اعلانات


القرآن الكريم [أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوبٍ أقفالها] .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-26-2009, 04:41 PM
أم سلمى أم سلمى غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي تأملات فى سورة هود - صالح المغامسى

 

بسم الله الرحمن الرحيم






المجموعة الثالثة





للشيخ: صالح المغامسي



الشريط الأول



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خلق فسوى و قدر فهدى وأخرج المرعى فجعله غثاء أحوى وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه و على سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد .
فهذا بحمد الله وتوفيقه اللقاء الأول بعد شهر رمضان المبارك تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وجعلنا الله وإياكم من المقبولين والسورة التي نحن بصدد تفسيرها و التعليق على آيها في هذه الليلة المباركة هي سورة{ هود } و هي ثاني سورة في القرآن حسب ترتيب المصحف سميت باسم نبي من الأنبياء و سيـأتي بعد ذلك إن شاء الله تعالى سورة يوسف وإبراهيم وهكذا كما بينا في غير موضع.و هذه السورة سورة مكية فقد جرت العادة في التعليق أننا نتكلم عن السورة إجمالاً ثم نختار منها ما نريد أن نقف عنده من آيات الكتاب المبين ، فنقول إجمالاً هذه السورة سورة مكيه عدد آيها 123 آية كلها مكية إلا قول الله جل وعلا فيها (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِوَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) فهذه المشهور عند العلماء إنها آية نزلت بالمدنية أما ماسوى ذلك فإنها آيات مكية نزلت قبل هجرته صلوات الله وسلامه عليه إلى المدنية وهذه السورة في أولها مجد الله جل و علا فيها كتابه و أخبر أنه مفصل و محكم من لدن حكيم خبير ثم ذكر الله جل و علا الأدلة على فوز أهل التوحيد و على الدلالة على أنه جل وعلا لا رب غيره و لا إله سواه و جاءت السورة بمقارنة بين أهل الإيمان والكفر (مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَىوَالأَصَمِّوَالْبَصِيرِوَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً )ثم ذكرت السورة جما و عددا من رسل الله جل وعلا و أنبياءه بدأ بنوح و انتهاء بموسى و مرور بهود و صالح و إبراهيم و لوط و شعيب عليهم جمعيا أفضل الصلاة والسلام و مما جاء في الآثار عنها [أي عن هذه السورة] أن النبي عليه الصلاة والسلام قال{شيبتني هود و أخواتها } و هذا إجمال جاء مفصلاً في رواية أخرى أنه صلى الله عليه وسلم قال { شيبتني هود و المرسلات و الواقعة و عما يتساءلون و إذا الشمس كورت } { شيبتني هود و الواقعة والمرسلات و عما يتساءلون و إذا الشمس كورت}.
ـ و الجامع بين هذه السور: هو كونها تتحدث عن اليوم الآخر و أهواله و ما يكون فيه و الله جل و علا ذكر ذلك صراحة في كتابه العظيم قال الله جل وعلا في سورة المزمل (يَوْماً يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيباً ) و هذا في الكلام عن اليوم الآخر و المقصود أن ما أجمله قوله عليه الصلاة والسلام{شيبتني هود و أخواتها } و هو عند الطبراني بسند صحيح جاء مفصلا في رواية الترمذي و الحاكم من حديث ابن عباس{ شيبتني هود و الواقعة والمرسلات و عما يتساءلون و إذا الشمس كورت}.
و الناس يختلفون في السبب الذي يدفعهم إلى أن يشيبوا باعتبار تعلق قلوبهم: فمن الناس من يشيبه التعليم "التدريس" و من الناس من يشيبه العقار و من الناس من يشيبه التجارة و من الناس تربية الصبيان و من الناس الهم و غير ذلك و هذا ظاهر في الناس و لا غرابة فيه و لا ننكره لكن النبي عليه الصلاة و السلام لما كان قلبه معلقا بالله يخشى الله و اليوم الآخر و يخاف ربه و يهابه جاء تعلق شيبه صلوات الله و سلامه عليه بهود و أخواتها أي :باليوم الآخر و لا يعني هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان كثير الشيب وإنما مرد ذلك إلى العرف وقد بينا في دروس السيرة أن النبي عليه الصلاة و السلام مات و لا يحصى من الشيب فيه أكثر من عشرين شعره و قلنا إن أكثر شيبه كان في أسفل شفته السفلى ـ هاهنا ـ و في أعلى عارضيه في الفودين عن اليمين وعن الشمال كان فيه شيء من الشيب أما في لحيته فكان قليلاً جداً شعيرات يمكن عدها و كذلك شعر رأسه صلوات الله و سلامه عليه.
ـ و السنة في الشيب: إذا ظهر و كثر و أصبح غالباً على السواد إن يُغَيَّر إما بالكتم أو بالحناء و النبي عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة جاءه أبو بكر رضي الله تعالى عنه جاءه بأبيه أبو قحافه و أبو بكر رضي الله تعالى عنه من مناقبه أن أبويه أدركا الإسلام أبوه و أمه و هذه مزية لم تكن لأحد من كبار الصحابة الذين دخلوا في الإسلام معمَّّّّّرين كأبي بكر فإن أبا بكر رضي الله تعالى عنه أسلم وسنه 38 عاماً فأدرك أبواه الإسلام أبو قحافة أسلم يوم فتح مكة فجاء به أبو بكر جاء بأبيه إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو يوم ذاك أبو قحافه قرابة الثمانين فجاء به وقد أصبح كالثغامه و الثغامه نوع من الشجر نوع من النبت أبيض الزهرة و أبيض
الثمرة فجاء به و قد أبيض شعره رأسه وأبيض شعر لحيته فأمر النبي eبأن يغير شعر رأسه وشعر لحيته من البياض وقال في آخر الحديث (وجنبوه السواد).
ـ لكن هذه لفظ (وجنبوه السواد) اختلف العلماء فيها هل هي من كلام النبيe أو هي مدرجه من قول الصحابي؟
ومعلوم أن الإدراج يكون:
إما إدراج إسناد وإما إدراج؟ وإما إدراج متن و المشهور عن بعض العلماء أنها من إدراج متن. و قال بعضهم أنها من كلام النبي eوليس هذا موضع التفصيل فيه لكن الذي يعنينا أن تغيره بالحناء والكتم خروج من خلافات العلماء وهو أولى هذا ما يتعلق بالشيب و قد قال عليه الصلاة والسلام كما بينا ( شيبتني هود وأخواتها ). مما شيب النبي صلى الله عليه وسلم منها قلنا إنه ذكر اليوم الآخر و إن كان بعض العلماء يقول إن الذي شيب النبي e من سوره هود قول الله جل وعلا فيها : (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَوَمَن تَابَ مَعَكَوَلاَتَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) قال المفسرون: ـ أي بعضهم ـ :
الذي شيب النبي عليه الصلاة والسلام هذه الآية هو قول الله جل وعلا: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) لكن قوله عليه السلام لما قرن سورة هود بسورة المرسلات والواقعة وعمَّ وإذا الشمس كورت نفهم منه أن الذي شيبه منها ذكر أهوال اليوم الآخر لأن هذا هو الجامع ما بين هذه السور ، ثم نعود للسورة فنقول إن في هذه السورة ذكر الله جل وعلا أخبار الأنبياء والمشيب فيها:
أن الله جل وعلا ذكر الأمم و تكذيبها لأنبيائها و رسلها كيف إن كان ذلك سبباً في فناءها و هلاكها ( ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ...) أي شاهد باق ظاهر كالحجر في أرض ثمود ،(وَحَصِيدٌ) : أي أمر منتهي كما هو في البحر الميت من قوم لوط على لوط السلام فهذه الأمور كلها مدعاة للشيب و الله جل وعلا ذكر فيها قوم نوح كما سيأتي ثم قال (..بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ثم ذكر هود وقال جل وعلا فيها (أَلاَبُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ) ثم ذكر ثمود فقال جل وعلا (أَلاَبُعْداً لِّثَمُودَ ) ثم ذكر الله جل وعلا لوطاً فقال (ومَاهِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) ثم قال الله جل وعلا في مدين (أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ) ثم قال جل و علا عن فرعون و آله و تكذيبهم لموسى وهارون قال: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةًوَيَوْمَ القِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ ) فهذا كله دلالة تظهر الشيب في الإنسان إذا قرأها وقبل أعوام إن لم أنسَ قبل عام أو عامين قُدِّر إن هذه السورة تُقرأ في صلاة التراويح والقرآن تدبره يحتاج إلى فقه تدبره يحتاج إلى فقه ولا أقصد بالفقه فقه المتون فقه الأحكام إنما أقصد فقه العقل وأقول قدر إن هذه الآيات قرأها الشيخ:صلاح البدير و فقه الله فكان يقرؤها مقطعاً مقطعاً قرأ نوح ثم قرأ قصة عاد ثم قصة ثمود و هكذا و هو لا يبكي يحاول إن يحبس بكاؤه و هذا من تعليم الناس و ربطهم بالواقع فلما وصل إلى قول الله جل وعلا في آخر السورة: (وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَوَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّوَمَوْعِظَةٌوَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) بكى الشيخ حفظه الله و نفع المسلمين بعلمه فهذا هو الفهم لأن هذه الآية هي اللب من الإيراد كله فإن الله ذكرهم أنبياؤه ورسله على التفصيل ثم لما ختم قال (وَكُلاًّ ) أي كلاً مما مضى و التنوين هنا عن الحذف ( وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ) ثم ذكر الغاية (مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) والخطاب لنبينا e ومن يسمع من أمته ما نثبت به فؤادك (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّوَمَوْعِظَةٌوَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) فلما وصل عندها بكى و هذا من العلم و تدبر القرآن و فقه النصوص و معرفة أين موطن مقصود الله تبارك و تعالى و هو علم رفيع يمن الله جل وعلا به على من يشاء من عباده جعلنا الله و إياكم من العلماء العاملين بعلمه تبارك وتعالى هذا ما يكون بين يدي السورة ، و السورة بدأت بالدعوة إلى التوحيد و انتهت به (فَاعْبُدْهُوَتَوَكَّلْ عَلَيْهِوَمَارَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) هذا ما يكون بين يدي السورة الآن ننتقل إلى ما نختاره من آيات نفسره منها قال جل وعلا فيها: (وَمَامِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَاوَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَاوَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6)وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍوَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاًوَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَيَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْوَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) من المقطوع به شرعاً و نقلاً و عقلاً و طبعاً أنه لا ملزم على الله لا ملزم على الله أبداً لكن الله عندما يقول (وَمَامِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) فهذا إلزام فضل لا إلزام واجب ،إلزام ماذا؟ إلزام فضل لا إلزام واجب (وَمَامِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) وحسب قواعد التفسير فإن الاسم إذا كان نكره وسبق بحرف الجر من و سبقت الجملة بما النافية فهذا أبلغ صيغة العموم في كتاب الله أبلغ صيغة العموم في كتاب الله أن يأتي الاسم نكره مسبوقا بحرف الجر من و الجملة مسبوقة بما النافية كمثل الآية التي بين أيدينا (وَمَامِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) فما نافية و من للبيان و دآبة اسم جاء نكره فهذا من أبلغ صيغ العموم في كتاب الله جل وعلا ثم تليه أو تجاوره كلمة كل و الذي يعنينا هذا من أكبر وأبلغ صيغ العموم في كلام الله جل وعلا (وَمَامِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) و الله يقول في العنكبوت (وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَاوَإِيَّاكُمْوَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ) و قد جيء لرجل يقال له أبو أُسيد من السلف و كأنه فقير يستحقره الناس فسأله أحد الناس "من أين تأكل؟ كأنه يراه من دون عمل فقال : سبحان الله و الله أكبر إن الله يرزق الكلب أفلا يرزق أبا أُسَيد " إن الله يرزق الكلب أفلا يرزق أبا أُسَيد و قد جاء في بعض الأحاديث أن الأشعريين أهل اليمين عندما وفدوا على النبي e كأبي موسي و أبي مالك و أبي عامر لما قدموا أناخوا مطاياهم حول المدينة مقربة من رسول الله eو كان الجوع قد أثقلهم و أطاح بهم فقال بعضهم لبعض: أبعثوا رجلاً إلى رسول الله eتطلبونه طعاما فاختاروا رجلاً منهم و قالوا له أذهب إلى رسول الله و أتنا منه بطعام فذهب الرجل فلما أقبل على النبي eسمع الرجل النبي عليه السلام يقرأ في بيته هذه الآية (وَمَامِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) فقال: " و الله مالأشعريون بأهون الدواب على الله" فهم العموم أن كل دابة على الله فقال: "مالأشعريون بأهون الدواب على الله" ثم رجع و لم يقل للنبي e شيئاً فلما أقبل على أصحابة قال أبشروا بوعد الله كفيتم فظن أصحابة أنه بلّغ النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم فما هو إلا قليل حتى جاءهم رجلان بقصعة من ثريد مملوءة جداً فأعطوهم إياها فأكلوا فبقي كثير مما لم يأكلوه فقالوا نحمله إلى رسول الله ينفع به غيرنا فأخذوه من لا يعلم أن هذا الرجل لم يخبر النبي e فقالوا يا رسول الله جزيت خيراً ينتفع به غيرنا فقال " إنني لم أبعث إليكم بشيء فهذا رجل لا يكون ملكا لكن سخره الله إما عابر سبيل أو مار أو جار سخره الله جل وعلا لهؤلاء الناس يأتيهم بطعام الله و معلوم أن وعد الله حق لكن لا يعني ذلك أن يركن الإنسان بعدم الأخذ بالأسباب لكن الإنسان يأخذ بالأسباب و يعتمد على الملك الغلاب جل جلاله ثم قال سبحانه : ( وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَاوَمُسْتَوْدَعَهَا...).
ـ و هذا اختلف العلماء فيه مالمراد بالمستقر وما المراد بالمستودع؟
ونحن نقول الأشهر من أقوالهم: فالأشهر أن المراد بالمستقر المأوى في الدنيا المستقر المأوى في الدنيا المكان الذي تأوي إليه الدواب بعد أن تسرح ، و أما مستودعها : فهو مكان دفنها و مأواها قبل اليوم الأخر ،مكان دفنها وموتها قبل اليوم الآخر (كُلٌّ) أي كل ما يجري من أقدار الله من أرزاق و أمور شتى و أخذ وعطاء (كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)و الله جل وعلا عنده أم الكتاب : و أم الكتاب هو اللوح المحفوظ و ما في أم الكتاب لا يغير و لا يبدل ما في أم الكتاب لا يغير و لا يبدل لكن توجد كتب أخرى غير أم الكتاب هذه هي التي يجري فيها التغير و التبديل قال الله جل و علا في الرعد (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُوَيُثْبِتُ) ثم قال جل وعلا استدراكا:( وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ ) فأم الكتاب هذا الذي لا يجري فيه تغير لا تبديل و هو الذي عناه النبي e بقوله ( جفت الأقلام وطويت الصحف ) أما غير ذلك فإن أخذ و عطاء كما جاء في الأحاديث أن صلة الرحم تزيد في العمر و ما أشبه ذلك من إن القدر والدعاء يعتلجان في السماء يتصارعان كل هذا مما يجري فيه الأخذ والعطاء، أما أم الكتاب الكتاب المبين الأصل لا يكون فيه تغير و لا تبديل ثم قال جل وعلا (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍوَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ ) و هذه مرت علينا كثيرا ثم قال جل ذكره (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ ) أول ما يفهم من الآية أن العرش و الماء مخلوقان قبل ماذا؟ قبل السموات و الأرض ، أن العرش و الماء مخلوقان قبل؟ قبل السموات والأرض.
والعرش: سقف المخلوقات و يمكن أن يقال في تعريفه : إنه سرير ذو قوائم تحمله الملائكة . أين الدليل على أنه تحمله الملائكة؟ (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) و أين الدليل على أنه ذو قوائم؟ موسى عليه السلام بعد النفخة النبي e يقول " فأرى موسى فإذا موسى أخذ بقوائم العرش" فهذا دليل على أن العرش له قوائم . و دائما الغيب الذي لا يُرى لا يعرف بالتجربة لا تتكلم في الغيب بعقلك الغيب غيب إما بدليل نصي يا من كتاب أو من سنه أما غير ذلك لا يعتبر فيه التجربة ولا غيرها يبقى الغيب غيباً خاصة ما يتكلم عن أهوال اليوم الآخر و أقوام سالفة ثم قال (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) و أحسن عملا آية مشهورة في أن العمل يحسن بأمرين ما هما ؟ الإخلاص و المتابعة فالعمل إذا توفر فيه هذان الشرطان الإخلاص للرب تبارك وتعالى و المتابعة لنبينا e هو العمل الحسن وهو العمل الصواب وهو العمل المقبول فالعمل إن كان غير مخلص ولو كان متقن لا يقبل وإن كان مخلصا لكنه على غير هدي محمد e كذلك لا يقبل. قال ابن القيم رحمه الله:
هو دين رب العالمين و شرعه***و هو القديم و سيد الأديان

