انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين


 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-16-2012, 11:36 PM
أبو عائشة السوري أبو عائشة السوري غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي هداية الحيارى إلى تحريف دين النصارى

 

هداية الحيارى إلى تحريف دين النصارى

وتليه البشارات الحق بمبعث سيد الخلق
(إن شاء الله)

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه و نستغفره ونتوب إليه،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،من يهده الله فلا مضل له،ومن يضلل فلا هادي له،و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له،و أن نبينا محمداً صلى الله عليه و سلم عبده ورسوله.
نبدأ حديثنا أولاً بأمر يُعتبر صلب العقيدة النصرانية ،ألا وهو ما يسمى بالخطيئة الأصلية،ويسمى أيضاً بالطبيعة الفاسدة،وعقيدة الفداء والصلب تأتي تحصيل حاصل لها كما سنرى في نهاية هذا المبحث إن شاء الله .
ولا بد لنا قبل الدخول في تفصيلها من التعريف ببعض ما يسمى بالمصطلحات اللاهوتية:
اللاهوت:هو الطبيعة الإلهية للمسيح على حد زعمهم – حاشاه نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي - .
الناسوت:هو الطبيعة البشرية لعيسى عليه الصلاة والسلام على حد زعمهم .
الطبيعة الواحدة: يُقصد به عندهم اللاهوت والناسوت معاً .
الأقنوم:تعني الشخص،و آلهة النصارى ثلاثة أقانيم – حاشا لله – وهي الأب والابن وروح القدس على حد زعمهم .
لنتعلم الآن كيفية قراءة نصوص الكتاب المقدس،الكتاب المقدس قسمان:عهد قديم،و عهد جديد،وينقسم الكتاب المقدس ككل إلى إصحاحات وأسفار،الإصحاح يقابل الجزء من القرآن ولا تشبيه،والسِفر يقابل السورة من القرآن ولا تشبيه،وكلمة سِفر تعني كتاب ،والعدد يقابل الآية من القرآن ولا تشبيه،و كلمة عدد معناها فقرة .
فعبارة يوحنا 4 \ 3 تُقرأ:"سفر يوحنا إصحاح أربعة عدد أو فقرة ثلاثة .
الأسفار القانونية:هي الأسفار التي أقرت الكنيسة بصحتها.
الأبوكريفا:هي الأسفار التي أنكرتها الكنيسة و أقرت بأنها مزيفة .
نوضح الآن مبدأ الخطيئة الأصلية أو كما يسميها آخرون بالطبيعة الفاسدة بنصوص من الكتاب المقدس ومن ثم التعليق عليها :
قصة الخطيئة الأصلية جاءت في سفر التكوين من الكتاب المقدس من العهد القديم على وجه الخصوص،وهو أول سفر من التوراة على وجه أخص .
"فَأُكْمِلَتِ لسَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا. وَفَرَغَ للهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ"(التكوين 2/1-2) .
لاحظوا أن الله و حاشاه استراح،وهل يستريح أحد إلا بعد عمل وتعب!
وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ»(التكوين 2/17-18)الرب الآن يعلم آدم عليه الصلاة والسلام بألا يأكل من الشجرة،ولم يذكر لنا القرآن اسم الشجرة في حين ذكر الكتاب المقدس اسمها بأنها "شجرة معرفة الخير والشر"يعني من أكلها عرف الخير والشر،و قبل الأكل لن يعرف الخير ولا الشر .
وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلَهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقّاً قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ للهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا».فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ لشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ. فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلَهِ مَاشِياً فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. فَنَادَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ: «أَيْنَ أَنْتَ؟»فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ» فَقَالَ: «مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا؟» فَقَالَ آدَمُ: «الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ»فَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِلْمَرْأَةِ: «مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ». فَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هَذَا مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعِينَ وَتُرَاباً تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ». وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ». وَقَالَ لِآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ اَّلتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ»(التكوين 3/1-20)
سنتفكر معاً في هذه النصوص،جاءت الحية إلى أمنا حواء،وبينت لها حقيقة شجرة معرفة الخير والشر التي جهلها آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام،الحية تتكلم!وماذا؟وتعرف سر الشجرة،طيب من أين عرفت شر الشجرة؟؟!!
ثم ماذا،أكلت أمنا حواء،وأغرت أبينا آدم عليهما الصلاة والسلام بأكلها،(لاحظوا معي أن إبليس قبحه الله بريء من كل هذه القضية!)يعني هم يؤكدون على أن أمنا حواء كانت سبباً في خروج آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة ،الأمر الذي نفاه القرآن كما سنرى بعد قليل باذن الله،ولاحظوا مكانة المرأة،وأمنا حواء على وجه الخصوص عند النصارى،و لاحظوا أيضاً أن آدم عليه الصلاة والسلام قد رمى بالذنب على حواء،ثم ماذا ... من عقوبات الحية أنها تسعى على بطنها،فكيف كانت إذاً تسير قبل العقوبة؟؟!!
ثم ماذا ... عقوبة أمنا حواء عليها الصلاة والسلام أن تلد بالأوجاع،فما ذنب بناتها من بعدها حتى يلدن بالأوجاع؟؟!! بل وجميع إناث البهائم يلدن بالأوجاع بما فيهن القطط والكلاب ،لاحظوا كم من المخلوقات تجري عليهم العقوبات وهم فاقدوا التمييز بين الخير والشر!!!ونعود إلى التعليق على النصوص، قال الله لآدم عليه الصلاة والسلام:"ملعونة الأرض بسببك"يعني ليس فقط البهائم وإناثها،الأرض كلها ملعونة بسبب أبينا عليه الصلاة والسلام وحاشاه ، توارث الخطيئة يتجلى في هذه النقطة كما هو واضح لنا .

نوضح الآن صلة الصلب والفداء بهذا الموضوع،هم يقولون بأن عيسى عليه الصلاة والسلام قد افتداهم على الصليب وأنه حمل أوزارهم وخلصهم منها نتيجة خطيئة أبينا آدم عليه الصلاة والسلام، ولقد نقضها أحمد ديدات رحمه الله في مناظرته الشهيرة مع القسيس سويجارت عندما سأله ديدات:"أرأيت لو كان عند أحد الآباء سبعة أولاد،وكان ستة منهم فجاراً وفساقاً وسيئوا الأخلاق ،والسابع طيب ونقي وتقي وخلوق ونظيف،وفي أحد الأيام اشتد غضب الوالد على أبنائه وجمعهم وقال لهم(هل تحبون أن أغفر لكم وأرضى عنكم؟)فقال له الأولاد الستة(نعم)،فقال لهم(اصلبوا
أخاكم )ماذا تقول يا أستاذ سويجارت عن هذا الرجل؟"فرد عليه سويجارت:"هذا أب مجنون!!"فقال له ديدات:"إذاً فمعبودك مجنون".

