انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين
اعلانات


كلام من القلب للقلب, متى سنتوب..؟! دعوة لترقيق القلب وتزكية النفس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 09-11-2008, 05:03 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

قيام أويسٍ القرني
هو سيد التابعين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إن خير التابعين رجل يقال له أويسٍ ـ مروه فليستغفر لكم ] رواه مسلم وأحمد في المسند وفي رواية أخرى " لو أقسم على الله لأبره "
فهو سيد العباد بعد الصحابة، وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يضرب به المثل في الزهد فيقول: لا زهد إلا زهد أويس، بلغ به العرىُ حتى قعد في قَوْصرَّة ( وهو وعاء من قصب يوضع فيه التمر ).
وقد ورد عن أويس أنه قال: ( لأعبدن الله في الأرض كما تعبده الملائكة في السماء)
وصدق أويس في عزمه وفعله، فعن الربيع بن خثيم ـ وهو سيد من سادات التابعين ـ قال: أتيت أويسا القرنى فوجدته قد صلى الصبح وقعد، فقلت: لا أشغله عن التسبيح، فلما كان وقت الصلاة قام فصلى إلى الظهر، فلما صلى الظهر صلى إلى العصر، فلما صلى العصر قعد يذكر الله إلى المغرب، فلما صلى المغرب صلى إلى العشاء فلما صلى العشاء صلى إلى الصبح فلما صلى الصبح جلس فأخذته عينه ( أي غلبه النعاس ) ثم انتبه فسمعته يقول: " اللهم إني أعوذ بك من عين نوامة وبطن لا تشبع "
إي والله بمثل هؤلاء تستمطر الرحمات، ولقد طلبه عمر، فلما حضره سأله أن يستغفر له وعمر أمير المؤمنين الفاروق الجبل ومع هذا يطلب من أويس أن يستغفر له ـ
لقد أخذ أويس على نفسه أن يعبد الله كما تعبده الملائكة فأخذ بما هو شاق على الدوام.
ومن كلامه: يا عجباً ممَّن يعلم أن الجنة تزَّين فوقه، وأن النار تُسعَّر تحته، كيف ينام من هو بينهما ينظر إليهما ؟!
رضي الله عن أويس ورحمه فلقد أعطى المجهود من نفسه ولقد مضى إلى ربه ومضى معه الصالحون والزاهدون وجاءت أقوام بعدهم والحال غير الحال فتبدلت العزة والكرامة إلى الخزي والعار والندامة.
وإن نَعُد تَعُد لنا كرامتنا فهل من مجيب ؟!

يتبع ان شاء ربى
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-11-2008, 06:06 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

قيام ثابت بن أسلم البنانى
هو القائل: كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة وقال: لقد أدركنا الناس وأحدهم يصلى لا يأتى فراشه إلا زاحفا وكان رحمة الله يقوم الليل فإذا أصبح يأخذ قدماه فيعصرهما ثم يقول: مضى العابدون وقطع بي، والهفاه.
يقول عنه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضى الله عنه " إن للخير أهلاً وإن ثابتاً هذا من مفاتيح الخير ".
وكيف لا يكون كذلك وهو العابد الزاهد المتمتع بالصلاة يقول ثابت رحمه الله: لا يسمى عابد أبداً عابداً وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان: الصوم والصلاة لأنهما من لحمه ودمة.
ومن شدة عشقة وحبه للصلاة دعا الله تعالى إن كان أعطى أحد من خلقه الصلاة في قبره أن بعطيها له.
فما أعجب ذلك ؟! إنها أرواح صدقت في حبها وعشقها لسيدها ومولاها فاختارت قربه وجواره في أسعد لحظات تكون بين يدى الله تعالى.

كان ثابت يصلى قائماً حتى يتعب فإذا تعب جلس وصلى وهو جالس.
لله دره من قائم ذاكر ولا يضيره التعب والسهر فعند الصباح يحمد القوم السُّرى.

