نسألكم الدعاء بالشفـــــاء العاجــــل لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لتدهور حالتها الصحية ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ... اللهم آمـــين
اعلانات


الملتقى الشرعي العام ما لا يندرج تحت الأقسام الشرعية الأخرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-14-2009, 03:35 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Icon37 شروط النصر والفتح المبين

 

شروط النصر والفتح المبين وأسباب الضعف والتمكين
شروط النصر والفتح المبين
و أسباب الضعف و التمكين

[كتبه:
أبو بكر يوسف لعويسي[/]


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
إن ما يجري على الأمة الإسلامية في شتى بقاع الأرض من البلاء ،يعده اهلأ الإيمان من الآختبار لتمحيص ضمائر الأمة ، وإخراج الخلص منها ، الطييبين الذين يحملون عبأ المسؤولية النصر والتمكين ، وهذا يعد ارهاصات وبشائرتلوح في الأفق فنسأل الله الثبات .
وإن لله تعالى سنن لا تتغير ولا تتبدل، ومن رام تغييرها وتبديلها من غير أسباب فلن يجد لذلك سبيلا ولا تحويلا. ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا
وقد وعد الله عباده المؤمنين ووعده حق، وصدق، ومن أصدق من الله قيل ، ومن أصدق من الله حديثا ،ولكن وعده لا يتحقق إلا إذا حققوا ما أمرهم به وطالبهم أن يكونوا عليه .
فقد وعدهم بالاستخلاف في الأرض، وطلب منهم أن يكونوا مؤمنين موحدين ،وللأعمال الصالحة فاعلين ، قال سبحانه :{{ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا }}.
فمن شرط الوفاء بالوعد للاستخلاف في الأرض بالنصرة والتمكين،تحقيق الإيمان والتوحيد، فقد افتتح الآية الكريمة بقوله سبحانه:{{وعد الله الذين آمنوا..}}واختتمها بقوله :{{ يعبدونني لا يشركون بي شيئا }}وهذا يقتضي أن يحققوا معنى الإيمان الذي أراده هو، لا الذي أرادوه هم لأنفسهم مما افترقوا عليه كل بفهمه ،ذلك الفهم الذي أدخل عليهم الدخن وسبب لهم الغثائية ، فأخذوا منه جوانب ، وتركوا جوانب أخرى ، مستنين في ذلك بسنن من كان قبلهم من اليهود والنصارى، بل تجاوزوهم في الافتراق والتنازع بسبب تنافسهم على الدنيا، وتركهم المشروع، وأخذهم بالممنوع، ورضاهم بالزرع والضرع ،فوصل بهم الحال إلى هذه المهانة والمذلة التي يعيشونها، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
إن التوحيد الذي أراده الله تعالى من المؤمنين هو ذلكم التوحيد الذي كان عليه الرعيل الأول من الصحابة الذين يأس الشيطان أن يُعبد بينهم وفي زمنهم، فكانوا عبيدا لسيدهم لا يفتقدهم حيث أمرهم، ولا يراهم حيث نهاهم،فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم ،وحدوا الله تعالى توحيدا خالصا لم تشبه شائبة ،وعبدوه كأنهم يرونه يتجلى لهم في أعظم وأبها صورة الصمدية ، والوحدانية ،فهو الأول الذي لا شيء قبله ، والآخر الذي لاشيء بعده ، والظاهر الذي لاشيء فوقه والباطن الذي لاشيء دون ، فهو القريب إليهم من حبل الوريد ، وهو المتعالي فوق السماوات على العرش استوى ، يسمع ويرى ، لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ،وهو معهم أينما كانوا يراهم كما لو أنهم يرونه قد أثبتوا له ما أثبته لنفسه ، وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ،ونفوا عنه ما نفاه عن نفسه ، ونفاه عنه رسوله ، مما لا يليق بجلاله وكماله وجماله ،فهو أعلم من وصف نفسه ، وأعلم الخلق به رسوله ، وهو لم يخاطب العرب الفصحاء بالألغاز بل خاطبهم بكلام يفهمون معانيه ومقاصده ،على غرار قوله :{{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }}فوقفوا عند ذلك ولم يُعملوا عقولهم هنالك ، وعلموا أن لا منجى من الله إلا إليه ، ولا ينفع ويضر إلا هو ، وأنه هو مدبر شؤونهم ،ومحييهم ومميتهم ،وأن أرزاقهم وآجالهم ، منه وإليه ، فلم يسعهم إلا أن يسألوه سؤال العبد ليسده أن يمن عليهم ، وأن يثبت أقدامهم ،وأن يفتح لهم ، فكان لهم ما أرادوه بصدقهم وإخلاصهم ،فرضي الله عنهم وأرضاهم .


