انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين


عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-05-2008, 02:15 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




Ramadhan05 توقير العلماء من سمات أهل السنة

 

توقير العلماء من سمات أهل السنة

فضل الله العلماء ورفع منزلتهم فقال سبحانه (يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات) وقال عزوجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يرفع بهذا العلم أقواما ويضع به آخرين ) رواه مسلم ،وقال صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير) رواه الترمذي.
والعلماء هم ورثة الأنبياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به، فقد أخذ بحظ وافر) رواه أبوداود والترمذي.

العلماء الذين يجب توقيرهم هم حملة الشريعة الذين عرفوا بحسن القصد وصالح العمل وصحة المعتقد واتباع منهج السلف الصالح ،الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره وأوتوا حظا من الورع ،الذين شهدت لهم الأمة الخيار العدول بالإمامة والتبحر في الشريعة وصدر الناس عن رأيهم ، فهم الأئمة الكبار حقا وهم المعنيون بالإجلال إذا أطلق الكلام ،وكل من لديه علم ممن دونهم وُقِّرَ بحسب علمه وسيره على جادة العلماء .
قال الأوزاعي : الناس هم العلماء ومن سواهم فليس بشيء .
وقال الثوري : لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة.

وقد أمر الشرع بتوقيرهم وإجلالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط) رواه أبوداود. وقال طاووس: إن من السنة توقير العالم .
وتوقير العلماء يكون بالدعاء لهم والثناء عليهم والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم وزيارتهم والأخذ عنهم ونشر علمهم وفتاواهم وستر عيوبهم والذب عنهم ونصيحتهم ومؤازرتهم على البر والتقوى وتعظيم منزلتهم عند العامة والخاصة .

وتوقير العلماء من سمات السلف الصالح ،فقد كان الصحابة يوقرون أكابرهم وفقهائهم ،وتلفى ذلك عنهم التابعون وأتباعهم وشاع هذا الخلق الكريم في زمان الأئمة المتبوعين مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وأبوثور وإسحاق وغيرهم . كان مجاهد من سودان مكة مولى لإبن عباس وكان ابن عمر يأخذ له الركاب ويسوي عليه ثيابه إذا ركب الدابة ، وصلى زيد ابن ثابت على جنازه ثم فربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال له زيد خل عنك ياابن عم رسول الله فقال ابن عباس هكذا يفعل بالعلماء والكبراء ، وكان الإمام أحمد متكئا من علة فذكر عنده إبراهيم ابن طهمان فاستوى جالسا وقال :لا ينبغي أن نذكر الصالحين فنتكىء.

وإذا نشأ الصغار على توقير العلماء تأثروا بسمتهم واقتدوا بأثرهم وعظمت الشريعة في نفوسهم وصار عندهم ولاء عظيم للإسلام وأهله. فال الثوري: إن من نعمة الله على الفتى أن يوفقه لصاحب سنة .

والعلماء هم الذين يحملون الشريعة وينطقون بالكتاب والسنة ويحمون بيضة الإسلام ويذودون عن حياضه ويبصرون الخلق بدينهم يعلمون الجاهل ويذكرون الناسي ويكشفون الفتنة ويرفعون الظلمة ويهتكون ستر أهل الضلالة ، ولولاهم بعد الله لاندرس الإسلام وذهبت شرائعه . روي في الأثر (إنما مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا رآها الناس اقتدوا بها وإذا عميت عليهم تحيروا) رواه أحمد. قال الحسن : لولا العلماء لصار الناس كالبهائم .

وبتوقير العلماء تحفظ الشريعة وتنشر أحكامها ويكثر سواد أهل السنة ونجتمع الأمة وتأتلف كلمة المسلمين وتذهب شوكة أهل الفجور ويأتمر العامة بكلمة العلماء ويفيء المسلمون لدينهم عند نزول الفتن والأمور المدلهمة .

والناس في هذا الباب على ثلاثة أقسام :
1- قسم جفوا العلماء وطعنوا فيهم وتركوا ما يجب عليهم من التوقير ، فهولاء فيهم شبه بالخوارج سفهاء الأحلام الذين يركبون الدين بالحماس والغيرة على غير وفق الشرع .
2- قسم وقروهم وغلوا فيهم حتى رفعوهم فوق منزلتهم فجعلوهم في منزلة الأنبياء المعصومين الذين يتعبد بقولهم وربما عبدوهم من دون الله ،فهولاء طائفة من أهل البدع كالرافضة والصوفية ومن نحى نحوهم .
3- قسم توسطوا فيهم فوقروهم وعظموهم ولم يغلوا فيهم واقتدوا بهم بما معهم من الحق واعتذروا عن خطأهم ، فهولاء هم أهل السنة المتبعين للسلف الصالح .