يتبع ان شاء ربى
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-13-2008, 06:07 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

قيام الإمام أحمد بن حنبل

إمام أهل السنة والجماعة ومعلم الخير والهداية، الإمام حقاً، وشيخ الإسلام صدقاً، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل
صدق فيه قول القائل:

قــوم أقامــوا للإلــه نفـوسهم فكسا وجوههم الوسيمة نــوراً
نالــوا بذلـك فرحـة وسـروراً وسَعَوا فأصبح سعيـهم مشكورا
تركـوا النعيـم وطلقـوا لذاتـهم زهداً فعوضهم بذاك ســروراً
قامــوا يناجـون الإلـه بأدمـع تجرى فتحكى لؤلؤاً منثــوراً
ستروا وجوههموا بأستـار الدجـى ليلاً فأضحت في النهار بدوراً
عملوا بما علـموا فجـادوا بالـذي وجدوا فأصبح حـظهم موفوراً
وإذا بدا ليل سمـعت أنينهم وشَهِدتَ وَجْداً مِنهمـوا وزفيراً
تعبوا قليلاً في رضا محبـوبهم فأراَحهم يـوم المعـاد كثـيراً
صبروا على ما بلوا همو فجزاهموا يوم القيامة جنة وحـــريراً

عاش الإمام أحمد مثالاً للعلم والعمل، ونموذجاً للنظرية والتطبيق، فاستحق بذلك أن يكون إمام أهل السنة والحماعة.
وقف الإمام أحمد وقفه صادقة لله تعالى ... نصر بها السنة ورفع بها الملة، فاستحق قول القائل:

أضحى ابن حنبل محنة مأمونة وبحب أحمد يعرف المتنسك
وإذا رأيت لأحمد متنقـــصاً فأعلم بأن ستوره ستـهتك
أما قيامه بالليل واجتهاده في طاعة ربه فلا تسل عنها، فعبير سيرته طبَّق الآفاق حتى دان له القاصى والداني بالفضل والكرامة.
قال عنه عبد الرزاق الصنعاني الإمام المحدث: ما رأيت أحداً أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل.
وهذا ولده عبد الله يقول: كان أبي يصلى في كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته فكان يصلى كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد أيضاً: كان أبي يقرأ كل يوم سبعاً، وكان ينام نومة خفيفة بعد العشاء، ثم يقوم إلى الصبح يصلى ويدعو.
فياعجبا من هذا الصبر والجلد، والعزيمة والهمة في سبيل الله تعالى
فهذا هو أدب الليل وأخلاقه وقد أثرت في الإمام كل التأثير، قال يحيى بن معين: ما رأيت مثل أحمد، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير.
يقول عاصم بن عصام البيهقى: بتَّ ليلة عند أحمد بن حنبل فجاء بماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء بحاله فقال: سبحان الله رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل.
قال أبو بكر المروزى: كنت مع أبي عبد الله نحواً من أربعة أشهر بالعسكر، ولا يدع قيام الليل وقرآن النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يسر ذلك.
رحم الله الإمام أحمد، فلقد كان علامة في جبين الدهر، وشامة في تاريخ الأمةن وبمثل أحمد رفع الله هذه الأمة فوق الأمم، فمتى نُفيق من غفلتنا ونراجع ما كان عليه الأولون الصالحون بدلاً من أن نصفهم بالقرون الوسطى وهم خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يتبع ان شاء ربى
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-13-2008, 06:09 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