العمل الصالح :
وقوله تعالى في الآية:{{ وعملوا الصالحات ...}} يقتضي الامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:<< إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا >>البخاري.
والعمل الصالح؛ هو كل ما يحبه الله ورسوله ويرضاه من بر، ولا يكون العمل صالحا إلا إذا كان خالصا صوابا، و تحققت فيه ثلاثة شروط، وهي:
1- الإيمان بالله.. 2 - الإخلاص فيه.. 3 - المتابعة لنبيه..
أما الإيمان فلقوله تعالى: {{ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة..}} ولقوله:{{ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما }}.
أما الإخلاص، فلقوله تعالى:{{ فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}}، ولقوله :{{ .. قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ..}}
ولقول رسوله:<< إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها ؛ بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم>> رواه النسائي ، وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص ، أنظر [ح 5 ] من صحيح الترغيب والترهيب .وفيه أن رجلا جاء إلى رسول الله فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ؛ ماله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<< لا شيء له >> فأعادها ثلاث مرارا ويقول الرسول :<< لاشيء له >> ثم قال: << إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه >> صحيح الترغيب والترهيب [ح 6].
وأما المتابعة فلقوله تعالى :{{ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..}} ولقوله:{{ قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم }}. وهذه الآية يسميها السلف آية الامتحان.
ولقوله صلى الله عليه وسلم:<< خير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة>>رواه مسلم.
ولقوله: << من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد >> فأي عمل مهما كان حجمه وحسنه، فهو مردود على صاحبه إن لم يكن عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا أحسن العباد ذلك وتركوا ما هنالك من سبيل كل هالك ، جاءهم الاستخلاف ، وحل بهم مكان الخوف الأمن والائتلاف .
قال تعالى : {{ ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ..}} وهذا :{{ وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون }}فلم التأخر إذا؟ ولم التقهقر ؟ ولماذا لا نحقق له من أنفسنا الوفاء بالقيام بما طلب منا لأنه وعدنا أن يفي لنا بوعده ، وهو لا يخلف الميعاد .
فاربئوا بأنفسكم ، وقوموا بما عليكم ، فهو معكم ولن يتخلى عنكم {{فهو مع الذين آمنوا والذين هم محسنون}}.أم ظننتم أن يحيف الله عليكم؟
فآمنوا وأحسنوا{{ عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون }}.
فإن توليتم {{ فهو الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء..}}{{ ولا تضرونه شيئا }}ذلك وعد غير مكذوب .
ولكن خلف من بعد أولئك الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وجاهدوا من أجله ودفعوا أغلى ما يملكونه - أموالهم وأرواحهم - في سبيله {{فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا ..}} خلف ورثوا الكتاب من بعدهم فضيعوه، وتنافسوا على العُرض الزائل من الدنيا كما تنافس عليه أولئك القوم الذين ضيعوا الكتب التي أنزلت عليهم ممن كان قبلنا ، وتمنوا على الله أن ينصرهم؛ وأن يمكن لهم بعدها، ويغفر لهم ؛وهذا مخالف لسنن الله في ربط الأسباب بمسبباتها .لأن التمكين له أسبابه من أعظمها بعد الإيمان إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينها سبحانه بقوله:{{ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير }} إلى أن يقول:{{ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}}.
فهذه أسباب التمكين في أمتنا في هذه العصور المتأخرة ضيعت، والتي لم تضيّع منها لا تقام ولا تؤتى على الوجه المشروع، ولا على الصفة والكيفية التي كان عليها النبي وصحابته- الطائفة المرضية المنصورة، والفرقة المرحومة الناجية- إلا من رحم الله وقليل ما هم.
وقد توعد الله على ذلك فقال:{{ فخلف من بعدهم خَلفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا }} فكيف ينصر الله من توعده بالغي في جنهم؟ وكيف ينصر الله من ورث الكتاب وضيعه ؟؟
وكيف ينصر الله من ماتت فيهم الغيرة على الدين والعرض ، فيرون ويسمعون حدود الله تنتهك ، ونساءهم وبناتهم في سفور وتبرج لم تعرفه البشرية من قبل؟
أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فذاك شيء كان، ولم يصبح من خصال أهل هذا الزمان، إلا في القليل منهم وقليل ما هم من أهل العلم والإيمان.
وقد لعن الله سبحانه الذين كفروا من بني إسرائيل، فقال عز من قائل:{{لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون }}ألا ترون أن ما وقع فيه هؤلاء القوم واقعناه وزدنا عليه، وقد كنا خير أمة أخرجت للناس، ولم تتميز هذه الأمة بهذه الخصلة إلا بسبب أنها تأتمر بالمعروف وتأمر به، وتنتهي عن المنكر، وتنهي عنه، {{فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله }} فهل إلى رجعة من سبيل، وهل من استفاقة للإتباع والأخذ بالدليل ، لعل الله أن يستجيب لنا فينصرنا على أنفسنا وأعدائنا، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك هذه الخصلة من موانع الدعاء فقال:<< والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم >>رواه الترمذي وقال: حديث حسن .
ومن شروط النصر التي ضعفت فينا أو كادت أن تزول، الإخلاص في التوكل على الله، والاستغاثة به، والصدق معه، والتغيير من الحال التي نحن عليها إلى الحال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، والصبر على ما يصيبنا في ذات الله، واليقين بأن الله ناصر عباده الذين اتصفوا بهذه الصفات ، وعدم التنازع ، والإلحاح في الدعاء..وغيرها .

