نسألكم الدعاء بالشفـــــاء العاجــــل لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لتدهور حالتها الصحية ... نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها ... اللهم آمـــين
اعلانات


عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-21-2008, 04:07 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Islam التشبه بالكفار تبعية مذلة

 







منقول من موقع امام المسجد
التشبه بالكفار تبعية مذلة





الخطبة الأولى:

الحمد لله, نحمده ونستعينه, ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا,
وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له
, وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله,
صلى الله عليه, وعلى آله وصحبه, وسلم تسليماً كثيراً.

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" (102) آل عمران.

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ
وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " (1) سورة النساء.

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا"
(70-71) سورة ا الأحزاب
أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله -عز وجل- وأوثق العرى كلمة التقوى, وخير الملل ملة إبراهيم،
وأحسن السنن سنة محمد -صلى الله عليه وسلم- وخير الهدى هدى الأنبياء,
وأشرف الحديث ذكر الله, وخير القصص القرآن, وخير الأمور عواقبها, وشر الأمور محدثاتها,
وما قل وكفى خير مما كثر وألهى, ونفس تنجيها خير من أمارة لا تحصيها,
وشر العذيلة حين يحضر الموت وشر الندامة ندامة القيامة, وشر الضلالة الضلالة بعد الهدى,
وخير الغنى غنى النفس, وخير الزاد التقوى1.

أيها الناس:

اقتضت سنةُ الله -عز وجل- في هذه الدنيا أن يتصارع الحق والباطل،
ويتدافع الهدى والضلال، ويتنازع الصلاح والفساد، وفي محكم التنزيل:
"وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ"
(251) سورة البقرة.
ويقول سبحانه: " وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ
وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "
(40) سورة الحـج.

فالتدافع في هذه الدنيا قائمٌ بلا انقطاع، والتنازع سرٌّ من أسرار هذه الحياة،
وناموسٌ من نواميس الله في خلقه، يجري على قدر، وينتهي إلى غاية، تدبيرٌ من حكيم عليم.

ولقد كان من مقتضى ذلك أن تتعدَّد المجتمعات في صفاتها وتتنوَّع في سماتها،
فتلتقي كل جماعة على صفات عامة تؤلِّف بينها وتشدُّ بنيانَها وتوثِّق تماسكها وتوحِّد صفوفَها،
لتبدو كالجسد الواحد, وفي ذات الوقت تتميَّز كلُّ جماعة أو مجموعة عن غيرها
في خصائص وعوامل تجعلها ذات استقلال وانفراد, فتشابُه أفراد المجموعة يحفظها
من التشتت والتفكك، وأما مخالفتها لغيرها فيحميها من الذوبان والاضمحلال.


ودينُ الإسلام -وهو دين الفطرة- يقرر هذه السنةَ الإلهية وهذا النظامَ الرباني،
فقد جعل الله الناس أممًا كما جعلهم شعوباً وقبائل،
فقال سبحانه:" لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ
إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ* وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ*
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " (67-69) سورة الحـج.

ويقول سبحانه:" لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا
فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " (48) سورة المائدة.

وفي هذا الباب وبمقتضى هذه السنن حرص الإسلام على تمييز المسلمين عن سائر الأمم
بوصفهم أمةً مسلمة، فلقد دلَّت الدلائل والنصوص على حفظ هذا الدين ورعاية تميُّزه
واستقلاله وخلوصه من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
وسنةُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وشرعتُه ومنهاجه أقوالاً وأفعالاً ومظاهرَ تبايِن
سبيلَ المغضوب عليهم والضالين، وتخالف طريقَ الكفار والمشركين، والمجوسِ والوثنيين,
فدين الإسلام مبني على الابتعاد عن مشابهة الكفار، ومن أعظم مقاصد الدين
وأصوله تمييزُ الحق وأهله عن الباطل وأهله, وبيانُ سبيل الهدى والسنة والدعوة إليه،
وكشفُ سبيل الضلالة والتحذير منه.


وقد أوضح ذلك نبيُّنا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وفصّله وأمر أمَّته
بمخالفة الكفار في جميع أحوالهم, في العقائد والعبادات والعادات والمعاملات والآداب
والسلوك, فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال:
قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (من تشبه بقوم فهو منهم)2.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي
تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم"3.

وفي الحديث الآخر: (ليس منا من تشبه بغيرنا)4.
وقد تكاثر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوله: (خالفوا المشركين
(خالفوا المجوس)، (خالفوا اليهود)، (خالفوا أهل الكتاب)، و (من تشبه بقوم حُشر معهم).

