انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين


عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-02-2009, 12:46 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




Islam قسوة القلب

 





قسوة القلب

من أعظم الأمراض المهلكة للعبد في دنياه وآخرته هي قسوة القلب ،

وأصحاب القلوب القاسية هم أبعد الخلق عن الله عز وجل ،
وأن هذه القسوة التي تصيب القلوب هي في حقيقتها عقوبة من الله تعالى لبعض عباده
جزاء ما اقترفوه ، كما قال مالك بن دينار رحمه الله:
" ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب ،
وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم."

وإذا كانت قسوة القلب من علامات شقاء العبد فإن لهذه القسوة التي يصاب بها العبد
أسبابا نذكر شيئا منها فيما يلي:

أولاً الركون إلى الدنيا والاغترار بها:

فمهما عظم قدر الدنيا في قلب العبد وطغى حبها في قلبه على حب الآخرة قسا القلب ؛
فتراه يضحي بكل شيء من أجل الدنيا ، فيضحي بصلاته ، بأرحامه ، بأصدقائه وخلانه ،
بل يضحي بمبادئه وأخلاقه ، مع أن الله عز وجل ينادي:
( يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).
إن الدنيا شعب كثيرة تتشعب بالعباد ، فهناك النساء والولدان والأموال والتجارات
والمناصب والوجاهات و.....شعب كثيرة وكلما حصل العبد المغرور بالدنيا شعبة منها
طمع في غيرها وسعى لها فيبتعد عن الله عز وجل بقدر ميله إلى هذه الشعب وانشغاله بها
إلى أن يسقط من عين الله فلا يبالي ربنا بهذا العبد في أي أودية الدنيا هلك.



إن المتعلق بالدنيا المشغول القلب بها هو في الحقيقة سكران بحب الدنيا
أعظم من سكر أصحاب الخمور إذ لا يفيق سكران الدنيا
إلا في عسكر الموتى نادما مع الغافلين.

فيا أيها المشغول بالدنيا إذا أردت أن توغل فيها فأوغل فيها برفق واعلم أنك
لن تأخذ منها إلا ما قدره الله عز وجل لك ، وأنه لن يفوتك منها درهم قد كتبه الله لك ،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس قد نفث في روعي
أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب".



ثانياً: الصحبة الفاسدة:

مما لا شك فيه أن للصحبة تأثيرها ؛ فالطبع يسرق من الطبع ،
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : " المرء على دين خليله ".


وقد اتفق العقلاء على أن الصاحب ساحب ، فكم من صاحب جر صاحبه إلى السرقة ،
وكم من صاحب جر صاحبه إلى الزنا وإلى القتل وإلى ترك الصلاة وغيرها من المنكرات
والموبقات ، ومثل هذه الصحبة ستنقلب على أصحابها يوم القيامة خزيا وندامة وعداوة: ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ).

وسيندم كل من صاحب الفاسقين حين لا ينفع الندم :
(ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتى ليتني
لم أتخذ فلانا خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا).

وقد قال نبي الله إبراهيم عليه السلام لقومه:
( إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر
بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين).


فانظر كيف أن الصحبة الفاسدة كانت سببا في قبول بعضهم الشرك وعبادة الأوثان
ولو كانوا غير مقتنعين باستحقاقها العبادة من دون الله تعالى ،
لكنها الرغبة في موافقة الأصحاب. والعجيب أن هؤلاء الأصحاب
سيتبرأ بعضهم من بعض وسيلعن بعضهم بعضا وسيتمنى كل منهم
أن ينال صاحبه النصيب الأكبر من العذاب.


فإذا كان أصحاب السوء سيتبرأون من أصحابهم يوم القيامة فحري بالعاقل أن يتبرأ
منهم اليوم قبل أن يتبرأوا هم منه غدا.



ثالثاً: الإقبال على الذنوب من غير توبة:

ليس مطلوبا من العبد أن يكون معصوما إذ ليس بمقدوره ذلك فالخطأ والذنب من طبع البشر ،
لكن المطلوب من العبد أن يكون معظما للرب مستحضرا اطلاعه على عباده
فيورث هذا الشعور مراقبة الله عز وجل ، فتقل معاصيه ، وإذا بدرت من العبد معصية
بادر إلى التوبة والندم ، وإلا فإن للذنوب أثرا على القلوب لا يعالجها إلا التوبة ،
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:
" إن المؤمن إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ،
وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل:
( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) .



إن الذنوب تقسي القلب إن لم يتب منها صاحبها بل قد تميته والعياذ بالله ،
وصدق عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى حين قال :

رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها

فهيا بنا نجدد التوبة وإذا ضعفت نفوسنا فعصينا عدنا فتبنا وأمام أعيينا قول
ربنا تبارك وتعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).

*************
رحمكِ الله ياقرة عيني

التعديل الأخير تم بواسطة أم سُهَيْل ; 04-01-2012 الساعة 10:40 PM
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
القلب, قسوة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 10:07 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.