ولا يلزم من توقير العالم متابعته في الخطأ البين والقول الشاذ بل يترك قوله ويناصح ولا تنتهك حرمته لحصول الهفوة منه فما من عالم إلا وله زلة ،وأهل العقل والإنصاف يسترون العيوب ويحفظون للعالم حرمته ومنزلته ويسرون في نصيحته ، وأهل الظلم والجهل يفرحون بزلة العالم ويطيرون بها ويهتكون ستره ويسعون لإسقاطه . ومن تابع العلم في زلته وتعصب له فقد أساء له وصار من أهل الرأي المذموم .

وقد طعن بعض الناس هداهم الله في العلماء. شبها وجهالات ألقاها الشيطان عليهم وزينها لهم ، ناشئة عن الحسد أو سوء القصد أو قلة الفهم ، وقد اختلفت عباراتهم وهي تدور على معاني :
1- تارة يصفون العلماء "بأنهم علماء للسلطان يقبلون العطاء"
وهذه شبهة فاسدة لأن العلماء في هذا الأمر كالسلف يختلفون وليس مسلكهم واحد منهم من كان يدخل على السلطان ويقبل العطاء ومنهم من كان لا يرضى بذلك وهم الأكثر ، ومن دخل وأخذ فعل ما يعتقد جوازه وقام بالنصح وهو مباح على الصحيح وإنما الخلاف في الأفضل ، وقد كان الزهري مع جلالة قدره في العلم والعمل يقبل العطاء الكثير ولم يقدح ذلك في منزلته بل الناس عالة عليه في الحديث . وإنما يكون هذا مذموما إذا ترتب على الأخذ المداهنة والسكوت عن بيان الحق وتزيين الباطل .وعليه يحمل ماورد من ذم الشارع .

2- وتارة يصفون العلماء "بأنهم أهل دنيا مشغولون بالتجارة وجمع المال"
وهذه جهالة لأن النصوص صريحة أيضا في جواز ذلك ، وقد كان جماعة من فقهاء الصحابة ومن بعدهم يتجرون بالمال . وإنما المذموم أن يترتب على ذلك الوقوع فيما حرم الله وتسهيل الشبهات والإنشغال عن التعليم وأبواب الخير ومداهنة أرباب الأموال. قال عبد الرحمن ابن أبزى: نعم العون على الدين اليسار.

3- وتارة يصفون العلماء "بأنهم لا يفقهون الواقع ولا يعيشون قضايا العصر"
وهذا من الإفتراء لأن العلماء لا يتكلمون في الأحوال إلا إذا أحاطوا بها وتصوروها بما يطابق الواقع ، وكلامهم مبني على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية فهم راسخون لا يتزعزعون ولا تتغير مواقفهم ثابتون على تحقيق أصول الدين وشرائع الإسلام ومن تأمل في كلام العلماء في النوازل قديما وحديثا وجد أنه يدور في هذا الفلك ، وقد تبين للعقلاء أن كلام العلماء في الفتن والنوازل أقرب إلى الحق ومطابقة الواقع من غيرهم ممن يدعي معرفة الأحوال وليس أهلا لذلك .

4- وتارة يصفون العلماء "بأنهم ساكتون عن بيان الحق متذرعين بالحكمة"
وهذا القول من الجهل بمكان لأن العلماء يحيطون بقواعد الشرع ويدركون المصالح والمفاسد ويوازنون بينها فيتكلمون إذا رأوا المصلحة في ذلك ويسكتون كذلك فكلامهم وسكوتهم حكمة ، فليس الكلام بصراحة دائما وإثارة الأمور وإلتزام الحديث في كل حدث عالمي دليلا على موافقة الشرع في الأمر والنهي ، وإنما موافقة الشرع في تحقيق المصلحة ودرء المفسدة وهذه هي الحكمة ، وهذا المعنى محفوظ في الكتاب والسنة وآثار السلف وتصرفات الأئمة .

