انا لله وانا اليه راجعون... نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالد ووالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتهما رحمهما الله ... نسأل الله تعالى أن يتغمدهما بواسع رحمته . اللهم آمـــين

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقيات علوم الغاية > عقيدة أهل السنة

عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-28-2008, 08:18 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي أقوال أهل العلم في كفر من ظاهر الكافرين على المسلمين

 

السلام عليكم


الإخوة الأفاضل أقدم لكم مجموعة من أقوال أهل العلم المعتبرين في كفر من ظاهر المشركين و الكفار على المسلمين و أعانهم عليهم بالقول و القلب و العمل,مع العلم أن أغلب النقول إقتبستها من كتاب الشيخ ناصر الفهد فك الله أسره {التبيان في كفر من أعان الأمريكان}

{مع العلم أني لم أراعي ترتيب أقوال أهل العلم حسب وفياتهم}



سليمان بن ناصر العلوان
وأما مناصرة الكفار على المسلمين بأي نوع من أنواع النصرة؛ فهي النفاق والردة عن الدين؛ قال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} [النساء: 139]، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، أي كافر مثلهم، ولا يختلف في ذلك أهل العلم.

فحذار حذار من مناصرة الكفار على المسلمين بأي نوع من أنواع النصرة، فهذا: كفرٌ، ونفاقٌ، ومرضٌ في القلوب، وفسقٌ.

وليس من شروط الكفر؛ أن تكون مظاهرته للكفار محبة لدينهم ورضى به، فهذا الشرط ليس بشيء؛ لأن محبة دين الكفار والرضى به كفر أكبر بإجماع الناس دون مظاهرتهم على المسلمين فهذا مناط آخر في الكفر، ولو زعم المظاهر محبة الدين وبغض الكفار والمشركين، فإن كثيراً من الكفار والمرتدين لم يتركوا الحق بغضاً له ولا سخطاً لدينهم وإنما لهم عرض من عروض الدنيا فآثروه على الدين، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل: 107].
{مقدمة كتاب التبيان}
الشيخ علي الخضير
ومن شبه المرجئة اليوم؛ هو تقييد المظاهرة ببغض الإسلام أو لأجل كفرهم، فيقول؛ إنه إذا ظاهر الكفار بغضاً للإسلام، أو ظاهر الكفار من أجل كفرهم هذا الذي يكفر، وما عداه فلا، وهذا قول باطل، ومصادم للنصوص.

قال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، ووجه الدلالة؛ أنه علق وربط الحكم بالفعل وهو توليهم، والتولي؛ فعل ظاهر، وتعليقه بالاعتقاد عموماً أو بمسائل معينة منه، كبغض الإسلام أو من أجل كفرهم ونحوه، تعليق بما لم يعلق الله به.

الدليل الثاني: ما سبق ذكره من قصة العباس والنفر من المسلمين الذين شاركوا ضد المسلمين في غزوة بدر، فلم يستفصل الرسول صلى الله عليه وسلم منهم، ولم يقل هل تعتقد ذلك أم لا؟ بل عُلق الحكم بالعمل الظاهر فقال: (ظاهرك علينا).

الدليل الثالث: إطلاقات أهل العلم وهي كثيرة جداً تفوق الحصر، وكلهم بالإجماع لم يقيدوا ذلك بالاعتقاد في هذه المسألة، ولا كانوا يسألون من فعل ذلك؛ ما هو اعتقادك؟ وفي الحديث: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، بل هذا بدعة ورثها مرجئة اليوم عن مرجئة الأمس.
بل إن المسلمين لو ظاهروا أو استعانوا بالكفار الأقوياء الذين يدهم ظاهرة وحاربوا مسلمين ليس بغضاً للإسلام ولا من أجل كفر الكافر ولا نية اعتقاد فاسد، بل ظاهروا الكفار أو استعانوا بهم لمقصد حسن عندهم؛ لكانت هذه مظاهرة بالإجماع، خصوصاً إذا جمعوا مع ذلك مدح الكفار، كأن يقولوا؛ إنهم أهل عدل وإنصاف - كما يُقال اليوم في مدح أمريكا بأنهم أهل عدل وإنصاف ويحملون لواء العدل ورفع الظلم ونحو ذلك –
{مقدمة كتاب التبيان}


العلامة ابن حزم رحمه الله في "المحلى" [11/138]: (صح أن قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين).

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله [الدرر: 8/326] - بعد كلام له عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم - : (فكيف بمن أعانهم، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم، أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم، فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق [11]، قال الله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين}).

وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله [الدرر: 15/479]: (وأما التولي؛ فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين، والمعاشرة، وعدم البراءة منهم ظاهراً، فهذا ردة من فاعله، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المقتدى بهم).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في "فتاواه" [1/274]: (وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]
قال ابن جرير رحمه الله 6/277: (يعني تعالى ذكره بقوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}؛ ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول؛ فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمه).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ [الدرر: 8/127] فيها أيضاً: (فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم).
وقال ابن جرير رحمه الله تعالى "تفسيره" [6/276] أيضاً في هذه الآية: (والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال؛ إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعاً أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصاراً وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيراً وحليفاً وولياً من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان).
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله [الدرر: 8/288]: (فتأمل قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، فإن هذا الحرف - وهو "إن" الشرطية - تقتضي نفي شرطها إذا انتفى جوابها، ومعناهح أن من اتخذهم أولياء فليس بمؤمن).
قال ابن جرير رحمه الله تعالى [3/228]: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهوراً وأنصاراً توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني فقد بريء من الله، وبريء الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر، {إلا أن تتقوا منهم تقاة}؛ إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل).
قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله [الدرر: 8/138]: (فإذا كان من وعد المشركين في "السر" بالدخول معهم ونصرهم والخروج معهم إن جلوا؛ نفاقاً وكفراً وإن كان كذباً، فكيف بمن أظهر ذلك صادقاً؟).
قال الشيخ سليمان بن عبد الله [الدرر: 8/128]: (فذكر تعالى أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله والخلود في النار بمجردها وإن كان الإنسان خائفاً، إلا المكره بشرطه).

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله [الدرر: 8/129]: (فذكر تعالى؛ أن موالاة الكفار منافية للإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه، ثم أخبر أن سبب ذلك؛ كون كثير منهم فاسقين، ولم يفرق بين من خاف الدائرة ولم يخف، وهكذا حال كثير من هؤلاء المرتدين قبل ردتهم؛ كثير منهم فاسقون، فجر ذلك إلى موالاة الكفار والردة عن الإسلام، نعوذ بالله من ذلك).

