انا لله وانا اليه راجعون... نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالد ووالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتهما رحمهما الله ... نسأل الله تعالى أن يتغمدهما بواسع رحمته . اللهم آمـــين

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقيات علوم الغاية > عقيدة أهل السنة

عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 06-06-2008, 11:15 PM
طالب النجاة طالب النجاة غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

اقتباس:
أنت الآن تجرنا إلى فتنة و إلى جدال
ما قصدت أن أضع شيئا عن سيد قطب في موضوعك ولكن يبدو انني بدل ان اضعه في موضوع اخر في المنتدى كمشاركة وضعته في موضوعك
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-07-2008, 01:06 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

.poem {font-size:14pt;font-family:'Simplified Arabic';color:rgb(0, 0, 0);}

كلام للشيخ أبو بصير الطرطوسي في الكفر بالطاغوت

من كتاب {شروط لا إلاه إلا الله}

قال الشيخ

من شروط صحة التوحيد الكفر بالطاغوت، إذ لا إيمان إلا بعد الكفر بالطاغوت ظاهراً وباطناً، وإليك الدليل على صحة هذا الشرط:

قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} البقرة: 256. والعروة الوثقى هنا كما نص على ذلك أهل العلم والتفسير هي: شهادة أن لا إله إلا الله؛ أي من أتى بالكفر بالطاغوت ثم أتبعه إيماناً بالله تعالى فهو الـذي يكون قد استمسك بالعروة الوثقى " لا إله إلا الله ".

أما من لم يكفر بالطاغوت وإن آمن بالله تعالى لا يكون قد استمسك بالعروة الوثقى، ولا ممن وفوها حقها وشروطها.

قال ابن كثير في التفسير: أي من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يُعبد من دون الله، ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو {فقد استمسك بالعروة الوثقى} أي فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم.. فقد استمسك من الدين بأقوى سبب، وشُبه بالعروة الوثقى التي لا تنفصم في نفسها محكمة مبرمة قوية، وربطها قوي شديد.

قال مجاهد: العروة الوثقى يعني الإيمان.

وقال سعيد بن جبير والضحاك: يعني لا إله إلا الله.. اهـ. ولا تنافي بين هذه الأقوال ولله الحمد.

وقال القرطبي في التفسير: قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله} جزم بالشرط.. وقوله تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى} جواب الشرط.. اهـ.

وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} النحل: 36. فهذه هي مهمة الأنبياء والرسل على مدار الزمن، ومهمة وغاية كل من سار على نهجهم وطريقهم من الدعاة إلى الله تعالى.

وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قال لا إلـه إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ".

فقوله صلى الله عليه وسلم: " وكفر بما يُعبد من دون الله " هو الكفر بالطاغوت..

فإن قيل: شهادة لا إله إلا الله يتضمن شطرها الأول المتضمن للنفي " لا إله.." جانب الكفر بالطاغوت، فعلام خص ثانية بالذكر كما ورد في الحديث الآنف الذكر؟

أقول: ذلك لتوكيد الأمر وبيان أهميته، كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: فقوله " وكفر بما يعبد من دون الله تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله.. واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمناً إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [14].

وكونه غير معصوم المال والدم لهو دليل صريح على عدم إيمان من لم يكفر بالطاغوت وإن كان يقول لا إله إلا الله، ويكرر ذكرها على لسانه على مدار الساعة، فهو في ذلك مثله مثل من يقول بالشيء وضده في آنٍ معاً، يقول لا إله إلا الله وفي نفس الوقت يعبد آلهة أخرى مع أو من دون الله تعالى.

وقد تقدم أن الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك لا يمكن أن يجتمعان في قلب امرئٍ واحد كما ورد في الحديث: " لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئٍ " وقد تقدم.

فإن قيل علام قُدم جانب النفي على جانب الإثبات في شهادة التوحيد وغيرها من النصوص التي تفسر شهادة التوحيد، وما الحكمة من ذلك؟

أقول: هذا التقديم لجانب النفي على جانب الإثبات في شهادة التوحيد وغيرها من النصوص التي تناولت تفسير الشهادة له فوائد وحكم عديدة هامة ومرادة لذاتها شرعاً:

منها: أن من لا يأتي بهذا التقديم ويُراعه في نفسه ودينه يلزمه أن يأتي بالشرك والتوحيد معاً، يأتي بعبادة الطاغوت وعبادة الله تعالى في آنٍ واحد.. وهذا دين أهل الشرك الذين جمعوا بين عبادة الله تعالى وبين عبادة الطاغوت.. فهم آمنوا بالله وهم مشركون، كما قال تعالى عنهم: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} يوسف: 160.

ومنها: أن عدم مراعاة هذا التقديم من لوازمه - ولا بد - حبوط العبادة وجميع الطاعات التي يقدمها المرء لله تعالى؛ فهو إذ دخل في عبادة الله تعالى دخل في العبادة والطاعة قبل أن يتبرأ من الشرك وعبادة الطاغوت وينخلع منه.. وقد تقدم أن الشرك يحبط العمل كلياً، ويحرم صاحبه من الانتفاع به، وهو كالسد المنيع الذي يحيل بين العمل وقبوله وصعوده إلى السماء!