وبالجملة فإن العلماء يتفاوتون في باب الورع والزهد وقول الحق و نشر العلم وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، وليس من الإنصاف مطالبة العالم بالكمال في كل شيء ، وكلما كان العالم أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة وأصون لنفسه كان أعظم في الإمامة وأرجى لقبول قوله عند الناس واقتدائهم به ، وكل ميسر لما خلق له .

ولا خير في أمة لا توقر علمائها فالعلماء هم مرجع الأمة وبإسقاطهم ينتصر المنافقون وأعداء الإسلام وبإقصائهم يعلو شأن أهل البدعة ويستطير شرهم ، وإذا رأيت الرجل يغمز العلماء فلا ترج فيه خيرا واعلم أنه على شفا هلكة وسبيل بدعة .

قال بعض السلف : من تكلم في الأمراء ذهبت دنياه ومن تكلم في العلماء ذهب دينه .
وقال أبو حزم : صار الناس في زماننا يعيب الرجل من هو فوقه في العلم ليرى الناس أنه ليس به حاجه إليه ، ولا يذكر من هو مثله، ويزهى على من هو دونه فذهب العلم وهلك الناس.

منقول
صيد الفوائد

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عمر الأزهري ; 08-12-2008 الساعة 08:26 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-09-2008, 11:16 PM
سيد سيد غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-10-2008, 01:32 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

بارك الله فيك اخى الحبيب

وجزاك الله خيرا على المرور
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-10-2008, 01:53 AM
أبوهمام الأثري أبوهمام الأثري غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي

جزاكم الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-10-2008, 06:09 AM
أم الزبير محمد الحسين أم الزبير محمد الحسين غير متواجد حالياً
” ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب “
 




افتراضي

بارك الله فيكم
وجزاكم الله خيرا
التوقيع



عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ ، فَقِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْهَرْجُ ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ )
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-11-2008, 04:42 AM
أم عمر أم عمر غير متواجد حالياً
اللهم نسألك الجنة بغير حساب وأن ترحم أبى وتعلى قدره فى الجنة وترزقنا الثبات حتى الممات
 




افتراضي

جزاكم الله خيراً
التوقيع

غراس الجنة:
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-12-2008, 08:30 AM
أبو عمر الأزهري أبو عمر الأزهري غير متواجد حالياً
الأزهر حارس الدين في بلاد المسلمين
 




افتراضي

بارك الله فيك أخي الحبيب وجزاك خيرا ، ورزقنا وإياك معرفة حقوق أهل العلم والتأدب معهم بآداب العلم والطلب
الموضوع مثبت ، ثبتنا الله وإياك على الحق .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-12-2008, 11:32 AM
خادم الفاروق خادم الفاروق غير متواجد حالياً
عضو جديد
 



افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبيد الله مشاهدة المشاركة
توقير العلماء من سمات أهل السنة

فضل الله العلماء ورفع منزلتهم فقال سبحانه (يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات) وقال عزوجل (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يرفع بهذا العلم أقواما ويضع به آخرين ) رواه مسلم ،وقال صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير) رواه الترمذي.
والعلماء هم ورثة الأنبياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به، فقد أخذ بحظ وافر) رواه أبوداود والترمذي.

العلماء الذين يجب توقيرهم هم حملة الشريعة الذين عرفوا بحسن القصد وصالح العمل وصحة المعتقد واتباع منهج السلف الصالح ،الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره وأوتوا حظا من الورع ،الذين شهدت لهم الأمة الخيار العدول بالإمامة والتبحر في الشريعة وصدر الناس عن رأيهم ، فهم الأئمة الكبار حقا وهم المعنيون بالإجلال إذا أطلق الكلام ،وكل من لديه علم ممن دونهم وُقِّرَ بحسب علمه وسيره على جادة العلماء .
قال الأوزاعي : الناس هم العلماء ومن سواهم فليس بشيء .
وقال الثوري : لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة.

وقد أمر الشرع بتوقيرهم وإجلالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط) رواه أبوداود. وقال طاووس: إن من السنة توقير العالم .
وتوقير العلماء يكون بالدعاء لهم والثناء عليهم والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم وزيارتهم والأخذ عنهم ونشر علمهم وفتاواهم وستر عيوبهم والذب عنهم ونصيحتهم ومؤازرتهم على البر والتقوى وتعظيم منزلتهم عند العامة والخاصة .

