا المحب لا يعذب المرء بوجود هذا المحب ، وعندنا في هذا المعنى آية وحديث ، أما الآية فقول الله تعالي:﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ (التوبة:33) وهذه خاصة أو خصوصية للبني- عليه ، لأن الله أهلك كثيراً من الأمم في حياة أنبيائهم فأقر عين النبي بهلاكهم إلا هذه الأمة ، فإن النبي دعا ربه ألا يهلكهم هلاكًا عامًا ، فأجابه الله تبارك وتعالى إلى ذلك ، فيكون ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ .والحديث الآخر وهو في الصحيحين في حديث الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر ثم يجدون بغيتهم عند أناس يذكرون الله- تبارك وتعالى- فيتفضل الله عز وجل أن يغفر لهؤلاء الجلوس فيقولون: "يارب إن فيهم عبدًا ليس منهم أي ما جاء يذكر الله- تبارك وتعالى- معهم ، إنما جاء لحاجة قال: "هم القوم لا يشقي بهم جليسهم ."ففي هذه الآية:﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ فهم يزعمون ذلك قال:﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ُ﴾ ، لأنهم لو كانوا ذلك ما عذبهم ، وأنت تقرأ مثلاً في قوله- تبارك وتعالي- للنبي:﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾(التوبة:43) ، فعفا عنه قبل العتاب قدم العفو قبل العتاب ، فهنا في هذه الآية أيضًا إن التعذيب لا يكون إلا بسب الذنوب .وفي قوله تعالي:﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ﴾(المائدة:49) وهذا أيضًا نصٌ في أن الإصابة أو المصيبة لا تكون إلا بذنب ، وكذلك قال الله تعالي:﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ(الأنعام:6) وكذلك قول الله- تبارك وتعالي-:﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ﴾(الأعراف:100) ، فهذا أيضًا نصٌ أن العقوبة لا تكون إلا بذنب ، وكذلك قول الله- تبارك وتعالي-:﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ (الأنفال:53،52) ، ضرب مثلاً بآل فرعون ثم جعل الآية عامة في كل أمة بعد ذلك بهذه الآية:﴿ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ ، وهذه الآية لها أخت في سورة الرعد بنفس المعنى﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾(الرعد:11) .فما الأولي التي هي المصائب ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَاأي ما أنزله من عقوبات على قوم ، ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا﴾ أحدثوه ، فـ (ما) الأولى هي العقوبات و(مـا) الثانية هي المخالفات ، فما من مخالفة إلا يقابلها عقوبة ، فإن رفعت المخالفة رفعت العقوبة ، وهذا كلام واضح ، الذين يحرصون على الإصلاح في المجتمعات ، لاسيما في مجتمعات المسلمين ، يرون المخالفات تملأ ديار المسلمين ومع ذلك يشتكي شاكيهم لماذا هذه العقوبات .تقريبًا كل مناحي الحياة عندنا فيها مخالفات سواء على مستوى الجماعات أو على مستوى الأفراد .
على المستوى العام: القانون الوضعي ، كثير من أحكام الشريعة بدلت ولازال حتى الآن تبدل الأحكام ، اليوم لما يتكلموا عن ختان الإناث ، كنا متحملين إن واحد يقول أن الختان ليس واجبًا ، كان الأمر محتمل أن يقال ليس واجبًا ، أو حتى أن يقول هو مباح ولولي الأمر أن يقيد المباح ، كما هم يتكلمون اليوم ، الذي يتحدث فيهم ويكون فاهمًا قليلاً يقول هاتين الكل يقول لا ، هو لا واجب ولا مستحب ، إنما هو مباح ولولي الأمر أن يقيد المباح .نعم هذه قاعدة نوافق عليها ، لكن لا نوافق على تطبيقها على هذا لأن ختان الإناث ليس مباحًا فقط :
حُكْمُ خِتَانُ الْإِنَاثِ: 1- على رأي أكثر أهل العلم من المالكية والحنفية والحنابلة أنه مستحب ، مكرمة 2- والشافعية مشهور ومعروف أنهم يوجبون ختان الإناث وهذا هو الصحيح .وحتى الآن الأمر يمشي ولم نخرج عن أقوال أهل العلم جملة ، حتى نبتلى بواحد يخرج ويقول ختان الإناث حرام الأحكام الشرعية لا يقبل من أحد أن يأتي بحكم بعد هذه الأزمان المتطاولة يخرج عن كل كلام أهل العلم ، إنما ممكن بالذات فيما يتعلق بالحلال والحرام الحلال والحرام مسائل منضبطة ومرت هذه الأحكام على ملايين المسلمين سواء كان من جهة العلماء أو من جهة العوام ، أي من لدن رسول الله- حتى الآن والحكم سائر حلال ، حرام ، فلا يتصور أن يغيب حلال أو حرام عن الأمة جميعًا ولا تعرفه ، هذا مستحيل ، واحد يكتشف اليوم أنه كان في الأزمنة القديمة كان مستحبًا وصار الآن حرامًا خاصة الأحكام التي لها أدلة ,قد يكون هذا في بعض الأحكام التي تدخل تحت المصالح المرسلة مثلاً ، أو الأحكام التي يمكن أن تتغير بتغير الزمان ، وهذه عادة لا يكون لها أدلة خاصة يكون لها أدلة عامة ، مكن تكون هذه المسألة في بعض الأحكام ، إنما ليس في مسألة كبيرة مثل ختان الإناث ، الدنيا تتبدل وتتغير .