وقد أورد أهل العلم على هذا أكثر من مائة دليل،
قالوا: حتى في الصلاة التي يحبها الله ورسوله شُرع لنا تجنب مشابهتُهم في مجرَّد الصورة كالصلاة
عند طلوع الشمس وغروبها فريضةً كان ذلك أو تطوعًا. ويقرِّر جمعٌ من أهل العلم
أن التشبُّهَ وجهٌ من وجوه المودة والموالاة مما يدخل في
قوله سبحانه: "لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ "
(22) سورة المجادلة.



أيها الناس:

التشبهُ يكون بفعل الشيء لأجل أن الأعداءَ فعلوه، ومن فعَل شيئًا؛ لأن غيرَه قد فعله
فقد تشبَّه به, ومن تبع غيره في فعلٍ منسوبٍ إليه فقد تشبَّه به,
والمتشبِّه محبٌّ لمن يتشبَّه به ومحبٌّ لعاداته, والمرءُ مع من أحب، والإنسانُ ميَّال بطبعه إلى نظيره
وشبيهه، وهذه طبيعة في الإنسان مفطورٌ عليها, وهذا يورث مودةً وأنساً،
فمن تشبه بقوم أو طائفة وَجد في قلبه أُنساً بهم وميلاً إليهم، كما يجد نفوراً وابتعاداً
ممن يخالفه أو يعارضه, وقد شهِد الحس والوجدان بأن النفوس مجبولة على حبِّ من يتَّبعها,
ومن تشبَّه بغيره في مظهره وعادته وسلوكه ولغته أو شيء من أشيائه فإنه يولد إحساساً بالتقارب
وشعوراً بالتعاطف، والطيور على أشباهها تقَع, فإذا كانت المشابهة في الأمور الدنيوية تورث
مثل هذه المحبة والمودة والميول والمشاكلة فكيف بأمور الدين والتربية والأخلاق والإعجاب
بأحوال الأعداء ومبادئهم ونظمهم؟! فإن إفضاءها إلى أنواع من الموالاة أكثر وأشدُّ
مما قد يقود الواقع فيها إلى الدخول في قضايا الإيمان ومسائل الاعتقاد.


ومن أجل هذا فقد تكاثرت النصوص وتواترت في التحذير من التشبه بالكفار بجميع مللهم
وعقائدهم، في كل ما له صلة بالعقائد والعبادات والعادات, ففي باب العقائد جاء النهي
عن اتخاذ القبور مساجد، والغلوِّ في الصالحين، واتخاذ القبور مشاهدَ ومزارات، والبناء عليها،
والتفرق في الدين والعصبيات والتحزبات والشعارات، والنياحة على الميت،
والفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، وحمية الجاهلية.

وفي العبادات ورد النهيُ في مسائل كثيرة من أبواب الأذان والمساجد،
والصلاة في أوقات صلاتهم أو هيئاتها، والصيام في أوقات صيامهم،
والحج على طريقتهم، والنكاح والذبائح والأعياد.

وفي العادات والآداب من اللباس والزيِّ، والزينة والطعام، وتوفير اللحى وحف الشوارب،
وتغيير الشيب، وطريقة إلقاء السلام، والجلوس والاضطجاع، والأكل بالشمال،
والتختم بالذهب، وإسبال الثياب، وحمل الصور، واصطحاب الكلاب،
والفن الساقط، والطرب ومزامير الشيطان.

إن التشبُّهَ بهم في عقائدهم وعباداتهم وعاداتهم إظهارٌ لأديانهم الباطلة وعباداتِهم الفاسدة
ونشرٌ لها، والتشبُّهُ بالعادات والصفات إهانةٌ للأمة وشعور بالضعف والذلة والتبعية والدونية.
إن المخالفة فيما أُمر المسلمون فيه بالمخالفة مصلحةٌ في الدين وإبقاءٌ عليه وحفظٌ له من أسباب
الانحلال، كما أن الموافقةَ فيما نُهي عن الموافقة فيه مضرةٌ بالدين، وموقعةٌ في أسباب الانحلال.
ومع الأسف فقد نبتت نابتةٌ في العصور المتأخِّرة وفي أعقاب الزمن ذليلةٌ مستعبَدة،
ديدنُها التشبُّه والاستحذاء، ووجدت في بعض أهل الرأي وبعض الضِّعاف من المنتسبين إلى العلم
ممن يهوِّن أمر التشبه بالكفار في اللباس والهيئات والمظهر والخُلق حتى صاروا مسخاً في الأمة،
فترى الاستئناس بأحوال الأعداء، والرضا عن مسالكهم، وازدراءَ المسلمين وتنقصَهم،
والتندُّر بالجميل من عوائدهم ومحافظتهم واحتشامهم في سلوكهم ولباسهم.
ومن انسلخ من عوائد أهل دينه فقد أبرَز شأنَ أعدائه، وقدّم أمرَهم على أمر المسلمين.