الآن وبعد أن تعرفنا على مبدأ الخطيئة الأصلية نأتي الآن إلى نقضها،وعن طريق الكتاب المقدس وسفر التكوين على وجه الخصوص أيضاً:

في الفقرة السابقة قال الرب لآدم:"ملعونة الأرض بسببك"يعني كل البشرية والكائنات ملعونة وغضب الله عليها،لاحظوا معي هذا النص الذي يتحدث عن مرحلة ما بعد طوفان نوح عليه الصلاة والسلام:"فَخَرَجَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ.وَكُلُّ الْحَيَوَانَاتِ وَكُلُّ الطُّيُورِ كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ كَأَنْوَاعِهَا خَرَجَتْ مِنَ الْفُلْكِ. وَبَنَى نُوحٌ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ. وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَمِنْ كُلِّ الطُّيُورِ الطَّاهِرَةِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى الْمَذْبَحِ فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: «لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ. وَلاَ أَعُودُ أَيْضاً أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ"

تأملوا النصوص جيداً،لقد رضي الرب،ثم رفع اللعنة،ثم نقض الكلام الأول بأنها ملعونة لأجل الإنسان،فلماذا صُلب المسيح؟؟!ولماذا يا نصارى تتوارثون الخطيئة؟!
نأتي الآن إلى تبيان عقيدتنا في خطيئة آدم عليه الصلاة والسلام،لم يكن ينقصه العلم،:فلقد قال الله تبارك و تعالى"وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ "لقد فاق علم آدم عليه الصلاة والسلام حتى علم الملائكة عليهم الصلاة والسلام، فما هو إذاً سبب خطأ آدم عليه الصلاة والسلام؟و هل هبوطه للأرض من الجنة تكريم أم إهانة؟وهل أمنا حواء عليها الصلاة والسلام تتحمل مسؤولية هذا الخطأ والإغواء لوحدها؟وما الحكمة في كل هذا؟ أولاً:اتفقنا على أن آدم عليه الصلاة والسلام كان عالماً باسم كل شيء على الإطلاق،وهل العلم إلا معرفة الاسماء والمصطلحات؟
ثانياً:أصل الخير والشر موجود داخل كل إنسان لأن له قرينان،قرين من الجن يأمره بالشر،وقرين من الملائكة يأمره بالخير،ولديه الدوافع والشهوات وكل هذا من الابتلاء وأينا أحسن عملاً سيفوز
ثالثاً:ليست أمنا حواء لوحدها من أكلت وأغوت:"فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين"فلقد زلا معاً،وهبطا إلى الأرض معاً،والسبب هو إغواء الشيطان وليس الحية،ولا نهمل وجود الحية ولكن ليس بالصورة التي ذكرها الكتاب المحرف
رابعاً:الهبوط استخلاف في الأرض،يفرح الواحد من البشر عندما يتولى منصب وزارة أو محافظة أو مملكة ،فكيف بمن يتولى الأرض بأكملها؟؟!!
خامساً:سبب خطأ آدم عليه الصلاة والسلام:"وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً"طه 115يعني سبب الخطيئة هو النسيان،هذا كما لو أنني نويت صيام أول يوم في رمضان،وفي الظهيرة نسيت وشربت الماء،فهل هذا خطأ؟لاااااااااااا طبعاً،إذاً فلماذا عده القرآن خطأً وذنباً؟الجواب:لقرب وعظم مكانة أبينا آدم وأمنا حواء عليهما الصلاة والسلام من رب العزة جل شأنه وتقدست أسماؤه ،يعني من منطلق القاعدة التي تقول:"حسنات الأبرار = سيئات المقربين"والأبرار هم الصديقون والشهداء والصالحون ولا نزكي أحداً والله أعلم بهم،والمقربون هم الرسل والأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم وغيرهم من السابقين والله أعلم بهم.
نأتي الآن إلى قضية أخرى ألا و هي نقض ألوهية المسيح عليه الصلاة و السلام
و قبل أن نفندها – حتى لا يتعبك نصراني بتحليلاته و فلسفاته و لفه و دورانه- نوضح بنص من الكتاب المقدس أنه يرفض التقليد ...
"حِينَئِذٍ جَاءَ إِلَى يَسُوعَ كَتَبَةٌ وَفَرِّيسِيُّونَ الَّذِينَ مِنْ أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: «لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ حِينَمَا يَأْكُلُونَ خُبْزًا؟» فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«وَأَنْتُمْ أَيْضًا، لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ؟ فَإِنَّ اللهَ أَوْصَى قَائِلاً: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا ،وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: مَنْ قَالَ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ يُكْرِمُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ! يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً:
يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا"
(متى 15\1ـ 8)
"وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ. لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ وَتَتَمَسَّكُونَ بِتَقْلِيدِ النَّاسِ: غَسْلَ الأَبَارِيقِ وَالْكُؤُوسِ، وَأُمُورًا أُخَرَ كَثِيرَةً مِثْلَ هذِهِ تَفْعَلُونَ». ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:«حَسَنًا! رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ لِتَحْفَظُوا تَقْلِيدَكُمْ!" ( مرقس 7\7)
و العجيب أن التلمود – ثاني كتاب لليهود بعد العهد القديم – و الذي يزعم اليهود أنهم استلموه من موسى عليه الصلاة و السلام و أنه شرح للشريعة اليهودية يأمر بالتقليد الأعمى ، جاء في التلمود:ص45
"إذا خالف أحد اليهود أقوال الحاخامات يعاقب أشد العقاب, لأن الذي يخالف شريعة موسى خطيئته مغفورة, أما من يخالف التلمود فيعاقب بالقتل"، بل ويقول حاخامهم روسكي: "التفت يا بني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى" و الطامّة في هذه القضية أنه من المفترض للنصارى أنهم جاءوا مصدقين و مكملين لشريعة اليهود ، و نعود إلى قضية نقض ألوهية المسيح عليه الصلاة و السلام .