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ [الدرر: 8/324 - 326]: (وما جاء في القرآن من النهي والتغليظ الشديد في موالاتهم وتوليهم، دليل على أن أصل الأصول؛ لا استقامة له ولا ثبات له إلا بمقاطعة أعداء الله وحربهم وجهادهم والبراءة منهم، والتقرب إلى الله بمقتهم وعيبهم، وقد قال تعالى لما عقد الموالاة بين المؤمنين وأخبر أن الكافرين بعضهم أولياء بعض قال: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [لأنفال: من الآية 73]، وهل الفتنة إلا الشرك؟ والفساد الكبير هو انتثار عقد التوحيد والإسلام وقطع ما أحكمه القرآن من الأحكام والنظام؟).
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله [الدرر: 8/124]: (فأخبر تعالى؛ أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار فلا بد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام، فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة، ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفاً منهم، وهذا هو الواقع؛ فإنهم لا يقنعون ممن وافقهم إلا بالشهادة أنهم على حق، وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين، وقطع اليد عنهم، ثم قال تعالى: {بل الله مولاكم وهو خير الناصرين}؛ فأخبر تعالى أنه ولي المؤمنين وناصرهم، وهو خير الناصرين، ففي ولايته وطاعته كفاية وغنية عن طاعة الكفار).
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله [الدرر: 8/136]: (فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما أنزل الله طاعتهم في بعض الأمر؛ كافراً، وإن لم يفعل ما وعدهم به، فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما أنزل الله؟).
وقال عبد الله بن أحمد أبو البركات النسفي [ت: 710] في تفسيره [1/287]: (ونزل نهياً عن موالاة أعداء الدين؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [المائدة: من الآية 51]، أي لا تتخذوهم أولياء؛ تنصرونهم، وتستنصرونهم، وتؤاخونهم، وتعاشرونهم معاشرة المؤمنين، ثم علل النهى بقوله: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، وكلهم أعداء المؤمنين، وفيه دليل على أن الكفر كله ملة واحدة، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}؛ من جملتهم وحكمه حكمهم، وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين، {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}؛ لا يرشد الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفرة).

قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره [6/217]: (قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ}، أي يعضدهم على المسلمين، {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}؛ بيّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم ابن أبي، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة).
وفي كتاب "القضاء" من "نوازل" الإمام البرزلي رحمه الله؛ أن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين اللمتوني رحمه الله استفتى علماء زمانه - وهم من المالكية - في استنصار ابن عباد الأندلسي "حاكم أشبيلية" بالكتابة إلى الإفرنج على أن يعينوه على المسلمين، فأجابه جلهم بردته وكفره، وهذا في حدود عام 480 تقريباً، كما في "الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى" [2/75].
وتكرّرت نحو هذه الحادثة عام [984] من "محمد بن عبد الله السعدي" حاكم "مراكش" الذي استعان بملك "البرتغال" ضد عمه "أبي مروان المعتصم بالله"، فأفتى علماء المالكية بكفره وردته، كما في "الاستقصا" [2/70]
وسئل فقيه المغرب أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي المالكي [ت: 1311] عن بعض القبائل الجزائرية التي كانت تمتنع من النفير للجهاد، وكانوا يخبرون الفرنسيين بأمور المسلمين، وربما قاتلوا أهل الإسلام مع النصارى الفرنسيين، فأجاب: (ما وصف به القوم المذكورون يوجب قتالهم كالكفار الذين يتولونهم، ومن يتول الكفار فهو منهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، وأما إن لم يميلوا إلى الكفار، ولا تعصبوا بهم، ولا كانوا يخبرونهم بأمور المسلمين، ولا أظهروا شيئاً من ذلك، وإنما وجد منهم الامتناع من النفير؛ فإنهم يقاتلون قتال الباغية)، كما في "أجوبة التسولي على مسائل الأمير عبد القادر الجزائري" [ص210].
قال عبد الله بن عمر أبو سعيد البيضاوي [ت: 685] في تفسيره [2/334]: ({وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، أي ومن والاهم منكم فإنه من جملتهم، وهذا التشديد في وجوب مجانبتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم "لا تتراءى ناراهما"، أو لأن الموالي لهم كانوا منافقين، {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}؛ أي الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار، أو المؤمنين بموالاة أعدائهم).
وقال الحافظ ابن كثير [ت: 774] في تفسيره [1/358]: (نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعد على ذلك فقال: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْء} [آل عمران: من الآية 28]، أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله).
وقال الحافظ ابن حجر [ت: 852] في [الفتح: 13/61] في شرح حديث ابن عمر مرفوعاً: (إذا أنزل الله بقومٍ عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم): (ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة؛ لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يُعِنْهم ولم يرض بأفعالهم، فان أعان أو رضي فهو منهم).
ومما قاله شيخ الإسلام
[28/530]: (كل من قفز إليهم - يعني إلى التتار - من أمراء العسكر وغير الأمراء؛ فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام، وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين - مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين - فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلاً للمسلمين؟).

وقال ابن القيم في "أحكام أهل الذمة" [1/242]: (وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة، فلا تجتمع البراءة والولاية أبداً، والولاية إعزاز، فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبداً، والولاية صلة، فلا تجامع معاداة الكافر أبداً).
وقال أيضاً [أحكام أهل الذمة: 1/195]: (أنه سبحانه قد حكم ولا أحسن من حكمه؛ أنه من تولى اليهود والنصارى فهو منهم، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}).

قال ابن حزم [ت: 456] في "المحلى" [11/204: (أخبر الله تعالى عن قوم يسارعون في الذين كفروا حذراً أن تصيبهم دائرة، وأخبر تعالى عن الذين آمنوا أنهم يقولون للكافرين: {أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ}، يعنون الذين يسارعون فيهم قال الله تعالى: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِين}، فهذا لا يكون إلا خبراً عن قوم أظهروا الميل إلى الكفار، فكانوا منهم كفاراً خائبي الأعمال).
وقال أيضاً في " المحلى" [12/126]، تحت مسألة: (من صار مختاراً إلى أرض الحرب، مشاقاً للمسلمين أمرتد هو بذلك أم لا؟ ومن اعتضد بأهل الحرب على أهل الإسلام - وإن لم يفارق دار الإسلام - أمرتد هو بذلك أم لا؟)، فقال بعد كلام: (قال أبو محمد رحمه الله: فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً محارباً لمن يليه من المسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها، من وجوب القتل عليه، متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم).

ثم قال: (فإن كان هناك محارباً للمسلمين معيناً للكفار بخدمة أو كتابة؛ فهو كافر - وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرا - ونسأل الله العافية، فإن كان هناك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة، أو كتابة؛ فهو كافر، وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذراً، ونسأل الله العافية).

وقال [فتح القدير: 1/331] في قوله تعالى: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران: من الآية 28]: (قوله: {لا يتخذ} فيه النهي للمؤمنين عن موالاة الكفار لسبب من الأسباب، ومثله قوله تعالى: {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ... الآية} [آل عمران: من الآية 118]، وقوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: من الآية 51]، وقوله: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... الآية} [المجادلة: من الآية 22]، وقوله: {لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} [المائدة: من الآية 51]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: من الآية 1]، وقوله: {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}؛ في محل الحال أي متجاوزين المؤمنين إلى الكافرين استقلالاً أو اشتراكاً، والإشارة بقوله: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ}، إلى الاتحاد المدلول عليه بقوله: {لا يتخذ}، ومعنى قوله: {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ}، أي من ولايته في شيء من الأشياء، بل هو منسلخ عنه بكل حال).