إن كثيراً منهم يعيشون تشبُّهاً يقود إلى الذوبان والانحلال والتهتُّك،
بل يقود إلى الفسوق والفجور والحرية المتفلِّتة والاختلاط المحرم، وقبول التبرج والسفور،
وإبداء الزينة المحرمة.


نعم، بسبب الغفلة عن هذه القضية ضعُفت معنوياتُ كثير من المسلمين،
وتضعضعت أحوالهم، وتبلبلت أفكارُهم، ونشأت فيهم النظرياتُ الهدَّامة والأفكار المنحرفة
في عقولهم وديارهم، وشبَّ فيهم فئاتٌ لا تعرف للدين منزلة، ولا تعترف للفضيلة بوزن.



مظاهرُ التغريب وبواطن الانحراف في الأخلاق والعادات، والإفراط في أنواع
من الفسوق والفجور، وانتشارُ الجرائم مما لم يكن معهوداً في أوساط المسلمين،
تُرى ما الذي أصاب فئاتٍ من أبناء الأمة فتساقطوا في أحضان الأعداء؟!
خفةٌ في الوزن وضعة في القدْر، فلا دينَ لله أقاموا، ولا أعداؤُهم لهم صدَقوا وأخلصوا،
فمهما قدم هؤلاء الضعاف من تنازلات وذابوا في شخصيَّتهم ولاقوا رطانتهم
فلن يجدوا ناصراً ولن يكسبوا وداً:
أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ (20) سورة الملك.

إنَّ التحذير من التشبُّه هو دعوة المصلحين الخلَّص من حُرَّاس المِلة, إنهم مصلحون أبصرُ بالعلل
وأسباب الهزائم، وأفقهُ بطرق العزة وأسباب طمس الهوية, ومسالك التبعية من مظاهر الشخصية
والحياة والتفكير، مصلحون يدرِكون أن صحةَ الطريق بصفاء التميز، وتأكيد الخصوصية.

وبعد، فمن كان شحيحاً بدينه راغباً في خلاص مهجته من عذاب الله فليتق الله،
وليلزمْ هديَ الإسلام ويتَّبع سبيل المؤمنين، وليحذر طريقَ المشركين والمغضوب عليهم والضالين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ
لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ* مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ
وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ"
(32) سورة الروم.
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمد، وأقول قولي هذا،
وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية:

الحمد لله خلق النفوسَ فألهمها فجورَها وتقواها, أرشدها إلى هداها وحذَّرها من رداها،
أحمده سبحانه وأشكره شكرَ من عرف نعمَه فرعاها،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رضيتُ به رباً وإلهاً،
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله أرفع الخلق قدراً وأعظمهم جاهاً،
صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين,
أما بعد:

لقد أكمل الله هذا الدين ورضيه، وأتمَّ به على المسلمين نعمته،
" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا "
(3) سورة المائدة,

فكانت هذه الأمة بالإسلام خيرَ الأمم، ومن المعلوم قطعاً وجزماً أن هذه الخيرية
نابعةٌ من كمال دينها وصفاءِ عقيدتها ووفاء شريعتها، لا تكون العزةُ إلا به،
ولا يتحقَّق السموُّ إلا به، بل لا تكون النجاة في الدارين إلا بطريقه،
والبشر محتاجون إليه حاجتهم إلى الغذاء والهواء.

ومن كمال الدين واكتمال الصورة التفريقُ البيِّن في ديننا بين منعِ المشابهة في العقائد والأحكام
والأخلاق، وبين مشروعيةِ الإفادة مما عند الآخرين من علوم ومعارفَ وصناعاتٍ وأساليبَ تجارةٍ
ووسائل تقنية، فهذا باب غير تشبه؛ لأن العلوم والصناعات ترجع بإذن الله وتوفيقه إلى الجهود
البشرية البحتة من المعلومات والمعقولات والتجارب، كما أن باب البر والصلة والإحسان
والعدل شيء غير الموالاة والمودة،
" لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (8) سورة الممتحنة،

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ
قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (8) سورة المائدة.