جاء في العهد الجديد :" فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَنَظَرَهُمَا يَتْبَعَانِ، فَقَالَ لَهُمَا:«مَاذَا تَطْلُبَانِ؟» فَقَالاَ:«رَبِّي، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تَمْكُثُ؟»"
( يوحنا 1\38) و العبارة التي تحتها خط ليست مدرجة من أحد بل هي من صلب النص ، و تفسير القضية أن الربّ ليس الله بالضرورة، فيقال لمدبرة المنزل( ربة المنزل) و يقال لريس العمل و صاحبه ( رب العمل) و يقال للمعلم و الشيخ ( المربّي) ،،و لقد ذكر الكتاب المقدس كلمة الرب ونادى بها عيسى عليه الصلاة و السلام ولكنه لم يناده بالإله ولا في موضع واحد.
جاء أيضاً:" كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ" (رسالة بولس إلى أهل أفسس)
جاء أيضاً:" وَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ وَجَاءُوا إِلَى بَيْتِ فَاجِي عِنْدَ جَبَلِ الزَّيْتُونِ، حِينَئِذٍ أَرْسَلَ يَسُوعُ تِلْمِيذَيْنِ قَائِلاً لَهُمَا:«اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، فَلِلْوَقْتِ تَجِدَانِ أَتَانًا مَرْبُوطَةً وَجَحْشًا مَعَهَا، فَحُّلاَهُمَا وَأْتِيَاني بِهِمَا. وَإِنْ قَالَ لَكُمَا أَحَدٌ شَيْئًا، فَقُولاَ: الرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِمَا. فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُهُمَا»"
( متى 21\ 1-2-3) كيف سيحتاج إله إلى جحش و أتان!!
للتوسع في هذه القضية أكثر انظر في هذا الكتاب:

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=89&book=6805-



ننتقل الآن بعون الله وتوفيقه إلى مبحث يتعلق بما يسمى بأسرار الكنيسة السبعة.
تعريف السر:شيء مادي يُتَوَصَّلُ به إلى شيء معنوي،وكمثال للتوضيح ولا تشبيه،ماء الوضوء عندنا يتوصل به إلى طهارة البدن وطمأنينة القلب وسكينة النفس بإذن الله تبارك و تعالى .
أسرار الكنيسة السبعة هي:
سر المعمودية1
2. سر الميرون
3. سر التوبة والاعتراف
4. سر الأفخارستيا
5. سر مسحة المرضى
6. سر الزواج
7. سر الكهنوت
أولاً: سر المعمودية:
وهي منسوبة حسب معتقدهم إلى يوحنا المعمدان ،وهو الاسم الذي يطلقونه على نبي الله يحيى عليه الصلاة والسلام فلقد ورد عندهم:" أسس السيد المسيح سر المعمودية بعماده من يوحنا المعمدان في نهر الأردنإذ حل الروح القدس عليه مثل حمامة ومسحه ثم أكد عليه بعد القيامة حينما قال لتلاميذه "إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب و الابن والروح القدس" (متى 28: 18-19)
مادة التعميد هي الماء،وفي كل كنيسة بركة ماء للتعميد،يشرف على عملية التعميد القسيس نفسه،بمساعدة من يسمونه بالشماس،وأما مناسبة التعميد فله مناسبتان رئيسيتان:الطفل عند ولادته،والنصراني عندما ينتقل من كنيسة إلى أخرى،مثل أن ينتقل من الكاثوليكية إلى الأرثوذكسية،ويشمل الجنسين :الرجال والنساء والعياذ بالله تعالى،حيث يتم تغطيسهم في بركة الماء في الكنيسة كما ذكرنا ولكن بعد أن يتعروا من الملابس حصراً – و نستغفر الله - والنصارى ملزمون بالتعميد ولا يستطيعون رفضه إطلاقاً،و يستفيدون منه التطهير من الخطيئة الأصلية التي تحدثنا عنها قبل قليل،والتي نسفها الكتاب المقدس نفسه،بل و افتداهم المسيح عليه الصلاة والسلام وخلصهم من خطاياهم بصلبه على حد زعمهم!
ثانياً: سر الميرون:
سر الميرون أو المسحة المقدسة أو سر التثبيت،وكلمة ميرون كلمة يونانية معناها دهن أو طيب. يناله المعمد بعد خروجه من المعمودية مباشرة ومادة السر الزيت،وعملية المسح بالميرون تسمى بالرشم،حيث يقوم القسيس بمساعدة الشماس أو الشماسة برشم من انتهى من التعميد مباشرة – رجلاً كان أو امرأة – حيث يدهن جسمهما بيده ويرشمهما بالميرون ،ولن أفصل مواضع الرشم في جسم المرشوم ونحمد الله على نعمة الإسلام و الطهارة .
ثالثاً: سر التوبة والاعتراف:
وهو باختصار،يأتي الرجل،أو حتى المرأة،بعد أن يفعلوا فعلتهم أياً كانت إلى القسيس،ويجلس بمفرده في غرفة خاصة بالاعتراف،ثم يفضح نفسه و يقر بفعلته بالكامل للقسيس،وبعدها مباشرة يأتي القسيس ويقول له:"باسم الأب،والابن،والروح القدس،أغفر لك"ومن ثم يدفع الرجل ما يطلبه ذلك القسيس من مال ويقدم له القسيس مقابل ذلك ما يسمونه بـ"صك الغفران" ،والجدير بالذكر أن الكنيسة البروتستانتية أنكرت الاعتراف بشكل كامل،غير أن الضغوطات زادت عليهم إلى أن قالوا:"نعترف لأخ كبير لا لقسيس" .