وقال محمد بن علي الشوكاني [ت: 1255] في "فتح القدير" [2/50] في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]: (والمراد من النهي عن اتخاذهم أولياء؛ أن يعاملوا معاملة الأولياء في المصادقة والمعاشرة والمناصرة، وقوله: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، تعليل للنهي، والمعنى أن بعض اليهود أولياء البعض الآخر منهم، وبعض النصارى أولياء البعض الآخر منهم، وليس المراد بالبعض إحدى طائفتي اليهود والنصارى، وبالبعض الآخر الطائفة الأخرى، للقطع بأنهم في غاية من العداوة والشقاق، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} [البقرة: من الآية 113]، وقيل؛ المراد أن كل واحدة من الطائفتين توالي الأخرى وتعاضدها وتناصرها على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وعداوة ما جاء به، وإن كانوا في ذات بينهم متعادين متضادين، ووجه تعليل النهي بهذه الجملة أنها تقتضي أن هذه الموالاة هي شأن هؤلاء الكفار لا شأنكم، فلا تفعلوا ما هو من فعلهم فتكونوا مثلهم، ولهذا عقب هذه الجملة التعليلية بما هو كالنتيجة لها، فقال: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، أي فإنه من جملتهم وفى عدادهم، وهو وعيد شديد؛ فإن المعصية الموجبة للكفر هي التي قد بلغت إلى غاية ليس وراءها غاية، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، تعليل للجملة التي قبلها؛ أي أن وقوعهم في الكفر هو بسبب عدم هدايته سبحانه لمن ظلم نفسه بما يوجب الكفر كمن يوالي الكافرين).
قال الشيخ جمال الدين القاسمي [ت: 1332] في تفسيره [6/240] على قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}: ({فإنه منهم}؛ أي من جملتهم، وحكمه حكمهم، وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين).

وسئلت لجنة الفتوى في الأزهر عن مساعدة اليهود وإعانتهم في تحقيق مآربهم في فلسطين، فأجابت اللجنة برئاسة الشيخ عبد المجيد سليم في 14 شعبان 1366 إجابة طويلة، ومما قال: (فالرجل الذي يحسب نفسه من جماعة المسلمين إذا أعان أعداءهم في شيء من هذه الآثام المنكرة وساعد عليها مباشرة أو بواسطة؛ لا يعد من أهل الإيمان، ولا ينتظم في سلكهم، بل هو بصنيعه حرب عليهم، منخلع من دينهم، وهو بفعله الآثم اشد عداوة من المتظاهرين بالعداوة للإسلام والمسلمين).

إلى أن قال: (ولا يشك مسلم أيضاً أن من يفعل شيئاً من ذلك؛ فليس من الله ولا رسوله ولا المسلمين في شيء، والإسلام والمسلمون براء منه، وهو بفعله قد دل على أن قلبه لم يمسه شيء من الإيمان ولا محبة الأوطان، والذي يستبيح شيئاً من هذا بعد أن استبان له حكم الله فيه؛ يكون مرتداً عن دين الإسلام، فيفرق بينه وبين زوجه، ويحرم عليها الاتصال به، ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وعلى المسلمين أن يقاطعوه، فلا يسلموا عليه، ولا يعودوه إذا مرض، ولا يشيعوا جنازته إذا مات حتى يفيء إلى أمر الله، ويتوب توبة يظهر أثرها في نفسه وأحواله وأقواله وأفعاله) [فتاوى خطيرة في وجوب الجهاد الديني المقدس: ص 17 - 25].

وقال الشيخ أحمد شاكر في فتوى له طويلة [كلمة حق: ص 126 - 137]، تحت عنوان "بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة" في بيان حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين - أثناء عدوانهم على المسلمين - : (أما التعاون مع الإنجليز، بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة، والكفر الصّراح, لا يقبل فيه اعتذار, ولا ينفع معه تأول, ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم، إن أخلصوا لله، لا للسياسة ولا للناس.

وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة، حتى يستطيع أن يفقهه كل مسلم يقرأ العربية، من أي طبقات الناس كان، وفي أي بقعة من الأرض يكون.

وأظن أن كل قارئ لا يشك الآن؛ في أنه من البديهي الذي لا يحتاج إلى بيان أو دليل؛ أن شأن الفرنسيين في هذا المعنى شأن الإنجليز، بالنسبة لكل مسلم على وجه الأرض، فإن عداء الفرنسيين للمسلمين، وعصبيتهم الجامحة في العمل على محو الإسلام، وعلى حرب الإسلام، أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم، بل هم حمقى في العصبية والعداء، وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ، ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل, فهم والإنجليز في الحكم سواء، دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان، ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون، وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز؛ الردة والخروج من الإسلام جملة، أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه).

إلى أن قال: (ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض؛ أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين، من الإنجليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم، بأي نوع من أنواع التعاون، أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع، فضلاً عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين، إنه إن فعل شيئاً من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة، أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل، أو صام فرضاً أو نفلاً فصومه باطل، أو حج فحجه باطل، أو أدى زكاة مفروضة، أو أخرج صدقة تطوعاً فزكاته باطلة مردودة عليه، أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه، ليس له في شيء من ذلك أجر بل عليه فيه الإثم والوزر.

ألا فليعلم كل مسلم؛ أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء حبط عمله، من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الردة التي رضي لنفسه، ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم يؤمن بالله وبرسوله، ذلك بأن الإيمان شرط في صحة كل عبادة، وفي قبولها، كما هو بديهي معلوم من الدين بالضرورة، لا يخالف فيه أحد من المسلمين، وذلك بأن الله سبحانه يقول: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: من الآية 5]، وذلك بأن الله سبحانه يقول: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: من الآية 217]، وذلك بأن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ، وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِين}، وذلك بأن الله سبحانه يقول: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُم ْ، فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ، أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ، وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ، وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم ْ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 25 - 35].

إلا فليعلم كل مسلم وكل مسلمة؛ أن هؤلاء الذين يخرجون على دينهم ويناصرون أعداءهم، من تزوج منهم فزواجه باطل بطلاناً أصلياً، لا يلحقه تصحيح، ولا يترتب عليه أي أثر من آثار النكاح، من ثبوت نسب وميراث وغير ذلك، وأن من كان منهم متزوجاً بطل زواجه كذلك وأن من تاب منهم ورجع إلى ربه وإلى دينه، وحارب عدوه ونصر أمته، لم تكن المرأة التي تزوجها حال الردة ولم تكن المرأة التي ارتدت وهي في عقد نكاحه زوجاً له، ولا هي في عصمته، وأنه يجب عليه بعد التوبة أن يستأنف زواجه بها فيعقد عليها عقداً صحيحاً شرعياً، كما هو بديهي واضح.