إن الإسلام لم يُحفظ كيانُه ولم يحتفظ بقوته إلا بالاستقلال في شريعته،
وانفراده بأخلاقه ومبادئه، وبُعده عن التشبه القائد إلى الذوبان والمروق والانحلال.
عباد الله:
إن الله سبحانه قد أغنى المسلمين، وأنعم عليهم بشريعة كاملة شاملة لكل مصالح الدين والدنيا,
وعلق السعادة في الدنيا والآخرة على العمل بها والتمسك بهديها,
قال تعالى: " فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى " (123) سورة طـه،
وقال تعالى: " فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " (38) سورة البقرة،

وهذه الشريعة هي الصراط المستقيم الذي هو طريق المنعَم عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, وما خالفها فهو طريق المغضوب عليهم
والضالين من اليهود والنصارى والمشركين.

وأنت أيها المسلم في كل ركعة من صلاتك تدعو ربك أن يهديك الصراط المستقيم،
وأن يجنبك طريق المغضوب عليهم والضالين حينما تقرأ سورة الفاتحة
-التي قراءتها ركن من أركان الصلاة- في كل ركعة، فتأمل هذا الدعاء ومقاصده وثماره.

إنه يعني أول ما يعني الاقتداء بالرسول والتمسك بشريعته في العبادات
وفي المعاملات وفي الآداب والأخلاق العامة والخاصة, وإنه يعني مخالفة الكفار
فيما هو من خصائصهم في العبادات والمعاملات وفي الآداب والأخلاق؛
لأن التشبه بهم في الظاهر يورث محبتهم في الباطن, ولهذا تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على
الأمر بمخالفتهم، والنهي عن التشبه بهم إبعاداً للمسلم عما فيه مضرته؛ لأن أعمال الكفار باطلة،
ومساعيهم ضالة، ونهايتهم إلى الهلاك, فجميع أعمال الكافر وأموره لابد فيها من خلل يمنعها
أن تتم له بها منفعة قال تعالى:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا
(39) سورة النــور.

وقال تعالى: مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ
اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ (18) سورة إبراهيم.

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واعرفوا فضلَ الله ومنَّته، وعظِّموا أمرَ دينكم، واقدروه قدرَه،
فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون, ثم صلوا وسلموا على الرحمة المهداة
والنعمة المسداة نبيكم محمد رسول الله، فقد أُمرتم بذلك في كتاب الله،
فقال ربكم جل في علاه: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " (56) سورة الأحزاب5.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين،
وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين:
أبي بكر وعمر وعثمان وعلي,و على الصحابة أجمعين, وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين,
وعنا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين, والحمد لله رب العالمين.


-1من كتاب حلية الأولياء (1/138) لـ(أبي نعيم الأصفهاني).

2 رواه أبو داود برقم (3512) (ج 11 / ص 48) وأحمد برقم (4868)
(ج 10 / ص 404) وصححه الألباني برقم (6149) في صحيح الجامع.

3 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ج 1 / ص 214).

4 رواه الترمذي (2619) (ج 9 / ص 317) والطبراني في الأوسط (7593)
(ج 16 / ص 169) وحسنه الألباني برقم (5434) في صحيح الجامع.

5 مستفادة من خطب موقع المنبر.



رحمكِ الله ياقرة عيني




التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 05-18-2012 الساعة 01:17 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-22-2008, 09:48 PM
أم هنا أم هنا غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي

ماشاء الله علىالخطب وجزاكي الله خيراا امنا هاجره
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-25-2008, 03:38 AM
أبو عمر الأزهري أبو عمر الأزهري غير متواجد حالياً
الأزهر حارس الدين في بلاد المسلمين
 




افتراضي


جزاكم الله خيراً ونفع الله بكم .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-18-2012, 12:45 AM
أم سُهَيْل أم سُهَيْل غير متواجد حالياً
" منْ أراد واعظاً فالموت يكفيه "
 




افتراضي

رحمكِ الله ياأمي وغفر لكِ ورفع قدركِ ويمن كتابكِ
وجعل الفردوس الأعلى داركِ ومستقركِ من غير حساب ولا سابقة عذاب
اللهم آآآآآآآآآآآآآمين




رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-18-2012, 03:17 PM
يوسفبن يوسفبن غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




افتراضي

احسن الله اليك وزدكم علما وقضلا
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 01:11 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.