وعليه من دخل في عبادة الصلاة أو الصوم أو الحج أو الزكاة أو غيرها من العبادات قبل أن يأتي بالكفر بالطاغوت والبراء منه ومن عبادته وحزبه.. لا تنفعه عبادته تلك في شيء، ولا تُقبل منه، وهو نصَب يرتد عليه بالخسران والندم ولات حين مندم.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: فمن عبد الله ليلاً ونهاراً، ثم دعا نبياً أو ولياً عند قبره، فقد اتخذ إلهين اثنين ولم يشهد أن لا إله إلا الله؛ لأن الإله هو المدعو، كما يفعل المشركون عند قبر الزبير أو عبد القادر أو غيرهم..

ومن ذبح لله ألف ضحيةٍ ثم ذبح لنبي أو غيره فقد جعل إلهين اثنين: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له} [15].

معنى الطاغوت :

بعد أن عرفنا الدليل على صحة شرط الكفر بالطاغوت كشرط لصحة الإيمان، لا بد أن نعرف معنى الطاغوت لنعرف من يدخل فيه ومن لا يدخل، وأن نعرف كذلك صفة الكفر بالطاغوت لنعرف صفة الكافر بالطاغوت من غيره.

فأقول في معنى الطاغوت: هو كل ما عبد من دون الله ولو في وجه من أوجه العبادة، وهو راضٍ بذلك [16].

فمن عُبد من دون الله من جهة الركوع والسجود، وصرف النُّسك.. فهو طاغوت..
ومن عُبد من دون الله من جهة الدعاء والطلب.. فهو طاغوت..
ومن عُبد من دون الله من جهة الخوف والرجاء.. فهو طاغوت..
ومن عُبد من دون الله من جهة الطاعة والتحاكم.. فهو طاغوت..
ومن عُبد من دون الله من جهة المحبة، والولاء والبراء.. فهو طاغوت.

فكل مطاعٍ لذاته - من دون الله تعالى - فهو طاغوت.. ويدخل في ذلك حكام الكفر والجور، والأحبار والرهبان، والشيوخ، ورؤساء الأحزاب والجماعات وغيرهم.. والمطيع لهم لذواتهم عابد للطاغوت من دون الله علم بذلك أم لم يعلم!

وكل محبوب لذاته - من دون الله تعالى - فهو طاغوت.. والمحبوب لذاته هو الذي يُعقد الولاء والبراء فيه ولذاته - وليس في الله ولذاته عز وجل - بغض النظر عن موافقته أو متابعته للحق أو الباطل!

كثير هم الذين يحسبون أنفسهم على شيءٍ وأنهم أحرار - يعيشون في زمن العالم الحر! - وهم في حقيقة أمرهم عبيد للطواغيت.. عبيد لعبيد هم أحط منهم قدراً وشأنا!

قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 28/200: فالمعبود من دون الله إذا لم يكن كارهاً لذلك طاغوت، ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام طواغيت في الحديث الصحيح لما قال: " ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت "، والمطاع في معصية الله، والمطاع في التباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولاً خبره المخالف لكتاب الله أو مطاعاً أمره المخالف لأمر الله هو طاغوت، ولهذا سُمي من تحوكم إليه ممن حاكم بغير كتاب الله طاغوت، وسمى الله فرعون وعاداً طغاة اهـ.

وقال ابن القيم رحمه الله: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعوه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته اهـ.

قلت: إذا كان هذا حال الناس في زمن ابن القيم رحمه الله فكيف الحال في زماننا وقد تكاثرت الطواغيت واستشرفت وتنوعت.. وقد دلت السنة أن ما من عام إلا والذي بعده أشر منه، نسأل الله تعالى السلامة وحسن الختام؟!

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: الطاغوت عام في كل ما عُبد من دون الله - ورضي بالعبادة - من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت اهـ.

وقال سيد رحمه الله في الظلال عند تفسيره لقوله تعالى {وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت}: إن الطاغوت هو كل سلطان لا يستمد من سلطان الله، وكل حكم لا يقوم على شريعة الله، وكل عدوان يتجاوز الحق، والعدوان على سلطان الله وألوهيته وحاكميته هو أشنع العدوان وأشده طغياناً، وأدخله في معنى الطاغوت لفظاً ومعنى..

وأهل الكتاب لم يعبدوا الأحبار والرهبان، ولكن اتبعوا شرعهم وتركوا شريعة الله، فسماهم الله عباداً لهم وسماهم مشركين. فهم عبدوا الطاغوت أي السلطة الطاغية المتجاوزة لحقها، وهم لم يعبدوها بمعنى السجود والركوع، ولكنهم عبدوها بمعنى الاتباع والطاعة، وهي عبادة تُخرج صاحبها من عبادة الله ومن دين الله اهـ.

فاحذر يا عبد الله أن تكون من عبدة الطاغوت، ومن أنصاره وجنده - وأنت تدري أو لا تدري - فيحبط عملك، وتبوء بإثمك، فتخسر دنياك وآخرتك!

صفة الكفر بالطاغوت :

بعد أن عرفنا الطاغوت وما يدخل في معناه وحكمه، لا بد أن نعرف صفة الكفر بالطاغوت، وكيف يكون الكفر به.. ليعلم كل واحدٍ منا هل هو ممن يكفرون بالطاغوت حقيقةً، أم أنه يكفر بالطاغوت زعماً باللسان فقط!

