انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقى نُصح المخالفين ، ونصرة السنة

ملتقى نُصح المخالفين ، ونصرة السنة لرد الشبهات ، ونصح من خالف السنة ، ونصرة منهج السلف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-12-2011, 02:41 AM
عبد الملك بن عطية عبد الملك بن عطية غير متواجد حالياً
* المراقب العام *
 




افتراضي تأصيل شرعي للثورة المصرية .. الشيخ / ممدوح جابر .

 

التأصيل الشرعي للثورة المصرية .
فضيلة الشيخ / ممدوح جابر - وفقه الله -
صفحة الشيخ على طريق الإسلام
حصريًا لـمنتدى الحور العين
[المقال منسقًا منقحًا]

إن الحمد لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ))
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا))
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا))

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعدُ

جعلت هذا الموضوع في اربعة مباحث:
أولا: المظاهرات السلمية لا تعد خروج على الحاكم
ثانيا: إثبات الخلاف في الخروج على الحاكم الجائر
ثالثا:حكم الخروج على الحاكم الكافر
رابعا: حكم تعدد الرايات

وقبل الشروع في البحث أقول : إنه من المضحك المبكي أن تقول الحكومة المصرية عن شباب الثورة إن مطالبهم و ثورتهم مشروعة ، ويقول بعض المنتمين للسلفية إن هذه الثورة خروج على الحاكم ولا تجوز ، فسبحان الله !
وكذلك قول الحكومة المصرية إنها سوف تحاسب المعتدين على شباب الثورة يوم الأربعاء و تعبر عنهم بالمعتدين ، ثم يقول هؤلاء المنتمين للسلفية : هذه فتنة !

فإلى الله المشتكى!
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-12-2011, 03:33 AM
عبد الملك بن عطية عبد الملك بن عطية غير متواجد حالياً
* المراقب العام *
 




افتراضي

أولا: المظاهرات السلمية لا تعد خروجا على الحاكم


حينما يستعمل العلماء كلمة (الخروج) فهم يقصدون : الخروج المسلح للقتال . وواقع هذه المظاهرات أنها لا علاقة لها بالخروج على الحاكم ، فعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم" ، قيل : يا رسول الله ، أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة" (صحيح مسلم)

انظر الى لفظ "بالسيف" .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ" (مسلم)

قال ابن رجب الحنبلي في (جامع العلوم والحكم) : وهذا يدلُّ على جهاد الأمراءِ باليد . وقد استنكر الإمامُ أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود ، وقال : هو خلافُ الأحاديث التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بالصَّبر على جَوْرِ الأئمة . وقد يجاب عن ذلك : بأنَّ التَّغييرَ باليدِ لا يستلزمُ القتالَ . وقد نصَّ على ذلك أحمدُ أيضاً في رواية صالحٍ ، فقال : التَّغييرُ باليد ليسَ بالسَّيف والسِّلاح ، وحينئذٍ فجهادُ الأمراءِ باليد أنْ يُزيلَ بيده ما فعلوه مِنَ المنكرات ، مثل أنْ يُريق خمورَهم أو يكسِرَ آلات الملاهي التي لهم ، ونحو ذلك ، أو يُبطل بيده ما أمروا به مِنَ الظُّلم إن كان له قُدرةٌ على ذلك، وكلُّ هذا جائزٌ، وليس هو من باب قتالهم، ولا مِنَ الخروج عليهم الذي ورد النَّهيُ عنه، فإنَّ هذا أكثرُ ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده.

قلت : انظر إلى قول الامام احمد في رواية صالح : التَّغييرُ باليد ليسَ بالسَّيف والسِّلاح ، والمظاهرات كانت سلمية ولم تستخدم السيف ولا السلاح .

أقول : بل إن الإمام أحمد صرح بأن الانكار بالقول لا يعتبر خروجا فيما حكاه عنه ابن حزم في [الفصل ج4/132] : قال أبو محمد : اتفقت الامة كلها علي وجوب الامر بالمعروف والنهي المنكر بلا خلاف من احد منهم ... ثم اختلفوا في كيفيته ؛ فذهب بعض اهل السنة من القدماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم ، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره وهو قول سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم ، إلي أن الفرض من ذلك إنما هو بالقلب فقط ولا بد أو باللسان إن قدر علي ذلك ولا يكون بسل السيوف ووضع السلاح اصلا . ا.هـ فهذا اتفاق ممن يقول بالمنع من الخروج ان اللسان لا يدخل في المنع وكذلك باليد ، فتبين مما سبق اتفاق الجميع أن المراد بالخروج الذي هو محل النزاع هو الخروج بالسيف والسلاح .

عن كعب بن عجرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن جلوس على وسادة آدم فقال : ( سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس يرد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض ) (صحيح) (الترمذي)

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه عمهم الله بعقابه" رواه أبو داود ، والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، والبيهقي .

وقال أيضا "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" رواه الحاكم بسند صحيح .

ولذلك أقول :
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا تعلق بالحاكم وخُرج بإطلاق حكم استباقي عام برجحان مفسدة الانكار على مصلحته فهذا عين الرجم بالغيب .
- أنه يلزم على اعتبار المظاهرات السلمية خروجا على الحكام وصفَ خيرة السلف بهذا الوصف الشنيع ؛ لما وقع منهم من الإنكار العلني على الحكام ، وكفى بهذا اللازم دليلا على بطلان المقالة .
- أن هذا الوصف بالخروج صار سيفا على رقاب المصلحين وحصنا حصينا للظالمين من الولاة و الطواغيت .

قال أبو محمد في [الفصل في الملل] : اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد منهم ؛ لقول الله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" .
ثم اختلفوا في كيفيته : فذهب بعض أهل السنة من القدماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم ، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره وهو قول سعد بن أبي وقاص وأسامة ابن زيد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم ، إلى أن الغرض من ذلك إنما هو بالقلب فقط ولا بد ، وباللسان إن قدر على ذلك ، ولا يكون باليد ولا بسل السيوف ووضع السلاح أصلا .
ا.هـ

اقول : وهذه المظاهرات كانت سلمية ، وسوف يَرِدُ لاحقا في البحث ردُّ ابن حزم على جواز الخروج بالسلاح أيضا.

أما ثبوت الإنكار على الولاة علانية أمامهم وعلى ملأ من الناس؛ فإنه لا يُماري فيه إلا رجلٌ رَضِيَ لنفسه أن يحكم عليها بالجهل؛ إذ أن هذا أوضح من أن يحتاج إلى إيضاح لا في تاريخ السلف فقط، أو في كتب التراجم، بل في دواوين السنة، بما في ذلك الصحيحين في غير موضع.

في الموطأ : عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدِم الكوفةَ على سعد بن أبي وقاص، وهو أميرها [أي سعد] فرآه عبدالله بن عمر يمسح على الخفين، فأنكر عليه، فقال له سعد: سَلْ أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله، فنسي أن يسأل عمر عن ذلك، حتى قدم سعد، فقال أسألتَ أباك، فقال عمر: إذا أَدْخلتَ رجليك في الخفين وهما طاهرتان؛ فامسح عليهما، قال عبدالله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: وإن جاء أحدكم من الغائط [الموطأ، (49)].

مع أن الحق لم يكن مع عبد الله بن عمر الذي أنكر على الأمير بل كان الحق مع الأمير، فقد أنكر عبدالله بن عمر على أمير البلدة سعد بن أبي وقاص؛ لأن ابن عمر قد اعتقد خطأ الأمير في مسحه على الخفين في الحَضَر؛ فأنكر عليه، وتأمل ما قاله بعض شرَّاح الموطأ في هذا الأثر. قال في (المنتقى شرح الموطأ): (إنكار عبدالله بن عمر على سعد بن أبي وقاص المسح على الخفين في الحضر وهو أمير البلدة، على ما عُلِم من حال الصحابة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولا يهابون في ذلك أميرًا، ولا غيره) اهـ [المنتقى شرح الموطأ، الباجي، (1/75)].

روى البخاري رحمه الله بسنده عن زيد بن وهب قال: مررت بالرَّبَذَة، فإذا بأبي ذر رضي الله عنه، فقلتُ له: ما أنزلك منزلَك هذا؟ قال: كنتُ بالشام فاختلفتُ أنا ومعاوية في الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلتُ [أي أبو ذر]: نزلت فيْنا وفيهم؛ فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني، فكتب إليَّ عثمانُ أنِ اقدَم المدينة، فقدمتُها، فكثُر عليَّ الناسُ حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان؛ فقال لي: إن شئتَ تنحيْتَ فكنتَ قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّروا عليَّ حبشيًّا لسمعتُ وأطعتُ) [رواه البخاري، (1406)].

في هذا الحديث فوائد جمةٌ سأخصُّها ببحث ـ إن شاء الله ـ وأكتفي منها بالآتي:
قد كان أبو ذر يتأول الآية المذكورة على أنه يجب ألا يبيتَنَّ أحدٌ وعنده دينار ولا درهم إلا ما ينفقه في سبيل الله، أو يُعِدُّه لغَريم، لذا أنكر على معاوية في ذلك، واشتهر هذا الإنكار، وكان معاوية رضي الله عنه حاكم البلاد، وقد كانت فتنة الخوارج في بداية ظهورها، ومع هذا لم يترك أبو ذر رضي الله عنه الإنكار الذي رآه واجبًا عليه، ولم يَعُدّ أحدٌ من أهل العلم أبا ذر رضي الله عنه من الخوارج، ولم يكن الإنكار بين أبي ذر وبين معاوية في السر، بل إن معاوية رضي الله عنه خشي الفتنة؛ فأرسل إلى الحاكم الأعلى عثمان رضي الله عنه يشكو إليه.

وتأمل ما يقوله ابنُ بطَّال في شرحه على البخاري: (إنما كتب معاوية [والي الشام] إلى عثمان يشكو أبا ذر؛ لأنه كان كثير الاعتراض عليه، والمنازعة له، وكان وقع في جيشه تشتيتٌ من مَيْلِ بعضِهم إلى قول أبي ذر؛ فلذلك أَقْدَمَه عثمانُ إلى المدينة، إذ خشي الفتنةَ في الشام ببقائه، لأنه كان رجلًا شديدًا، لا يخاف في الله لومة لائم، وقال المهلب: وكان هذا توقيرًا من معاوية لأبي ذر حين كتب إلى السلطان الأعلى يستجلِبه، وصانَه معاويةُ من أن يُخرجه، فتكون عليه وصمة) اهـ [شرح ابن بطال على صحيح البخاري، (5/452)].

وروى الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج في صحيحه بسنده إلى أبي سعيد الخدْري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلَّى وسلم قام، فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم ... فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجتُ مخاصرًا مروان، حتى أتينا المصلى، فإذا كثيرُ بن الصلت قد بنى منبرًا من طين ولَبِن، فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجرُّه نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه، قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد، قد تُرِك ما تعلم، قلت (أبو سعيد): كلا، والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرات ثم انصرف) [رواه مسلم، (2090)].