رابعاً: سر الأفخارستيا:
و يسمى أيضاً بسر التناول،وكيفية التناول باختصار،يأتي الرجل أو المرأة الذي يريد أن يتناول إلى الكنيسة،وشرطها قبل يوم ألا يدخن،ولا يقترف إثماً،وأن يمتنع عن أطعمة معينة،يأتي للتناول على الريق إلى الكنيسة،مادة التناول هي فطيرة مخبوزة عليها 12 صليب و كأس من الأباركا، و الأباركا عبارة عن نبيذ + 5% كحول + 20% ماء ،يقوم القسيس بإجراء مجموعة من الطقوس تُسَمَّى "قداس" بعدها يبدأ التناول،وأما وجه العار الذي يندى له الجبين و تقشعر له الأبدان ،فهو أن عقيدتهم في الأفخرستيا،أن الفطيرة هي لحم عيسى عليه الصلاة والسلام،والصلبان الـ 12 هم حواريوه،والنبيذ هو دمه،يعني تناول الأفخرستيا معناه بصريح العبارة:"أكل لحم الإله وشرب دمه"يفعلها الطالب قبل الامتحان،و الرياضي قبل أن يلعب أو يقدم على مسابقة،ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
خامساً: سر الزواج المقدس:
ومعنى ذلك حسب اعتقادهم أن الاتحاد الجسدي المحسوس بين الرجل وزوجته علامة ورمز إلى أمر روحي أعظم هو وحدة القلب والروح التي تشبه اتحاد المسيح بالكنيسة .
سادساً:سر مسحة المرضى:
فحسب اعتقادهم أن القسيس يمسحهم بالزيت مع صلوات معينة ليتم الشفاء،طبعاً الشفاء من عند الله تبارك وتعالى ومسحتهم لا تتعدى سحر الناس و استرهابهم و الكثير من الإيحاءات النفسية .
سابعاً: سر الكهنوت:
فكما أن المسيح عليه الصلاة والسلام اختار حوارييه باختيار الله لهم ،فكذلك يتم اختيار القساوسة من قبل من هم أعلى منهم مرتبة،فقبلها يكون القسيس مثله مثل أي رجل من عامة النصارى،وبعدها يصير قادراً على تطهيرهم من الخطيئة الأصلية بالتعميد و بعدها الرشم،وبمسحة من يده يشفي مرضاهم،و ببضع كلمات دجلية منه تتحول قطعة عجين إلى لحم الإله يسوع،وكأس النبيذ إلى دمه ليأكل النصارى حول أنحاء العالم لحم يسوع ويشربوا دمه بمباركة هؤلاء !
الآن وبعد أن انتهينا بفضل الله تعالى من أسرار الكنيسة السبعة ننتقل بعون الله وتوفيقه إلى مبحث شطحات الكتاب المقدس .
ينبغي علينا أن نسأل أنفسنا سؤالا ،ألا وهو لماذا نرفض الكتاب المقدس؟والجواب ،من ناحية أننا مسلمون موحدون ،يكفي أن نقول بأن القرآن أخبرنا بأن الدين عند الله الإسلام،وأن الكتب والديانات السابقة منسوخة محرفة مبدلة،ونتكلم في هذا الفصل عن أسباب رفضنا له من وجهة نظر الحياد مستعينين بالله ثم بأقوال أهل الاختصاص والفضل في هذا المجال،في البداية نعرف بالعهد القديم،فهو مجموع الكتب المنسوبة إلى الأنبياء قبل عيسى عليه الصلاة و السلام ما فيها التوراة،ونذكر أسماءها بعون الله.
1 – الأسفار الخمسة المنسوبة إلى نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام التي تشكل التوراة وهي: (سفر التكوين، سفر الخروج، سفر اللاويين، سفر العدد، سفر التثنية) .
2 - الأسفار التاريخية: وهي أسفار منسوبة لعدد من الأنبياء الذين عاصروا هذه المراحل التاريخية من حياة بني إسرائيل،يعني قبل عيسى عليه الصلاة والسلام، وعددها اثني عشر: (سفر يشوع، سفر القضاة، سفر راعوث، سفر صموئيل الأول، سفر صموئيل الثاني، سفر الملوك الأول، سفر الملوك الثاني، سفر أخبار الأيام الأول، سفر أخبار الأيام الثاني، سفر عزرا، سفر نحميا، سفر أستير) .
3 - أسفار الشعر والحكمة، وهي خمسة أسفار: (سفر أيوب، سفر المزامير، سفر الأمثال، سفر الجامعة، سفر نشيد الإنشاد)، وتنسب هذه المجموعة في غالبها إلى داود وسليمان، ومن المزامير ما ينسب إلى آخرين مجهولين يدعون بني قورح وأساف وإيثان (23 مزموراً)، ومنها المزامير اليتيمة (51 مزموراً)، ولا يعرف قائلها .
4 - الأسفار النبوية، وتتكون من سبعة عشر سفراً، وهي : (سفر إشعيا، سفر إرميا، سفر مراثي إرميا، سفر حزقيال، سفر دانيال، سفر هوشع، سفر يؤئيل، سفر عاموس، سفر عوبديا، سفر يونان، سفر ميخا، سفر ناحوم، سفر حبقوق، سفر صفينا، سفر زكريا، سفر حجي، سفر ملاخي). وتسمى الأسفار الستة الأولى أسفار الأنبياء الكبار، والبقية الأنبياء الصغار ..
5 - أسفار الأبوكريفا السبعة، وهي: ( باروخ، طوبيا، يهوديت، الحكمة، يشوع بن سيراخ، المكابيين الأول، المكابيين الثاني) .
ولكن اختلفت الكنائس في عدد الأسفار التي تعتمدها كما سنبين ،وقبل أن نبين اختلاف الكنائس لاحظوا بأن عدد الأسفار التي ذكرناها 39 سفراً.
فاليهود السامريون لم يعترفوا إلا بأسفار موسى عليه الصلاة و السلام الخمسة التي تشكل التوراة على حد زعمهم وهؤلاء السامريون لا يحبون أن يناديهم أحد باليهود بل يفضلون لقب الإسرائيليين.
واليهود العبرانيون يعتمدون الأسفار ال39 التي تشكل العهد القديم ولكنهم لا يعترفون بالعهد الجديد.
والبروتستانت الذي يسمون بالإنجيليين والأسقفيين اعتمدوا 66 سفراً ،و كلمة بروتستانت لاتينية و تعني احتجاج .
والكاثوليك اعتمدوا 73 سفرا من العهدين القديم والجديد.
وكنيسة الحبشة اعتمدت 81 سفرا.
وكنيسة روما اعتمدت 87 سفرا.
أما الأرثوذكس فلا يُعرف لهم كتاب ولا منهج وهم إلى اليوم في تخبط في هذا الأمر،وهي الكنيسة السلبية بينهم،وتعاني إلى اليوم من نزيف إلى غير كنائس فضلا عن اعتناقهم الإسلام،وبابا شنودا في مصر على عقيدة الأرثوذكس.