أما التوكل فقال الله فيه : {{ إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون }}فلا نخشى ولا نخاف إلا الله ، حتى لو اجتمع علينا من بأقطارها:{{ إن الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل }} فانظروا يا من تتطلعون إلى النصر إلى جزاء التوكل عليه سبحانه :{{ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم }}فيا للنصر من نعمة عظيمة وفوق ذلك فضل الله العظيم .
أما الاستغاثة حين تصدق النوايا فيأتي الجواب في الحين، فقد بينها المولى عز وجل بقوله: {{إذا تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين }}وقد رأوها وهم في الميدان.
وهكذا الصدق فالمؤمنون:{{ ينصرون الله ورسوله وأولئك هم الصادقون}}كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:<<لو صدق الله لصدقه >>.
وأما الصبر مع الصدق فأمره عظيم ومن ثمرته التقوى قال تعالى :{{ والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون }}.
وأما الصبر فقد ذكره الله تعالى في أكثر من تسعين موضعا في كتابه، وهذا لأهميته ولأن من صبر واحتسب لا يضره كيد الأعداء قال تعالى : {{ إن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا }} .
ومن شروط النصر ، وربط الأسباب بمسبباتها نصرة دين الله في النفس والأهل والأرض ، قال تعالى:{{ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامك }}.
فقد جعل الله حقا على نفسه نصرة من نصره، قال مبينا ذلك:{{ وكان حقا علينا نصر المؤمنين }}فإلى نصرة الله تعالى بتعلم دينه ، واهم شيء فيه هو توحيده وإفراده بالعبادة التي من أجلها خلقنا ..
اعتقاد أن النصر من عند الله وحده:{{ وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم }}.
ومنها الاتحاد والتوادد وعدم التنازع والاختلاف:{{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيل الله صفا كأنهم بنيان مرصوص }} {{ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}}والريح هنا هي النصر.
فإذا كنا كما أراد الله لنا أن نكون وحققنا هذه الشروط وتركنا أسباب الذل والهوان جاءنا النصر، وفتح علينا كما فتح على أسلافنا السابقين الأولين، الذين كانوا في غربة شديدة، وبلاء عظيم، جاهدوا في الله حق جهاده، وصادقوا ما عاهدوا الله عليه فنصرهم الله ومكن لهم.
روى مسلم في صحيحه : قال صلى الله عليه وسلم :<< بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء >> .
نعم بدأ الإسلام غريبا بمحمد وثلة من السابقين الأولين ،من المهاجرين والأنصار . فقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم : << بأنهم شعرة بيضاء في جلد ثور أسود >> فالمسلمون غرباء بالنسبة لملل الكفر الأخرى في ذلك الحين ورغم ذلك انتصروا ، غلب نور تلك الشعرة البيضاء القوي بالإخلاص والصدق والتوكل ، ونبذ أمور الجاهلية وسرعة الاستجابة بالامتثال لله ورسوله ، غلب نور الإيمان على ظلام الشرك والكفر المتمثل في ذلك الشعر الكثيف على ظهر جلد الثور الأسود الذي تحمله أمم الكفر .
كوكبة من المؤمنين الخلص الصادقين يقفون في وجه طوفان الكفر ، يستغيثون ربهم أن يمدهم بالعون من عنده ، لأنهم علموا يقينا وهم يقرءون قوله تعالى:{{ وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم }}وقوله : {{ إن ينصركم الله فلا غالب لكم ، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ..}}وقوله تعالى :{{ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}} وكان قائدهم الأعظم يتضرع إلى ربه أن ينجز له وعده :<< رب إن تهلك هذه الطائفة فلن تعبد في الأرض >> فاستجاب الله له ولهم في قولهم ، وثبت الأقدام إن لاقينا.. فربط الله على قلوبهم ، وثبت أقدامهم ونصرهم على القوم الكافرين .وبتلك الانتصارات مكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم ، وبلغ الإسلام ذروة المجد والعزة والكرامة والمنعة والقوة .