أقول: الكفر بالطاغوت ليس بالتمني ولا بزعم اللسان من غير برهان أو عمل.. وصفته أن يُكفر به اعتقاداً وباطناً، وقولاً وعملاً.

1) صفة الكفر الاعتقادي بالطاغوت: أن يُضمر له العداوة والبغضاء والكره في القلب، ويعتقد كفره وكفر من يدخل في عبادته من دون الله تعالى.

وهذا الحد من الكفر بالطاغوت لا يُعذر أحد بتركه لأنه أمر مقدور عليه يستطيع كل امرئٍ أن يأتي به من دون أدنى ضرر أو حرج، لا سلطان لبشر يمكنه من الحيلولة بينه وبين اعتقاده هذا، وبالتالي لا يُعذر أحد بالإكراه فيما يضمر أو يعتقد لو اعتقد أو أضمر الكفر والرضى بالطاغوت، لأن الإكراه سلطانه على الجوارح الظاهرة لا الجوارح الباطنة.

فهو أمر لا بد منه لأن خلافه يقتضي الرضى بالكفر.. الرضى القلبي بالطاغوت وإجرامه وكفره.. والرضى بالكفر كفر بلا خلاف.

2) صفة الكفر القولي بالطاغوت: يكون ذلك بإظهار كفره وتكفيره باللسان، وإظهار البراءة منه ومن دينه وأتباعه وعبيده، وبيان ما هم عليه من باطل وشعوذة وكفر.

كما قال تعالى: {قل يا أيها الكافرون..} حيث لا بد من مواجهتهم بهـذه الكلمة الساطعة والواضحة الدلالة والمعاني من غير التواء أو تلجلج أو ضعف التي تصف حقيقة حالهم وما هم عليه: يا أيها الكافرون.. يا أيهـا المشركون المجرمون !

وقال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده} الممتحنة: 4.

فإبراهيم عليه السلام ومن آمن معه من المؤمنين أسوة حسنة لنا، في ماذا؟ في قولهم للمشركين ولطواغيتهم الذين يعبدونهم من دون الله: إنا برآء منكم ومن دينكم، ومن طواغيتكم.. كفرنا بكم وبما تعبدون من دون الله!

قد بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً.. وهو تعبير يفيد غاية الظهور والوضوح والإستعلان.. فهي عداوة مستمرة أبداً - عداوة وبغضاء الجوارح الظاهرة والباطنة - التي لا يمكن أن تهدأ، أو يخفت نارها إلا بشرط واحد: هو أن تنخلعوا كلياً من عبادة الطواغيت وتدخلوا في سلم العبودية لله تعالى وحده.

وقال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} الزخرف: 26-27.

هذه ملة إبراهيم عليه السلام لا بد لكل من يرتضي ملته الحنيفية من أن يأتي بهذا القول والإعلان والبراء.. ولا يرغب عن ملته والاقتداء به إلا السفيه الذي لا عقل له، كما قال تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} البقرة: 130.

وفي الحديث عن معاوية بن حيدة قال: قلت يا نبي الله، بما بعثك ربك إلينا؟ قال: " بالإسلام " قال: قلت وما آيات الإسلام؟ قال: " أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل وتخلّيت، وتُقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملاً، أو يُفارق المشركين إلى المسلمين " [17].

فقوله صلى الله عليه وسلم " وتخليت "؛ أي تخليت وأقلعت عن الشرك وعبادة الطواغيت من دون - أو مع - الله تعالى.

فمن الإمارات والعلامات الدالة على صدق إسلامك أن تقول - بكل وضوح وثبات ومن دون أدنى تلجلجٍ أو تردد - لجميع الطواغيت في الأرض: قد تخليت عنكم، وعن عبادتكم!

قال ابن تيمية رحمه الله: فلا يكون المرء موحداً إلا بنفي الشرك والبراءة منه وتكفير من فعله. اهـ.

3) صفة الكفر بالطاغوت عملاً: يكون ذلك باعتزاله واجتنابه وجهاده، وجهاد أتباعه وجنوده، وقتالهم إن أبوا إلا القتال، وعدم اتخاذهم أعواناً وأولياء، كما قال تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد} الزمر: 16.

وقال تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} التوبة: 12. وأئمة الكفر هم الطواغيت. وقال تعالى: {وليجدوا فيكم غلظة} التوبة: 123. وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء} النساء: 144. وقال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} المائدة: 51. وقال تعالى: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} الممتحنة: 1. وغيرها كثير من النصوص التي توضح معالم وصفات الكفر بالطاغوت قولاً وعملاً.

وبعد، هذه صفة الكفر بالطاغوت فمن أتى بها كاملاً غير منقوصة فهو الذي يكون قد كفر بالطاغوت وقد وفى الشرط حقه.. ومن لم يأت بهذه الصفة المتقدم ذكرها لا يكون قد كفر بالطاغوت وإن زعم بلسانه ألف مرة أنه كافر بالطاغوت!

وإن كنت أعجب فأعجب لأناس يزعمون بألسنتهم الكفر بالطاغوت، ويستهجنون أن يكونوا من عبيد الطواغيت.. وفي نفس الوقت في لسان الحال والعمل - وربما في لسان القال كذلك - تراهم يوالون الطواغيت، ويُكثرون الجدال عنهم، ويذودون عنهم، ويدخلون في خدمتهم ونصرتهم، وجيوشهم، والتحاكم إليهم.. ومنهم من يعادي الموحدين لأجلهم!