ونلاحظ من خلال هذا الخلاف الشاسع والعميق بين الكنائس أن الكتاب المقدس لا يعرف رأسه من أساسه،فليس خلافهم مجرد كلمة هنا أو هناك،أو نص هنا أو هناك،بل هو أسفار بحالها و بأعداد كبيرة كما رأينا،بل والمضحك أن كل كنيسة من تلك الكنائس تأتي بأدلة ووثائق تثبت مصداقية وقانونية ما لديها وهذا يدل على التلاعب الفاضح وهشاشة بيوتهم الزجاجية،فلو أن أحداً عندنا ظهر على شاشات الفضائيات ولغط لسانه بتشكيل حرف من القرآن لظهر ذلك جلياً عند قرائنا فضلا عن العوام،ولو أن أحدا تجرأ على طباعة نسخة فيها كلمة أو تشكيل واحد زائد أو ناقص أو مبدل عن وجهه لهاجت الدنيا و ماجت وقامت ولم تقعد والواقع يشهد بذلك،ونود أن نشير بأن الكتاب المقدس ليس له سند متصل مثل القرآن،وإن هذه وحدها لتكفي، وكثيراً ما نرى النصارى يستشهدون على صحة كتبهم بما جاء في القرآن من ثناء على كتاب موسى عليه الصلاة و السلام ،مدعين أنها توثق الأسفار التي بين يديهم،وهذا يدل على مبلغ عجزهم عندما يستدلون بنصوص من كتب أقرت بتحريف ديانتهم وأوجبت عليهم الإسلام،ونود قبل الشروع بتبيان تحريف العهد القديم أن نمر مروراً موجزاً على تاريخ بني إسرائيل.
يبدأ تاريخ بني إسرائيل بأبيهم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وقد سمي يعقوب فيما بعد "إسرائيل " (بناءاً على ذلك فسبّ إسرائيل إثم عظيم ، و الأصوب هو سبّ الصهاينة )، ورزق اثني عشر من الولد، وكل واحد منهم ولَد أمة تسمى سبطاً ينسب إليه، وقد دخل يعقوب وأبناؤه مصر إبان سيطرة الهكسوس عليها، فعاشوا فيها، ولما أخرج الهكسوس من مصر، أذل المصريون بني إسرائيل وساموهم أصناف العذاب، ثم بعث الله فيهم موسى عليه السلام فاستنقذهم من أسر فرعون وذله، وقادهم باتجاه الأرض المقدسة، فجبُنوا عن دخولها، وبقوا في التيه في سيناء أربعين سنة توفي فيها موسى وهارون، ثم قاد يشوع(يوشع بن نون وصي موسى ) بني إسرائيل فأدخلهم الأرض المقدسة في القرن الثاني عشر قبل الميلاد،وهنا نشير إلى أن الرافضة قد أخذوا نظرية وصاية علي رضي الله عنه و أرضاه من وصاية يوشع بعد موسى عليه الصلاة و السلام ،،وهذا يؤكد أنهم من صنع اليهود، وبعد وفاته تفرق بنو إسرائيل إلى مجموعات متناثرة يحكمها عدد من القضاة، واستمر ذلك زهاء قرن ونصف، ثم اختار لهم النبي صموئيل شاول(طالوت ) ملكاً، فحكمهم عشر سنين، ثم ملك بعده داود ثم ابنه سليمان، وولي بعده ابنه رحبعام، وثار عليه يربعام بن ناباط، وتبعه عشرة من الأسباط(وهم غير أبناء يعقوب عليه الصلاة و السلام )، وكونوا دولة شمالية سميت: مملكة إسرائيل، وعاصمتها شكيم
( نابلس ) إلى أن جاء الآشوريون وقضوا عليها وحكموها ، وأما المملكة الجنوبية (يهوذا)، فعاصمتها أورشليم، فبقي الملك فيها في ذرية سليمان حتى جاء بختنصر فقتل ملكها صدقيا، وأحرق أورشليم وهيكلها، وسبى سكانها إلى بابل، فبقوا هناك حتى أعادهم الملك الفارسي قورش، ثم بقوا في فلسطين في ظل اليونان ثم الرومان الذين دخلوا أورشليم، واستمرت سيطرتهم على فلسطين حتى ظهور الإسلام.
نعود إلى الكتاب المقدس ،فلقد نزل مكتوباً باللغة العبرانية التي هي فرع من الآرامية،وهي مكتوبة عند السامريين باللغة السامرية،و الكاثوليك والأرثوذكس يعتمدون الترجمة اليونانية،وأما اليهود والبروتستانت فلقد اعتمدوا الترجمة العبرانية على الرغم من أن البروتستانت جاءوا بعد الكاثوليك والأرثوذكس،وما من ترجمة تصدر إلا ويصدر معها نصوص زائدة أو ناقصة وتلاعب فاضح رغم أنها متشابهة في عمودها الفقري،فالنص السامري يختلف عن النص اليوناني في الأسفار الخمسة بما يزيد على أربعة آلاف اختلاف،كما أن النص اليوناني يختلف عن النص العبري بما يزيد على ستة آلاف اختلاف، فعلى سبيل المثال، مما زادت به التوراة الكاثوليكية على العبرية البروتسنتية ما جاء في سفر الخروج،حيث ذكر النصان ولادة جرشوم ابن موسى، ثم انفرد النص الكاثوليكي، فقال: "وولدت أيضاً غلاماً ثانياً ، ودعا اسمه العازر فقال : من أجل أن إله أبي أعانني وخلصني من يد فرعون"
( الخروج 2/22 )، وهذه الفقرة غير موجودة في التوراة العبرانية التي يؤمن بها اليهود والبرتستانت.
ومثلها قول إبراهيم في النص اليوناني الذي أثبتته نسخة الرهبانية اليسوعية: "الرب إله السماء وإله الأرض الذي أخذني من بيت أبي" (التكوين 24/7)، وقوله: "وإله الأرض" محذوف من نسخة البروتستانت، التي تعتمد النص العبري فقط.
ومن الاختلافات بين توراة الكاثوليك والبرتستانت ما جاء في سياق طلب موسى من الله أن يردف معه أخاه هارون نبياً، فيجعل النص العبراني كلام موسى مجافياً للأدب، فقد قال موسى للرب: "استمع أيها السيد، أرسل بيد من ترسل ، فحمي غضب الرب على موسى " ( الخروج 4/14 - 15)، لكن النص الكاثوليكي يقدم صورة محسنة لخطاب موسى للرب، فيقول:
" رحماك يا رب، ابعث من أنت باعثه "، لكن الأدب الجم الذي ذكروه لم يمنع من حلول السخط على موسى، إذ يكمل النص الكاثوليكي فيقول:
"فاتقد غضب الرب على موسى"!