حُكم اقْتِنَاءِ الْكِلَابِ:اقتناء الكلاب لغير زرع ولا ضرع ولا ماشية أي حراسة النصوص فيها واضحة حديث أبو هريرة وحديث بن عمر وغيرهم من الصحابة أن النبي- صلي الله عليه وسلم- قال:" ينقص قيراط من أجر العبد إذا اقتني كلبًا ليس كلب زرع ولا ضرع ولا ماشية " .نأتي اليوم من أجل أولاد الأغنياء لأنهم يشترون الكلاب ويركبونها السيارات معهم وغير ذلك ، ونحن نذهب إلى النوادي الكبيرة ، نذهب إلى نادي الشمس ونادي الصيد وكل يأتي بالكلب معه وهو قادم ، فأنا ماذا أقول لهؤلاء ؟ أقول لهم سينقص من أجره كم قيراط ، وهو لا عنده قيراط ولا ربع قيراط ولا حتى سهم ، أغلبهم ممن يتركون الصلاة ، فاليوم الجماعة الذين حضروا لكي يسمعونني وكل واحد يسحب الكلب خلفه فماذا أقول لهم ؟ يقول تتبدل الأحكام ، يقول لك إن الكلاب ليس فيها مشكلة ، لأن لعاب الكلب طاهر علي قول مالك وغير ذلك ، والغسل سبع ليست مفهومة المعنى ، فأنا لماذا أبدل ؟ .اليوم لما يكون التبديل على المستوى الكبير وهذا منفذ واحد فقط ، هذا بخلاف الفضائيات ، وغير النت وغير الألوف المؤلفة الذين يتكلمون في دين الله- عز وجل- في ربوع الأرض وغير ذلك ، ونحن أمام مسخ كامل ، فلابد في هذه الآونة أن يقف المرء وقفة صادقة وأن يرد الناس إلى أحكام الله- تبارك وتعالي- فهذه كلها ذنوب ، لما تتبدل الأحكام على رؤوس الأشهاد ولا يقف أهل العلم ليصونوا هذا الدين ويحرسوه من التغير ، فلهذا ممكن يأتي هلاك عام يضيع الأمة كلها وهذا ذنب من الذنوب .اليوم لما يكون القبة ، اليوم الأحكام تتبدل ، هذا غير أحكام الزنا مثلاً أن الزنا ممكن يتم بالتراضي وتسقط القضية دخل الرجل وجد رجلاً مع امرأته إذا الرجل سامح في هذا يسقط الحد ، وطبعًا هذه مسألة موجودة ومعروفة هذا بخلاف القانون الجنائي وهذا الكلام .أنت لما تنظر إلى شتى مناحي الحياة ، القبة نفسها فيها مخالفات ، والبيوع فيها مخالفات كثيرة جدًا ، لماذا لأن أغلب التجار ليس لهم علاقة بالدين فيما يتعلق بصفقاتهم ، ممكن يكون يصلي وغير ذلك لكن ليس له علاقة بأن هذه الصفقة حلال أم حرام ، هو له علاقة بالمكسب ماذا تحقق له من المكسب ؟ ولذلك تجد التجار الكبار أصحاب الشركات الكبيرة له محاسب وله مستشار قانوني وليس له مفتي ، مع أن المفتي بلا أجر مجانًا ، المفتي يأخذ منه ساعة أو ساعتين ، وساعات يرسل له ويدور به وفي النهاية شكرًا لك يا مولانا ، السلام عليكم لا يوجد يمين ولا شمال .إنما المحاسب يأخذ فلوس والمستشار القانوني يأخذ فلوس ، ما معني هذا ؟ ، معناها أن قصة الحلال والحرام غير موجودة ، والأصل في البيوع الحل ، العبادات مثلاً الأصل فيها الحرمة ، أنت لا تستطيع أن تعبد الله- عز وجل- إلا بنص ، لأنه لا يجوز لك أن تعبد الله إلا بنص ، لأنه لا يجوز أن تعبد الله إلا بما يحبه الله- تبارك وتعالى- ، وأنت لا تعرف أن الله يحب هذا أو يكرهه إلا عن طريق الرسول- عليه الصلاة والسلام- ، في الآخر سترجع إلى نص ، تعبد الله بغير مستند يقول لك بدعة .