فهؤلاء لم يحققوا شرط الكفر بالطاغوت مهما زعموا بلسانهم خلاف ذلك.. فواقعهم ولسان حالهم يكذبهم ويرد عليهم زعمهم وادعاءهم.

مسألة: هل يصح إطلاق كلمة الطاغوت على المسلم، أم أن هذه الكلمة لا يجوز أن تُطلق إلا على الكافر الذي له صفة الطاغوت كما تقدم؟!

أقول: الطاغوت على صيغة فعلوت؛ وهو من البغي والعدوان ومجاوزة الحد.. فمن كان بغيه وعدوانه وظلمه دون الكفر يُطلق عليه وصف الطاغوت على اعتبار معناه ودلالاته اللغوية وهي البغي والعدوان ومجاوزة الحد.. كما أطلق بعض السلف على الحجاج وغيره وصف الطاغوت أو الطاغية.. وأرادوا من ذلك المعنى اللغوي الآنف الذكر، ولم يريدوا أنه طاغوت بمعنى أنه كافر ويُعبد من دون الله.

أما إن كان هذا البغي والظلم والعدوان.. بلغ بصاحبه درجة الكفر بالله تعالى، فإن وصف الطاغوت يُحمل عليه بمعناه الاصطلاحي وهو المعبود من دون الله، وبمعناه اللغوي وهو العدوان ومجاوزة الحد.

وللتميز بين الطاغوتين عند قراءة كتب أهل العلم والاستماع إليهم لا بد من النظر إلى مجموع سياق الكلام، والقرائن الواردة فيه التي تُعينك على تحديد نوع الطاغوت المراد من كلامهم.

إلا أنني قد تتبعت كلمة الطاغوت في القرآن الكريم وفي السنة.. فكلها جاءت بمعنى الطاغوت الكافر الذي يُعبد من دون الله تعالى.. والله تعالى أعلم.





[14] مجموعة التوحيد: 10- 35.
[15] الرسائل الشخصية: 166.
[16] قيد الرضى لا بد منه لنخرج بذلك الملائكة والأنبياء، والصالحين - الذين يُعبدون من دون الله - من وصف وحكم الطاغوت، لكرههم الشديد لذلك ونهيهم عنه، ولعدم رضاهم في أن يُعبدوا في شيءٍ من دون أو مع الله عز وجل .. وفي مثل هذه الحالة يقتصر البراء والكفر بالعابدين وبعبادتهم الشركية فقط من دون أن يطال ذلك المعبودين الذين يستحقون منا التوقير والموالاة في الله من غير جنوح إلى إفراطٍ أو تفريط.
[17] صحيح سنن النسائي: 2408.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 06-10-2008, 04:39 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

قال الشيخ أحمد الخالدي



في كتابه القيم



{الإيضاح و التبيين}





تعريف الطاغوت

واسم الجنس : هو اللفظ العام الذي اشتمل على أنواع ٍ كثيرةٍ وأفرادٍ عديدةٍ ويصح استعماله على كل فرد من أفراده .
" وأما تعريف الطاغوت : فهو مشتق من طغا ، وتقدير طغوت ، ثم قلبت الواو ألفاً . قال النحويون : وزنه فعلوت، والتاء زائدة قال الواحدي : قال جميع أهل اللغة : الطاغوت كل ما عبد من دون الله ، يكون واحداً وجمعاً ، ويذكر ويؤنث قال تعالى:
)يُرِيدُون أَنْ يتحاكموا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا به ( النساء ( 60)
وقال تعالى في الجمع : )والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ( البقرة (257 ) وقال تعالى في المؤنث : )والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ( الزمر (17 ) وقال الليث وأبوعبيدة والكسائي وجماهيرأهل اللغة :الطاغوت : كل ما عبد من دون الله وقال الجوهري : الطاغوت : الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلال وقال مالك وغير واحد من السلف والخلف : كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت وقال عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما وكثير من المفسرين الطاغوت : الشيطان قال ابن كثير : وهو قول قوي جداً، فإنه يشمل كل ما عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان ، والتحاكم إليها والاستنصار بها .
وقال الواحدي عند قول الله تعالى: )يؤمنون بالجبت والطاغوت ( النساء (51 ). كل معبود من دون الله فهو جبت وطاغوت قال ابن عباس في رواية عطية : الجبت : الأصنام ، والطاغوت : تراجمة الأصنام الذين يكونون بين أيديهم ، يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس وقال في رواية الوالبي : الجبت : الكاهن ، والطاغوت : الساحر وقال بعض السلف في قوله تعالى : )يُرِيدُون أَنْ يتحاكموا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا به ( النساء ( 60) إنه كعب بن الأشرف وقال بعضهم : حييّ بن أخطب , وإنما استحقا هذا الاسم لكونهما من رؤوس الضلال , ولإفراطهما في الطغيان , وإغوائهما الناس , ولطاعة اليهود لهما في معصية الله فكل من كان بهذه الصفة فهو طاغوت . قال ابن كثير رحمه الله تعالى :) يُرِيدُون أَنْ يتحاكموا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا به ( النساء ( 60) الآية أعم من ذلك كله فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت هاهنا.
فتحصل من مجموع كلامهم ـ رحمهم الله ـ أن اسم الطاغوت يشمل كل معبود من دون الله , وكل رأس في الضلال يدعو إلى الباطل ويحسنه , ويشمل أيضاً كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية المضادة لحكم الله ورسوله , ويشمل أيضاً الكاهن والساحر , وسدنة الأوثان إلى عبادة المقبورين وغيرهم بما يكذبون من الحكايات المضللة للجهال الموهمة أن المقبور ونحوه يقضي حاجة من توجه إليه وقصده وأنه فعل كذا وكذا مما هو كذب أو من فعل الشياطين ليوهموا الناس أن القبور قضى حاجة من قصده فيوقعهم في الشرك الأكبر وتوابعه وأصل هذه الأنواع كلها وأعظمها الشيطان فهو الطاغوت الأكبر ". قاله العلامة عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بأبابطين[ مجموعة التوحيد : 1 / 171 ]
وقال إمام المفسرين أبو جعفر الطبري :"الطاغوت كل ذي طغيان على اللهلمن عبده من دونه إما بقهره لمن عبده أو بطاعة من العباد له إنسانا ًكان ذلك المعبود أو شيطانا ً أو وثنا ً أو صنما ً أو كائنا ًما كان من أيّ شئ ".