هو دين آدم و الملائك قبــــله *** هو دين نوح صاحب الطوفان

هو دين إبراهيم و ابنيه معاً***وبه نجا من لفحة النيران
و به فدى الله الذبيح من البلى***لما فداه بأعظم القربان
هو دين يحيي مع آبيه و أمه***نعم الصبي وحبذا الشيخان
هذا كله الإخلاص ثم قال رحمه :

و كمال دين الله شرع محمد*** صلى عليه منزل القرآن

فالإنسان إذا قدر له أن يخلص النية و يتبع هدي محمد e هذا هو العمل الذي أراده الله جل وعلا من عباده وهو المقصود بقول الله هنا (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) (وَلَئِن قُلْتَ ) جاءت مفتوحة للخطاب و المخاطب من؟ النبي e (وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ المَوْتِ) من المخاطب بأنكم:( مَّبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ المَوْتِ )؟ كفار قريش، (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) أي يردون على القرآن بأنه سحر كما قال الوليد بن المغيرة : " إن هذا إلا سحر يؤثر " ثم قال الله جل و علا (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ) ما معنى أمه؟ : وقت زمن ، معدودة تشعر بالقلة ولا بالكثرة؟ بالقلة إلى أمه معدودة (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مَا يَحْبِسُهُ ) نعود هنا وقلنا مرارا.
إن كلمة أمه في القرآن وردت على عدة معان:
ـ وردت بمعنى الزمن والوقت كما في هذه الآية و في قوله جل وعلا في يوسف ماذا؟ (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) أي بعد الزمن بعد مرحله هذه واحده .
ـ و يأتي بمعنى الرجل المقتدى به قال الله جل وعلا (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً).
ـ و يأتي بمعنى الجماعة من الناس رجالاً و نساء (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً ) فأمه هنا الجماعة من الناس الرجال مع النساء.
ـ و تأتي أمة بالجماعة من الرجال دون ماذا؟ دون النساء قال الله جل و علا عن موسى ( وَلَمَّاوَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَوَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ) أي رجال يسقون ( وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ) [واضح]
ـ و تأتي بمعنى الملة والدين (إِنَّاوَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ) و تأتي على غير ذلك لكن هذا ما ورد ذكره في القرآن (لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَيَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْوَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) قبل أن ننتقل إلى غيرها هنا مسألة للنحويين لأن الإنسان لابد أن يقرأ القرآن بتدبر حتى لا يشكل عليه شيء.من بين يديه المصحف أو يحفظ الآية الله قال في الأولى( ولَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ) بفتح اللام و قال في الثانية (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ) بضم اللام و هذا تحتاج إلى نحوي نحوي لذلك لن نسأل عنها،سنجيب مباشرة الفعل الأول أين فاعله؟ (ليقولن الذين كفروا) ـ أين فاعله ـ ؟ الذين كفروا فالفعل هنا لا يوجد به ضمير فأصل الفعل: يقول وأسندت إليه نون التوكيد الثقيلة و القاعدة تقول: أن نون التوكيد إذا أسندت إلى الفعل المضارع يبنى على؟ يبنى على الفتح فجاءت مفتوحة وفقاً للقاعدة (ليقولَنَّ الذين كفروا) [واضح] الآية التي بعدها الله جل وعلا يقول (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ)أين الفاعل؟ أصلها ليقولون فموجود واو الجماعة و القاعدة تقول أن الفعل المضارع إذا اسند إلي واو الجماعة يبنى على؟ يبنى على الضم فبنيت اللام على الضم لوجود واو الجماعة لكن واو الجماعة لا تنطق هنا أين ذهبت حذفت لماذا ؟ لالتقاء الساكنين ماالساكنان هنا؟ نون التوكيد وواو الجماعة لأنه مد وهو ساكن أين التسكين في نون التوكيد المشدد الأول المشدد الأول ساكن و حذفت الواو لالتقاء الساكنين و بقيت اللام على البناء على الضم [واضح] . و هي متقاربتان [ليقولَن] و [ليقولُن] هذه لابد أن تفقهها أو كثيرا منها تدريجياً يؤتى العلم هذا التعليق الأول الذي أردناه.
ـ التعليق الثاني على قوله تبارك و تعالى ( مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَاوَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَاوَهُمْ فِيهَالاَيُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُوَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَاوَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الآن ننتقل من النحو إلى أصول الفقه و قلنا إن مزية دروس التفسير أنها تدلك على كل ماذا؟ على كل العلوم فنعود إلى أصول الفقه الله يقول هنا (مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَاوَزِينَتَهَا ) يطلب الدنيا و زينتها (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ) أي أين (فِيهَا) أين؟ في الدنيا (وَهُمْ فِيهَا) أي في الدنيا (لا يُبْخَسُونَ) لكن هل كل من طلب الدنيا يُعطاها ؟ مستحيل طيب كيف تفعل بالآية؟
هذا أصول الفقه شوف إذا ظبطت أصول الفقه كل العلم الشرعي يمكث في جيبك و إن لم تظبط أصول الفقه تبقى محتار في كل مسألة و في كل دليل هذا الإطلاق قيده الله جل وعلا في الإسراء قال سبحانه (مَن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ) فهذا الإطلاق الوعد المطلق هنا قيد بآية ماذا؟ بآية الإسراء [واضح]الله يقول مثلا في البقرة (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) هذا إطلاق.
ـ هل كل من دعا الله يجيب الله دعوته؟
لا ماتخاف صح هذا الواقع يشهد لا طيب أين كلام الله هنا؟ هذه الآية مقيدة بالأنعام الله يقول: (فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ ) واضح هذا هو الإطلاق و التقيد الآن نعود إلى أصول الفقه وهي قضية المطلق و المقيد وسنثبتها بطريقة علمية:
ـ المطلق و المقيد ينقسم إلى أربع أقسام:
إلى كم قسم؟ قسمان اتفق عليهما العلماء و قسمان اختلفوا فيهما فنبدأ بما اتفقا عليه ثم ننتهي بما اختلفوا فيه فنقول:
ـ المطلق و المقيد يحمل المطلق على المقيد إذا اتفقا في السبب و الحكم إذا ماذا؟ إذا اتفقا في السبب والحكم ـ ترى الفهم أهم من الحفظ ـ إذا اتفقا في السبب والحكم سنأتي بمثال قال عليه الصلاة والسلام في البخاري مثلا في الزكاة قال" في أربعين شاة شاة " و قال " زكاة الغنم في السائمة" أو "في سائمة الغنم زكاة" الآن ما الحكم في كلتا القضيتين في كلتا النصين الزكاة فالحكم واحد ولا مختلف؟ واحد والسبب واحد و هو بلوغ؟ بلوغ النصاب في قوله صلى الله عليه وسلم:" في أربعين شاة شاة" لم يذكر السائمة لكن لا نقول لكل من ملك أربعين شاة أنه تجب فيها الزكاة حتى تكون ماذا؟ حتى تكون سائمة من أين أتينا بالسائمة؟ من حديث آخر لماذا أتينا بها من حديث آخر؟ للاتفاق في ماذا؟ في السبب والحكم للاتفاق في السبب والحكم فنقول على هذا إذا اتفق المطلق و المقيد في السبب و الحكم يحمل المطلق على؟ على المقيد هذا واحد.
ـ الأمر الثاني: يختلفان في السبب و يتفقان في الحكم يختلفان في ماذا؟ في السبب و يتفقان في الحكم فيه ظهار وفيه قتل مؤمن خطأ فالسبب يختلف ظهار و قتل مؤمن خطأ ما كفارة قتل المؤمن الخطأ؟ . تحرير رقبة،ما كفارة الظهار؟ تحرير رقبة [واضح] السبب الآن اختلف هنا بسبب ماذا؟ الأول بسبب القتل والثاني بسبب الظهار ولكن الحكم واحد و هو العتق و الله قال جل وعلا في قضية القتل قال:(وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ) وقال في الظهار (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) ولم يقل مؤمنة أين الإطلاق الآن؟ في آية الظهار ولاَّ في آية القتل ، في آية الظهار وأين التقييد؟ في آية القتل فاتفقا في الحكم و هو ماذا؟ العتق واختلفا في السبب الظهار والقتل مختلفان فهنا هل يحمل المطلق على المقيد ؟ هذا محل نزاع بين؟ بين العلماء.[واضح]
الحالة الثالثة : أن يتفقان في السبب و يختلفان في الحكم يتفقان في السبب عكس الثانية يتفقان في السبب و يختلفان في الحكم الإنسان إذا أحدث مالذي يرفع حدثه؟ ـ أجيبوا ـ الوضوء إذا لم يجد الماء مالذي يرفع حدثه التيمم فالتيمم غير ماذا؟ غير الوضوء الوضوء حكم و التيمم حكم [واضح] لكن السبب واحد و هو المقصود منه رفع الحدث لأنه لا يكون وضوء و لا تيمم إلا لرفع الحدث [واضح] طيب الله جل وعلا قال قال سبحانه وتعالى في آية الوضوء قال: (فَاغْسِلُواوُجُوهَكُمْوَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ) حدد هذا إطلاق ولَّا تقييد؟ تقييد لأنه قال إلى المرافق قيَّد لكن في التيمم قال (وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ) قال وأيديكم ولم يقل إلى المرافق هذا إطلاق ولاَّ تقييد؟ إطلاق فهل يحمل هذا على هذا ، هذا فيه خلاف لكن هذا فسر بماذا؟ بالسنة بفعل النبي e [واضح].
الحالة الأخيرة : وهي محل إجماع أن يختلفا في السبب وفي ماذا؟ وفي الحكم أن يختلفا في السبب وفي؟ وفي الحكم يكون السبب غير الأول و الحكم غير الثاني مثل قال الله جل وعلا (وَالسَّارِقُوَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ ) الآن ما الحكم ؟ القطع مالسبب؟ السرقة وقال في آية الوضوء (فَاغْسِلُواوُجُوهَكُمْوَأَيْدِيَكُمْ مِّنْهُ ) مالسبب رفع الحدث وهناك ماهو السبب؟ السرقة و هناك مالحكم القطع و هنا مالحكم الوضوء فالوضوء غير القطع و السرقة غير رفع الحدث فاختلفا في السبب و اختلفا في الحكم فلا نقول أن السارق تقطع يده من المرافق لأن آية الوضوء قالت إلى ماذا؟ إلى المرافق ، لماذا ؟ لأنهما اختلفا في السبب و في الحكم طبعا هذه هذه جزئية من علم أصول الفقه ليس كل أصول الفقه لكن هذه جزئية وهي حمل المطلق على المقيد [واضح] هذا ما يتعلق بالسورة من أحكام نعود الآن إلى السورة كقصه فنبدأ بنوح عليه السلام و نحاول أن نفسرها علمياً قال الله جل وعلا ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ..) ـ ماهو مشهور له في السورة ـ (..إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقَالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ..) الملأ: أشراف الناس الذي يتصدرون بالمجادلة وإلى الأخذ والعطاء (..مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا..) وقلنا إن من أعظم ماأخذه.... على رسلهم أنهم بشر(...وَمَانَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِوَمَانَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ) هؤلاء الكفار من قوم نوح على نوح السلام الأشراف منهم كل دين يابني أول من يدخل فيه ماذا؟ الضعفاء لماذا ؟ لأن الضعفاء دائما مضطهدون من الوجهاء و الأعيان فيكون هؤلاء الضعفاء في أحوج شيء إلى من يأتي و يغير الوضع الذي يعيشونه فإذا جاء الأنبياء بالصلاح و غيروا النظم الاجتماعية القائمة على الظلم و القهر في أقوامهم كان هؤلاء الضعفاء أول من؟ أول من يتبعهم و يكون الوجهاء المستفيدون من ذلك الوضع أول من يحارب من؟ من يحارب الأنبياء .( بَادِيَ الرَّأْيِ ) قيل معنى : أول الأمر يعني هؤلاء أصحاب مهن و ضيعه لا يفكرون لا يتريثون إنما أتبعوك عجلة ومن دون تمكن ومن دون تمعن ومن دون أخذ و لا عطاء و لا رويه (وَمَانَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَانَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) الله جل و علا أرسل كل الأنبياء بالتوحيد و ما التوحيد؟ التوحيد أن لا يعظم إلا من؟ إلا الله و لا يأتي بسبب للهلاك أعظم من تعظيم الناس فوق قدرهم فوق ماذا؟ قدرهم ولذلك ماحرص الأنبياء عليهم السلام على شيء كما سيأتي في نوح وفي غيره على أعظم من أن يبينوا يُبَرؤا أنفسهم أنهم ليس لهم فضل على الناس و كل من ادعي أن له فضل قصمه الله و هذه سنة لله جل و علا في سائر خلقه في الأبرار و في؟ ـ أجيبوا ـ وفي الفجار فرعون قال ما علمت لكم من إله غيري فقصمه الله و أغرقه في البحر الذي قال فيه (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَوَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ) و كل أمه اليهود ما أضلهم إلا أنهم قالوا نحن من؟ شعب الله المختار هذا الذي أضاع اليهود فلما ظنوا أنهم لهم مزية هلكوا النازية على يد هتلر هتلر الزعيم النازي الألماني كان يرى أن للألمان عرقاً يرتفع به عن سائر أعراق الناس وقسم العالم و جعل العرق الألماني في أعلاها وأشرفها وجاء بالنازية القائمة على العنصرية ماضيَّع ألمانيا إلا النازية التي جاء بها أدولف هتلر ثم هلكت ألمانيا بعده وإلى اليوم تدفع ألمانيا ثمن مقولة هتلر أن لألمانيا فضلاً على الناس فليست عضواً في مجلس الأمن ولا غيره وقضايا العقوبات عليها في تصدير السلاح مما لا يخفى على أحد كله مشهور بسبب تلك الكلمة أو تلك المقولة أو الحكمة أو النظرية التي جاء بها هتلر فكل من بغى قصمه الله جل وعلا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"ما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزا و من تواضع لله رفعه " رفعه الله جل وعلا وسيأتي بيان هذا تفصيلاً ، ( قَالَيَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي ) أي على برهان واضح (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ ) ما هي الرحمة؟ النبوة وآتيني رحمة منه النبوة (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَاوَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) هذه (أَنُلْزِمُكُمُوهَ) كم حرف؟ عشرة لكنها ليست أطول كلمة في القرآن هذه فيها فعل وفاعل ومفعول به أول ومفعول به ثان في (أَنُلْزِمُكُمُوهَ) لكن أطول منها كلمة بحرف أحد عشر(فأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) في الحجر (فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) هذه أطول منها أحد عشر حرفا والشاهد منها أن فيها فعل وفاعل ومفعول به أول ومفعول به ثان (أَنُلْزِمُكُمُوهَاوَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) (وَيَا قَوْمِلاَأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِوَمَاأَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْوَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) إلى أن قال (وَيَا قَوْمِ لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ) الآن تعلَّم كيف يدعوا الأنبياء و هذا من أعظم الفقه في الدعوة النبي أي نبي يحرص وهو يدعوا الناس على أن يبين أنه لا يريد من الناس أن يتبعوه لشخصه وإنما يتبعوه لأنه يبلغ عن ماذا؟ عن الله [واضح]، لا يريد النبي من الناس أن يتبعوه لشخصه وإنما يتبعوه لأنه يبلغ عن الله ولهذا نوح يقول: (لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ) فتتبعوني رجاء ماذا؟ رجاء أن أعطيكم لا أريدكم أن تتبعوني من أجل هذا الأمر (وَلاَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّيأَعْلَمُ الغَيْبَ ) فتفرحون أنكم إذا اتبعتموني تقولون هذا يعلم الغيب فنتبعه حتى يبين لنا ماهو مستقبل أيامنا (وَلاَأَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) أي ولا أقول أنني من جنس أفضل من؟ من جنسكم فهو يتحرج عليه السلام أن يشعر قومه بأنه له فضل عليهم غير فضل النبوة و فضل الهداية و فقه الأمر كله قائم على أن أنبياء الله لا يريدون من الناس أن يتبعوهم لذاتهم و إنما يتبعونهم لأنهم يبلغون عن ماذا؟ عن الله (وَلاَأَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) (وَلاَأَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (31) قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) هذا أمر بلا شك لكن مالمقصود منه؟ المقصود منه الاستهزاء و السخرية فقال نوح عليه الصلاة والسلام (قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ) فأسند الأمر إلى من؟ إلى الله و هذا هو التوحيد و العبودية الحقه التي تمثلها الرسل أعظم تحقيق ، (وَمَاأَنتُم بِمُعْجِزِينَ (33)وَلاَيَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ) وهذه تكلمنا عنها في أن الهداية أولها وآخرها بيد من؟ بيد الله (إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْوَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِيوَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ ) و هذا من دقائق الكلام في القرآن نوح يقول (إِنِ) على سبيل الافتراض (إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي ) لكن لما تكلم عنهم قال ماذا؟ ما قال إن قال ماذا؟ (وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ ) فهو تكلم عن نفسه على سبيل الفرضية و تكلم عنهم على سبيل التحقيق فلما كان الأمر ذلك قال الله جل وعلا (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) مكث نوح يدعوا قومه تسعمائة وخمسين سنه ألف سنه إلا خمسين عامًا وهو يدعوا فأصبح الناس على حال واحد تميز الكافر من المؤمن فأوحى الله جل وعلا إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلما أوحى الله جل وعلا إليه بهذا الأمر قال دعاءه المشهور في سورة نوح (رَّبِّلاَتَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً ).
ـ فلو قال الإنسان اليوم (رَّبِّلاَتَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً ) يصح أو لا يصح ؟