في الحديث إنكار أبي سعيد الخدري على الوالي على رءوس الناس يوم العيد، وفي الحضور عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكثير من التابعين، وما أنكر أحد على أبي سعيد ما فعله، بل أقره الناس على ذلك، وما نعلم أحدًا نسب إلى أبي سعيد أنه خارجيٌّ؛ لإنكاره في هذا المشهد العظيم على الوالي، والحادثة مشتهرة في كتب السنة.

وما ذكرتُه هنا ليس منهج الخوارج بل كلام أهل الهدى والفضل، فقد قال أبو زكريا يحيى النووي تعليقًا على هذا الحديث: (وفيه أن الخطبة للعيد بعد الصلاة، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان المنكر عليه واليًا) [شرح النووي على مسلم، (3/280)].

ثم زاد النووي في تعليقه فقال: (وفيه أن الإنكار عليه ـ أي على الوالي ـ يكون باليد لمن أمكنه، ولا يجزي عن اليد اللسان مع إمكان اليد) [شرح النووي على مسلم، (3/280)].

وقد ذكر النووي هذا الحديث برواية أخرى في باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وذكر فوائد حقُّها أن تُكتَب بماء الذهب، فراجعها غيرَ مأمورٍ، ومنها قال: (قال العلماء: ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك جائز لآحاد المسلمين) [شرح النووي على مسلم، (1/131)].

والحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي صاحب الجامع قد بوب في جامعه: باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب، وساق في الباب أحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبدأ بخبر مروان؛ فقال الترمذي: حدثنا بُنْدار، حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن قَيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أولُ مَنْ قدَّم الخطبة قبل الصلاة مروان، فقام رجل، فقال لمروان: خالفتَ السنةَ، فقال: يا فلان تُرِكَ ما هنالك، فقال أبو سعيد: أمَّا هذا فقد قَضَى ما عليه، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكرًا فلينكره بيده، ومن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [رواه الترمذي، (2327)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، (2172)]، فهل كان الحافظ الترمذي أحدَ الخوارج يوم بوَّب هذا الباب، وساق حديث إنكار المنكر على الوالي على رءوس الناس، وغيره؟!

وقد علق المباركفوري رحمه الله صاحب تحفة الأحوذي في شرح سنن الترمذي، وقد نقل كثيرًا من كلام النووي، وفيه: (اعلم أن هذا الباب، أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد ضُيِّع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه إلا رسومٌ قليلة جدًّا، وهو باب عظيم، به قِوام الأمر ومَلاكه، وإذا كثُر الخبث عمَّ العقابُ للصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمَّهم الله بعقابه، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، فينبغي لطالب الآخرة، والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب، فإن نفعه عظيم لاسيما وقد ذهب معظمه، ويخلص نيته، ولا يهابَنَّ مَنْ يُنكر عليه لارتفاع مرتبته؛ فإن الله تعالى قال: {وَلَيَنْصُرَن اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40]) اهـ [تحفة الأحوذي، المباركفوري، (5/464)].

ويشهد لهذا المعني وهو ان الانكار باللسان لايعتبر منكرا فضلا عن انه واجب ماثبت في حديث ام سلمة في صحيح مسلم( سيكون عليكم ائمة تعرفون وتنكرون فمن انكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع)فالذي يكره محله القلب ، والذي ينكر فأقل درجاته المتفق عليها اللسان .

يقول الشيخ العلامة عبدالرحمن البراك [تلميذ الشيخ عبد العزيز بن باز ؛ درس عليه خمسين سنة ، كما درس على الشنقيطي وعبد الرزاق عفيفي وغيرهم] :
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلامُ على سيِّدِ المرسلين، المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:
فإنَّ من آيات الله الدالةِ على قدرته سبحانَه أن تقوم مظاهراتٌ سلميةً يجمع عليها جمهور أكثرِ بلد عربي إسلامي عدداً، فتطيح بحكومة مضت عليها ثلاثون سنة، ومن نعم الله أن ما حصل من قتل وإصابات لم يكن من فعل المحتجين، بل من فعل خصومهم من أصحاب السلطة والسفهاء المأجورين، فالحمد لله على ما حصل من المطلوب لشعب مصر، وزال من المكروه المحذور، وسبحان الذي يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعزُّ من يشاء، ويذلُّ من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

يقول الشيخ حاتم العوني:
فالمظاهرات السلمية، التي لا تُشهر السلاح، ولا تسفك الدماء، ولا تخرج للاعتداء على الأنفس والممتلكات ليست خروجًا مسلحًا على الحكام؛ ولذلك فلا علاقة للمظاهرات السلمية بتقريرات الفقهاء عن الخروج وأحكامه؛ لأنها ليست خروجًا، ومن أدخلها في هذا الباب فقد أخطأ خطأً بيّنًا. والمظاهرات السلمية هي وسيلة من وسائل التعبير عن الرأي، ومن وسائل التغيير، ومن وسائل الضغط على الحاكم للرضوخ لرغبة الشعب. فإن كان الرأيُ صوابًا، والتغييرُ للأصلح، ورغبةُ الشعب مشروعةً - كانت المظاهرةُ حلالاً.
ومع أن الوسائل من المصالح المرسلة التي لا تتوقف مشروعيّتها على ورود النص الخاص بها؛ لأن عمومات النصوص ومقاصد الشريعة تدلّ على مشروعيتها؛ فقد سبق السلف من الصحابة الكرام إلى عمل مظاهرة بصورتها العصرية: فإن من خرج من الصحابة يوم الجمل للمطالبة بدم عثمان وعلى رأسهم الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة أجمعين، وكانوا ألوفًا مؤلّفة، خرجوا من الحجاز للعراق، ولم يخرجوا لقتال ابتداءً (كما يقرره أهلُ السُّنَّة في عَرضهم لهذا الحدَث). وإذا لم تخرج تلك الألوفُ للقتال، فلم يبق إلاّ أنهم قد خرجوا للتعبير عن الاعتراض على عدم الاقتصاص من قتلة عثمان ، وللضغط على أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الراشد علي بن أبي طالب ؛ لكي يبادر بالقصاص من قتلة عثمان. وهذه مظاهرة سلفية، بكل معنى الكلمة، وقعت في محضر الرعيل الأول من الصحابة الكرام، ولا أنكر عليهم عليٌّ أصلَ عملهم، ولا حرّمه العلماء، ولا وصفوه بأنه خروج على الحاكم. مع ما ترتب على هذا الحدَث من مفسدة؛ لأن مفسدته كانت طارئةً على أصل العمل، ودخيلةً عليه.
والمهم هو موقف عليّ ، فهو من كانت تلك المظاهرة ضدّه، ومع ذلك فما شنّع على الذين تَجمّعوا بدعوى حُرمة مجرد التجمع والمجيء للعراق، ولو كان تَجمُّعهم وتوجّههم للعراق منكرًا، لأنكره عليهم عليٌّ ، بل حتى لو أنكره عليهم، فيكفي أن يخالفه الزبير وطلحة وعائشة ومن معهم من الصحابة أجمعين، لبيان أن مسألة مظاهرتهم مسألةٌ خلافية.
- فلا هناك نصٌّ خاص من نصوص الوحي (القرآن أو السنة) يدل على تحريم المظاهرات، فيلزم المسلمين التعبُّد بالرضوخ له.
- ولا يرفضها العقل مطلقًا؛ لعدم جريان العادة التي لا تتخلف بكونها مُفسدةً.
- والواقع يشهد بأن من المظاهرات ما أصلح ونفع وأفاد، ومنها ما هو بخلاف ذلك. فلا يصحّ ادّعاءُ أن واقعها يدل على تحريمها.
هذا هو حكم المظاهرات، كما تقرره أصول العلم وقواعده. والله أعلم. (نقل بتصرف)

ونصوص الشرع جاءت عامة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لم تحدد كيفية ، فمثلا : الإنكار باللسان قد يكون كتابة ، وقد يكون مشافهة ، وقد يكون عبر الوسائل الحديثة مثل التليفون او الدوائر المغلقة ، ولا يتصور أن يعترض أي أحد علي هذه الوسائل ، فكذلك أمر المظاهرة هي وسيلة تشملها نصوص الأمر بالمعروف ، ولم يتعبدنا الشرع بطريقة معينة مثل إثبات دخول رمضان مثلا .

وقولهم إن هذا تشبه كلام مرفوض ؛ لأن باب التشبه فيما إذا ثبت شئ معين في الشرع ، فقد هم النبي صلي الله عليه وسلم أن ينهي عن الغيلة ثم قال : "رأيت فارس والروم تفعلها" .. فهل هذا تشبه وقد كان يلبس الجبة الرومية(وهي التي تسمي اليوم تي شيرت)؟!

قال الامام النووي في شرحه على صحيح مسلم : لَا تُنَازِعُوا وُلَاة الْأُمُور فِي وِلَايَتهمْ ، وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوهُ عَلَيْهِمْ ، وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ ، وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ .

أقول : وقوله (قولوا بالحق حيث ما كنتم) فيه إشارة على عدم اشتراط أن يكون وجه لوجه مع الحاكم ، وإشارة منه أيضا أن القول باللسان لا يعتبر خروجا بحال ، وهو ما تتابع عليه كل من صنف في المسألة ، أي جعلهم الخروج المراد به القتال والسيف ، وأن القول لا يعد خروجا .

أما قوله (بإجماع المسلمين) فليس بصحيح لما سيأتي .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-17-2011, 01:43 AM
عبد الملك بن عطية عبد الملك بن عطية غير متواجد حالياً
* المراقب العام *
 