ومن صور الاختلاف بين نسخ التوراة الخلاف المشهور بين السامريين والعبرانيين في الجبل المقدس الذي أمر الله ببناء الهيكل فيه، فالعبرانيون يقولون : جبل عيبال، لقوله :" تقيمون هذه الحجارة التي أنا أوصيكم بها اليوم في جبل عيبال " ( التثنية 27/4 )، وفي السامرية والترجمة اللاتينية والنسخ الكاثوليكية التي اعتمدت عليها أن الجبل جرزيم، ففيها: "تقيمون الحجارة هذه التي أنا موصيكم اليوم في جبل جرزيم".....
ولو أن كل المحققين في الدنيا لو اجتمعوا على أن يحاولوا الجمع بين هذه الترجمات والتناقضات ،والمجيء بالقرائن والشواهد كلها ،فإن جل ما يستطيعون الوصول إليه هو نص يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، أي إلى نص كتب بعد موسى بألف سنة،أما الوصول إلى النص الذي كتبه موسى عليه الصلاة و السلام فدونه نجوم السماء ولا نبالغ.
يفتخر النصارى اليوم بوجود الآلاف من المخطوطات للكتاب المقدس، لكن المفاجأة أن هذه الآلاف من المخطوطات لا يعرف كاتبها، ولا يدرى عن مدى موثوقيته وأمانته وتمكنه من عمله كما نبين بإذن الله ، لا يوجد فيها مخطوطان متطابقان،وهذا أحد كبار علمائهم فريدريك جرانت يقول في كتابه
" الأناجيل أصلها، ونموها :" إن أول نص مطبوع من العهد كان ذلك الذي قام به إرازموس عام 1516م، وقبل هذا التاريخ كان يحفظ النص في مخطوطات نسختها أيدٍ مجهدة لكتبة كثيرين، ويوجد اليوم من هذه المخطوطات 4700 ما بين قصاصات من ورق إلى مخطوطات كاملة على رقائق من الجلد أو القماش.
إن نصوص جميع هذه المخطوطات تختلف اختلافاً كبيراً، ولا يمكننا الاعتقاد بأن أياً منها نجا من الخطأ ... إن أغلب النسخ الموجودة من جميع الأحجام قد تعرضت لتغييرات أخرى على أيدي المصححين الذين لم يكن عملهم دائماً إعادة القراءة الصحيحة "ولقد أشار فريدريك إلى مسألة في غاية الأهمية ألا وهي أحجام الصفحات والكتابة،فأحجام المخطوطات والمكتوب فيها سيختلف حتما فيما بينها،وعملية تحقيقها ونقلها إلى الشكل الحالي الذي نعرفه ونألفه سيؤثر على مصداقيتها وتوثيقها كعامل آخر يضاف ليزيد البلة في الطين،بل وتأتي دائرة المعارف الأمريكية وتقول: "لم يصلنا أي نسخة بخط المؤلف الأصلي لكتب العهد القديم، أما النصوص التي بين أيدينا، فقد نقلتها إلينا أجيال عديدة من الكتبة و النساخ، ولدينا شواهد وفيرة تبين أن الكتبة قد غيروا - بقصد أو دون قصد منهم - في الوثائق والأسفار، التي كان عملهم الرئيسي هو كتابتها ونقلها".
وقام مجموعة من العلماء وكبار القسس في ألمانيا في القرن التاسع عشر بجمع كل المخطوطات اليونانية في العالم كله، وقارنوا بينها سطراً سطراً، فوجدوا فيها مائتي ألف اختلاف، كما أعلن مدير المعهد المختص بذلك في جامعة ميونيخ الأستاذ بريستل.
ويزداد أمر هذه المخطوطات سوءاً إذا علمنا أن موسى عليه الصلاة و السلام عاش في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، فيما أقدم المخطوطات التوراتية يعود لما بعد ميلاد المسيح – إذا استثنينا مخطوطات قمران المكتشفة حديثاً بجوار البحر الميت(إن ثبت فعلاً أنها مكتشفة وليست مزورة بأساليب العلم الحديث) والتي تعود للقرن الثاني قبل الميلاد - أي أن بين هذه المخطوطات وبين موسى ما يقارب الستة عشر قرناً فقط؟!
والآن نتكلم عن نقضها من الداخل بعد أن انتهينا من نقضها من الخارج مستعينين بالله وحده ثم بأقوال أهل الاختصاص جزاهم الله عنا كل خير.
إذ يدعي النصارى بأن التوراة المزعومة قد كتبها موسى عليه السلام،جاء في سفر التثنية 31/9 – 10" وكتب موسى هذه التوراة، وسلمها للكهنة بين لاوي حاملي تابوت عهد الرب" وكان من المفروض أن تكون هذه آخر عبارة في التوراة، ولكن الذي نراه أنه جاء بعدها ثلاث إصحاحات، والمفروض أن التوراة سلمت للكهنة من بني لاوي، مما دل على أن المكتوب من قبل موسى ليس النص الذي يحكي القصة،طب أليس النصارى يدعون بأن موسى عليه الصلاة و السلام كتبها؟فمن كتبها إذن؟
بل وتذكر التوراة أحداثاً حصلت بعد وفاة موسى عليه الصلاة و السلام ومثال ذلك:
" وأكل بنو إسرائيل المن أربعين سنة، حتى جاؤوا إلى أرض عامرة، أكلوا المن حتى جاءوا إلى أرض كنعان "خروج 16/35 وليس ذلك فحسب،ولكن وردت نصوص في التوراة تصف المن وصف شخص شاهد وعاين عملية الأكل والطهي ، "وأما المنّ فكان كبزر الكزبرة، ومنظره كمنظر المقل، كان الشعب يطوفون ليلتقطوه، ثم يطحنونه بالرحى، أو يدقونه في الهاون، ويطبخونه في القدور، ويعملونه ملّات، وكان طعمه كطعم قطائف بزيت" العدد 11/7-8 و الخروج 16/31
وإن ظن أحد من الناس بأن كل هذا على سبيل التنبؤ و اطلاع نبي الله موسى عليه الصلاة و السلام لى الغيب بإذن الله و وحيه وإخبار الكتاب المقدس عن غيبيات،فهذا نص يبطل هذا الادعاء، فقد جاء في سفر التثنية " فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب، ودفنه في الجواء في أرض مؤاب مقابل بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم، وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات، ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته، فبكى بنو إسرائيل في عربات مؤاب ثلاثين يوماً، فكمُلت أيام بكاء مناحة
موسى "34/5 – 8 التثنية
بل والطامة في كل هذه النصوص،والذي يؤكد أنها ليست على سبيل التنبؤ بالمستقبل،أن صيغة الكلام عن المستقبل تكون مثل"سيحدث كذا،وسيموت فلان،و سيدفن فيما بعد في الأرض كذا"وهذه النصوص وغيرها تتحدث بصيغة الكلام عن أمور قد مضت رغم أن التوراة نزلت على موسى عليه الصلاة و السلام في حياته.