ذكر كبار رؤوس الطواغيت وأصولها الثلاثة


قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب :" والطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله , فكل ما عبد من دون الله , ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة :الأول : الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله والدليل قوله تعالى : ]ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين [ .
الثاني : الحاكم الجائر المغير لحكم الله تعالى والدليل قوله تعالى : ] ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا[ .
الثالث : الذي يحكم بغير ما أنزل اللهوالدليل قوله تعالى ]ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون[ , الرابع : الذي يدعي علم الغيب من دون الله والدليل قوله تعالى :]عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا[ وقال تعالى : ] وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأ رض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين[ , الخامس : الذي يعبد من دون الله وهو راض ٍ بالعبادة والدليل : ] ومن يقل منهم إني إله من دون الله فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين [ ". [ مجموعة التوحيد :1 / 14].
: " وأحسن ما قيل فيه كلام ابن القيم رحمه الله تعالى :" الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله ، أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم ممن أعرض عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت ، وعن طاعته و متابعة رسوله eإلى طاعة الطاغوت ومتابعته . وحاصله : أن الطاغوت ثلاثة أنواع طاغوت حكم وطاغوت عبادة وطاغوت طاعة ومتابعة والمقصود في هذه الورقة هو طاغوت الحكم فإن كثيراً من الطوائف المنتسبين إلى الإسلام قد صاروا يتحاكمون إلى عادات آبائهم ويسمون ذلك الحق بشرع الرفاقة ويسمون بعضهم مقطع الحق أوالعارفة وغير ذلك وهذا هو الطاغوت بعينه الذي أمر الله باجتنابه " .
فالطاغوت :- اسم جنس بمعنى أن لفظ الطاغوت يصلح إطلاقه واستعماله على كل نوعٍ من أنواعه و أسمه يصدق على كل فردٍ من أفراده كالكاهن والمنجم والرمال والساحر والحاكم بغير ما أنزل الله المبدل لشرع الله والداعي إلى عبادة غير الله وكل رأس ٍ في الضلالة ورأسهم الشيطان: فالطاغوت ثلاثة أنواع طاغوت حكم وطاغوت عبادة وطاغوت طاعة ومتابعة والمقصود في هذه الورقات هو طاغوت الحكم فإن كثيراً من المنتسبين إلى الإسلام قد صاروا يتحاكمون إلى عادات آبائهم وغير ذلك من أحكام الجاهلية كالقوانين الوضعية والأعراف الدولية وهذا هو الطاغوت بعينه الذي أمر الله باجتنابه والبراءة منه ومن أهله .
انتهى النقل.



الإخوة الكرم ف المنتدى سأقوم بإنزال كتاب الشيخ أحمد الخالدي فك الله أسره تباعا في الموقع و في موضوع جديد غير هذا الموضوع,فأرجو منكم المتابعة.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو الفداء الأندلسي ; 06-10-2008 الساعة 04:40 AM سبب آخر: خطأ في كلمة
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 06-14-2008, 06:24 PM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

جزاك الله خيرا
موضوع متكامل ومهم وممتاز
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 06-18-2008, 10:01 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي


كلمات مهمة للشيخ علي الخضير فك الله أسره

في بيان الطاغوت


قال الشيخ في شرح الأصول الثلاثة


المسألة الأولى : حكم الطاغوت : قال المصنف " افترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت " الكفر به فرض لازم وهو فرض عين على جميع العباد . فالألف واللام للعموم كالإنس والجن أما كيفية الكفر بالطاغوت فتنقسم إلى ثلاثة أقسام :
أ ـ الكفر بجنس الطاغوت بالقلب وهو أن تبغضه بقلبك وتتمنى زواله وتعاديه وتنفر منه هذا بالقلب وحكم هذا القسم فرض لازم لا يسقط بحال من الأحوال ، حتى مع الإكراه بل إن الإكراه لا يتصور فيه كما أشار المصنف إلى ذلك في آخر كشف الشبهات .
ب ـ الكفر بجنس الطاغوت باللسان وذلك بالتصريح أن الطاغوت كافر وأنه باطل وأن عابديه كفار قال تعالى { قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون } قل : بلسانك .. { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون } والدليل على أنه يسقط مع العجز عموم قوله الله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } بشرط أن يكون عجزاً حقيقياً وملجئاً .
الكفر بالطاغوت باليد وهو تحطيمه وإزالته وهذا واجب مع الاستطاعة والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم حطم الأصنام وأزاله في فتح مكة وأرسل من يزيلها .
المسألة الثانية : تعريف الطاغوت : صيغة مبالغة مشتقة من الطغيان وهي التجاوز والارتفاع والزيادة ومنه طغى الماء أي زاد . اصطلاحا : اختلفت عبارات السلف في تعريف فجاء عن عمر رضي الله عنه أن الطاغوت هو الشيطان رواه ابن أبي حاتم وجاء عن جابر أنه الكاهن ، وقال مالك : هو ما عبد من دون الله ؛ وجاء عن محمد بن سيرين أن الطاغوت : الساحر ، وقيل : مردة أهل الكتاب ؛ وذكر ابن الجوزي في زاد المسير في تفسيره آية الكرسي ويلاحظ من هذه التعاريف أنها من باب تفسير الشيء ببعض أفراده وأما التفسير الجامع للطاغوت فهو تعريف ابن القيم رحمه الله قال : الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع .
" معبود " ما ذكره عمر ومالك .
" متبوع " يشمل : مردة أهل الكتاب .
" مطاع " يشمل : الساحر ولكاهن وكل حاكم ويشمل علماء السوء وأمراء السوء وعباد السوء.
وهناك تعريف أدق من تعريف ابن القيم وهو : كل مجاوزة في الكفر ، فتارك الصلاة مثلا كافر وإذا دعا إلى ترك الصلاة أو عاقب على فعله فهذا تجاوز في الكفر فهو طاغوت ، ومن ذبح لغير الله هذا شرك فإذا دعا إلى الذبح لغير الله أو زينه فقد تجاوز في الكفر فهو طاغوت ، وإذا حلل شيئا فهذا تجاوز في الكفر ويدخل في ذلك سدنة الشرك والحجاب ... الخ
ومن تعريف ابن القيم تؤخذ أنواع الطواغيت وأنها ثلاثة أنواع :
طواغيت العبادة وهو يشمل كل من عبد من دون الله وهو راض ويشمل من دعا الناس إلى عبادة نفسه ، ويشمل الشيطان أيضاً ، ويشمل الأصنام .
طواغيت الأتباع ، ويشمل العلماء والعباد ، علماء السوء والعباد المنحرفين .
طواغيت الطاعة ، وهو يشمل الأمراء ورؤساء العشائر يحللون ويحرمون من دون الله ، ويشمل الكهان والسحرة والحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله والمشرعين .
المسألة الثالثة : رؤوس الطواغيت . والطواغيت كثيرون باعتبار العدد لكن رؤوسهم وقادتهم خمسة – عُرف ذلك بالاستقراء – وزاد المصنف طاغوتاً في رسالة له على هذه الخمسة وهو الحاكم الجائر المغير لأحكام الله وعلى ذلك فيكونون ستة :
1 ـ إبليس : وعبر المصنف بالشيطان وهو أعم من التعبير بإبليس فيشمل كل مارد من الجن والإنس ، ودليل هذا القسم ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن الطاغوت هو الشيطان رواه ابن أبي حاتم ووجه كون إبليس والشيطان طاغوتاً لأنه تجاوز الكفر الذي وقع فيه إلى تزيين الكفر والدعوة إليه والأمر به ، وهذا النوع إبليس والشيطان أكبر الطواغيت وأعظمها والسبب أنه جمع معاني كثيرة من معاني الطاغوت فهو يدعو لعبادة نفسه ، ويدعو لعبادة غيره ويدعو إلى تغيير أحكام الله ويعين من يدعى علم الغيب .
2 ـ من عبد وهو راض : وذكره في هذه الرسالة بهذا اللفظ ومن هنا موصولة بمعنى الذي تدل على العموم .
" عبد " ذلً وخضوعاً له بأي نوع من أنواع العبادة كمن ذبح له واستغيث به ونحو ذلك قول المصنف " وهو راض " جملة حالية الواو للحال في حالة كونه راض فلا يدخل عيسى عليه الصلاة والسلام في ذلك لأنه غير راض فلا يقال له طاغوت والعياذ بالله لأنه لم يرض بذلك ولن يرضى ، ووجه مجاوزة الحد في هذا النوع أنه رضي بالكفر والشرك أن يُفعل له .
3 ـ من ادعى شيئاً من علم الغيب " من " موصولة بمعنى الذي ، وهي عامة في كل من ادعى علم الغيب سواء كان مسلماً أو كافراً أو رجلاً أو امرأة . " شيئاً " نكرة فتشمل لو ادعى شيئاً بسيطا ًحتى ولو ادعى مرة واحدة ." من علم " من تبعيضية . أي بعض علم الغيب . " الغيب " مصدر غاب يغيب وهو كل ما خفي عنك ويطلق على ما لا يقع تحت الحس ، وهو ينقسم إلى قسمين :
أ- ما يسمى الغيب المطلق ويسمى أيضاً غيب المستقبل . تعريفه : هو ما لا يعلمه إلا الله . كعلم الساعة ، ومتى موت الإنسان ، وهي الخمس المجموعة في قوله تعالى : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } .
ب- يسمى الغيب النسبي ويسمى بغيب الماضي والحاضر وهو ما خفي عليك وعلمه غيرك فما يدور خلف هذا الجدار هو بالنسبة لنا غيب وأما بالنسبة لمن حضره يعتبر شهادة .