وتوقير العلماء من سمات السلف الصالح ،فقد كان الصحابة يوقرون أكابرهم وفقهائهم ،وتلفى ذلك عنهم التابعون وأتباعهم وشاع هذا الخلق الكريم في زمان الأئمة المتبوعين مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وأبوثور وإسحاق وغيرهم . كان مجاهد من سودان مكة مولى لإبن عباس وكان ابن عمر يأخذ له الركاب ويسوي عليه ثيابه إذا ركب الدابة ، وصلى زيد ابن ثابت على جنازه ثم فربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال له زيد خل عنك ياابن عم رسول الله فقال ابن عباس هكذا يفعل بالعلماء والكبراء ، وكان الإمام أحمد متكئا من علة فذكر عنده إبراهيم ابن طهمان فاستوى جالسا وقال :لا ينبغي أن نذكر الصالحين فنتكىء.

وإذا نشأ الصغار على توقير العلماء تأثروا بسمتهم واقتدوا بأثرهم وعظمت الشريعة في نفوسهم وصار عندهم ولاء عظيم للإسلام وأهله. فال الثوري: إن من نعمة الله على الفتى أن يوفقه لصاحب سنة .

والعلماء هم الذين يحملون الشريعة وينطقون بالكتاب والسنة ويحمون بيضة الإسلام ويذودون عن حياضه ويبصرون الخلق بدينهم يعلمون الجاهل ويذكرون الناسي ويكشفون الفتنة ويرفعون الظلمة ويهتكون ستر أهل الضلالة ، ولولاهم بعد الله لاندرس الإسلام وذهبت شرائعه . روي في الأثر (إنما مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا رآها الناس اقتدوا بها وإذا عميت عليهم تحيروا) رواه أحمد. قال الحسن : لولا العلماء لصار الناس كالبهائم .

وبتوقير العلماء تحفظ الشريعة وتنشر أحكامها ويكثر سواد أهل السنة ونجتمع الأمة وتأتلف كلمة المسلمين وتذهب شوكة أهل الفجور ويأتمر العامة بكلمة العلماء ويفيء المسلمون لدينهم عند نزول الفتن والأمور المدلهمة .

والناس في هذا الباب على ثلاثة أقسام :
1- قسم جفوا العلماء وطعنوا فيهم وتركوا ما يجب عليهم من التوقير ، فهولاء فيهم شبه بالخوارج سفهاء الأحلام الذين يركبون الدين بالحماس والغيرة على غير وفق الشرع .
2- قسم وقروهم وغلوا فيهم حتى رفعوهم فوق منزلتهم فجعلوهم في منزلة الأنبياء المعصومين الذين يتعبد بقولهم وربما عبدوهم من دون الله ،فهولاء طائفة من أهل البدع كالرافضة والصوفية ومن نحى نحوهم .
3- قسم توسطوا فيهم فوقروهم وعظموهم ولم يغلوا فيهم واقتدوا بهم بما معهم من الحق واعتذروا عن خطأهم ، فهولاء هم أهل السنة المتبعين للسلف الصالح .

ولا يلزم من توقير العالم متابعته في الخطأ البين والقول الشاذ بل يترك قوله ويناصح ولا تنتهك حرمته لحصول الهفوة منه فما من عالم إلا وله زلة ،وأهل العقل والإنصاف يسترون العيوب ويحفظون للعالم حرمته ومنزلته ويسرون في نصيحته ، وأهل الظلم والجهل يفرحون بزلة العالم ويطيرون بها ويهتكون ستره ويسعون لإسقاطه . ومن تابع العلم في زلته وتعصب له فقد أساء له وصار من أهل الرأي المذموم .

وقد طعن بعض الناس هداهم الله في العلماء. شبها وجهالات ألقاها الشيطان عليهم وزينها لهم ، ناشئة عن الحسد أو سوء القصد أو قلة الفهم ، وقد اختلفت عباراتهم وهي تدور على معاني :
1- تارة يصفون العلماء "بأنهم علماء للسلطان يقبلون العطاء"
وهذه شبهة فاسدة لأن العلماء في هذا الأمر كالسلف يختلفون وليس مسلكهم واحد منهم من كان يدخل على السلطان ويقبل العطاء ومنهم من كان لا يرضى بذلك وهم الأكثر ، ومن دخل وأخذ فعل ما يعتقد جوازه وقام بالنصح وهو مباح على الصحيح وإنما الخلاف في الأفضل ، وقد كان الزهري مع جلالة قدره في العلم والعمل يقبل العطاء الكثير ولم يقدح ذلك في منزلته بل الناس عالة عليه في الحديث . وإنما يكون هذا مذموما إذا ترتب على الأخذ المداهنة والسكوت عن بيان الحق وتزيين الباطل .وعليه يحمل ماورد من ذم الشارع .