افتراضي

ثانيا: إثبات الخلاف في الخروج على الحاكم الجائر
وهذا الخلاف في هذه القضية مذكور حتى في كتب المذاهب الفقهية:
فعند الحنفية قال أبو بكر الجصاص:(وكان مذهبه [يعني أبا حنيفة] رحمه الله مشهورًا في قتال الظلمة وأئمة الجور وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة، وفي حمله المال إليه، وفتياه الناس سرًّا في وجوب نصرته والقتال معه، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن)([احكام القران]).
وهذا هو مذهب شيخه حماد بن أبي سليمان([تاريخ بغداد])، إمام أهل الكوفة في عصره.
وهو مذهب مالك، قال ابن العربي: (قال علماؤنا:وفي رواية سحنون، إنما يقاتل مع الإمام العدل، سواء كان الأول أو الخارج عليه، فإن لم يكن عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين، فادفع ذلك، هؤلاء لا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف).([احكام القران])
وفي مذهب الشافعي قال الزبيدي: إن الخروج على الإمام الجائر هو مذهب الشافعي القديم.(انظر اتحاف السادة)
وفي مذهب أحمد رواية مرجوحة بجواز الخروج على الإمام الجائر، بناءً على ما روي عنه من عدم انعقاد الإمامة بالاستيلاء ، وإليه ذهب ابن رزين وقدمه في الرعاية من كتب الحنابلة، وقد قال بجواز الخروج من أئمة المذهب ابن عقيل وابن الجوزي.انظر الانصاف للمرداوي .
فهذا القول وهو جواز الخروج على أئمة الجور ـ أي في ظل الخلافة والنظام السياسي الإسلامي وهو ما لا وجود له اليوم في عامة أقطار المسلمين ـ رواية أيضا في مذهب أحمد ، وهو أشهر من قال بالمنع من الخروج وإنما رجح ابن عقيل وابن الجوزي وابن رزين وكلهم من أئمة المذهب الحنبلي هذه الرواية بالجواز ؛ لأنهم حملوا قوله بالمنع من الخروج على خلفاء بني العباس من المعتزلة بعد فتنة المأمون لعدم تحقق المناط عنده ، لا لأنه يرى المنع مطلقا إذ ثبت عنه كما في العلل 3/168 عن أبي بكر بن عياش (كان العلماء يقولون إنه لم تخرج خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرة)!
قال أبو يعلي [ذيل طبقات الحنابلة] من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامــه ، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا .
وقال أبو العباس القرطبي في المفهم لما اشكل من تلخيص كتاب مسلم (باب الامارة) :
قوله : (( على المرء المسلم السَّمع والطاعة )) ؛ ظاهر في وجوب السمع والطّاعة للأئمة ، والأمراء ، والقضاة . ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية . فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحدًا ، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا : وَجَبَ خَلْعُه على المسلمين كلهم
وكذلك : لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين ؛ كإقام الصلاة ، وصوم رمضان ، وإقامة الحدود ، ومَنَع من ذلك . وكذلك لو أباح شرب الخمر ، والزنى ، ولم يمنع منهما ، لا يختلف في وجوب خَلْعِهِ . فأمَّا لو ابتدع بدعة ، ودعا النَّاس إليها ؛ فالجمهور : على أنه يُخْلَع .
وذهب البصريون إلى أنه لا يُخْلَع ، تمسُّكًا بظاهر قوله عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان )). وهذا يدلّ على استدامة ولاية المتأوّل وإن كان مبتدعًا . فأمَّا لو أمر بمعصية مثل أخذ مال بغير حق أو قتل أو ضرب بغير حق ؛ فلا يطاع في ذلك ، ولا ينقذ أمره ، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ماله ؛ إذ ليس دم أحدهما ، ولا ماله ، بأولى من دم الآخر ، ولا ماله . وكلاهما يحرم شرعًا ؛ إذ هما مسلمان ، ولا يجوز الإقدام على واحد منهما ، لا للآمر ، ولا للمأمور ؛ لقوله : (( لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق )) ؛ كما ذكره الطبري ، ولقوله هنا : (( فإن أمر بمعصية فلا سمع ، ولا طاعة )). فأمَّا قوله في حديث حذيفة : (( اسمع وأطع ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك )) ؛ فهذا أمر للمفعول به ذلك للاستسلام ، والانقياد ، وترك الخروج عليه مخافة أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك .
ويحتمل أن يكون ذلك خطابًا لمن يُفعل به ذلك بتأوبل يسوّغ للأمير بوجهٍ يظهر له ، ولا يظهر ذلك للمفعول به . وعلى هذا يرتفع التعارض بين الأحاديث ، ويصحّ الجمع ، والله أعلم
.أنتهى كلام ابو العباس
قلت وقد وافقه ابن حزم فقال في الفصل كذلك:
قال أبو محمد والواجب أن وقع شيء من الجور وان قل ان يكلم الامام في ذلك ويمنع منه فان امتنع وراجع الحق واذعن للقود من البشرة أو من الاعضاء ولاقامة حد الزنا والقذف والخمر عليه فلا سبيل إلى خلعه وهو أمام كما كان لا يحل خلعه فان امتنع من انفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع وجب خلعه واقامة غيره ممن يقوم بالحق لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع وبالله تعالى التوفيق

قلت : لقد اتفق ابن حزم و ابو العباس القرطبي على وجوب تطبيق حد الزنى و الخمر وهو لا يطبق من قبل الحاكم المصري ، بل إن القانون المصري نصا لا يجرم الزني الا إذا كان بإكراه أو علي مال أو تم في بيت الزوج بدون اذنه واذا خلا من هذه الموانع لايعتبر جريمة من الاصل ، بل إن الصحف الرسمية الحكومية التي تؤسس بأموال الشعب وتأتمر مباشرة بأمر الحاكم المصري وهي مجلة روزاليوسف نشرت كتاب آيات شيطانية وهي التي تسب زوجات النبي وتتهمهن في العرض علانية ، وتم النشر بحماية النظام والشرطة !! بل إن الترخيص بفتح محال الخمور مصرح به في النظام المصري في أي مكان مادام يدفع الضرائب والجمارك علي الخمور ، فكل هذه الاشياء مسوغة في قول جميع اهل العلم للخروج عليه حتي بالسلاح رغم أن الذي تم هو أقل من ذلك إنما هو بالكلمة فقط .
واتضح أيضا مما سبق أن القول بالخروج هو مذهب جمهور أهل السنة من السلف والخلف والصحابة والتابعين خلافا لما أوهمه كلام الامام النووي ويجب الرجوع الي الفصل لابن حزم لمعرفة هذه الحقيقة : أن القول بالخروج هو قول الائمة مالك والشافعي وابي حنيفة ورواية عن احمد اخذ بها بعض اكابر الاصحاب كما سبق الاشارة اليه.

وقال الإمام القرطبي في تفسير آية "إني جاعل في الارض خليفة" في المسالة الثالثة عشر:
الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم، لانه قد ثبت أن الامام إنما يقام لاقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الايتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الامور والنهوض بها.
فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لاجله، ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لاجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له، وكذلك هذا مثله.
وقال آخرون: لا ينخلع إلا بالكفر أو بترك إقامة الصلاة أو الترك إلى دعائها أو شئ من الشريعة، لقوله عليه السلام في حديث عبادة: (وألا ننازع الامر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان).

فنقول : إن الحد الذي يفرق به بين وجوب الصبر على الجور ولزوم القيام عليهم هو ما إذا زادت مفسدة الظلم والغَشَم على مفسدة الخروج كما بين ذلك النووي رحمه الله
قال النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم
قالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّه : وَيَسُوغ لِآحَادِ الرَّعِيَّة أَنْ يَصُدَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَة وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِع عَنْهَا بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْر إِلَى نَصْبِ قِتَال وَشَهْر سِلَاح . فَإِنْ اِنْتَهَى الْأَمْر إِلَى ذَلِكَ رَبَطَ الْأَمْر بِالسُّلْطَانِ قَالَ : وَإِذَا جَارَ وَالِي الْوَقْت ، وَظَهَرَ ظُلْمُهُ وَغَشْمُهُ ، وَلَمْ يَنْزَجِر حِين زُجِرَ عَنْ سُوء صَنِيعه بِالْقَوْلِ ، فَلِأَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْد التَّوَاطُؤ عَلَى خَلْعه وَلَوْ بِشَهْرِ الْأَسْلِحَة وَنَصْبِ الْحُرُوب . هَذَا كَلَامُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ خَلْعه غَرِيب ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُخَفْ مِنْهُ إِثَارَة مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهُ .

يُتبع إن شاء الله ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-17-2011, 02:02 AM
عبد الملك بن عطية عبد الملك بن عطية غير متواجد حالياً
* المراقب العام *
 




افتراضي

وقد حكى ابن حزم عن كثير من الصحابة والتابعين والائمة أن مذهبهم كان جواز منع ظلم بالقوة ، حيث قال في الفصل في الملل والأهواء والنحل :
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال أبو محمد أتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد منهم لقول الله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ثم اختلفوا في كيفيته فذهب بعض أهل السنة من القدماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم وهو قول أحمد بن حنبل وغيره وهو قول سعد بن أبي وقاص وأسامة ابن زيد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أن الغرض من ذلك إنما هو بالقلب فقط ولا بد وباللسان إن قدر على ذلك ولا يكون باليد ولا بسل السيوف ووضع السلاح أصلا وهو قول أبي بكر ابن كيسان الأصم وبه قالت الروافض كلهم ولو قتلوا كلهم إلا أنها لم تر ذلك إلا ما لم يخرج الناطق فإذا خرج وجب سل السيوف حينئذ معه وإلا فلا واقتدى أهل السنة في هذا بعثمان رضي الله عنه وممن ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم وبمن رأى القعود منهم إلا أن جميع القائلين بهذه المقالة من أهل السنة إنما رأوا ذلك ما لم يكن عدلا فإن كان عدلا وقام عليه فاسق وجب عندهم بلا خلاف سل السيوف مع الإمام العدل وقد روينا عن ابن عمرانة قال لا أدري من هي الفئة الباغية ولو علمنا ما سبقتني أنت ولا غيرك إلى قتالها
قال أبو محمد وهذا الذي لا يظن بأولئك الصحابة رضي الله عنهم غيره وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك قالوا فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييئسون من الظفر ففرض عليهم ذلك وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة وقول معاوية وعمرو والنعمان بن بشير وغيرهم ممن معهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وهو قول عبد الله بن الزبير ومحمد والحسن بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار والقائمين يوم الحرة رضي الله عن جميعهم أجمعين وقول كل من أقام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عنهم جميعهم كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبد الرحمن ابن أبي ليلى وسعيد بن جبير وابن البحتري الطائي وعطاء السلمي الأزدي والحسن البصري ومالك بن دينار ومسلم بن بشار وأبي الحوراء والشعبي وعبد الله بن غالب وعقبة بن عبد الغافر وعقبة بن صهبان وماهان والمطرف بن المغيرة ابن شعبة وأبي المعد وحنظلة بن عبد الله وأبي سح الهنائي وطلق بن حبيب والمطرف بن عبد الله ابن السخير والنصر بن أنس وعطاء بن السائب وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبي الحوسا وجبلة بن زحر وغيرهم ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عمر وكعبد الله بن عمر ومحمد بن عجلان ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن وهاشم بن بشر ومطر ومن أخرج مع إبراهيم بن عبد الله وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حيي وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث أما ناطق بذلك في فتواه وأما الفاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رآه منكرا
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال لكعب بن عجرة :أعاذك الله من إمارة السفهاء
قال: وما إمارة السفهاء ؟
قال: أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي
فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم
فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون على حوضي
ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم
فأولئك مني وأنا منهم وسيردون على حوضي
رواه أحمد وغيره وقال الألباني : صحيح لغيره