أصناف مدعى الغيب : كالمنجم والكاهن والعراف والساحر والرمال والعائف وغيره ممن يدعى علم الغيب بأي وسيلة والفرق بين هؤلاء أنهم كلهم يدعون علم الغيب ولكن تختلف الوسيلة التي يخبرون بها عن الغيب .
فمن أخبر عن طريق النجوم فهو منجم ومن أخبر عن طريق الخطوط في الأرض فهو الرمال وصاحب الطرق وكيفيته يأتون إلى الرمال وهم يريدون تجارة أو سفر فيقوم الرمال ويخط خطوطاً سريعة في الأرض غير معروفة العدد ثم يبدأ بمحو هذه الخطوط خطين خطين فإن بقي خطان تفاءل وحث على السفر والتجارة ، وأحياناً يستخدمون الحجارة بدل الخطوط فيجمع كومة من الحجارة ويأخذ حجرين حجرين فإن بقي حجر تشاءم وإن بقي حجران تفاءل أو يستخدم أوراقاً أو عيداناُ أو غير ذلك وإن أخبر عن الغيب عن طريق الطير فيسمى العياف أو العائف فإذا أراد أحدهم سفراً أو زواجاً أرسل الطير فإن اتجه في طيرانه إلى جهة اليمين تفاءل وسافر وإن اتجه نحو اليسار تشاءم وإن أخبر عن الغيب عن طريق الجن وما ينقلون إليه من الأخبار فيسمى الكاهن والعراف أيضاً إلا أن العراف يخبر عن السرقات ومكان الضالة بعد ما تخبره الشياطين وأما الكاهن فإنه يخبر عما في الضمير ، وكذلك الساحر يخبر عن الغيب عن طريق الجن .
" مسألة " هناك مجموعة من الأمور فهل تعتبر من ادعاء علم الغيب أمثال :
1 ـ الإخبار عن الكسوف والخسوف لا يعتبر من ادعاء علم الغيب إن أخبر به عن طريق الحساب واستخدام بعض الآلات الحديثة . إلا أنه لا ينبغي الجزم بأن الكسوف أو الخسوف سوف يحدث وموقفنا ممن يخبر عن ذلك لا نصدقه ولا نكذبه كأحاديث بني إسرائيل والاستعداد لها والوضوء والذهاب إلى المسجد قبل رؤيتها بالعين أو سماع النداء لها هذا من تصديقها ، لأن العمل من التصديق .
2 ـ إخباريات الأرصاد الجوية عن هبوب الريح أو توقع المطر أو تغيرات الجو ؛ هذه لا تعتبر من إدعاء علم الغيب ، لأن هذه أمور تعرف بالحساب وتعرف بالآلات الحديثة إلا أنه لا يجوز الجزم بذلك ، بل يربط ذلك بمشيئة الله .
3 ـ الإخبار عن المياه الجوفية في باطن الأرض والمعادن هذا إذا كانت بوسائل حسية حديثة فليست من ادعاء علم الغيب .
4 ـ إخبار ما يسمى بالقافي ويطلق عليه (المري) وهو الذي يخبر عن السرقة والضالة عن طريق تتبع الآثار أو البصمات وهذا لا يعتبر من ادعاء علم الغيب لأنه أخبر عن ذلك بطرق حسية معقولة ، ولذا جاء في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها مسروراً فقال : ألم تسمعي ما قال مجزز حينما رأى أقدام أسامة بن زيد وأبيه زيد فقال : أن هذه الأقدام بعضها من بعض . وقد كان أسامة لونه أسود وأبوه أبيض فقد يقول قائل أنه ليس أباه فأخبر هذا القافي أن الأقدام واحدة ، فدل على جواز العمل بخبر القافي .
5 ـ الإخبار عن طريق الفراسة ولا تعتبر من ادعاء علم الغيب . قال عليه الصلاة والسلام : " اتقوا فراسة المؤمن " وكان عمر مشهوراً بالفراسة حتى أنه رأى رجل يمشي لأول مرة فقال إني لأظنه كاهناً فكان كما قال .
6 ـ ما يسمى بقراءة الكف وتعتمد على تفسير الخطوط التي في كفك وتعرجاتها ثم يخبرك بعد الإطلاع على ذلك أنك سعيد أو شقي وهذا من ادعاء علم الغيب .
7 ـ ما يسمى بقراءة الفنجان ، وهو أن يجعلك تشرب في فنجاناً وبعد فراغك من شربه يديره عدة مرات ثم ينظر ما علق بجدران الفنجان من خطوط من بقايا القهوة فإن تشكل فيها ما يشبه الحية تشاءم ؛ وإن ظهر ما يشبه الوردة تفاءل ، فحثك على السفر أو الزواج حسب السؤال .
8 ـ ما يسمى بقراءة النار وهي الإخبار عن الغيب عن طريق صور لهيب النار فإن تشكل ما يشبه الفأس أو المطرقة قال لك سيصيبك كارثة ، أو منعك من السفر ، وإن تشكل ما يشبه الشجرة حثك على الزواج أو نحو ذلك .