أبو حنيفة
فقيه الأمة، عالم الملة، إمام أهل العراق.
أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمى مولى بني تيم الله بن ثعلبة.
قيل: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.
وتواترت الأخبار عنه أنه كان يحيي الليل كله ويبكى حتى يرحمه جيرانه .
وجاء رجل من أهل الكوفة فوقع في أبي حنيفة فقال له ابن المبارك رحمه الله : ويحك أتقع في رجل صلى خمساً وأربعين سنة خمس صلوات على وضوء واحد؟ وكان يجمع القرآن في ركعتين في ليلة وتعلمت الفقه الذى عندى من أبي حنيفة.
هكذا كان أبو حنيفة الذى طعن فيه الطاعنون بغير وجه حق .
كان رحمه الله إذا أراد أن يصلى من الليل تزين حتى يسرح لحيته
قال خارجة بن مصعب : ختم القرآن في الكعبة أربعة من الأئمة : عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة.
وظل ليلة يردد في قيامة بعد العشاء قوله تعالى: { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ }[الطور:27] إلى الصبح.
يحكى لنا مسعر بن كدام فيقول : أتيت أبا حنيفة في مسجده، فرأيته يصلى الغداة، ثم يجلس للناس في العلم إلى أن يصلى الظهر، ثم يجلس إلى العصر، فإذا صلى العصر جلس إلى المغرب، فإذا صلى المغرب جلس إلى العشاء، فقلت في نفسى: هذا الرجل في هذا الشغل، متى يفرغ للعبادة ؟ لأتعاهدنه الليلة قال: فتعاهدته، فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد فانتصب للصلاة إلى أن طلع الفجر، ثلاث ليال يفعل ذلك كما يقول مسعر حتى قال مسعر رحمه الله: لألزمنه إلى أن يموت أو أموت.
نعم لقد أتعبت من بعدك يا أبا حنيفة فرحمك الله ورضى عنك.
يتبع ان شاء ربى
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09-13-2008, 06:11 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

قيام الشافعي رحمه الله

الإمام الفقيه والعلم النبيه محمد ابن إدريس الشافعي، ناصر الحديث، العابد الزاهد، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وجلالته في الإسلام ومكانته لا تخفى على أحد .
طبق علمه الآفاق، واشتهر فضله بين الخلائق وفاق ـ كان رحمه الله فقيه النفس، موفور العقل، صحيح النظر والتفكر، عابداً ذاكراً ـ واجتهاده في عبادة الله تعالى وذكره على قدر ما رزقه الله من العلم الواسع .
كان الشافعي رحمه الله محباً للعلم حتى إنه قال : طلب العلم أفضل من صلاة التطوع ، ومع ذلك روى عنه الربيع بن سليمان تلميذه أنه كان يحي الليل صلاة إلى أن مات رحمه الله، وكان يختم في كل ليلة ختمة .
ولا تعجب حينما تسمع قول أحمد بن حنبل في الشافعي إذ يقول : " كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عوض ". وصدق والله فيما قال ، فالشافعي عالم عابد ، تحتاج الأمة لفقهه وفهمه .
روى الذهبي في السير عن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي قد جَزَّأ الليل، فثلثه الأول يكتب ، والثاني يصلى، والثالث ينام . قال الذهبي أفعاله الثلاثة عبادة بالنية ، والحق ما قاله الذهبي رحمه الله فإن النيات صنعة العلماء ـ والعلم إذا أثمر العمل وضع صاحبه على طريق النجاة، وما أحوج أمتنا اليوم إلى العلماء العاملين الصادقين العابدين الذين تفزع إليهم الأمة في الأزمات وما أكثرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ورحم الله الشافعي الذي قال : إن لم يكن الفقهاء والعاملون أولياء الله فما لله من ولى ـ كانت مناجاة الشافعي تعبر عن قلب رقيق لرجل شفيق.
ومن كلامه وشعره :

ولما قســا قلبي وضاقت مذاهبي جعلتُ الرَّجَا مِنِّي لعفوك سُلَّما
تعاظمنى ذنبــي فلمـا قـرنتـه بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منَّــةً وتكـرما

ومن مناجاته رحمه الله قوله :
بموقف ذُلي دون عـزتك العظـمى بمخفي سِرٍّ لا أحيـط بـه علمـا
بإطـراق رأسي ، باعترافي بذلتـي بمد يدي أستمطر الجود والرحمـي
بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها لعزتها يستغـرق النـثر والنـظما
بعـهد قديم من ألسـت بـربكـم بمن كان مجهـولاً فعرَّفته الأسما
أذقنا شراب الأنس يا من إذا سقـى محباً شراباً لا يضــام ولا يظما
رحم الله العالم القرشيَّ الإمام المجتهد محمد بن إدريس الشافعي.