ولقد أيد الإمام أبو حنيفة وساعد كل من خرج على أئمة الجور في عصره، كزيد بن علي في خروجه على الخليفة الأموي
فقد أمده أبو حنيفة بالمال، وكان ينصح الناس ويأمرهم بالوقوف إلى جانبه، وهذا ما ذكره الجصاص في هذه المسألة:" وقضيته في أَمر زيد بن علي مشهورة وفي حمله المال إليه وفتياه الناس سراً في وجوب نصرته والقتَال معه "
وكذلك مساندته لمحمد ابن عبد الله الملقب بالنفس الزكية
ودعوت الناس وحثهم على مناصرته ومبايعته، وقال بأن الخروج معه أفضل من جهاد الكفار، كما ذكر ذلك الجصاص: " وكذلك أمره مع محمد وإِبراهيمَ ابني عبد اللَّه بن حسن. وقال لأَبي إسحاق الفزاريِ حينَ قَال له : لمَ أشرت على أَخي بالخروج مع إبراهيم حتى قتل ؟ قَال : مخرج أَخيك أَحب إلي من مخرجك " . وكان أَبو إسحاق قد خرج إلى البصرة "
وقد نقل الموفق المكي وابن البزاز صاحب الفتاوى البزازية وهم من أجلة الفقهاء مثل هذا عن أبي حنيفة، ورأي أبو حنيفة واضح جلي أنّ الجهاد لتخليص الناس والمجتمع المسلم من سطوة الحاكم الجائر المبتدع أفضل من قتال الكفارالأصليين.
قال إمام مذهب الشافعية الجويني - وقد ذكر أن الإمامَ لا ينعزل بالفسق - ما لفظه : وهذا في نادر الفسق ، فأما إذا تواصل منه العصيان ، وفشا منه العدوان ، وظهر الفساد ، وزال السداد ، وتعطلت الحقوق ، وارتفعت الصيانةُ ، ووضحَت الخيانةُ ، فلا بدَّ من استدراك هذا الأمر المتفاقم ، فإن أمكن كف يده ، وتولية غيره بالصفات المعتبرة ، فالبدار البدار ، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا بإراقة الدماء ، ومصادمة الأهوال ، فالوجه أن يقاس ما الناس مندفعون إليه ، مبتلونَ به بما يعرض وقوعه ، فإن كانَ الواقع الناجز أكثر مما يتَوقَع ، فيجب احتمال المتوقع ، وإلا فلا يسوغ التشاغل بالدفع ، بل يتعين الصبر والابتهال إلى الله تعالى . انتهى
قال ابن حزمٍ في ( مراتب الإجماع ) : ورأيت لبعض من نصب نفسه للإمامة والكلام في الدين ، فصولاً ، ذكر فيها الإجماع ، فأتى فيها بكلام ، لو سكت عنه ، لكان أسلمَ له في أخراه ، بل الخرس كانَ أسلمَ له ، وهو ابن مجاهد البصري المتكلم الطائي ، لا المقرئ ، فإنه ادعى فيه الإجماعَ أنهم أجمعوا على أنه لا يُخرج على أئمة الجور ، فاستعظمت ذلك ، ولعمري إنه لعظيم أن يكون قد علمَ أن مخالف الإجماع كافر ، فيلقي هذا إلى الناس ، وقد علمَ أن أفاضل الصحابة وبقية السلف يومَ الحرَّةِ خرجوا على يزيد بن معاوية ، وأن ابن الزبير ومن تابعه من خيار الناس خرجوا عليه ، وأن الحسينَ بن عليٍّ ومن تابعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضاً ، رضي الله عن الخارجين عليه ، ولعن قَتَلَتَهم ، وأن الحسن البصري وأكابر التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم ، أترى هؤلاء كفروا ؟ بل واللهِ من كفرهم ، فهو أحق بالكفر منهم ، ولعمري لو كان اختلافاً - يخفى - لعذرناه ، ولكنه مشهور يعرفه أكثر من في الأسواق ، والمخدَّراتُ في خدورهنَّ لاشتهاره ، ولكن يحق على المرء أن يَخطِمَ كلامه ويزُمَّه إلا بعد تحقيق وميزٍ ، ويعلم أن الله تعالى بالمرصاد ، وأن كلام المرء محسوب مكتوب مسؤول عنه يومَ القيامة مقلداً أجر من اتبعه عليه أو وزرَه . انتهى
قلت ولم يتعقبه شيخ الاسلام بن تيمية في نقد مراتب الاجماع .
وممن أنكر على ابنِ المجاهدِ دعوى الإجماع في هذه المسألة : القاضي عياض المالكي ، فقال :
وردَّ عليه بعضهم هذا بقيام الحسين بن علي رضي الله عنه ، وابن الزبير ، وأهل المدينة على بني أُميَّة ، وقيام جماعةٍ عظيمةٍ من التابعين ، والصدرِ الأول على الحجاج مع ابن الأشعث .. وتأول هذا القائل قولَه : ( ألا ننازع الأمرَ أهلَه ) على أئمة العدل .. وحجة الجمهور أن قيامهم على الحجّاج ليس بمجرد الفسق ، بل لما غير من الشرع ، وأظهر من الكفر . انتهى
وهذا يبين لك ان مانقله الامام النووي من دعوي الاجماع كلام لايصمد امام الخلاف الثابت قديما وحديثا فضلا عن ان الامام النووي نفسه مالبث في السطر التالي مباشرة ينقل الخلاف واذا به ينقل كلام القاضي عياض والذي ينقل فيه الخلاف ايضا
احتج البعض على جواز الخروج على الظَّلَمة مطلقاً ، وقصره الآخرون على من فحش ظلمه وغير الشرعَ ، ولَم يقل أحد منهم : إن يزيد مصيب ، والحسين باغٍ .. ولا أعلم لأحدٍ من المسلمين كلاماً في تحسين قتل الحسين رضي الله عنه ، ومن ادّعى ذلك على مسلم ، لَم يصدق، ومَن صح ذلك عنه ، فليس من الإسلام في شيءٍ "
[انتهى].
وقال الامام بن حزم : ونسألهم عمن قصد سلطانه الجائر الفاجر زوجته، وابنته، وابنه، ليفسق بهم، أو ليفسق به بنفسه، أهو في سعة من إسلام نفسه، وامرأته، وولده، وابنته، للفاحشة، أم فرض عليه أن يدفع من أراد ذلك منهم؟ فإن قالوا: فرض عليه إسلام نفسه وأهله، أتوا بعظيمة لا يقولها مسلم. وإن قالوا: بل فرض عليه أن يمتنع من ذلك ويقاتل رجعوا إلى الحق، ولزم ذلك كل مسلم في كل مسلم وفي المال كذلك‏.‏
قال أبو محمد‏:‏
والواجب أن وقع شيء من الجور وإن قل أن يكلم الإمام في ذلك ويمنع منه، فإن امتنع وراجع الحق، وأذعن للقود من البشرة، أو من الأعضاء، ولإقامة حد الزنا والقذف والخمر عليه فلا سبيل إلى خلعه وهو إمام كما كان لا يحل خلعه. فإن امتنع من إنفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع وجب خلعه وإقامة غيره، ممن يقوم بالحق لقوله تعالى:‏ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿المائدة: 2﴾. ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع. وبالله التوفيق " . انتهى كلام ابن حزم - رحمه الله
قلت : كذلك سجل التاريخ خروج سيد شباب أهل الجنة إمام الهدى الحسين بن علي، رضوان الله وسلامه عليه، على يزيد بن معاوية، ومبايعة أهل الكوفة له (سنة 61 هـ). وقد أرسل الحسين، رضوان الله وسلامه عليه، ابن عمه مسلماً بن عقيل، رضي الله عنه، لأخذ البيعة له فبايعه ثمانية عشر ألفاً ولم يقل أحد في التاريخ أن الحسين، رضوان الله وسلامه عليه، وأهل الكوفة كانوا يومئذ فرقة من الفرق الضالة، (البداية والنهاية: 8/217).
خروج عبد الله بن حنظلة، رضي الله عنه، على يزيد بن معاوية نفسه، ومبايعة أهل المدينة له (سنة 63 هـ) ثم كانت واقعة الحرة، لم يقل أحد، يعتد به، أنه هو ومن بايعة من أهل المدينة كانوا فرقة من الفرق الضالة.
خروج عبد الله بن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية وطلبه البيعة لنفسه، وقد بايعه جميع الأمصار إلاّ الأردن، وسمى، بحق، بأمير المؤمنين ثم انتهى الأمر بمقتله سنة 73 هـ، على أيدي بني أمية
خروج عبد الرحمن بن الأشعث على الحجاج، ثم على الخليفة عبد الملك بن مروان. وكان مع ابن الأشعث خيار علماء الأمة: سعيد بن جبير لذي قتل فيها، والإمام المفسر الكبير مجاهد، والإمام الشعبي، وغيرهم!
خروج الإمام زيد بن علي بن الحسين، رضي الله عنه، على خليفة الوقت المتجبر هشام بن عبد الملك، وقد بايعه على ذلك أربعون ألفاً من الكوفة.
خروج يزيد بن الوليد بن عبد الملك على ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك (126 هـ) ومبايعة الناس له، وقتله الوليد.
خروج محمد النفس الزكية، وهو محمد بن عبد الله بن الحسن، على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (سنة 145 هـ) ومبايعة كثير من الناس له، ولقد روى ابن جرير أن الإمام مالك، إمام أهل السنة والحديث، أفتى بمبايعته، فقال له الناس إن في أعناقنا بيعة للمنصور فقال: إنّما كنتم مكرهين، وليس لمكره بيعة، فبايعه الناس عند ذلك لقول مالك.
خروج إبراهيم بن عبد الله بن حسن (وهو أخو محمد النفس الزكية) على الخليفة أبي جعفر المنصور بعد مقتل أخيه، ومبايعة الناس له، حتّى خرج من البصرة في مائة ألف مقاتل قاصداً الكوفة لقتال جيش الخليفة أبي جعفر المنصور.
خروج أحمد بن نصر الخزاعي على الخليفة لفسقه وبدعته (201 هـ)، وقد بايعه الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عموماً، حين كثر الشطار والدعار في غيبة المأمون عن بغداد، وكان أحمد بن نصر من أهل العمل والديانة، ومن أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.

وقال عنه الامام احمد : رجل جاد بنفسه في سبيل الله
يقول ابن كثير: [فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخروج على السلطان لبدعته، ودعوته إلى القول بخلق القرآن، ولما هو عليه وحاشيته من المعاصي]، (البداية والنهاية).
وقال جعفر بن محمد الصائغ: بصرت عيناي وإلا فقئتا وسمعت أذناي وإلا فصمتا أحمد بن نصر الخزاعي حين ضربت عنقه يقول رأسه: لا إله إلا الله.
وقد سمعه بعض الناس وهو مصلوب على الجذع ورأسه يقرأ (آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) [ العنكبوت: 1 - 2 ] قال: فاقشعر جلدي.
ورآه بعضهم في النوم فقال له: ما فعل بك ربك ؟ فقال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله عز وجل فضحك إلي.
ورأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أبو بكر وعمر، قد مروا على الجذع الذي عليه رأس أحمد بن نصر، فلما جاوزوه أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم عنه فقيل له: يا رسول الله ما لك أعرضت عن أحمد بن نصر ؟ فقال: " أعرضت عنه استحياء منه حين قتله رجل يزعم أنه من أهل بيتي ".
البداية و النهاية
قلت فهل احمد بن نصر من الخوارج !!!!
لذا نجد في مثل هذه الحالة أن كثيراً من أهل العلم يصرحون بوجوب الخروج على الحاكم المقدور عليه.
قال ابن حجر في الفتح 13/11: نقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر. وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداءً، فإن أحدث جوراً بعد أن كان عدلاً فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه .
قال الإمام الجويني في أصول الاعتقاد: إذا جار الوالي وظهر ظلمه وغشمه، ولم يرعو عما زجر عن سوء صنيعه فلأهل الحل والعقد التواطؤ على درئه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب
ا- هـ
ومن هنا يتبين ان هناك خلاف في المسالة و قد رد ابن حزم على المانعين انظر الفصل في الملل و النحل بالتفصيل.