وكذلك الأمر بالنسبة للأسفار الأخرى ،لا يعرف كاتبها ،فسفر يشوع مثلاً،إذا سألت النصراني من كتبه،فإما أن يقول لك أن الذي كتبه هو يشوع ،وإما أن يسكت لأن كاتبه غير معروف،وعلى سبيل المثال جاء فيه:" وعبد إسرائيل الرب كل أيام يشوع وكل أيام الشيوخ الذين طالت أيامهم بعد يشوع والذين عرفوا كل عمل الرب الذي عمله لإسرائيل" يشوع 24/31.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى سفر القضاة فهو منسوب إلى النبي صموئيل عليه الصلاة و السلام آخر قضاة بني إسرائيل أو عزرا وهو قاض آخر،جاء فيه أيضاً ذكر الملوك،وعصر الملوك جاء بعد عصر القضاة:" وفي تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل " القضاة 17/6.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى سفري صموئيل الأول والثاني فهما منسوبان إلى نبي الله صموئيل عليه الصلاة و السلام الذي أمر بني إسرائيل بطاعة طالوت الذي هزم جالوت كما ثبت في القرآن ، لكن السفر الأول منهما يذكر وفاة النبي صموئيل ودفنه "فمات صموئيل، فاجتمع إسرائيل، وندبوه، ودفنوه " صموئيل الأول 25/1،إذا كان صموئيل قد مات في السفر الأول فمن الذي كتب الأول ومن الذي كتب الثاني؟!
وكذلك بالنسبة لسفري عزرا ونحميا،وهما منسوبان إلى عزرا و نحميا،فنحميا كان معاصرا للسبي البابلي،ويتحدث سفره عن يشوع اللاوي العائد من السبي بعده " وهؤلاء هم الكهنة واللاويون الذين صعدوا مع زربابل بن شألتيئيل ويشوع" نحميا 12/1،بل ويتحدث السفر عن الجيل الخامس ليشوع اللاوي، فيقول: "يشوع ولد يوياقيم ، و يوياقيم ولد ألياشيب، و ألياشيب ولد يوياداع، ويوياداع ولد يوناثان ، ويوناثان ولد
يدوع" نحميا 12/10 – 11.
وأما سفر أستير ،فهو يتحدث عن ملكةَ يهودية لفارس ،وذات نفوذ تستخدمه لصالح الشعب اليهودي،والغريب أن اسم الله لم يذكر في هذا السفر على الإطلاق!ولا نعلم لماذا لم يحترز من ذكر اسم الله في سفر نشيد الإنشاد وهو مليء بالكلمات الفاحشة التي لا تليق ببشر لديه أدنى مروءة،فضلاً عن أنها لا تليق بنبي مثل سليمان عليه الصلاة و السلام ،فضلاً عن أنه من العيب والعار والشنار أن تنسب كلمات قذرة مثلها إلى الله عز وجل،وإليكم بعض النصوص في نشيد الإنشاد ونستغفر الله من أن يُنسَب إليه مثل هذا الكلام فضلاً عن أنبيائه عليهم الصلاة والسلام :
"نَشِيدُ الأَنْشَادِ الَّذِي لِسُلَيْمَانَ:لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ، لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ ،لِرَائِحَةِ أَدْهَانِكَ الطَّيِّبَةِ، اسْمُكَ دُهْنٌ مُهْرَاقٌ، لِذلِكَ أَحَبَّتْكَ الْعَذَارَى "1\1-2-3
"مَا دَامَ الْمَلِكُ فِي مَجْلِسِهِ أَفَاحَ نَارِدِينِي رَائِحَتَهُ،صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ"1\12-13.
"لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ. فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمٍ تُخْطَبُ"8\8
"أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ. حِينَئِذٍ كُنْتُ فِي عَيْنَيْهِ كَوَاجِدَةٍ سَلاَمَةً"8\10
والمثير للسخرية أنه ذُكر في مقدمة الآباء اليسوعيين: "لا يقرأ نشيد الإنشاد إلا القليل من المؤمنين، لأنه لا يلائمهم كثيراً".
ونود أن نشير بأن الكلمات الإباحية والعياذ بالله تعالى كثيرة جمة في الكتاب المقدس،والعلة الكبرى في ذلك أنه جاء ليتلاءم مع طبيعة الشعب الروماني الغارق في الإباحية فضلاً عن الوثنية .
نعود إلى تحريف الأسفار،فنجد سفر أيوب أيضاً وهو منسوب إلى أيوب عليه الصلاة والسلام،فلقد جاء فيه ما يؤكد أن كاتبه شخص آخر مجهول،"تمت أقوال أيوب " أيوب 31/40.
بل وجاء في نهاية السفر " وعاش أيوب بعد هذا مائة وأربعين سنة ورأى بنيه، وبني بنيه إلى أربعة أجيال، ثم مات أيوب شيخاً وشبعان الأيام " أيوب 42/16
وأما سفر المزامير فهو منسوب إلى عدة مؤلفين، إذ ينسب إلى النبي داود ثلاثة وسبعون مزموراً، وإلى موسى مزمور واحد، وإلى أساف اثنا عشر مزموراً، وينسب إلى بني قورح تسعة مزامير، ومزموران إلى سليمان، وآخر إلى ايثان، وتسمى المزامير الباقية (51 مزموراً) بالمزامير اليتيمة لأنه لا يعرف قائلها!!!بل وكيف وصفت بالوحي؟ وهل كان بنو قورح أيضاً أنبياء؟ وهل كان أساف كبير المغنيين في بلاط داود نبياً؟ وما أدلة نبوة هؤلاء؟بل وهي الأخرى منسوبة بكاملها إلى عهد بعد سليمان وداود عليهما السلام فلقد جاء فيها "اللهم إن الأمم قد دخلوا ميراثك، ونجسوا هيكل قدسك، وجعلوا أورشليم أكواماً، دفعوا جثث عبيدك طعاماً لطيور السماء " 79/1 – 2فهي تتحدث عن السبي البابلي الذي جاء بعد سليمان وداود عليهما السلام كما ذكرنا في المقدمة عن تاريخ بني إسرائيل .