لا يصح لأنك لا تدري من يكتب الله له الهدايه ممن لا يكتب له [واضح]. فالإنسان يتقيد بالشرع أما نوح فكان يعلم لأن الله قال له (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ). أمره الله جل وعلا أن يصنع الفلك أي السفينة وعلمه الله جل وعلا كيف يصنعها فكان يصنعها و يمر عليه قومه فيسخرون منه قائلين "بالأمس كنت نبياً و اليوم أصبحت نجاراً" فيقول (إِن تـَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) و هذا يسمى عند البلاغيين يسمى المشاكله (إِن تـَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِوَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) أعطاه الله أماره وقال له (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) فكلمه زوج تدل على كم ؟ هذا قول أهل الرياضيات أنه عدد فردي واحد وعدد زوجي اثنين هذا خطأ هذا كلام أهل الرياضيات يصطلحون عليه في اللغة غير صحيح كلمة زوج تدل على؟ على واحد له مثيل من جنسه لا يستغني عنه تدل على كم؟ على واحد لو كانت تدل على اثنين لما قال الله (مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) [واضح] لأن هذه اثنين زائدة لها معنى سيأتي [واضح] كلمة زوج تدل على واحد تدل على واحد.
ـ كيف تدل على واحد؟
الله قال في (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) من هي زوجها هنا ؟ تكلم عن نفس آدم قال (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) من المقصود بكلمة زوجها؟ حواء كم حواء فيه؟ واحد فالشيء إذ كان له مثيل زي أكرمكم الله الخف فيقال لكل فرده أنها أيش؟ زوج لكل فرده يقال لها زوج فإذا قلت زوجين اثنين جبت بكلمة اثنين فأنت تقصد كم نعل؟ نعلين زوج وزوج تصبح في عددها الفردي كم أربعة [واضح] فكلمة زوج تدل على واحد له مثيل.
ـ الدليل من القرآن: الله يقول:" وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ" كم قال الله هنا؟ زوجين لما فسر قال ماذا؟ "الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى" كم الذكر والأنثى؟ اثنين خلق الزوجين الزوج تطلق على الواحد الذي له مثيل [واضح] قال الله لنوح:" قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ" فأخذ مثلا من الأسد أسد ولبوة وأسد ولبوة صاروا كم؟ كأفراد أربعة لو طبقنا قاعدتكم إن الزوج معناه اثنان تصبح كم؟ ثمانية [واضح] ـ واضح جدا هنا ـ فالمقصود الزوج ماله مثيل ماله قرين لا يستغني عنه نعود للآية أعطاه الله أمارة قال :" (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَاوَفَارَ التَّنُّورُ).
ـ واختلف العلماء في المقصود بفار التنور:
*جمهور العلماء من السلف والخلف على أن المقصود: أن تنبع الماء في الأرض"فار التنور"يعني تتفجر عيون الأرض هذا قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعليه الجمهور لكن قد اختار ابن جرير الطبري شيخ المفسرين أن هذا غير صحيح وقال رحمه الله: إن التنور إذا أطلق يراد به ماذا؟ المكان الذي يخبز فيه و كلام الله يحمل على الأشهر و الأغلب فقال:هذه علامة بين الله و بين من؟ وبين نوح في الموقد الذي يوقد فيه نوح النار مخبزه إذا فار علامة أعطاه الله إياها على أنها إذا فار التنور وصل مرحلة معينة فيحمل فيها (مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِوَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُوَمَنْ آمَنَ) لم يحمل نوح من أهله اثنان من هما؟ ابنه و زوجته واعية ابنه كنعان على ماقاله المفسرون وزوجته واعية حمل نوح من كلٍّ زوجين اثنين لأن الله جل وعلا كتب أن تهلك الدنيا فحفظاً لبقاء الحياة الإنسانية و ما ينفعها أمر الله نوحا أن يحمل فيها من كلّّّّّّّّ زوجين اثنين فحملهم في السفينة العلماء يقولون والله أعلم: ولم أحد يرى السفينة لكن هذا أمر متناقل أنها كانت ثلاثة أدوار فما كان أعلاها كان للطير والوسط كان للدواب و ما أسفل كان لبني الإنسان و يقولون إن قرابة من كان في السفينة 80 شخصاً وأن نوحا عليه الصلاة والسلام أن السفينة رست في العاشر من شهر محرم يوم عاشوراء وأن نوحا صامه وصامه أهل السفينة و أنه لم يكن فيها بعض المخلوقات كالخنزير لكن قالوا إن الناس لما أخذوا تأتي العذرات من الدواب والإنسان في السفينة و أزكم الناس ريحها لأمر أراده الله الله لا يخلق شيء عبثاً أشتكي نوح إلى ربه من عذرات الناس فأمره لله أن يمسح على الأسد فأخرج منه الخنزير و الخنزير أكرمكم الله يأكل العذره فأرتاح أهل السفينة من العذرات غائط وأمثاله لأن الخنزير كان يأكلها و ذكروا أي العلماء أشياء من هذه قريبه والله تعالى أعلم بصحتها لكن العقل لا يمنعها ولا يوجد دليل نقلي صحيح على صدقها لكن هذا توارثته الأجيال الذي نقصده أن نوح حمل كما أمره الله الله قال: (وَمَاآمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) وأهل الخير في الغالب دائماً قله ثم قال نوح للسفينة (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا..) أي إجراؤها (وَمُرْسَاهَا) أي أرساها فحملتهم.
ـ والله جل و علا صور الموقف عدة مراحل:
* المرحلة الأولى: مرحلة نوح و هو يدعوا و يواجه سخريه قومه وأنهم يقولون له مجنون.
* والمرحلة الثانية: صناعة السفينة و هو يصنعها عبر سنين بناها في ثلاث سنين لأن سفينة تحمل هؤلاء الخلق كلهم لابد أن تكون عظيمه فبناها و هو لا يعرف يبني لكن الله قال (وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَاوَوَحْيِنَا ) أي برعايتنا وأمرنا فكان لا يضع شيء إلا بأمر الله.ثم المرحلة الثانية: سخرية قومه منه وهو يبني .
* ثم المرحلة الثالثة: أمره للناس بأن يركبوا السفينة.