أما النصوص التي احتجوا فيها بالمنع من الخروج فليست صريحة في المنع ؛ لأن الثابت الذي لايتطرق اليه التأويل قوله في الحديث الصحيح : من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون اهله فهو شهيد ،وهذا معناه الترغيب والحث علي مقاومة من اراد اخذ المال او الاهل وكما ثبت في الحديث : اأتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتاني رجل يريد مالي قال: امنع مالك قال: فإن قاتلني؟ قال: قاتله قال: فإن قتلته؟ قال: في النار قال: فإن قتلني قال: أنت في الجنة ..
وقوله في جامع الزكاة:من سألها علي وجهها فليعطها ومن سألها علي غير وجهها فلا يعطها ، فهذه النصوص توضح بجلاء ان الدفاع عمن يريد المال والعرض هو من منازل الشهداء وان الامام لو سأل المال بغير حق لايعطي فيكون تأويل الاحاديث التي احتج بها المانعون اما انها في الامام العادل اذا اخذ مالك وهو متأول لذلك بما لاتقبل انت تأويله كما مر بنا من كلام الحنابلة و هذا التأويل يتمشي حتي مع الاحاديث الواردة (لاماصلوا....)او قوله(الا ان تروا كفرا بواحا ...)فكأن الرسول صلي الله عليه وسلم يبيح لهم الخروج اذا لم يكن لفعل الامام اي تأويل مقبول اما اذا كان له ثمة تأويل فلا يعتبر هذا منه فسق حتي لو كنت انت غير مترجح عندك هذا التأويل فتعين ان تكون احاديث الصبر في امام العدل اذا فعل فعلا له فيه تأويل انت غير مقتنع به ولاتخرج عنه الا بالشئ الظاهر الجلي وهذا تأويل كبار اصحاب مذهب احمد لكي يتوافق مع الرواية الثانية لاحمد وهو رد ابن حزم الاول علي من يحتج بهذه الاحاديث وغير ذلك لايمكن الا بأن نسلك مسلك النسخ وهو صعب جدا فيما نحن فيه .

وموضع النزاع اليوم في إمام -بزعم المخالف- ظالم ظلما بينا عم وطم !!

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-06-2011, 01:30 AM
ابو جندل المصري ابو جندل المصري غير متواجد حالياً
عضو فعال
 




افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الملك بن عطية مشاهدة المشاركة
أولا: المظاهرات السلمية لا تعد خروجا على الحاكم


حينما يستعمل العلماء كلمة (الخروج) فهم يقصدون : الخروج المسلح للقتال . وواقع هذه المظاهرات أنها لا علاقة لها بالخروج على الحاكم ، فعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم" ، قيل : يا رسول الله ، أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة" (صحيح مسلم)

انظر الى لفظ "بالسيف" .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ" (مسلم)

قال ابن رجب الحنبلي في (جامع العلوم والحكم) : وهذا يدلُّ على جهاد الأمراءِ باليد . وقد استنكر الإمامُ أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود ، وقال : هو خلافُ الأحاديث التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بالصَّبر على جَوْرِ الأئمة . وقد يجاب عن ذلك : بأنَّ التَّغييرَ باليدِ لا يستلزمُ القتالَ . وقد نصَّ على ذلك أحمدُ أيضاً في رواية صالحٍ ، فقال : التَّغييرُ باليد ليسَ بالسَّيف والسِّلاح ، وحينئذٍ فجهادُ الأمراءِ باليد أنْ يُزيلَ بيده ما فعلوه مِنَ المنكرات ، مثل أنْ يُريق خمورَهم أو يكسِرَ آلات الملاهي التي لهم ، ونحو ذلك ، أو يُبطل بيده ما أمروا به مِنَ الظُّلم إن كان له قُدرةٌ على ذلك، وكلُّ هذا جائزٌ، وليس هو من باب قتالهم، ولا مِنَ الخروج عليهم الذي ورد النَّهيُ عنه، فإنَّ هذا أكثرُ ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده.

قلت : انظر إلى قول الامام احمد في رواية صالح : التَّغييرُ باليد ليسَ بالسَّيف والسِّلاح ، والمظاهرات كانت سلمية ولم تستخدم السيف ولا السلاح .

أقول : بل إن الإمام أحمد صرح بأن الانكار بالقول لا يعتبر خروجا فيما حكاه عنه ابن حزم في [الفصل ج4/132] : قال أبو محمد : اتفقت الامة كلها علي وجوب الامر بالمعروف والنهي المنكر بلا خلاف من احد منهم ... ثم اختلفوا في كيفيته ؛ فذهب بعض اهل السنة من القدماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم ، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره وهو قول سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم ، إلي أن الفرض من ذلك إنما هو بالقلب فقط ولا بد أو باللسان إن قدر علي ذلك ولا يكون بسل السيوف ووضع السلاح اصلا . ا.هـ فهذا اتفاق ممن يقول بالمنع من الخروج ان اللسان لا يدخل في المنع وكذلك باليد ، فتبين مما سبق اتفاق الجميع أن المراد بالخروج الذي هو محل النزاع هو الخروج بالسيف والسلاح .

عن كعب بن عجرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن جلوس على وسادة آدم فقال : ( سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس يرد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض ) (صحيح) (الترمذي)

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه عمهم الله بعقابه" رواه أبو داود ، والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، والبيهقي .

وقال أيضا "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" رواه الحاكم بسند صحيح .

ولذلك أقول :
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا تعلق بالحاكم وخُرج بإطلاق حكم استباقي عام برجحان مفسدة الانكار على مصلحته فهذا عين الرجم بالغيب .
- أنه يلزم على اعتبار المظاهرات السلمية خروجا على الحكام وصفَ خيرة السلف بهذا الوصف الشنيع ؛ لما وقع منهم من الإنكار العلني على الحكام ، وكفى بهذا اللازم دليلا على بطلان المقالة .
- أن هذا الوصف بالخروج صار سيفا على رقاب المصلحين وحصنا حصينا للظالمين من الولاة و الطواغيت .

قال أبو محمد في [الفصل في الملل] : اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد منهم ؛ لقول الله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" .
ثم اختلفوا في كيفيته : فذهب بعض أهل السنة من القدماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم ، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره وهو قول سعد بن أبي وقاص وأسامة ابن زيد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم ، إلى أن الغرض من ذلك إنما هو بالقلب فقط ولا بد ، وباللسان إن قدر على ذلك ، ولا يكون باليد ولا بسل السيوف ووضع السلاح أصلا . ا.هـ

اقول : وهذه المظاهرات كانت سلمية ، وسوف يَرِدُ لاحقا في البحث ردُّ ابن حزم على جواز الخروج بالسلاح أيضا.

أما ثبوت الإنكار على الولاة علانية أمامهم وعلى ملأ من الناس؛ فإنه لا يُماري فيه إلا رجلٌ رَضِيَ لنفسه أن يحكم عليها بالجهل؛ إذ أن هذا أوضح من أن يحتاج إلى إيضاح لا في تاريخ السلف فقط، أو في كتب التراجم، بل في دواوين السنة، بما في ذلك الصحيحين في غير موضع.

في الموطأ : عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدِم الكوفةَ على سعد بن أبي وقاص، وهو أميرها [أي سعد] فرآه عبدالله بن عمر يمسح على الخفين، فأنكر عليه، فقال له سعد: سَلْ أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله، فنسي أن يسأل عمر عن ذلك، حتى قدم سعد، فقال أسألتَ أباك، فقال عمر: إذا أَدْخلتَ رجليك في الخفين وهما طاهرتان؛ فامسح عليهما، قال عبدالله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: وإن جاء أحدكم من الغائط [الموطأ، (49)].

مع أن الحق لم يكن مع عبد الله بن عمر الذي أنكر على الأمير بل كان الحق مع الأمير، فقد أنكر عبدالله بن عمر على أمير البلدة سعد بن أبي وقاص؛ لأن ابن عمر قد اعتقد خطأ الأمير في مسحه على الخفين في الحَضَر؛ فأنكر عليه، وتأمل ما قاله بعض شرَّاح الموطأ في هذا الأثر. قال في (المنتقى شرح الموطأ): (إنكار عبدالله بن عمر على سعد بن أبي وقاص المسح على الخفين في الحضر وهو أمير البلدة، على ما عُلِم من حال الصحابة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولا يهابون في ذلك أميرًا، ولا غيره) اهـ [المنتقى شرح الموطأ، الباجي، (1/75)].

روى البخاري رحمه الله بسنده عن زيد بن وهب قال: مررت بالرَّبَذَة، فإذا بأبي ذر رضي الله عنه، فقلتُ له: ما أنزلك منزلَك هذا؟ قال: كنتُ بالشام فاختلفتُ أنا ومعاوية في الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلتُ [أي أبو ذر]: نزلت فيْنا وفيهم؛ فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني، فكتب إليَّ عثمانُ أنِ اقدَم المدينة، فقدمتُها، فكثُر عليَّ الناسُ حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان؛ فقال لي: إن شئتَ تنحيْتَ فكنتَ قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّروا عليَّ حبشيًّا لسمعتُ وأطعتُ) [رواه البخاري، (1406)].

في هذا الحديث فوائد جمةٌ سأخصُّها ببحث ـ إن شاء الله ـ وأكتفي منها بالآتي:
قد كان أبو ذر يتأول الآية المذكورة على أنه يجب ألا يبيتَنَّ أحدٌ وعنده دينار ولا درهم إلا ما ينفقه في سبيل الله، أو يُعِدُّه لغَريم، لذا أنكر على معاوية في ذلك، واشتهر هذا الإنكار، وكان معاوية رضي الله عنه حاكم البلاد، وقد كانت فتنة الخوارج في بداية ظهورها، ومع هذا لم يترك أبو ذر رضي الله عنه الإنكار الذي رآه واجبًا عليه، ولم يَعُدّ أحدٌ من أهل العلم أبا ذر رضي الله عنه من الخوارج، ولم يكن الإنكار بين أبي ذر وبين معاوية في السر، بل إن معاوية رضي الله عنه خشي الفتنة؛ فأرسل إلى الحاكم الأعلى عثمان رضي الله عنه يشكو إليه.