وهكذا انتشر الإسلام في ربع قرن من الزمان،واشتهر، وارتفعت عنه الغربة ، وبقي يمتد بالفتوحات شرقا وغربا إلى أن وصل حيث أذن الله تعالى له أن يصل،ثم بدأ في التراجع القهقري ، فكان يقوم حينا ، ويضعف أحيانا أخرى بأسباب تنبأ بها محمد صلى الله عليه وسلم ، سنذكر بعضا منها فيما بعد – إن شاء الله -
وقوله : وسيعود غريبا ،يعني بذلك غربة جهل أهله به ، وغربة أهل الحق المتمسكين به بين أهله .
أما غربة جهله به : فلقوله صلى الله عليه وسلم :<< إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم ، وينزل الجهل ، ويكثر فيها الهرج،والهرج القتل >>رواه البخاري [7062-7063 ] .في رواية :<< إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويثبت الجهل ، ويشرب الخمر ، ويظهر الزنا >>[ح80]
وكذلك قوله : << إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا >>البخاري [ح100]
وأما غربة: أهل الحق من المؤمنين أتباع السلف الصالح، فهم الذين تمسكوا بمنهج النبوة، لما رأوا تفرق الأمة - شذر مدر – أو - أيدي سبأ - وقد أخذت ذات اليمين وذات الشمال مستنة بسنن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ،في تفرقهم واختلافهم ، << افترقت النصارى على واحد وسبعين فرقة وافترقت اليهود على ثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة >> رواه أهل السنن ، وهي من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ،كما جاء مصرحا به في الحديث ، ولا شك أن الفرقة الواحدة بين ثلاث وسبعين فرقة تكون غريبة أشد ما تكون ، ومع ذلك فهي باقية ببقاء الحق ، لأن الحق ينام ولا يموت .وقد قال صلى الله عليه وسلم:<< لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين...>> ، وهذه الطائفة فيها المؤمنون من أهل السنة؛ وغربتهم على مراتب، بحسب قوة تمسكهم بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وضعف ذلك.
وعليه فالمسلمون غرباء في ملل الكفر، والمؤمنون غرباء في أهل الإسلام بين ثلاث وسبعين فرقة ،وأهل السنة غرباء في المؤمنين بحسب قوة إيمانهم، وقربهم من السنة وبعدهم عنها، وأهل السنة المتمسكين بها، الناشرين لها، المدافعين عنها غرباء في أهل السنة، وكلما مَكَّن الرجل الدين من نفسه، واعتلى سفينة السنة ناشرا لها مدافعا عنها كلما ازدادت غربته، فطوبى لكم أيها الغرباء..
والتفريق بين المسلمين والمؤمنين نجده في قوله تعالى : {{ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ،فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين }} قال ابن كثير رحمه : احتج بهذه الآية من ذهب إلى رأي المعتزلة ، ممن لا يفرق بين مسمى الإيمان والإسلام ؛ لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين ، وهذا الاستدلال ضعيف ؛ لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين ، وعندنا أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس [أي ليس كل مسلم مؤمن ]فاتفق الاسمان هاهنا لخصوصية الحال ، ولا يلزم ذلك في كل حال .
قلت : ويؤكد ذلك قوله تعالى :{{ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ..}}.وذلك أن الأعراب أول ما دخلوا الإسلام ادعوا لأنفسهم الإيمان ولم يتمكن من قلوبهم بعد ، فأنكر الله عليهم ذلك .وقد فرق النبي بين المسلم والمؤمن فقد أخرج البخاري ومسلم وأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا ، فقال سعد بن أبي وقاص : يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا شيئا وهو مؤمن ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :<< أو مسلم >> حتى أعادها سعد ثلاثا والنبي يقول : << أو مسلم >> ثم قال :<<إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم فلا أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا على وجوههم في النار >>.
أما غربة أهل السنة في المؤمنين فهي بحسب مراتبهم في الإيمان، والعمل الصالح، ومتابعتهم للسنة، وهذا لا إشكال فيه فليس كل المؤمنين في مرتبة واحدة من الإيمان والعمل الصالح والسنة، فقد قال صلى الله عليه وسلم :<<.. المتمسك يؤمئذ بدينه كالقابض على الجمر >>