* ثم المرحلة الرابعة: خروج الأرض أخرجت الأرض ماءها وأمطرت السماء قال الله جل وعلا (فَالْتَقَى المَاء) ماء السماء وماء الأرضُ (عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)وَحَمَلْنَاهُ) أي نوح (عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍوَدُسُرٍ ) فأخذت السفينة تجرى بهم و هو يركبها انفرد ابنه كنعان فأخذ يناديه أدركته عاطفة الأبوة (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَاوَلاَتَكُن مَّعَ الكَافِرِينَ ) فالابن نسي أن المسألة مسألة عقوبة و أعظم من الذنب الذي ترتكبه عدم شعورك بأن الله سيعاقبك عليه أعظم من الذنب الذي ترتكبه عدم شعورك بأن الله جل وعلا سيعاقبك عليه يأتي إنسان تحته أجراء عمال يظلمهم ليل نهار لا يعطيهم حقهم تحته طلاب الله أعلم كيف يعلمهم تحته زوجات الله أعلم كيف يظلمهن عنده جيران الله أعلم كيف يتأذى بهم عنده كذا وكذا من المظالم ثم يبتلي إما بمرض خبيث أو بغير ذلك أو بحرق أو ما إلى ذلك فيستغرب ويأتيه من يواسيه يقول هذه رفع درجات و هو لا يدري ما حوله ، لكن العاقل يعرف من ذنوبه معاصيه و قد كان السلف لقلة ذنوبهم تأتيهم المصيبة عجالا فيعرفون الذنب الذي بسبه أصابتهم هذه فابن نوح أخذ يتكلم عن أشياء طبيعية أي إنسان أنا و أنت الآن لو جاء مطر وكنا بالبيضة مثلا وجاء السيل أين سنذهب؟ إلى الجبل فقول ابن نوح كلام طبيعي ( سَآوِي إِلَى جَبَلٍ ) نعم لكن هذا في حالة أن الأمر شيء طبيعي لكن الطوفان لم يكن شيئا طبيعيا كان عقوبة لأهل الكفر و استجابة لدعوة نوح (رَّبِّلاَتَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً)،( قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَلاَ عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) وعاصم هنا فاعل بمعنى؟ بمعنى مفعول يعني لا معصوم اليوم إلا من رحم الله و العرب تعبر بالفاعل عن المفعول و تعبر بالمفعول عن الفاعل ،قال الله جل وعلا (إِنَّهُ كَانَوَعْدُهُ مَأْتِياًّ ) أي آتيا وليس مفعولا به ويقال مثلا فلان قتيل أي قاتل ويقال فلان قتيل بمعنى مقتول ،والمقصود أن عاصم هنا بمعنى معصوم أي لا معصوم اليوم إلا من رحمه الله (لاَ عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَحَالَ بَيْنَهُمَا المَوْجُ) مابين الأب وابنه(فَكَانَ) أي الابن (مِنَ المُغْرَقِينَ (43)وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِوَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِيوَغِيضَ المَاءُوَقُضِيَ الأَمْرُوَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّوَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
وهذه أبلغ آية في كتاب الله أرقى آية من حيث البلاغة وكل القرآن بليغ هذه الآية التي كان ابن المقفع فارسي ذو بلاغة وبيان وكانوا يقولون إنه أفصح أهل زمانه فقرر أن يعارض القرآن يكتب شيء زي القرآن فكتب وقسمها على هيئة سور ثم خرج و كان ذكياً فصيحاً لا ريب في ذلك له كتب مشهورة الأدب الكبير والأدب الصغير و غير ذلك فمر على غلام يقرأ هذه الآية(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِوَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِيوَغِيضَ المَاءُوَقُضِيَ الأَمْرُوَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّوَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )فرجع و قال أشهد أن هذا كلام لا يعارض أبدا و أحرق ما كان يكتبه فهذا الأمر صرف النظر عن بلاغته لا يقدر على أن يقوله إلا الله بصرف النظر عن بلاغته لا يقدر أن يقوله إلا الله فلا يوجد أحد يقول للسماء توقفي و للأرض ابلعي و للماء غيظ و للسفينة استوي و يقول هذا كله فينفذ ويقع إلا الله جل و علا ، و أنت اقرأ القرآن بكل أموره فيه ما يدل على جلال الله و فيه ما يدل على جمال الله فالألفاظ تدلك على جمال الله و القدرة تدلك على جلال الله و بأيهما بكيت جمالاً أو جلالاً أصبت قوله e"ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه" نعود للآية قال الله جل و علا (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِونادي نُوحٌ ابْنَهُوَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَاوَلاَتَكُن مَّعَ الكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَلاَعَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَوَحَالَ بَيْنَهُمَا المَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ) طافت السفينة بالأرض حتى قيل إنها طافت بالكعبة ثم أمرها الله أن تستقر فأوحى الله إلى الجبال أن السفينة ستستقر على أحدكم فتطاولت الجبال كلها إلا جبل الجودي في أرض الموصل جهة الكوفة في العراق حررها الله اليوم هذا الجبل تواضع ولم يرتفع كما قال العلماء فأمرها الله أن تستوي على جبل الجودي لأنه قلنا كما قال صلى الله عليه وسلم" من تواضع لله زاده الله عزا ورفعه " و هذه سنة الله جل وعلا في خلقه نعود للآية قال الله (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ) والبلع يكون الشيء الذي لا يتريث الإنسان في مضغه و يستقر في الجوف فهذا النداء كأن الله أمر الأرض أن يكون ماؤها الذي خرج منها يعود كما كان إلى ماذا؟ إلى جوفها (وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي) أي توقفي فتوقفت (وَغِيضَ الْمَاءُ) غيض بمعنى ذهب في الأغوار هاهنا وهناك بحيث لا يراه أحد وفي البادية يقولون / فلان يغيض و يعيض يعني الشيء الذي يضيعه يعوض عنه (وَغِيضَ الْمَاءُ ) (وَقُضِيَ الأَمْرُ) أي أمر الأمر هنا إهلاك الكافرين (وَقُضِيَ الأَمْرُ) أي إهلاك الكافرين (وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ) أي السفينة (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) و هذا البعد زماني و مكاني فإنهم لا يوجد لهم أثر و هو بعد مستمر زمانيا إلى أبد الآباد إلى يوم الدين (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) نوح عليه السلام مهما كان أب فلما رست السفينة قالوا إنه أراد أن يطمئن كما قلنا مراراً أن الأرض فيها حياة فبعث الغراب فوجد الغراب جيفة من جيف الكفار الذين أهلكهم الطوفان فربض عندها و لذلك يقولون:

إذا كان الغراب دليل قوم دلهم على جيف الكلاب

ثم بعث الحمامة فلما ذهبت الحمامة لطخت قدماها بالطين حتى تبين له أن الأرض ليس فيها ماء ثم حملت غصن زيتون في فمها وقدمت به إلى نبي الله نوح ولذلك الشعار العالمي اليوم المتفق عليه بين الأمم على أن الحمامة و غصن الزيتون هو رمز السلام مأخوذ من هذه القصة في أن الحمامة التي بعثها نوح جاءت بغصن زيتون إلى نبي الله جل وعلا نوح الذي يعنينا أن نوحا أدركته عاطفة الأبوة فلما انتهى الأمر ( وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِيوَإِنَّوَعْدَكَ الحَقُّوَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ) وعدك الحق أنك ستنجي أهلي (وَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ) توسل إلى الله فوعظ الله نوحاً وأدبه (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) .
ـ مالذي فرق مابين نوح و ابنه؟
الكفر فلأنه كافر خرجت به البنوة و إن كان ابنه من ماذا؟ من صلبه لأنه كما قال ابن عباس :" والله ماخانت زوجة نبي قط" يستحيل أن تخون زوجة نبي الله في عرضه لكن يقع منها الكفر والأمر قد يعظم من جهة ويهون من جهة أخرى ، فكونها تكفر بالنسبة لنوح أهون من ماذا؟ أهون من أن تزني و إن كان الزنا أقل من ماذا؟ أقل من الكفر لكن الأمر يعظم من جهة و يقل من جهة أخرى الذي يعنينا ( وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِيوَإِنَّوَعْدَكَ الحَقُّوَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ) (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) و في قراءه (إنه عمِل غير صالح)( فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) فتأدب (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌوَإِلاَّ تَغْفِرْ لِيوَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا ) وسلام هنا تام أو غير تام؟ تام لماذا؟ لأنه لا يوجد على وقتها على ظهر الأرض ماذا؟ كافر مايوجد كافر على ظهر الأرض كلهم أغرقوا(اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّاوَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَوَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ) حتى سائر الدواب الذين كانوا مع نوح أدركتهم البركة ( وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ) أي سيأتون بعد أجيال (ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَوَلاَقَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) فما أمر الله نبيه بأعظم من الصبر وبالصبر ينال الإنسان بفضل الله ما يريد هذا ما أردنا بيانه وتهيأ إيراده في اللقاء القادم إن شاء الله تعالى نشرع في بيان عاد وغيرها من سورة هود هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله.



أسئلة على الشريط


س1: قال صلى الله عليه وسلم:" شيبتني هود و المرسلات و الواقعة و عما يتساءلون و إذا الشمس كورت"؟
مالجامع بين هذه السور؟
س2: ما هي أبلغ صيغ العموم في كتاب الله؟
س3: اختلف العلماء في المراد بالمستقر وما المراد بالمستودع.ماهو القول الأشهر في ذلكـ كما ذكره الشيخ حفظه الله س4: كلمة أمة في القرآن وردت على عدة معان. فماهي؟
س5: من أحوال المطلق والمقيد أن يختلفا في السبب وفي الحكم.أذكر مثال على ذلكـ؟
س6: اختلف العلماء في المقصود بقوله تعالى:" وَفَارَ التَّنُّورُ" ماهو قول الجمهور في ذلكـ؟
س7: قال الله تعالى ( قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا ) هل سلام هنا تام أو غير تام؟ ولماذا؟



تم بحمد الله وتوفيقه


سائلين المولى عز وجل الإخلاص والقبول
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 11:54 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.