البيوع الأصل فيها الحل ، ونحن أمة مستهلكة أم أمة منتجة ، لا طبعًا نحن أمة مستهلكة ، كل حاجة إلا قليلاً نأتي بها بالكرى ، فهم الذين يبيعون ، والذي يبيع يريد أن يؤمن نفسه ويؤمن مكسبه وغير ذلك ، فيضع من الشروط ما يوافق غرضه ، قد يكون في شرط من الشروط هذه فيه حرمة ، لأن الذي وضع هذه الشروط كافر ، المنتج كافر ، أنت كمسلم تذهب وتعمل الصفقة كلها و لا يخطر على بالك ولا يدري على قلبك إن فيه حرام وحلال في هذه المسألة ، ويذهب ويجمع الأموال الكثيرة ، ويجمع الملايين والمليارات ، وذلك لأجل من إن شاء الله .الذي سيأتي وراءك لا يستحق هذه الفلوس ، أنت الذي ستسأل عنها كلها وتنتقل له بتغير المحل حلالاً زلالاً إلا بما يتعلق بالمال المغصوب المعين ، هذا فقط الذي سيرجعه الوريث ، إنما المال حتى لو كان من حرام إذا تغير المحل انتقلت العين من شخص لشخص صار حلال ، إلا المال المغصوب المعين .مثلاً: واحد والده أخذ قطعة أرض ملك فلان الفلاني وأغتصبها منه ، والابن يعلم أن الأب اغتصب هذه الأرض التي هي ملك فلان الفلاني ، لا يجوز له أن يأخذ هذا المال ، إنما يجب عليه أن يرجع هذا المال المغتصب إلى هذا المعين لكن لو هو جمعها من المخدرات والسرقة وموسيقى وخمر وغير ذلك وكلها متداخلة في بعضها ، فإذا انتقلت العين انتهت ، فأنت لمن تجمع ؟ .فيكون معني أنه لا يوجد مفتي للتاجر ، فهذا مؤذنٌ بتقليل رقعة الدين في قلبه أنظر عندنا البيوع كيف شكلها ، فإذا يممت وجهك في أي مكان وجدت مخالفات ، هذه المخالفات في مقابلها عقوبات ،والله- عز وجل- يقول:﴿ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .حتى الأرض المغتصبة من المسلمين سببها مخالفات كما في حديث بن ماجه وهو النبي- صلي الله عليه وسلم- قال: " خمس أعيذكم أن تدركوهن من هذه الخمسة: ولا غير قوم أحكام الله- عز وجل- إلا سلط عليه عدوًا فأخذ بعض ما في أيديهم " .اليوم نحن نقاتل لكي نرجع الأرض وتركنا المخالفات تملأ ديار المسلمين ، ربنا عز وجل قالها صريحة واضحة ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾(أل عمران:126) ، العدة والعتاد هذا سبب من الأسباب لكن لا يتنزل النصر بهما فقط ، إنما النصر من عند الله- عز وجل- يتفضل على من يشاء بإنزال النصر ، وأنت تريد أقصر طريق للنصر فاتق الله وارفع المخالفات . فهذه الآية توسطت كلامًا عن أل فرعون في سورة الأنفال ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ ، أنظر الآية التي قبلها مباشرة ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ ، والآية التي بعدها ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ﴾(الأنفال:54) .وكذلك في سورة العنكبوت ﴿ فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(العنكبوت:40) وكذلك قوال الله تعالي:﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴾(غافر:21) ، وكذلك قول الله تعالي:﴿ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾(الشمس:14) .والقرءان المجيد فيه آيات كثيرة على أن كل عقوبة ينزلها الله- تبارك وتعالي- إنما تكون بذنب ، حتى في أيام الجفاف ، المطر ، كمية المطر التي تنزل من السماء واحدة بمكيال ، أيام الجفاف لما لم ينزل المطر ، أين يذهب
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
(مكتوبة, )......., للشيخ, مدرسة, الحياه, الحويني, ابن, اسحاق, خطب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 07:52 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.