أما غربة أهل السنة وسط أهل السنة فهي لمن أحيا السنة ودعا إليها، وذب عنها من العلماء وطلبة العلم الربانيين، فقد قال صلى الله عليه وسلم:<< من أحيا سنتي عند فاسد أمتي له أجر خمسين رجلا>> قالوا منا أو منهم ؟ قال :<< منكم >> .أولئك هم النزاع من القبائل ، يجمعهم اسم الطائفة المنصورة ، يأتي عليهم زمان يجتمعون وينتصر الإسلام بهم ، وبهم فقط ، لأنهم هم وحدهم في غربتهم من يحملون فهم الصحابة لنصوص الكتاب والسنة ، ذلكم الفهم الذي رضي الله تعالى به عليهم ونصرهم على عدوهم ، لذلك إذا أردنا أن يصلح حالنا أو تعود لنا العزة والمنعة والكرامة فما علينا إلا أن نحقق ذلك الفهم في حياتي فنحيا على ما كانت حياتهم لينصرنا الله كما نصرهم ، وصدق إمام دار الهجرة حين قال : ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها >>.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-14-2009, 04:54 PM
د. حازم د. حازم غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-15-2009, 03:41 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

وجزاك خيرا منه
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-27-2009, 03:03 AM
أم الزُبير السلفية أم الزُبير السلفية غير متواجد حالياً
” ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب “
 




افتراضي


ماشاء الله يا حبيبة
جزاكِ الله خيرا - هذا ما نحتاجه حاليا
الإيمان بالله تعالى [ باطناً و ظاهراً ]
قال تعالى : ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ )
قال تعالى : (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )

ولاشك أن من أسباب الهزيمة المعاصي .... ومن أسباب النصر الطاعات
بوركتِ يا حبيبة
التوقيع



عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ ، فَقِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْهَرْجُ ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ )
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-27-2009, 05:20 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

جزاك الله خيرا كثيرا
حبيبتي
ام سراج
واجزل الله لك المثوبة
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 11:27 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.