ألا فليحتط النساء المسلمات، في أي بقعة من بقاع الأرض، ليتوثقن قبل الزواج من أن الذين يتقدمون لنكاحهن ليسوا من هذه الفئة المنبوذة الخارجة عن الدين، حيطةً لأنفسهن ولأعراضهن، أن يعاشرن رجالاً يظنونهن أزواجاً وليسوا بأزواج، بأن زواجهم باطل في دين الله، ألا فليعلم النساء المسلمات، اللائي ابتلاهن الله بأزواج ارتكسوا في حمأة هذه الردة، أنه قد بطل نكاحهن، وصرن محرمات على هؤلاء الرجال، ليسوا لهن بأزواج، حتى يتوبوا توبة صحيحة عملية ثم يتزوجوهن زواجاً جديداً صحيحاً.

ألا فليعلم النساء المسلمات؛ أن من رضيت منهن بالزواج من رجل هذه حالة وهي تعلم حاله، أو رضيت بالبقاء مع زوج تعرف فيه هذه الردة، فإن حكمها وحكمه في الردة سواء، ومعاذ الله أن ترضى النساء المسلمات لأنفسهن ولأعراضهن ولأنساب أولادهن ولدينهن شيئاً من هذا.

ألا إن الأمر جد ليس بالهزل، وما يغني فيه قانون يصدر بعقوبة المتعاونين مع الأعداء، فما أكثر الحيل للخروج من نصوص القوانين، وما أكثر الطرق لتبرئة المجرمين، بالشبهة المصطنعة، وباللحن في الحجة، ولكن الأمة مسؤولة عن إقامة دينها، والعمل على نصرته في كل وقت وحين، والأفراد مسؤولون بين يدي الله يوم القيامة عما تجترحه أيديهم، وعما تنطوي عليه قلوبهم.

فلينظر كل امرئ لنفسه، وليكن سياجاً لدينه من عبث العابثين وخيانة الخائنين، وكل مسلم إنما هو على ثغر من ثغور الإسلام، فليحذر أن يؤتى الإسلام من قبله، وإنما النصر من عند الله، ولينصرن الله من ينصره).

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [ت: 1393] رحمه الله في "أضواء البيان" [2/111] - بعد أن ذكر مجموعة من الآيات التي تنهى عن تولي الكفار - : (ويفهم من ظواهر هذه الآيات؛ أن من تولى الكفار عمداً اختياراً رغبة فيهم، أنه كافر مثلهم).

فتوى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك بتاريخ 20/7/1422، ومما قاله فيها: (فإنه مما لا شك فيه أن إعلان أمريكا الحرب على حكومة "طالبان" في أفغانستان ظلم وعدوان وحرب صليبية على الإسلام، كما ذُكر ذلك عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وأن تخلي الدول في العالم الإسلامي عن نصرتهم في هذا الموقف الحرج مصيبة عظيمة، فكيف بمناصرة الكفار عليهم، فإن ذلك من تولي الكافرين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]، وقد عدّ العلماء مظاهرة الكفار على المسلمين من نواقض الإسلام لهذه الآية).

فتوى الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان بتاريخ 29/7/1422، ومما قاله فيها: (وأما الوقوف مع دول الكفر على المسلمين ومعاونتهم عليهم؛ فإنه يجعل فاعل ذلك منهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51]، والآيات في هذا كثيرة).

فتوى الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي بتاريخ 28/7/1422، ومما قال فيها: (إن نصرة الكفار على المسلمين - بأي نوع من أنواع النصرة أو المعاونة ولو كانت بالكلام المجرد - هي كفر بواح، ونفاق صراح، وفاعلها مرتكب لناقض من نواقض الإسلام - كما نص عليه أئمة الدعوة وغيرهم - غير مؤمن بعقيدة الولاء والبراء).

فتوى الشيخ بشر بن فهد البشر بتاريخ 1/8/1422، ومما قال فيها: (حذر الله تعالى في آيات كثيرة من كتابه الكريم من موالاة الكفار والركون إليهم، وأبدى في ذلك وأعاد، وبين تعالى أن الكفرة بعضهم أولياء بعض، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وأن من صفات المنافقين وعلاماتهم الظاهرة موالاتهم للكفرة دون المؤمنين، والموالاة تعني المحبة والمودة والميل، كما تعني النصرة والعون والتأييد) - ثم ذكر أدلة كثيرة ومجموعة من كلام أهل العلم –

ثم قال: (ومما سبق يتبين أن التعاون مع أمريكا في العدوان على أفغانستان - سواء كان بالرجال أو المال أو السلاح أو الرأي - هو من قبيل مظاهرة الكفار على المسلمين، وهو كفر وردة عن الإسلام، وهذا الحكم يشمل الأفراد والجماعات وغيرهم).

فتوى الشيخ نظام الدين شامزي - مفتي باكستان - بتاريخ 8 أكتوبر 2001م، ومما قال فيها: (لا يجوز لمسلم في أي بلد كان سواء كان موظفاً حكوميا أو غير ذلك أن يقدم أي مساعدة كانت ومن أي نوع كان للعدوان الأمريكي على أفغانستان، خاصة وأن الهجوم يشكل حملة صليبية على أفغانستان المسلمة، وأي مسلم يقدم المساعدة في هذا العدوان؛ يعتبر مرتدًا عن الدين).

) قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله [ت: 1206] في نواقض الإسلام [الدرر: 10/92]: (الناقض الثامن؛ مظاهرة المشركين ومعونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

2) وقال أيضاً [8/113]: (إن الإنسان لا يستقيم له دين ولا إسلام، ولو وحّد الله وترك الشرك، إلا بعداوة المشركين، والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، كما قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... الآية} [المجادلة: من الآية 22].

3) وقال أيضاً [الدرر: 10/8]: (واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح: إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين - ولو لم يشرك - أكثر من أن تحصر، من كلام الله، وكلام رسوله، وكلام أهل العلم كلهم).

4) وقال أيضاً [الدرر: 10/38]: (أن الرضا بالكفر؛ كفر، صرّح به العلماء، وموالاة الكفار؛ كفر).

5) وقال الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله [ت: 1226} [الدرر: 9/277] في رسالة له بعد كلام: (والذي يدعي أنه لم يفعل من ذلك شيئاً - يعني الشرك والآثام - فهو كما قدمنا؛ لم ينكر، ولم يفارق أهله، بل هو قائم بنصرتهم بماله ولسانه، فهو وإن لم يفعل ذلك، فهو وهم سواء، كما قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ} [النساء: من الآية 140]، وقال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: من الآية 22]، وقال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود: 113].

6) وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله [ت: 1233] في أول كتاب "الدلائل" [الدرر: 8/121]: (اعلم رحمك الله؛ أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفاً منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم؛ فإنه كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين، هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان في دار منعه واستدعى بهم ودخل في طاعتهم، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال، ووالهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين، وصار من جنود القباب والشرك وأهلها، بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله، فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستثنى من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولى عليه المشركون فيقولون له؛ اكفر أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلا؛ أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعاً في الدنيا؟ وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده) - ثم ذكر واحداً وعشرين دليلاً -

7) وقال أيضاً [الدرر: 8/127]: (فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم).