يتبع ان شاء ربى
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 09-14-2008, 06:16 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

قيام سلمان الفارسي
أبو عبد الله، سابق الفرس، صاحب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخادمه.

كان من العباد القائمين لله في دجى الليالي، لكنه كان ذا قيام على نسق فريد، على نسق من الاعتدال والاقتصاد، وينبض من معين هديه روح الإسلام وسماحته وواسطيته، فلا إفراط ولا تفريط
لا تغل في شيء من الأمر واقتصد كِلاَ طَرَفَيْ قصد الأمور ذميم.

كان يقول: " حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنهن كفارات لهذه الجراحات، ما لم تصب المقتلة ـ يعني الكبائر ـ فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل: منهم من عليه ولا له، ومنهم من له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه، فرجل اغتنم ظلمة الليل، وغفلة الناس فركب رأسه في المعاصي فذلك عليه ولا له.
ومنهم من اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصليّ فذلك له ولا عليه.
ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فذلك لا له ولا عليه، إياك والحَقْحَقَة [شدة السير وهو إشارة إلى الرفق في العبادة]، وعليك بالقصد والدوام فإنه أبلغ ".

رضي الله عن سابق الفرس وفقيهها فقد كان كما قال الذهبي: " لبيباً حازماً، من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم ".
لم يأل ـ رضي الله عنه ـ نصحاً حتى لصحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العهد النبوي، فعن أبي جحيفة قال: " آخى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً، فقال: كل فإني صائم، فقال ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان من الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان آخر الليل، قال سلمان: قم الآن. قال: فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا،ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكر ذلك له. فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (صدق سلمان) وفي رواية: ( لقد أوتى سلمان من العلم ) ".

فعلاً ... إنه الصادق العالم، صدق حين كان ينصح جلساءه بقوله: " صلوا ما بين صلاتي العشاء، فإن أحدكم يخفف عنه من حزبه، ويذهب ملغاة أول الليل، فإن ملغاة أول الليل مهدمة الآخرة "
ويقول: " لو بات رجل يعطى البيض القيان [الإماء الجميلات] وبات آخر يتلو كتاب الله عز وجل " أي أن الذاكر أفضل.

ولما كانت :
مواعظ الواعظ لن تقبلا حتى تعيها نفسه أولا
فقد كان أيضاً صادقاً مع الله عز وجل ومع نفسه بفعله، فهذا طارق بن شهاب يبيت عنده لينظر ما اجتهاده فيقول: " فقام ـ أي سلمان ـ يصلي من آخر الليل ".
وقال عنه: " أتيته فقلت: لأنظرنّ كيف صلاته، فكان ينام من الليل ثلثه ". وهذا هو العلم، فالثلث الأخير من الليل تتنزل فيه الرحمات وتنشر عنده البركات بنزول رب الأرض والسماوات.


ألم يكن هذا هدي الأنبياء، وكفى بهم أسوة. فذا داود ـ عليه السلام ـ يقوم ثلث الليل بعد شطره ويرقد آخره، وهذا نبينا ـ عليه أزكى الصلاة، وأزكى التسليم ـ كان ينام أول الليل، ويقوم آخره ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أذن المؤذن وثب ... .