2- وتارة يصفون العلماء "بأنهم أهل دنيا مشغولون بالتجارة وجمع المال"
وهذه جهالة لأن النصوص صريحة أيضا في جواز ذلك ، وقد كان جماعة من فقهاء الصحابة ومن بعدهم يتجرون بالمال . وإنما المذموم أن يترتب على ذلك الوقوع فيما حرم الله وتسهيل الشبهات والإنشغال عن التعليم وأبواب الخير ومداهنة أرباب الأموال. قال عبد الرحمن ابن أبزى: نعم العون على الدين اليسار.

3- وتارة يصفون العلماء "بأنهم لا يفقهون الواقع ولا يعيشون قضايا العصر"
وهذا من الإفتراء لأن العلماء لا يتكلمون في الأحوال إلا إذا أحاطوا بها وتصوروها بما يطابق الواقع ، وكلامهم مبني على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية فهم راسخون لا يتزعزعون ولا تتغير مواقفهم ثابتون على تحقيق أصول الدين وشرائع الإسلام ومن تأمل في كلام العلماء في النوازل قديما وحديثا وجد أنه يدور في هذا الفلك ، وقد تبين للعقلاء أن كلام العلماء في الفتن والنوازل أقرب إلى الحق ومطابقة الواقع من غيرهم ممن يدعي معرفة الأحوال وليس أهلا لذلك .

4- وتارة يصفون العلماء "بأنهم ساكتون عن بيان الحق متذرعين بالحكمة"
وهذا القول من الجهل بمكان لأن العلماء يحيطون بقواعد الشرع ويدركون المصالح والمفاسد ويوازنون بينها فيتكلمون إذا رأوا المصلحة في ذلك ويسكتون كذلك فكلامهم وسكوتهم حكمة ، فليس الكلام بصراحة دائما وإثارة الأمور وإلتزام الحديث في كل حدث عالمي دليلا على موافقة الشرع في الأمر والنهي ، وإنما موافقة الشرع في تحقيق المصلحة ودرء المفسدة وهذه هي الحكمة ، وهذا المعنى محفوظ في الكتاب والسنة وآثار السلف وتصرفات الأئمة .

وبالجملة فإن العلماء يتفاوتون في باب الورع والزهد وقول الحق و نشر العلم وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، وليس من الإنصاف مطالبة العالم بالكمال في كل شيء ، وكلما كان العالم أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة وأصون لنفسه كان أعظم في الإمامة وأرجى لقبول قوله عند الناس واقتدائهم به ، وكل ميسر لما خلق له .

ولا خير في أمة لا توقر علمائها فالعلماء هم مرجع الأمة وبإسقاطهم ينتصر المنافقون وأعداء الإسلام وبإقصائهم يعلو شأن أهل البدعة ويستطير شرهم ، وإذا رأيت الرجل يغمز العلماء فلا ترج فيه خيرا واعلم أنه على شفا هلكة وسبيل بدعة .

قال بعض السلف : من تكلم في الأمراء ذهبت دنياه ومن تكلم في العلماء ذهب دينه .
وقال أبو حزم : صار الناس في زماننا يعيب الرجل من هو فوقه في العلم ليرى الناس أنه ليس به حاجه إليه ، ولا يذكر من هو مثله، ويزهى على من هو دونه فذهب العلم وهلك الناس.

منقول
صيد الفوائد
بارك الله فيك على هذا الموضوع
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-13-2008, 01:24 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

بارك الله فى مروركم العطر

بارك الله فى يمينك المباركه بأذن الله

تنسيق اكثر من رائع اخى الحبيب ابو عمر الاثرى ونسأل الله ان يجعله فى ميزان حسناتك وشاهد لك لا عليك

نسال الله الاخلاص فى القول والعمل
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-26-2008, 02:50 AM
سقف العالم سقف العالم غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي

جهدٌ طيبٌ , جزاكِ اللهُ خيراً وبارك اللهُ فيكِ , وثقل موازينكِ


لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم , لا إله إلا الله رب السموات , ورب الأرض , ورب العرش الكريم
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 12:11 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.