وقال أيضاً [الدرر: 8/141]: (قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1]، أي أخطأ الصراط المستقيم، فأخبر تعالى أن من تولى أعداء الله - وإن كانوا أقرباء وأصدقاء - فقد ضل سواء السبيل، أي؛ أخطأ الصراط المستقيم، وخرج عنه إلى الضلال، فأين هذا ممن يدعي أنه على الصراط المستقيم لم يخرج عنه؟ فإن هذا تكذيب لله، ومن كذب الله فهو كافر، واستحلال لما حرم الله من ولاية الكفار، ومن استحل محرماً فهو كافر).

8) وقال الشيخ محمد بن أحمد الحفظي رحمه الله [الدرر: 8/257] في تعداد "أمور عظام هي أكبر الذنوب وأعظم الآثام"، ذكر منها: (ومنهم؛ من رضي بذلك وعزم عليه، ومن أعان بنفسه أو ماله أو لسانه، وقد ورد الوعيد الشديد فيمن أعان - ولو بشطر كلمة في قتل مسلم - فكيف الإعانة على حرب الإسلام والمسلمين؟).

إلى أن قال: (وهذه الأمور كلها جرت بغير إكراه ولا تعيين، وكل واحدة منها تخدش في وجه إيمان فاعلها، وتفت في عضد إسلام عاملها، وهي من المعاند ردة عن الإسلام، وإما نفاق في الدين).

9) وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ [ت: 1285} [المورد العذب الزلال، ضمن القول الفصل النفيس: ص 237 - 238]: (فمن أعظمها - يعني نواقض التوحيد - أمور ثلاثة)، ثم قال: (الأمر الثالث؛ موالاة المشرك والركون إليه ونصرته وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى: {فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ} [القصص: من الآية 86]، وقال: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 9]، وهذا خطاب الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة، فانظر أيها السامع أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات).

10) وقال أيضاً [الدرر: 8/173]: (وقال تعالى فيمن سلك غير سبيلهم - يعني أهل التوحيد - بارتكاب ما نهى الله عنه: {تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80]، فسجل تعالى على من تولى الكافرين بالمذمة وحلول السخط عليهم، والخلود في العذاب، وأكد ذلك بنوعي التوكيد، ثم ذكر أن هذا الذي وصفهم به ينافي الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه، ولها نظائر، كقوله: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ... الآيات} [النساء: 138 - 140].

11) وقال أيضاً [الدرر: 8/188]: (ومثل هذه الآية التي تقدم ذكرها - يعني قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ... الآية} - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً... الآية} [المائدة: 57]، وقال تعالى في الآيات قبلها؛ {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ... الآية} [المائدة: من الآية 51]، وهذه الآية وأمثالها تعرف بعظم هذا الذنب، ووصف الفاعل بالظلم، فسماهم الظالمين، وفي هذه السورة وغيرها قبلها وبعدها في السور ما يدل على أن هذا ردة عن الإسلام، يظهر هذا لمن تدبر).

12) وقال أيضاً [الدرر: 8/190]: (وقد فرض الله تعالى البراءة من الشرك والمشركين، والكفر بهم وعداوتهم، وبغضهم وجهادهم، {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [البقرة: من الآية 59]، فوالوهم وأعانوهم، وظاهروهم واستنصروا بهم على المؤمنين، وأبغضوهم وسبوهم من أجل ذلك، وكل هذه الأمور تناقض الإسلام، كما دل عليه الكتاب والسنة في مواضع، وذكره العلماء رحمهم الله في كتب التفسير والفقه وغيرها، وعند هؤلاء وأمثالهم؛ أنهم على الدين الذي كانوا عليه لم يفارقوه، وهذا ليس بعجب! فقد بين القرآن العزيز أن هذه الحال هي طريقة أمثالهم كما في قوله تعالى: {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [لأعراف: 30].

13) وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ [ت: 1293] [الدرر: 8/324 - 326]: (وما جاء في القرآن من النهي والتغليظ الشديد في موالاتهم وتوليهم، دليل على أن أصل الأصول؛ لا استقامة له ولا ثبات له إلا بمقاطعة أعداء الله وحربهم وجهادهم والبراءة منهم، والتقرب إلى الله بمقتهم وعيبهم، وقد قال تعالى لما عقد الموالاة بين المؤمنين وأخبر أن الكافرين بعضهم أولياء بعض، قال: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: من الآية 73]، وهل الفتنة إلا الشرك؟ والفساد الكبير هو انتثار عقد التوحيد والإسلام وقطع ما أحكمه القرآن من الأحكام والنظام؟)، ثم ذكر بعض الآيات التي تنهى عن اتخاذ الكافرين أولياء.

ثم قال: (فليتأمل من نصح نفسه هذه الآيات الكريمات، وليبحث عما قاله المفسرون وأهل العلم في تأويلها، وينظر ما وقع من أكثر الناس اليوم، فإنه يتبين - إن وفق وسدد - أنها تتناول من ترك جهادهم، وسكت عن عيبهم، وألقى إليهم السلم، فكيف بمن أعانهم؟ أو جرهم على بلاد أهل الإسلام؟ أو أثنى عليهم؟ أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام؟ واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم؟ وأحب ظهورهم؟ فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق، قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: من الآية 5].

14) وقال أيضاً [الدرر: 8/360]: (وتعزيرهم وتوقيرهم - يعني الكفار - تحته أنواع أيضاً؛ أعظمها رفع شأنهم، ونصرتهم على أهل الإسلام ومبانيه، وتصويب ما هم عليه، فهذا وجنسه من المكفرات، ودونه مراتب من التوقير بالأمور الجزئية، كلياقة الدواة ونحوه).

15) وقال أيضاً [الدرر: 8/288]: (فعليكم بالجد والاجتهاد فيما يحفظ الله به عليكم الإيمان والتوحيد، وينجيكم من الركون إلى أهل الكفر والإشراك والتنديد) - ثم ذكر عدداً من الآيات التي تنهى عن تولي الكفار –

ثم قال: (وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 57]، فتأمل قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، فإن هذا الحرف - وهو "إن" الشرطية - تقتضي نفي شرطها إذا انتفى جوابها، ومعناه؛ أن من اتخذهم أولياء فليس بمؤمن).

16) وقال أيضاً [الدرر: 9/24]: (وأفضل القرب إلى الله: مقت أعدائه المشركين، وبغضهم وعداوتهم وجهادهم، وبهذا ينجو العبد من توليهم من دون المؤمنين، وإن لم يفعل ذلك فله من ولايتهم بحسب ما أخل به وتركه من ذلك، فالحذر الحذر مما يهدم الإسلام ويقلع أساسه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 57]، وانتفاء الشرط يدل على انتفاء الإيمان بحصول الموالاة، ونظائر هذا في القرآن كثير).

17) وقال أيضاً [8/396]: (والمرء قد يكره الشرك ويحب التوحيد، لكن يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك، وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم، فيكون متبعاً لهواه، داخلاً من الشرك في شعبٍ تهدم دينه وما بناه، تاركاً من التوحيد أصولاً وشعباً، لا يستقيم معها إيمانه الذي ارتضاه، فلا يحب ويبغض لله، ولا يعادي ولا يوالي لجلال من أنشأه وسوّاه، وكل هذا يؤخذ من شهادة أن لا إله إلا الله).

18) وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله [ت: 1301] [الدرر: 9/263]: (قد دل القرآن والسنة على أن المسلم إذا حصلت منه موالاة أهل الشرك والانقياد لهم؛ ارتد بذلك عن دينه، تأمل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} [محمد: 25]، مع قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: من الآية 51]، وأمعن النظر في قوله تعالى: {فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُم} [النساء: من الآية 140]، وأدلته كثيرة).

19) وقال أيضاً في "الدفاع عن أهل السنة والاتباع" [ص: 31]: (إن مظاهرة المشركين، ودلالتهم على عورات المسلمين، أو الذب عنهم بلسان، أو رضي بما هم عليه، كل هذه مكفرات، فمن صدرت منه - من غير الإكراه المذكور - فهو مرتد، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين).

20) وقال أيضاً في "سبيل النجاة والفكاك" [ص: 89]: (اعلم أن إظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالات)، ثم قال: (الوجه الثاني؛ أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمعاً في رئاسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المآل؛ فإنه في هذه الحال يكون مرتداً، ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن).

21) وسئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله [ت: 1339] كما في "الدرر السنية" [8/422] عن الفرق بين موالاة الكفار وتوليهم؟ فأجاب: (التولي؛ كفر يخرج من الملة، وهو كالذب عنهم، وإعانتهم بالمال والبدن والرأي، والموالاة؛ كبيرة من كبائر الذنوب كبلّ الدواة، أو بري القلم، أو التبشبش لهم لو رفع السوط لهم).

22) وقال أيضاً عن إعانة المشركين على المسلمين [10/429]: (ومن جرهم وأعانهم على المسلمين بأي إعانة؛ فهي ردة صريحة).

23) وله رسالة طويلة إلى أهل الجزيرة وعمان في التحذير من موالاة النصارى والأمر بجهادهم [8/11 - 22]، ومما قاله: (والمقصود بهذا؛ ما قد شاع وذاع، من إعراض المنتسبين إلى الإسلام، وأنهم من أمة الإجابة، عن دينهم وما خلقوا له، وقامت عليه الأدلة القرآنية، والأحاديث النبوية، من لزوم الإسلام ومعرفته، والبراءة من ضده، والقيام بحقوقه، حتى آل الأمر بأكثر الخلق إلى عدم النفرة من أهل ملل الكفر، وعدم جهادهم، وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم، واطمأنوا إليهم، وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم، وتركوا أوامر القرآن ونواهيه، وهم يدرسونه آناء الليل والنهار، وهذا لا شك أنه من أعظم أنواع الردة، والانحياز إلى ملة غير ملة الإسلام، ودخول في ملة النصرانية - عياذاً بالله من ذلك كأنكم في أزمان الفترات، أو أناس نشئوا في محلة لم يبلغهم شيء من نور الرسالة، أنسيتم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]، وقوله تعالى: {تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 80، 81]، وقوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [البقرة: 120]؟ والدخول في طاعتهم اتباع لملتهم وانحياز عن ملة الإسلام، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} [المائدة: 57 - 58]، وقال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً، وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} [النساء: 138 - 140]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}، آل عمران: 118]، والآيات القرآنية في تحريم موالاة الكفار والدخول في طاعتهم أكثر من أن تحصر).

إلى أن قال [8/15]: (وهذه الطائفة الملعونة - الطائفة النصرانية التي حلت بفنائكم، وزحمتكم عند دينكم، وطلبت منكم الدخول في طاعتها - هم الذين نوه الله بذكرهم في القرآن، فقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة: من الآية 73]، وقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: من الآية 72] - وذكر آيات أخرى -

ثم قال: (فهل بعد هذا غلظة وزجر وإنذار؟ وهل يشك بعد هذا ممن له فطرة وسمع وبصر؟ اللهم إلا من ركن إلى الدنيا وطلب إصلاحها ونسي الآخرة؛ فهذا لا عبرة به، لأنه أعمى القلب مطموس البصر).

إلى أن قال [8/22]: (وكل من استطاع لهم [كذا ولعله: استكان لهم] ودخل في طاعتهم، وأظهر موالاتهم، فقد حارب الله ورسوله، وارتد عن دين الإسلام، ووجب جهاده ومعاداته، ولا تنتصروا إلا بربكم، واتركوا الانتصار بأهل الكفر جملة وتفصيلاً).

24) وقال المشايخ عبد الله بن عبد اللطيف وإبراهيم بن عبد اللطيف وسليمان بن سحمان رحمهم الله [الدرر: 10/435 - 436]: (وأما قوله؛ وتجوز حماية الكفار، أو نائبهم، وأخذ علم منهم، لسلامة المال والسفينة، وأن هذا بمنزلة الخفير الذي هو الرفيق.

فالجواب أن يقال؛ هذا قياس باطل، فإن أخذ الخفير لسلامة المال جائز إذا ألجأ الحال إليه، والخفير مسلم ظالم أو فاجر فاسق، وأما الدخول تحت حماية الكفار؛ فهي ردة عن الإسلام، وأخذ العلم منهم لا يجوز إذا كانوا لم يدخلوا تحت حمايتهم وولايتهم، وليس بمنزلة أخذ الخفير لحماية المال، فإن هذا علم، وعلامة على أنهم منقادون لأمرهم، داخلون في حمايتهم، وذلك موافقة لهم في الظاهر).

25) وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله [ت: 1369] [الدرر: 8/456، 457]: (وقال صلى الله عليه وسلم "من جامع المشرك أو سكن معه فإنه مثله"، فلا يقال: إنه بمجرد المجامعة والمساكنة يكون كافراً، بل المراد أن من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين وأخرجوه معهم كرهاً، فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال، لا في الكفر، وأما إن خرج معهم لقتال المسلمين طوعاً واختياراً، أو أعانهم ببدنه وماله، فلا شك أن حكمه حكمهم في الكفر).

26) وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله [ت: 1349] [الدرر: 8/494]: (وأما الولاة المذكورون؛ فإنهم قد حصل منهم موالاة وتول للكفار وموافقة، ومظاهرة على المسلمين، فلا شك في ردتهم).

27) وقال أيضاً في ديوانه [ص 131]:
[FONT='Times New Roman','serif']ومن يتول الكافرين فمثلهم[/FONT]
[FONT='Times New Roman','serif']ولا شك في تكفيره عند من[FONT='Times New Roman','serif']عقل[/FONT][/FONT]

28) وقال بعض أئمة الدعوة [9/292]: (الأمر الثالث مما يوجب الجهاد لمن اتصف به؛ مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين، بيدٍ، أو بلسانٍ، أو بقلبٍ، أو بمالٍ، فهذا كفر مخرج عن الإسلام، فمن أعان المشركين على المسلمين، وأمد المشركين من ماله بما يستعينون به على حرب المسلمين اختياراً منه؛ فقد كفر).