فصدق سلمان، وقد أوتى من العلم


هبت رياح وصـالهم سحـرا لحدائق الأشـواق في قلبـي
واهتز عود الوصل في طرب وتسـاقط ثـمر من الحـب
ومضت خيول الهجرت سادرة مطـرودة بعسـاكر القـرب
وبدت شموس الوصل حارقـة بشعاعها لسـرادق الحجـب
وصفا لنا وقـت أضاء بــه وجه الرضا عن ظلمة العتب
فقف يا أخي في السحر على أقدام الذل، وقل: يا أيها العزيز مسنا وأهلنا ضر.
ولا تنس" صدق سلمان فقد أوتي من العلم".
يتبع ان شاء ربى
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 09-14-2008, 06:19 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

قيام البخاري

هو شيخ الإسلام، العلم الهمام، صاحب الصحيح الذي سار بذكره الركبان، وعرف فضله كل قاص ودان، أمير المؤمنين في الحديث في زمانه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.
وسيرته في العلم والعمل سيرة زكية، لنفس أبية، طمحت إلى العلم في ريعانها، واشتاقت إلى المعرفة في أولى خطواتها، فما لبث البخاري أن صار معروفاً مشهوراً، وهو بعد لم يتجاوز العشرين من عمره، ورحلته في طلب العلم مما ينبغي على المسلمين كباراً وصغاراً أن يتعلموها للعبرة والفكرة .
وثناء العلماء والأئمة على البخاري يحتاج إلى كلام كثير، ليس هذا محله، وإنما الشاهد كيف كانت عبادة هذا العالم الرباني الذي ألف كتابه الصحيح الجامع وهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وتلقته الأمة بالقبول، واتفقت على تقديمه على سائر كتب سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟!.
تعجب حينما تسمع أن محمد بن إسماعيل البخاري صلى ذات ليلة فلسعه الزنبور سبع عشر مرة، فلما قضى الصلاة قال : انظروا أيش آذاني.
وفي رواية أخرى : أنه صلى بالقوم الظهر، ثم قام يتطوع، فلما فرغ من صلاته ، رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه : انظر هل ترى تحت قميصي شيئاً ؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعاً، وقد تورم من ذلك جسده، فقالوا : كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك ؟ قال : كنت في سورة فأحببت أن أتمها .
وهذا والله من العجب إلا أن حب الصلاة والإقبال على الله والتلذذ بتلاوة القرآن تنسى صاحبها أي ألم، ولا يبقي إلا الخشوع ورؤية الله تعالى.
قال صلى الله عليه وسلم : لما سأله جبريل عن الإحسان : قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
يقول سُلَيم بن مجاهد : ما رأيت بعيني منذ ستين سنةً أفقه ولا أورع ولا أزهد في الدنيا من محمد بن إسماعيل .
ويقول عنه وراقه محمد بن أبي حاتم : كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحياناً، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشر مرة إلى عشرين مرة ـ في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري ناراُ بيده، ويسرج، ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها، ثم يضع رأسه، وكان يصلى في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت له : إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني ؟ قال : أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك .
هذه هي أخلاق الإمام البخاري رحمه الله الذي يقول : أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً.
يقول الذهبي تعليقاً على هذا : صدق رحمه الله، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعِّفُه، فإنه أكثر ما يقول : منكر الحديث ، سكتوا عنه، فيه نظر ، ونحو هذا وقلَّ أن يقول: فلان كذاب أو كان يضع الحديث.
نعم هذه هي أخلاق الصلاة ... أخلاق قيام الليل ... هذا هو الأدب الذي تحلى به سلفنا رحمهم الله تعالى .
كان البخاري يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال ختمة.
وفي رمضان يختم كل يوم بالنهار ختمة، ويقوم بعد التراويح ويختم كل ثلاث ليال ختمة، وكان يقول : عند كل ختمة دعوة مستجابة.
كان البخاري رحمه الله يتمثل بهذه الأبيات:

اغتنم في الفراغ فضل ركـوع فعسى أن يكون موتك بغته
كم صحيح رأيت من غير سقم ذهبت نفسه الصحيحة فلته
عاش البخاري نحواً من اثنين وستين سنة، قضاها في حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشر السنة، والذب عنها، والعمل بمقتضاها، وروى عنه كتابه الجامع الصحيح نحواً من سبعين ألف رجل وقيل تسعون ألف رجل .
رحم الله البخاري رحمة واسعة وأجزل له العطاء بما خدم به سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم؛؛؛

يتبع ان شاء ربى
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 09-14-2008, 06:35 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

مسلم بن يسار

التابعي الكبير أبو عبد الله مسلم بن يسار
كان مضرب المثل في قلة الالتفاف في الصلاة، بل كانت صلاته أُمنية المتعبدين والمتهجدين.
قال العلاء بن زياد: لو كنت متمنياً، لتمنيت فقه الحسن وورع ابن سيرين وصلاة مسلم بن يسار.

حدث عن القوم فالألفاظ ساجدة خلف المحاريب والأوزان تبتهل

رأى مسلم بن يسار الصحابيان الجليلان عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وتربى بهما علماً وعملاً، فكانت عبادته من مشكاة صبحهم، ونور شمسهم.
حدث عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه فقال: كان إذا صلى كأنه (وَدٌّ) ـ أى وتد ـ لا يميل هكذا ولا هكذا. ويقول: كان مسلم بن يسار إذا دخل المنزل، سكت أهل البيت فلا يسمع لهم كلام، وإذا قام يصلى تكلموا وضحكوا.
وليت شعرى أين يذهب مسلم من يسار بقلبه وعقله وتفكيره حين الصلاة: إنه يناجي حبيبه وسيده كان يقول: " ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عز وجل "
كان رحمة الله يدخل الكعبة فيصلى ركعتين ويبكى ويقول: " اغفر لى ذنوبي وما قدمته يداى "
ويروى أنه انهدمت ناحية من المسجد، ففزع أهل السوق لهدمه، وإنه لفى المسجد في صلاة فما التفت.
نعم لسان حاله يقول:

إذا اشتغل اللاهون عنك بشغلهم جعلت اشتغالى فيك يا منتهى شغلى
وعن غيلان بن جرير قال: كان مسلم بن يسار إذا صلى كأنه ثوب ملقى.
خشوع وخضوع لله رب العالمين، فمن يجاري أبا عبد الله مسلم بن يسار في عبادته، وصدق الحسن البصرى حينما قال عن موته: وامعلماه .
رضى الله عنك يا ابن يسار ورحمك فكم علمت وربيت وأدبت بقولك وعملك، بلسانك وجوارحك.
فاللهم احشرنا في زمرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين لهم بإحسان يا كريم.

يتبع ان شاء ربى
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 09-16-2008, 03:28 AM
ابو عبيد الله ابو عبيد الله غير متواجد حالياً
الفقير إلى ربه
 