وتأمل ما يقوله ابنُ بطَّال في شرحه على البخاري: (إنما كتب معاوية [والي الشام] إلى عثمان يشكو أبا ذر؛ لأنه كان كثير الاعتراض عليه، والمنازعة له، وكان وقع في جيشه تشتيتٌ من مَيْلِ بعضِهم إلى قول أبي ذر؛ فلذلك أَقْدَمَه عثمانُ إلى المدينة، إذ خشي الفتنةَ في الشام ببقائه، لأنه كان رجلًا شديدًا، لا يخاف في الله لومة لائم، وقال المهلب: وكان هذا توقيرًا من معاوية لأبي ذر حين كتب إلى السلطان الأعلى يستجلِبه، وصانَه معاويةُ من أن يُخرجه، فتكون عليه وصمة) اهـ [شرح ابن بطال على صحيح البخاري، (5/452)].

وروى الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج في صحيحه بسنده إلى أبي سعيد الخدْري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلَّى وسلم قام، فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم ... فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجتُ مخاصرًا مروان، حتى أتينا المصلى، فإذا كثيرُ بن الصلت قد بنى منبرًا من طين ولَبِن، فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجرُّه نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه، قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد، قد تُرِك ما تعلم، قلت (أبو سعيد): كلا، والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرات ثم انصرف) [رواه مسلم، (2090)].

في الحديث إنكار أبي سعيد الخدري على الوالي على رءوس الناس يوم العيد، وفي الحضور عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكثير من التابعين، وما أنكر أحد على أبي سعيد ما فعله، بل أقره الناس على ذلك، وما نعلم أحدًا نسب إلى أبي سعيد أنه خارجيٌّ؛ لإنكاره في هذا المشهد العظيم على الوالي، والحادثة مشتهرة في كتب السنة.

وما ذكرتُه هنا ليس منهج الخوارج بل كلام أهل الهدى والفضل، فقد قال أبو زكريا يحيى النووي تعليقًا على هذا الحديث: (وفيه أن الخطبة للعيد بعد الصلاة، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان المنكر عليه واليًا) [شرح النووي على مسلم، (3/280)].

ثم زاد النووي في تعليقه فقال: (وفيه أن الإنكار عليه ـ أي على الوالي ـ يكون باليد لمن أمكنه، ولا يجزي عن اليد اللسان مع إمكان اليد) [شرح النووي على مسلم، (3/280)].

وقد ذكر النووي هذا الحديث برواية أخرى في باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وذكر فوائد حقُّها أن تُكتَب بماء الذهب، فراجعها غيرَ مأمورٍ، ومنها قال: (قال العلماء: ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك جائز لآحاد المسلمين) [شرح النووي على مسلم، (1/131)].

والحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي صاحب الجامع قد بوب في جامعه: باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب، وساق في الباب أحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبدأ بخبر مروان؛ فقال الترمذي: حدثنا بُنْدار، حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن قَيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أولُ مَنْ قدَّم الخطبة قبل الصلاة مروان، فقام رجل، فقال لمروان: خالفتَ السنةَ، فقال: يا فلان تُرِكَ ما هنالك، فقال أبو سعيد: أمَّا هذا فقد قَضَى ما عليه، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكرًا فلينكره بيده، ومن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [رواه الترمذي، (2327)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، (2172)]، فهل كان الحافظ الترمذي أحدَ الخوارج يوم بوَّب هذا الباب، وساق حديث إنكار المنكر على الوالي على رءوس الناس، وغيره؟!

وقد علق المباركفوري رحمه الله صاحب تحفة الأحوذي في شرح سنن الترمذي، وقد نقل كثيرًا من كلام النووي، وفيه: (اعلم أن هذا الباب، أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد ضُيِّع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه إلا رسومٌ قليلة جدًّا، وهو باب عظيم، به قِوام الأمر ومَلاكه، وإذا كثُر الخبث عمَّ العقابُ للصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمَّهم الله بعقابه، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، فينبغي لطالب الآخرة، والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب، فإن نفعه عظيم لاسيما وقد ذهب معظمه، ويخلص نيته، ولا يهابَنَّ مَنْ يُنكر عليه لارتفاع مرتبته؛ فإن الله تعالى قال: {وَلَيَنْصُرَن اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40]) اهـ [تحفة الأحوذي، المباركفوري، (5/464)].

ويشهد لهذا المعني وهو ان الانكار باللسان لايعتبر منكرا فضلا عن انه واجب ماثبت في حديث ام سلمة في صحيح مسلم( سيكون عليكم ائمة تعرفون وتنكرون فمن انكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع)فالذي يكره محله القلب ، والذي ينكر فأقل درجاته المتفق عليها اللسان .

يقول الشيخ العلامة عبدالرحمن البراك [تلميذ الشيخ عبد العزيز بن باز ؛ درس عليه خمسين سنة ، كما درس على الشنقيطي وعبد الرزاق عفيفي وغيرهم] :
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلامُ على سيِّدِ المرسلين، المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:
فإنَّ من آيات الله الدالةِ على قدرته سبحانَه أن تقوم مظاهراتٌ سلميةً يجمع عليها جمهور أكثرِ بلد عربي إسلامي عدداً، فتطيح بحكومة مضت عليها ثلاثون سنة، ومن نعم الله أن ما حصل من قتل وإصابات لم يكن من فعل المحتجين، بل من فعل خصومهم من أصحاب السلطة والسفهاء المأجورين، فالحمد لله على ما حصل من المطلوب لشعب مصر، وزال من المكروه المحذور، وسبحان الذي يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعزُّ من يشاء، ويذلُّ من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

يقول الشيخ حاتم العوني:
فالمظاهرات السلمية، التي لا تُشهر السلاح، ولا تسفك الدماء، ولا تخرج للاعتداء على الأنفس والممتلكات ليست خروجًا مسلحًا على الحكام؛ ولذلك فلا علاقة للمظاهرات السلمية بتقريرات الفقهاء عن الخروج وأحكامه؛ لأنها ليست خروجًا، ومن أدخلها في هذا الباب فقد أخطأ خطأً بيّنًا. والمظاهرات السلمية هي وسيلة من وسائل التعبير عن الرأي، ومن وسائل التغيير، ومن وسائل الضغط على الحاكم للرضوخ لرغبة الشعب. فإن كان الرأيُ صوابًا، والتغييرُ للأصلح، ورغبةُ الشعب مشروعةً - كانت المظاهرةُ حلالاً.
ومع أن الوسائل من المصالح المرسلة التي لا تتوقف مشروعيّتها على ورود النص الخاص بها؛ لأن عمومات النصوص ومقاصد الشريعة تدلّ على مشروعيتها؛ فقد سبق السلف من الصحابة الكرام إلى عمل مظاهرة بصورتها العصرية: فإن من خرج من الصحابة يوم الجمل للمطالبة بدم عثمان وعلى رأسهم الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة أجمعين، وكانوا ألوفًا مؤلّفة، خرجوا من الحجاز للعراق، ولم يخرجوا لقتال ابتداءً (كما يقرره أهلُ السُّنَّة في عَرضهم لهذا الحدَث). وإذا لم تخرج تلك الألوفُ للقتال، فلم يبق إلاّ أنهم قد خرجوا للتعبير عن الاعتراض على عدم الاقتصاص من قتلة عثمان ، وللضغط على أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الراشد علي بن أبي طالب ؛ لكي يبادر بالقصاص من قتلة عثمان. وهذه مظاهرة سلفية، بكل معنى الكلمة، وقعت في محضر الرعيل الأول من الصحابة الكرام، ولا أنكر عليهم عليٌّ أصلَ عملهم، ولا حرّمه العلماء، ولا وصفوه بأنه خروج على الحاكم. مع ما ترتب على هذا الحدَث من مفسدة؛ لأن مفسدته كانت طارئةً على أصل العمل، ودخيلةً عليه.
والمهم هو موقف عليّ ، فهو من كانت تلك المظاهرة ضدّه، ومع ذلك فما شنّع على الذين تَجمّعوا بدعوى حُرمة مجرد التجمع والمجيء للعراق، ولو كان تَجمُّعهم وتوجّههم للعراق منكرًا، لأنكره عليهم عليٌّ ، بل حتى لو أنكره عليهم، فيكفي أن يخالفه الزبير وطلحة وعائشة ومن معهم من الصحابة أجمعين، لبيان أن مسألة مظاهرتهم مسألةٌ خلافية.
- فلا هناك نصٌّ خاص من نصوص الوحي (القرآن أو السنة) يدل على تحريم المظاهرات، فيلزم المسلمين التعبُّد بالرضوخ له.
- ولا يرفضها العقل مطلقًا؛ لعدم جريان العادة التي لا تتخلف بكونها مُفسدةً.
- والواقع يشهد بأن من المظاهرات ما أصلح ونفع وأفاد، ومنها ما هو بخلاف ذلك. فلا يصحّ ادّعاءُ أن واقعها يدل على تحريمها.
هذا هو حكم المظاهرات، كما تقرره أصول العلم وقواعده. والله أعلم. (نقل بتصرف)

ونصوص الشرع جاءت عامة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لم تحدد كيفية ، فمثلا : الإنكار باللسان قد يكون كتابة ، وقد يكون مشافهة ، وقد يكون عبر الوسائل الحديثة مثل التليفون او الدوائر المغلقة ، ولا يتصور أن يعترض أي أحد علي هذه الوسائل ، فكذلك أمر المظاهرة هي وسيلة تشملها نصوص الأمر بالمعروف ، ولم يتعبدنا الشرع بطريقة معينة مثل إثبات دخول رمضان مثلا .

وقولهم إن هذا تشبه كلام مرفوض ؛ لأن باب التشبه فيما إذا ثبت شئ معين في الشرع ، فقد هم النبي صلي الله عليه وسلم أن ينهي عن الغيلة ثم قال : "رأيت فارس والروم تفعلها" .. فهل هذا تشبه وقد كان يلبس الجبة الرومية(وهي التي تسمي اليوم تي شيرت)؟!

قال الامام النووي في شرحه على صحيح مسلم : لَا تُنَازِعُوا وُلَاة الْأُمُور فِي وِلَايَتهمْ ، وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوهُ عَلَيْهِمْ ، وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ ، وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ .

أقول : وقوله (قولوا بالحق حيث ما كنتم) فيه إشارة على عدم اشتراط أن يكون وجه لوجه مع الحاكم ، وإشارة منه أيضا أن القول باللسان لا يعتبر خروجا بحال ، وهو ما تتابع عليه كل من صنف في المسألة ، أي جعلهم الخروج المراد به القتال والسيف ، وأن القول لا يعد خروجا .


أما قوله (بإجماع المسلمين) فليس بصحيح لما سيأتي .