[FONT='Arial','sans-serif']قال الشيخ حمود التويجري
الآية الرابعة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} ثم حذر تبارك وتعالى من موالاتهم بأبلغ التحذير وتوعد على ذلك بأشد الوعيد فقال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنّه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}، قال بعض المفسرين: فيه زجر شديد عن إظهار صورة الموالاة لهم وإن لم تكن موالاة في الحقيقة.

قلت: وأقل الأحوال في هذه الآية أنها تقضي تحريم موالاة أعداء الله تعالى وإن كان ظاهرها يقتضي كفر من تولاهم، ولهذا روي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر، وتلا هذه الآية.
[FONT='Arial','sans-serif']قال الشيخ حمد الريس[/FONT]
مظاهرة الكفار ومعاونتهم على قتال المسلمين؛ كفر مخرج عن الملة، حيث أنه ناقض من نواقض الإسلام العشرة، التي أجمع عليها أهل العلم، استناداً إلى ما ورد في الكتاب والسنة من وجوب معاداة الكفار وبغضهم وعدم مناصرتهم على المسلمين، ولو بأقل قليل، ولقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الركون إليهم، وجعل جزاء من فعل ذلك عذاب النار، كما قال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}، وقال في حق نبيه: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا}.
[FONT='Arial','sans-serif']قال الشيخ حامد العلي[/FONT]
إذا أعان المسلم الكافر على غزو بلاد المسلمين، صار ذلك المسلم؛ كافرا مرتدا، باتفاق العلماء، كما دلت على ذلك النصوص القطعية المبيّّنة؛ أن من يوالي الكفار فهو كافر مثلهم.
[FONT='Arial','sans-serif']قال الشيخ عبد العزيز الطريفي[/FONT]
ولا يُعذر مسلم بتوليه الكافرين، ومناصرته لهم على المؤمنين، فمصلحة التوحيد أعظم مصلحة ترجى للأمة، ومفسدة الشرك أعظم مفسدة تُدرأ عنها، فلا يحل مظاهرة الكافرين على المؤمنين لأجل طمع في الدنيا يرجى، من عصمة مال أو رياسة وغيرها، بل ولا عصمة الدم، حيث عُلم أن مظاهرة الكافرين كفر وردة عن الدين.

وقد أجمع أهل العلم على أن من ظاهر الكفار من أهل الكتاب وغيرهم من الملل الكفرية على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}.
[FONT='Arial','sans-serif']قال الشيخ عبد الله السعد[/FONT]
وأما ما يتعلق بالمعاونة والمظاهرة للكفار على المسلمين فهذه في الحقيقة أحد أنواع الموالاة كما تقدم لنا أن من معاني الموالاة النصرة والتأييد ، فمن ناصر وأيد الكفار على المسلمين فهذا عافانا الله وإياكم ردة وخروج عن ملة الإسلام ، كما قال تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جنهم ) ، فأخبر الله عز وجل بأن هؤلاء مأواهم جنهم عافانا الله وإياكم من ذلك ، وذلك أن هذه الآية نزلت في أناس قد أسلموا ولكنهم لم يهاجروا من مكة إلى المدينة ، بل بقوا في مكة ، وعندما جاءت غزوة بدر خرجوا مع المشركين وكانوا كارهين لذلك ... وكانوا كارهين لذلك ... كانوا كارهين لذلك ، ولكنهم عندما خرجوا هنا كثَّروا سواد المشركين على المسلمين ، وحصل منهم مظاهرة ومعاونة لهؤلاء الكافرين على المسلمين ، فحكم الله عز وجل بأن مأواهم جنهم عافانا الله وإياكم من ذلك ، فكل من والى وظاهر وعاون الكفار على المسلمين
فهذا ردة منه ، فهذا ردة وخروج عن الإسلام وأحد نواقض الإيمان .
[FONT='Arial','sans-serif']قال الشيخ عبد العزيز الراجحي[/FONT]
المظاهرة والمعاونة بمعنى واحد، مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين يعني: يساعد المشركين على المسلمين كأن يكون هناك قتال بين المسلمين والكفار ثم يعين الكفار على المسلمين
يساعدهم بأي شيء: بالمال أو بالسلاح أو بالرأي، فإذا ساعد الكفار على المسلمين فإنه يكفر لأنه فضّل المشركين على المسلمين وهذا التفضيل يستلزم أنه يبغض الإسلام ويبغض الله ورسوله، وهذا كفر وردة.
[FONT='Arial','sans-serif']قال الشيخ المحدث عبد الله السعد[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']وليعلم كل مسلم أن التعاون مع أعداء الله ضد أولياء الله بأي نوع من أنواع التعاون والدعم والمظاهرة يعد ناقضا من نواقض الإسلام ، دلّ على ذلك كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونص عليه أهل العلم رحمهم الله ، فليحذر العبد أن يسلب دينه وهو لا يشعر[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']قال الشيخ عبد الرحمان البراك[/FONT]
والذي يظهر أن توليهم هو معنىاتخاذهم أولياء، وفسر "التولي" في قوله تعالى: "وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْفَإِنَّهُ مِنْهُمْ" بنصرتهم على المسلمين، ولهذا كانت مظاهرة الكفار ومعاونتهم ضدالمسلمين من أنواع الردة، لأن ذلك يتضمن مقاومة الإسلام، والرغبة في اضمحلاله، وذلأهله .