افتراضي

قيام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

هو الإمام العلم، شهيد الحق والدين، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني نزيل دمشق.
هو واحد ممن صنعوا تاريخ أمتنا قديماً وحديثاً ، وهو ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة ) رواه أحمدوحسنه الألباني في صحيح الجامع 7569
هو شهيد السيف والسنان والكلمة واللسان، جاهد في سبيل الله حق الجهاد حتى أتاه الموت وهو على ذلك صابر محتسب .
ومن أصدق ما قيل فيه، قول تلميذه البزار : لم يُسمع أنه رغب في زوجة حسناء ولا سُرِّيةٍ حوراء ولا دار قوراء ولا جوار ولا بساتين ولا عقار ، ولا شد على درهم ولا دينار، ولا رغب في دواب، ولا ثياب فاخرة، ولا زاحم في طلب الرياسات، وما رأيناه يذكر شيئاً من ملاذ الدنيا ونعيمها، ولا كان يخوض في شيء من حديثها، بل جُلُّ همة طلب الآخرة.
وصدق وصف الرجل حيث عاش ابن تيمية عَزَباً، لا زوجة له ولا ولد، ودخل السجن في دِمَشْق والقاهرة أكثر من مرة، بل مات وهو في قلعة دمشق محبوساً بها، وما ذلك إلا لإصراره على ما يرى من الحق، لا يخاف في ذلك لومة لائم، وكيف يخاف ؟! وهو القائل : " ما يصنع أعدائى بي ؟! أنا جنتى في قلبى، وبستاني في صدرى، أين رحت فهي معى، لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدى سياحة "
هذه هي همة المؤمن الصادق الذي لا يرى إلا رضا الله تعالى، وإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك، فقل لي كيف تكون عبادة هذا الولى الزاهد ؟ ! وكيف تمر عليه ساعات الليل المظلم في السجن الموحش في الغربة النائية ؟!
لعمرى إنها لأسعد اللحظات، وآنس الأوقات، ويعبر عن ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى حينما قال : سمعت ابن تيمية قدس الله روحه يقول في الحبس : " إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ! "
نعم والله يا وارث علم الأولين، إنها جنة العبادة والمعرفة، إنها جنة القرب والرضوان، إنها جنة الحب والإيمان، ومن ذاق عرف.
قال ابن عبد الهادي في ترجمته : وكان في ليله منفرداً عن الناس كلهم، خالياً بربه، ضارعاً موظباً على تلاوة القرآن العظيم، مكرراً لأنواع التعبدات الليلية والنهارية ، وكان إذا دخل في الصلاة ترتعد فرائصه وأعضاؤه حتى يميل يمنة ويسرةً .
يقول عنه الذهبي : لم أر مثله في ابتهاله واستغاثته وكثرة توجهه، ومن مناجاة ابن تيمية رحمه الله التي تعبر عن الفقر التام والخضوع لله رب العالمين قوله :

أنا الفقير إلى رب السمـاوات أنا المُسْيكينُ في مجموع حالاتـي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتى والخير إن جاءنا من عنده ياتـي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعـة ولا عن النفس في دفع المضراتِ
وليس لي دونه مولىً يدبرنـي ولا شفيع إلى رب البريـــات
إلا بإذن من الرحمن خالقنــا رب السماء كما قد جا في الآياتِ
ولست أملك شيئـاً دونـه أبداً ولا شريك أنا في بعض ذراتـي

قال ابن تيمية رحمه الله :

والفقر لى وصف ذات لازم أبداً كما الغنى أبداً وصف له ذاتي

وإذا افتقر العبد إلى الله أغناه الله عن كل شيء ..... إنَّ حبس الأمام رحمه الله لم يزده إلا قرباً من الله تعالى وحباً في سيده ومولاه .
وصدق رحمه الله حينما قال : إن المحبوس من حبس عن ربه، وإن الأسير من أسره هواه . أما المؤمن إخوتاه فله مع الخلوة أحوال وأحوال، ترفعه فوق الخلائق، وتطهره من البوائق وتهديه إلى الحقائق ... ظل ابن تيميه رحمه الله علماً بين العلماء العاملين، وغُصةً في حلق الظالمين المعتدين، ولقد حارب في كل الجبهات، وظل اسمه يتردد في الجنبات إلى يومنا هذا فلهو أحق بما قيل فيه :

مضى الزاهد الندب ابن تيمية الذي أقرَّ له بالعلم والفضل ضده
يحـن إليه فـي النهـار صيامـه ويشتاقه في ظلمة الليل ورده
رحم الله شيخ الإسلام، رهين القلعتين، الإمام الشهيد ابن تيمية .
يتبع ان شاء ربى
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 09-16-2008, 03:38 AM
سقف العالم سقف العالم غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




افتراضي

باركك الله فيك

لي عودة لتتمة القراءة
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 01:10 PM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.