اولا مسألة اعتراف الحكومة بالثورة لا يهمنا
الذى يهمنا هو شرعنا
وليس قول فلان وفلان
وايضا الحكومة الان تحكم بالديموقراطية
اذا انتم موافقون على الديموقراطية
ثانيا
الم يقتل في المظاهرات شباب وغيرهم
ثالثا
اليس المولتوف والحجارة من ضمن وتدخل في حكم السيف لانها اعتداء
واين المحال وترويع الامنين
واين الامن والامان
كنا نجلس في شوارعنا وامام بيوتنا لنحافظ عليها
وهم في حماية الجيش في الميدان
انا لا انسي ما كان يحدث لاطفالنا من رعب وخوف في الليل
ولا تقول لى بفعلهم ولنقول بفعلهم
ولكنه بسبب الفوضى
الم يقل النبي صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها )
"السلسلة الصحيحة" (رقم/2318)

والله المستعان
واما الفتاوى
فاليك ايضا رد المشايخ الاكابر



حكم المظــاهرات الشيخ ابن باز والعثيمين والالبانى رحمهم الله والشيخ صالح الفوزان - حفظه الله


كلام الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله
قال رحمه الله : فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق ، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله ، أو إثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ، ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرَّاً عظيماً على الدعاة ، فالمسيرات في الشوارع والهتافات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة .



فالطريق الصحيح :
بالزيارة ، والمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس ، والأمير ، وشيخ القبيلة
بهذه الطريقة ، لا بالعنف والمظاهرة
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ، ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم ، واغتيالهم ، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر بالدعوة والدعاة ، ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها و مضادتها بكل ممكن ، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب ، لكن يحصل به ضده ، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها
أو يقضي عليها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله )
إ.هـ [مجلة البحوث الإسلامية – العدد : 38صـ210
------------



- و سئل – رحمه الله - : هل المظاهرات الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة ؟


وهل من يموت فيها يعتبر شهيدا في سبيل الله؟

فأجاب :
( لا أرى المظاهرات النسائية و الرجالية من العلاج، ولكنها من أسباب الفتن، ومن أسباب الشرور، ومن أسباب ظلم بعض الناس، والتعدي على بعض الناس بغير حق .

ولكن الأسباب الشرعية المكاتبة والنصيحة والدعوة إلى الخير، بالطرق السلمية، هكذا سلك أهل العلم، وهكذا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، بالمكاتبة والمشافهة مع المخطئين ومع الأمير ومع السلطان، بالاتصال به و مناصحته والمكاتبة له، دون التشهير في المنابر وغيرها بأنه فعل كذا وصار منه كذا.
والله المستعان
[ نقلاً عن شريط بعنوان مقتطفات من أقوال العلماء ] .

كلام الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
سُئل – رحمه الله تعالى – هذا السؤال :
هل تعتبر المظاهرات وسيلة من وسائل الدعوة المشروعة؟
فأجاب :
( الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فإن المظاهرات أمر حادث ، لم يكن معروفاً في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم - ، ولا في عهد الخلفاء الراشدين ، ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم .
ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمراً ممنوعاً ، حيث يحصل
فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها ..
ويحصل فيه أيضاً اختلاط الرجال بالنساء ، والشباب بالشيوخ ، وما أشبه من المفاسد والمنكرات .
وأما مسألة الضغط على الحكومة :
فهي إن كانت مسلمة فيكفيها واعظاً
كتاب الله تعالى وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - ، وهذا خير ما يعرض على المسلم .
وإن كانت كافرة فإنها لا تبالي بهؤلاء " المتظاهرين "
وسوف تجاملهم ظاهراً ، وهي ما هي عليه من الشر في الباطن
لذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر .
وأما قولهم إن هذه المظاهرات سلمية ، فهي قد تكون سلمية في أول الأمر أو في أول مرة ثم تكون تخريبية ، وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف فإن الله سبحانه وتعالى أثنى على المهاجرين والأنصار ، وأثنى على الذين اتبعوهم بإحسان )
[ انظر : الجواب الأبهر لفؤاد سراج ، ص75 ] .





حكم المظاهرات :الشيخ الألباني


فهذا سؤال وجه إلى أحد من العلماء الربانيين الراسخين في العلم وهو العلامة أسد السنة ناصر الدين الألباني تغمده الله برحمته
جواب الشيخ ناصر رحمة الله عليه :- المرجع شريط فتاوى جدة رقم 12 -
السؤال: فضيلة الشيخ عندي أسئلة مهمة جدا وهي تخص بعض الشباب، فهذه المسألة، وأستسمح من إخوتي الكرام لأنها مهمة جدا للأمة أن ألقيها على فضيلتكم وهي أولا: ماحكم هذه المظاهرات؟ مثلا يجتمع كثير من الشباب أو الشابات ثم يخرجون إلى الشارع ,الألباني: والشابات أيضا؟ السائل: نعم , الألباني: ما شاء الله! السائل: قد حدث هنا، يخرجون إلى الشوارع مستنكرين لبعض الأفعال التي يفعلها الطواغيت أو لبعض ما يأمر به هؤلاء الطواغيت أو ما يطالب به غيرهم من الأحزاب الأخرى السياسية المعارضة، ماحكم هذا العمل في شرع الله؟
الألباني: أقول وبالله التوفيق الجواب عن هذا السؤال يدخل في قاعدة ألا وهي قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أو من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، الشك مني الآن، قال : قال رسول الله : ( بعثت يبن يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم).الشاهد من الحديث قوله عليه الصلاة والسلام (ومن تشبه بقوم فهو منهم)، فتشبه المسلم بالكافر لا يجوز في الاسلام، وهذا التشبه له مراتب من حيث الحكم ابتداء من التحريم وأنت نازل إلى الكراهة، وقد فصل في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه العظيم المسمى (اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم) تفصيلا لا نجده عند غيره -رحمه الله-، وأريد ان أنبه إلى شيء آخر ، ينبغي على طلاب العلم أن ينتبهوا له وأن لا يظنوا أن التشبيه هو فقط المنهي عنه في الشرع،،فهناك شيء آخر أدق منه ألا وهو مخالفة الكفار، فالتشبه بالكفار أن تفعل فعلهم، أما مخالفة الكفار فأن تتقصد مخالفتهم في ما يفعلونه حتى لو كان هذا الفعل الصادر منهم فعلا لا يملكون التصرف فيه بخلاف ما فرض عليهم فرضا كونيا، كمثل الشيب الذي هو سنة كونية، لا يختلف فيه المسلم عن الكافر لأنه ليس في طوعهم ولافي إرادتهم وإنما هي سنة الله تبارك وتعالى في البشر ولن تجد لسنة الله تبديلا، ومع ذلك فقد صح عن النبي أنه قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم)، فقد يشترك المسلم مع الكافر في شيبه وهو مفروض عليهما لا فرق، فلا تجد مسلما لا يشيب إلا ماندر جدا كما أنك لا تجد كذلك كافرا من باب أولى، فيصبح هنا اشتراك في المظهر بين المسلم وبين الكافر في أمر لا يملكانه كما قلنا آنفا، فأمرنا رسول الله أن نتقصد مخالفة المشركين في أن نصبغ شعورنا سواء كان هذا الشعر لحية أوشعر رأس، لماذا؟ ليظهر الفرق بين المسلم والكافر، فما بالكم إذا كان الكافر يتكلف عمل شيء ثم يأتي بعض المسلمين فيفعلون فعلهم ويتأثرون بأعمالهم، فهذا أشد وأنكى من المخالفة، لذلك أردت التنبيه قبل أن أمضي فيما أنا بصدده من بيان الجواب الذي وجه السؤال عنه، فإذا عرفتم الفرق بين التشبه وبين المخالفة، حينئذ فالمسلم الصادق في إسلامه يحاول دائما وأبدا ،ليس أن يتشبه بالكافر وإنما يتقصد مخالفة الكافر،
ومن هنا نحن سننا وضع الساعة في اليد اليمنى، لأن العادة الكافرة وهم الذين اخترعوا هذه الساعة فإنما يضعونها في يسراهم، وهذا مما استنبطناه من قوله عليه السلام: ( فخالفوهم )، عرفتم هذا الحديث: ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم)، فكما يقول شيخ الاسلام في ذاك الكتاب ، فقوله عليه السلام : (فخالفوهم) ؛ جملة تعليلية تشير إلى أن مخالفة الكفار مقصود للشارع الحكيم حيثما تحققت هذه المخالفة، ولذلك نجد لها تطبيقا في بعض الأحكام الأخرى ولو أنها ليست في حكم الوجوب، كمثل قوله عليه الصلاة والسلام: (صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود) علما بأن الصلاة في النعال ليس فرضا بخلاف إعفاء اللحية فهو فرض يأثم حالقها، أما الصلاة منتعلا فهو أمر مستحب، إذا ثابرالمسلم وواظب على إقامة الصلاة دائما وأبدا حافيا غير منتعل فقد خالف السنة ولم يخالف اليهود المتنطعين في دينهم، وقد جاء في بعض المعاجم من كتب السنة أن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- كان في جمع فأقيمت الصلاة، وكان فيهم صاحبه أبو موسى الأشعري -رضي الله عنهما- فقدمه ليصلي بالناس إماما لعلم ابن مسعود أولا بان النبي كان معجبا بقراءة أبي موسى هذا-رضي الله عنه- حيث قال له ذات يوم: (لقد مررت بك البارحة يأبا موسى ، فاستمعت لقراءتك)، فقال عليه الصلاة والسلام: (لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير داود عليه السلام)، فلما سمع هذا الثناء أبو موسى من النبي ،قال: (يا رسول الله لو علمت ذلك لحبرته لك تحبيرا)، بما يعلم ابن مسعود من رضا النبي عن قراءة أبي موسى الأشعري، قدمه إماما، مع أن ابن مسعود ليس دون أبي موسى فضلا في القراءة، بل لعله أعلى وأسمى منه في ذلك، فقد قال النبي : (من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)، مع ذلك فهذا في الواقع يعطينا درسا عمليا نحن المسلمين في آخر الزمان ، حيث قد نجد صحوة علمية ولكننا مع الأسف لا نجد معها صحوة سلوكية أخلاقية ، فلا تؤاخذوني إذا قلت لكم إنني أشعر أنكم حينما تدخلون في هذا المكان تتزاحمون وتتنافرون، وهذا ليس من الأخلاق الإسلامية في شيء، فيجب أن نمثل الصحوة في جانبيها ؛في العلم وفي السلوك والأخلاق. الشاهد أن بن مسعود فيما نرى نحن هو أقرأ من أبي موسى ومع ذلك تواضع مع صاحبه وآثره وقدمه ليصلي به وبالناس الحاضرين إماما، فتقدم أبو موسى -رضي الله عنه- وكان -الشاهد- منتعلا، فخلع نعليه، فقال له بن مسعود مستنكرا عليه أشد الاستنكار; أهذه اليهودية؟ أفي الواد المقدس أنت؟،يشير إلى قوله عليه السلام : (صلوا في نعالكم، خالفوا اليهود)، إذا عرفتم هاتين الحقيقتين النهي عن التشبه من جهة والحض على مخالفة المشركين من جهة أخرى، حينذاك وجب علينا ان نجتنب كل مظاهر الشرك والكفر مهما كان نوعها مادام أنها تمثل تقليدا لهم ، ولكي نتحاشى أن يصدق علينا نحن معشر المنتمين إلى العمل بالكتاب والسنة قوله عليه الصلاة والسلام: ( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع ،حتى لو سلكوا أو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)، هذا خبر من النبي يتضمن تحذيرا وذلك لأن هذه الأمة كما قال النبي في الحديث الصحيح بل الحديث المتواتر: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة)، وفي رواية: (حتى يأتي أمر الله)، إذن قد بشرنا الرسول في هذا الحديث الصحيح بأن الأمة لا تزال في خير، فعندما يأتي ذلك الإخبار الخطير( لتتبعن سنن من قبلكم)، فلا يعني أن كل فرد من أفراد الأمة سيتبع سنن الكفار وإنما سيكون ذلك في هذه الأمة ، فحينما يقول (لتتبعن) فهو بمعنى التحذير أي إياكم أن تتبعوا سنن من قبلكم فإنه سيكون منكم من يفعل ذلك، وقد جاء في رواية أخرى خارج الصحيحين وهي ثابتة عندي ، يمثل فيها الرسول تقليد الكفار إلى درجة خطيرة لا يكاد الانسان لا يصدق بها إلا إذا كان مؤمنا خالصا، ثم الواقع يؤكد ذلك، قال عليه السلام في تلك الرواية: ( حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق، لكان فيكم من يفعل ذلك)، حتى لو كان فيهم من يأتي أمه، يزني بأمه وليس ساترا على نفسه وعلى أمه بل على مرئ من الناس وعلى قارعة الطريق، لكان فيكم من يفعل ذلك، التاريخ العصري اليوم يؤكد أن ما نبأنا النبي من اتباع بعض هذه الأمة لسنن من قبلنا قد تحقق إلى مدى بعيد وبعيد جدا، وإن كنت أعتقد ان لهذا التتبع بقية، فقد جاء في بعض الأحاديث الثابتة أن النبي قال: ( لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس على الطرقات تسافد الحمير)، وهو الفاحشة، على الطرقات كما تتسافد الحمير، هذا هو منتهى التشبه بالكفار، إذا علمتم النهي عن التشبه والأمر بالمخالفة، نعود الآن. هذه التظاهرات التي كنا نراها بأعيننا في زمن فرنسا وهي محتلة لسوريا ونسمع عنها في بلاد أخرى وهذا ما سمعناه الآن في الجزائر، لكن الجزائر فاقت البلاد الأخرى في هذه الضلالة وفي هذا التشبه ، لأننا ما كنا نرى أيضا الشابات يشتركن في التظاهرات، فهذا منتهى التشبه بالكفار والكافرات، لأننا نرى في الصور أحيانا وفي الأخبار التي تذاع في التلفاز والراديو ونحو ذلك خروج الألوف المؤلفة من الكفار سواء كانوا أوربيين أو صينيين أو نحو ذلك......يقولوا في التعبير الشامي وسيعجبكم هذا التعبير ، يخرجون رجالا ونساء( خليط مليط)، يتزاحمون الكتف بالكتف وربما العجيزة بالقبل، ونحو ذلك، هذا هو تمام التشبه بالكفار، أن تخرج الفتيات مع الفتيان يتظاهرون، أنا أقول شيئا آخر بالإضافة إلى أن التظاهر ظاهرة فيها تقليد للكفار في أساليب استنكارهم لبعض القوانين التي تفرض عليهم من حكامهم أو إظهار منهم لرضا بعض تلك الأحكام أو القرارات ،أضيف إلى ذلك شيئا آخر ألا وهو: هذه التظاهرات الأوربية ثم التقليدية من المسلمين، ليست وسيلة شرعية لإصلاح الحكم وبالتالي إصلاح المجتمع، ومن هنا يخطئ كل الجماعات وكل الأحزاب الاسلامية الذين لا يسلكون مسلك النبي في تغيير المجتمع، لا يكون تغيير المجتمع في النظام الاسلامي بالهتافات وبالصيحات وبالتظاهرات، وإنما يكون ذلك على الصمت وعلى بث العلم بين المسلمين وتربيتهم على هذا الاسلام حتى تؤتي هذه التربية أكلها ولو بعد زمن بعيد، فالوسائل التربوية في الشريعة الاسلامية تختلف كل الاختلاف عن الوسائل التربوية في الدول الكافرة، لهذا أقول باختصار إن التظاهرات التي تقع في بعض البلاد الاسلامية أصلا هذا خروج عن طريق المسلمين وتشبه بالكافرين وقد قال رب العالمين: ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).اه كلامه رحمه الله.].