[FONT='Arial','sans-serif']العلامة محمد بن مصطفى الطرابلسي رحمه الله[/FONT]
[/FONT] :
[FONT='Arial','sans-serif']جاء في النوازل الكبرى[/FONT] (3/78-81) :
(
[FONT='Arial','sans-serif']وسئل أيضا عن بلدة استولى عليها الكفار وتمكنوا منها فانضم إليهم[FONT='Arial','sans-serif']بعض القبائل والعشائر ، وصاروا يقاتلون معهم المسلمين وينهبون مالهم ، وينصحون[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']الكفار ويعينونهم على أذى المسلمين ، فكانوا أشد ضررا على المسلمين من الكفار ، فما[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']الحكم فيهم وهذا حالهم؟[/FONT][/FONT][FONT='Arial','sans-serif']فأجاب : إني لم أقف على حكم هؤلاء في كتب مذهبنا معشر[FONT='Arial','sans-serif']الحنفية ولكن وقفت على حكمهم في كتب بعض السادات المالكية، قال في فتح الثغر[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']الوهراني[/FONT][/FONT]:
[FONT='Arial','sans-serif']لما دعا الناس سلطان الجزائر إلى جهاد الكفار الذين استولوا على ثغر[FONT='Arial','sans-serif']وهران ، جاءوا إليه من كل فج عميق ، وكان هذا غير حال القبائل العامرية ، وأما بنو[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']عامر فإنهم كانوا في ذلك على فرق، منهم من نجا بحصون العدو مدافعا عن نفسه ومعينا[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']للعدو بسيفه وفلسه ، فكانوا يقاتلون المسلمين مع عدوهم ويدفعون عنه ، ويغزون على[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']الحجلة المنصورة بالله تعالى، حتى إنهم كانوا على المسلمين أشد ضررا من الكافرين ،[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']وهكذا كان بعض القبائل ؛ والظاهر أن حكم هؤلاء حكم أهل دار الحرب في قتلهم وأخذ[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']مالهم …) إلى أن قال : ( ومنه تعلم أن من يدخل تحت جوارهم وأمانهم من غير إعانة لهم[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']بنفسه ولا بماله ، ولا يكون لهم عينا ولا ردءا دونهم ، لا يباح قتله ، وإنما هو عاص[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']بمعصية لا تبيح ما عصمه الإسلام من دمه وماله[/FONT][/FONT])
[FONT='Arial','sans-serif']إلى أن قال ( ومنهم من لجأ[FONT='Arial','sans-serif']للمسلمين وصار يقاتل العدو معهم وهو مع ذلك يعين العدو خفية ، ويعلمه بأحوال عساكر[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']المسلمين ، ويطلعه على عوارتهم ، ويتربص بهم الدوائر ، وقد اطلع لهم على كتب كتبها[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']في ذلك الوقت كثير من مشايخهم المعروفين عندهم بالأجداد ، يذكرون العدو وعهده ،[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']ويعلمونه ببقائهم عليه ، وانتظارهم الفرج ، مع تضعيفهم لجيوش المسلمين وتوهينهم[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']إياهم؛ وحكم أولئك حكم الزنادقة ، إن اطلع عليهم قتلوا وإلا فأمرهم إلى الله[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']تعالى[/FONT][/FONT]).
[FONT='Arial','sans-serif']قال الطرابلسي تعليقا : (فليحفظ فإنه مهم ، وقواعد مذهبنا لا تأباه ،[FONT='Arial','sans-serif']والله تعالى أعلم[/FONT].).[/FONT]

[FONT='Arial','sans-serif']الشيخ صالح الفوزان حفظه الله</SPAN>[/FONT] :
(
[FONT='Arial','sans-serif']ومن مظاهر موالاة الكفار إعانتهم[FONT='Arial','sans-serif']ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة نعوذ[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']بالله من ذلك). الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ص 351[/FONT][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']وقال الشيخ سفر الحوالي حفظه الله</SPAN>[/FONT]:
(
[FONT='Arial','sans-serif']إن نصرة
[FONT='Arial','sans-serif']الكفار على المسلمين بأي نوع من أنواع المناصرة ولو كانت بالكلام المجرد هي كفر[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']بواح ، ونفاق صراح ، وفاعلها مرتكب لناقض من نواقض الإسلام - كما نص عليه أئمة[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']الدعوة وغيرهم - غير مؤمن بعقيدة الولاء والبراء[/FONT]).[/FONT]

[FONT='Arial','sans-serif']وقال الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه الله</SPAN>[/FONT] :
(
[FONT='Arial','sans-serif']الولاء للمؤمنين وعدم إعانة[FONT='Arial','sans-serif']الكافرين عليهم ، إذ أن الحكم في مناصرة الكافرين على المسلمين ، وتولي اليهود[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']والنصارى جليٌّ مُشرق لا لبس فيه ولا غموض ، تواردت عليه آيات الكتاب ، وأبدأَ[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']القرآن فيه وأعاد " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين" وقال تعالى[/FONT] "[FONT='Arial','sans-serif']يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة . . " ولذا[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']عدّ العلماء تولي الكافرين ومظاهرتهم على المسلمين انسلاخاً من الدين ، قال شيخ[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في نواقض الإسلام : "الناقض الثامن[/FONT] : [FONT='Arial','sans-serif']مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله - تعالى - : " ومن يتولهم[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']منكم فإنه منهم" وقال الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله – "الكفار الحربيون لا[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']تجوز مساعدتهم بشيء ، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقض الإسلام لقوله - عز وجل[/FONT] - : " [FONT='Arial','sans-serif']ومن يتولهم منكم فإنه منهم" أ.هـ[/FONT] ).[/FONT]

[FONT='Arial','sans-serif']وقال الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف</SPAN>[/FONT]
(
[FONT='Arial','sans-serif']وأما مظاهرة الكفار على المسلمين ، فالمقصود بها أن يكون[FONT='Arial','sans-serif']أولئك أنصارا وظهورا وأعوانا للكفار ضد المسلمين ، فينضمون إليهم ، ويذبون عنهم[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']بالمال والسنان والبيان ، فهذا كفر يناقض الإيمان . وهذا ما يسميه بعض العلماء[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']ب"التولي" ويجعلونه أخص من عموم الموالاة ، كما هو عند بعض أئمة الدعوة السلفية في[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']نجد ، مع أن جمهورا من المفسرين يفسرون التولي بالموالاة ) إلى أن قال : ( وعلى كل[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']فلا مشاحة في الاصطلاح ، فالمهم أن مظاهرة الكفار ونصرتهم والذب عنهم يناقض الإيمان[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']سواء سمي ذلك توليا أم موالاة . إن مظاهر الكفار ضد المسلمين خيانة لله تعالى[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين[/FONT]).[/FONT]


[FONT='Arial','sans-serif']قال الأمين حاج محمد[/FONT]
أخطر صور الموالاة الكفرية في هذا العصر
صور الموالاة الكفرية كثيرة جداً، ولكن سنشير في هذه العجالة إلى أكثرها ضرراً وأعظمها خطراً، نصحاً لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لجهل بعض من يمارسها بخطورتها، لعل الله ينفع بذلك، فالذكرى تنفع المؤمنين، وتعذر الناصحين، وترفع غضب رب العالمين.
من ذلكم ما يأتي:
1. القتال معهم، سيما ضد المسلمين.
2. التجسس ضد المسلمين لصالح الكافرين.
3. الدخول معهم في أحلاف، سيما ضد طائفة من المسلمين.
4. السماح لهم بإنشاء قواعد عسكرية في ديار الإسلام.
5. تولي الحكم نيابة عنهم في البلاد التي اغتصبوها من المسلمين، كما هو الحال في أفغانستان، والعراق، والشيشان، وغيرها من البلدان.
6. العمل على تنفيذ مخططاتهم.
7. عقد المؤتمرات والندوات لتهيئة الجو للتعايش السلمي معهم في ديار الإسلام.
8. العمل وتولي المناصب القيادية في المنظمات الدولية التي يهيمن عليها الكفار برئاسة أمريكا، حيث لا يلي ذلك إلا من وثق به الكفار واطمأنوا له.
9. فتح الأجواء والطرق البرية والمياه الإقليمية لطائرات العدو وسفنهم لغزو ديار الإسلام.
10. الخضوع والاستكانة والتنازل لهم مقابل البقاء في الحكم أطول مدة ممكنة
والله أسأل أن ينفعنا بالذكرى، وأن ييسرنا لليسرى، وأن يرينا وجميع إخواننا المسلمين الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، وأن يردنا إليه رداً جميلاً، وأن ينتقم من أعداء الملة والدين.
وآخر دوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
</SPAN>
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 07:10 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.