وأما من الناحية المسلكية التربوية فإن الكتاب المقدس لا يصلح أن يكون كتاب عقيدة ومنهج للبشرية على الإطلاق،فالكتاب المقدس يتحدث عن تجسيد الله حاشاه وجل في علاه " وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا " ( التكوين 1/26 )، وفي أكبر كنائس الكاثوليك في روما ( كنيسة " سانت بيتر") رسم الرسام مايكل أنجلو صورة لله-حاشاه- تشبه البشر،بل وحتى في بلداننا الإسلامية نجد تصاوير منسوبة لله جل في علاه في الكنائس والعياذ بالله،بل ويذكر هذا الكتاب أوصافاً لله وحاشاه ، "وجلس القديم الأيام، لباسه أبيض كالثلج، شعر رأسه كالصوف النقي، وعرشه لهيب
نار "دانيال 7/9 .
،وجاء في وصف عينيه وأجفانه" عيناه تنظران، أجفانه تمتحن بني آدم " المزمور 11/4 .
وجاء في وصف شفتيه " شفتاه ممتلئتان سخطاً، ولسانه كنار آكلة، ونفخته كنهر غامر يبلغ إلى الرقبة " إشعيا 30/27 - 28 .
بل ويصفونه قبحهم الله كما لو أنهم يشاهدون فلماً كرتونياً للأطفال" صعد دخان من أنفه، ونار من فمه " ( المزمور 18/9).
وقدميه أيضاً " نـزل وضباب تحت رجليه " المزمور 18/9 ، وليس ذلك وحسب،لكنهم ادعوا بأنهم رأوه بأعينهم" لما صعد موسى وهارون وناراب وأبيه و وسبعون من شيوخ إسرائيل رأوا إله إسرائيل، وتحت رجليه حلية من العقيق الأزرق الشفاف، كالسماء في النقاء، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف إسرائيل " الخروج 24/9 – 11
وليت الأمر توقف على كل ما سبق،بل اقرأوا معي هذه القصة " فبقي يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حقّ فخذه، فانخلع حقّ فخذ يعقوب في مصارعته معه، وقال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر،فقال: لا أطلقك إن لم تباركني. فقال له: ما اسمك؟ فقال يعقوب: فقال: لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب، بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت. وسأل يعقوبُ وقال: أخبرني باسمك. فقال: لماذا تسأل عن اسمي؟ وباركه هناك. فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل، قائلاً: لأني نظرت الله وجهاً لوجه" التكوين 32/24 – 32الله أكبر،إمعاناً منعهم في التمثيل قالوا"صارعه إنسان حتى طلوع الفجر"بل والمضحك المبكي أن يعقوب في هذه القصة رفض أن يطلق الله طالباً منه بركته،ومعنى كلمة فينيئيل وجه الله،ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وانظروا أيضاً كيف نسبوا الجهل والقصور ونفوا علم الغيب عن لله جل في علاه" كلم الرب موسى وهارون ... فإني أجتاز في أرض مصر هذه الليلة، و أضرب كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم، وأصنع أحكاماً بكل آلهة المصريين. أنا الرب، ويكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها، فأرى الدم، وأعبر عنكم، فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين أضرب أرض مصر " ( الخروج 12/1 - 13)ومعنى الكلام أن الله سينزل ويحارب الناس والبهائم في مصر،وطلب من اليهود أن يضعوا على أبواب بيوتهم الدم علامة وإشارة حتى يعرفها ولا يقربها.
بل وينسبون الندم إليه أيضاً" ندمت على أني جعلت شاول ملكاً، لأنه رجع من ورائي، ولم يقم كلامي " صموئيل الأول 15/10.
وينسبون الحزن أيضاً"رأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه، فقال الرب: ... لأني حزنت أني عملتهم" التكوين 6/5-7
ومن المخازي التي يندى لها الجبين في هذا الكتاب المقدس نذكر أيضاً: "لأن بعلك هو صانعك، رب الجنود اسمه .. لأنه كامرأة مهجورة ومحزونة الروح، دعاك ربك" (إشعيا 54/1-6)
وفي موضع آخر أنه قال: "من أجل ذنوبكم طلَّقتُ أمكم" (إشعيا 50/1)
وخلاصة ما أردنا قوله،أن الإله الذي يحزن ،وينسى ،ويسهو ،ويخطئ ،ويندم ،ويتعب ،ويستريح ،ويتزوج ،ويطلق ،ويصف نفسه بامرأة،ويتصارع مع بشر فلا يقدر عليه،إله لا يستحق العبادة،وإن عُبِدَ فإنه لن يُعبد حق العبادة،وهذا هو واقعهم ،ثم إن التجسد يقتضي خلايا ،وأنسجة، و جوعاً، و عطشاً، وأكلاً ،وشرباً ،وتعباً ،وراحة، ونوماً ،ويقظة ،وصحة، ومرضاً، و ........ موتاً
يتبع إن شاء الله

التوقيع

من عجائب الشمعة أنها تحترق لتضيء للآخرين ... ومن عجائب الإبرة أنها تكسو الناس وهي عارية ... ومن عجائب القلم أنه يشرب ظلمة ويلفظ نوراً
لئن تغدو فتشعل شمعة واحدة ، خير لك من أن تلعن الظلام مليون مرة
الإيجابي : يفكر في غيره
السلبي : يفكر في نفسه
الإيجابي : يصنع الظروف
السلبي : تصنعه الظروف
لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كان منحنياً
قال ابن القيم رحمه الله :{ كما أنه ليس للمصلي من صلاته إلا ما عقل منها ، كذلك فإنه ليس للإنسان من حياته إلا ما كان لله }
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 10:33 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.