كلام الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله

ديننا ليس دين فوضى
ديننا دين انضباط ، دين نظام ، ودين سكينة
والمظاهرات ليست من أعمال المسلمين
وما كان المسلمون يعرفونَها
ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة لا فوضى فيه
ولا تشويش ، و لا إثارة فتن
هذا هو دين الإسلام ، والحقوق يتوصل إليها
دون هذه الطريقة ، بالمطالبة الشرعية ،والطرق الشرعية
هذه المظاهرات تحدث فتناً ، وتحدث سفك دماء
وتحدث تخريب أموال ، فلا تجوز هذه الأمور " .
شريط فتاوى العلماء في حكم المظاهرات




رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-17-2011, 02:14 AM
عبد الملك بن عطية عبد الملك بن عطية غير متواجد حالياً
* المراقب العام *
 




افتراضي

ثالثا:حكم الخروج على الحاكم الكافر


انعقد الاجماع على وجوب الخروج على الحاكم الكافر بشرط القدرة ..
وقال النووي رحمه الله :
"قال القاضي : أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر : انعزل" انتهى .
" شرح مسلم " ( 12 / 229 ) .
قال القاضي : فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية , وسقطت طاعته , ووجب على المسلمين القيام عليه , وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك.
وقال ابن حجر: (ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك).
وقال ابن بطال(إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها).
وقال الرملي في غاية البيان على ابن رسلان ص 15 (لو طرأ عليه كفر فإنه يخرج عن حكم الولاية وتسقط طاعته ويجب على المسلمين القيام عليه وقتاله ونصب غيره إن أمكنهم ذلك)!
قلت وتبديل الشريعة يعتبر تغير للشرع وكفر بواح وقد حكى الاجماع على كفر هؤلاء ابن كثير ...
قال بن كثير في البداية و النهاية:
(فمن ترك الشرع المحكم المنزل المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الانبياء وتحاك إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين قال الله تعالى أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم)
و الياسا : هي قوانين وضعها جانكيزخان و هو مثل القانون الفرنسي في مصر ..
وقال الشيخ الشنقيطي في اضواء البيان [في تفسير الاية 26 من سورة الكهف (ولا يشرك في حكمه احد)] :
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور : أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته ، وأعماه عن نور الوحي مثلهم .
وقال الشيخ المحدث السلفي القاضي أحمد شاكر في رسالته (كلمة حق ص 126) عن حكم التعاون مع بريطانيا وفرنسا في حربها على المسلمين (أما التعاون بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأول سواء كان من أفراد أو جماعات أو حكومات أو زعماء كلهم في الكفر والردة سواء إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك فتاب)!
وقال أيضا في شأن القوانين الوضعية في عمدة التفاسير 2/174 (إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس فهي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداراة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائنا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها)!
وقال في حاشيته على تفسير ابن جرير 2/348 (القضاء في الأعراض والأموال والدماء بقانون مخالف لشريعة الإسلام وإصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه)!
كما ان القانون المصري لا يعاقب شارب الخمر عيانا بيانا لعدم اعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها القانون بل و يمنح الخمارت رخص لبيع الخمور و نضيف الى ذلك الزنى ايضا اذ ان الزنى برضى الطرفين لا يعد جريمة في نظر الدستور المصري
و كذلك موالته للكفار و حبس اهل غزة و حبسه و قتله للاسلاميين في مصر لعدم ارادته قيام دولة اسلامية سواء في بلاده او على حدوده.
تسليم اللاتى اسلمن من النصارى الى النصارى و عدم تدخله لمنع هذه المهزلة
تحريم الختان في عهده و محاربت النقاب.
اغلاق معظم المساجد بعد الفجر و اعتقال المشايخ و الاسلاميين
اغلاق مكتبة الازهر لدعوة الكفار بجميع اللغات

قال ابن تيمية : وبالجملة فمن قال أو فعل ماهو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافر إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ماشاء الله الصارم المسلول (قلت وهذا في المعلوم بدين بالضرورة)
قال ابن تيمية : الآيه "ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب" فاعترفوا واعتذروا ولهذا قيل لهم لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتو كفرا بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر (الايمان)
قال الامام الشافعي في الأم : إنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول أو الفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه..

فان قيل : ان الدستور لن يتغيير
قلنا : ولكن الدعوة سيمكن لها وبالتالي تفتح الطريق امام قيام دولة اسلامية حقيقية.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-17-2011, 02:31 AM
عبد الملك بن عطية عبد الملك بن عطية غير متواجد حالياً
* المراقب العام *
 




افتراضي

رابعا: حكم تعدد الرايات

أقول كل إنسان سوف يحاسب على نيته في الذهاب للمظاهرات السلمية ..
وقال النبي صلى الله عليه وسلم "ستصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم"
رواه ابو داود و غيره و صححه الالباني
فها هم المسلمون يقاتلون مع الروم وها هي قد تعددت الرايات
وهذا الحديث الصحيح وحده كافي فى الرد على هؤلاء الذين ينكرون تعدد الرايات.
كما ان هذه المظاهرات خرجت لهدف مشروع و هو رفع الظلم و محاربة الفساد
قلت وعلى فرض ان الظلمة هم الذين قاموا بالمظاهرات
قال الامام الشوكاني في السيل الجرار
قوله فصل ويجب إعانة الظالم على إقامة معروف أو إزالة منكر
أقول قد قررنا فيما سبق أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الفرائض الإسلامية وأهم الواجبات الدينية والظالم إذا قام بذلك فقد قام بحق وإذا احتاج إلى من يعينه على ذلك كانت إعانته واجبة لأنها إعانة على حق وقيام لأجل الحق لا لأجل الظالم نفسه
ومن هذا القبيل إعانة الأقل ظلما من الفسقة على الأكثر ظلما إذا كان يندفع بهذه الإعانة ظلم الأكثر ظلما أو بعضه فإن هذا داخل تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



تم المقال....
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-21-2011, 07:41 AM
عبد الملك بن عطية عبد الملك بن عطية غير متواجد حالياً
* المراقب العام *
 




افتراضي

هذا بحث من أحد الإخوة في الفرسان :
http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=215193
ولما يُتمه بعدُ .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-01-2011, 02:56 PM
عمر عبده عمر عمر عبده عمر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي

جزاك الله خير ونرجو منك اخى الكريم المزيد من الابداع فى سبيل الله
لا اله الا الله
محمد رسول الله
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-02-2011, 07:28 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

جزاكم الله خيرا
ونفع بكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
., .., /, مأثورة, ممدوح, الأسرية, الشيخ, تأصيل, جابر, شرعي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 10:34 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.