9 ـ ما يسمى فتح الكتاب : فلو أن إنسانا يريد أن يتزوج مثلاً فيأخذ كتاباً أو قرآناً ثم يفتحه بطريقة عشوائية وينظر إلى أول كلمة فإن كانت آية رحمة أو كلمة جميلة تزوج وإلا تشاءم وتركه ؛ وهذا كله من الكهانة وهي من إدعاء علم الغيب وهي كفر
10 ـ ومنه ما يسمى بتحضير الأرواح وهو عبارة عن استحضار جني يدعي بأدعية وتعاويذ وشركيات فيتقمص شخصية شخص أو صوته ويأتي بالأخبار الماضية أو المستقبلية ويدعي هذا الجني أنه روح فلان وهذا من ادعاء علم الغيب .
11 ـ ما يسمى بحساب الجُمّل وهي من ادعاء علم الغيب وهي أن تحسب حروف اسمك واسم أبيك واسم أمك ثم تقسم المجموع على شهور السنة والناتج هو خبر المستقبل ويكون مصحوباً بجدول فإن كان ناتج القسمة عشرة مثلاً قال لك : ارجع إلى الجدول وانظر إلى الرقم عشرة .
12 ـ ما يسمى في المجلات والجرائد بركن ( أنت وحظك ) وهو من التنجيم وادعاء علم الغيب فيقول من ولد في برج كذا فهو في هذا الأسبوع (شقي) مثلاً أو نحو ذلك .
" مسألة " حكم مدعي الغيب ذاته كافر .
وحكم من ذهب إليهم فيه تفصيل : أ ـ فإن ذهب إليهم وهو مصدق لهم أنهم يعلمون الغيب سواء الغيب المطلق أو الغيب النسبي فهذا كافر كفراً أكبر لأنه اعتقد أن هناك من يعلم الغيب غير الله . قال تعالى : { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله } .
ب ـ وإن ذهب إليهم وهو يكره فعلهم ويعلم أنهم لا يعلمون الغيب . لكن ذهب يسألهم حاجة دنيوية أو يسألهم علاجاً شعبياً ، فهذا ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، ولا تقبل له صلاة أربعين يوماً كما جاء في حديث حفصة رواه مسلم : [ من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ] أي لا يؤجر علي صلاة أربعين يوماً فيصلى بدون أجر وليس معنى ذلك أن يترك الصلاة بل يجب عليه أن يصلى لكن لا يؤجر لأن هذه السيئة ذهبت بأجر أربعين يوماً .
ج- أن يكره فعلهم ويعتقد أنهم لا يعلمون الغيب ولكن ذهب للفرجة والنزهة من باب الاستطلاع فهذا من كبائر الذنوب ولا تقبل له صلاة أربعين ، ومثله مشاهدته بالتلفزيون فكله لا يجوز ومثله ألعاب السيرك ، ومثله من يحضر عند السحرة لكي يتفرج على ألعابهم البهلوانية وما يقومون به من أشياء مضحكة ولافتة للنظر .
4 ـ من دعا الناس إلى عبادة نفسه : وهذا النوع ذكره هنا ولم يذكره المصنف في رسالة الطواغيت . وهذا عام في كل من دعا الناس إلى أن يعبدوه .
وقوله " عبادة نفسه " بالمعنى العام للعبادة حتى يدخل عبادة السؤال والطلب والاستغاثة كأن يستغيث به فيما لا يقدر عليه إلا الله ويشمل العبادة بالمعنى الخاص كالذبح النذر وهذا النوع أغلظ من الذي قبله ، لماذا ؟ لأن الذي قبله رضي بالعبادة فقط بدون دعوة ، أما هذا رضي بالعبادة ودعا الناس إلى أن يعبدوه .
" الناس " على الغالب وإلا لو دعا الجن لعبادته فيدخل في ذلك ، وهذا يوجد في بعض الأقطار أن يقول للناس استغيثوا بي ادعوني أقضي حوائجكم كما يفعل بعض الصوفية .
5- من حكم بغير ما أنزل الله وهذا هو الطاغوت الخامس وهو على أقسام :
أ- أن يحكم بغير ما أنزل الله وهذا هو الطاغوت الخامس مع اعتقاد أن هذا الذي حكم به مثل حكم الله أو أحسن من حكم الله أوأنه يجوز أن يحكم به فهذا كفر أكبر والدليل قوله تعالى : { أفحكم الجاهلية يبغون } وقوله : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ، وهذه مرت بالنواقض العشر.
ب- أن يحكم بغير ما أنزل الله أحياناً في قضايا معينة قليلة ليس عن قانون ولا تعميم ولا لائحة ولا نظام ولا عرف أو تقليد وهو يعرف أن هذا الذي حكم به باطل ولا يجوز ، ولكنه في باب الشهوة والهوى أو الرشوة ، فهذا كفر دون كفر مثاله كأن يكون هنا قاض يحكم بين الناس بالشرع وهو دائماً يحكم على السارق إذا ثبتت عليه السرقة بالقطع وعلى من شرب الخمر بالحد هذا فعله دائماً لكن في بعض الأحيان القليلة إذا جاءه سارق قريب له أو أعطاه شيئاً من المال وقد ثبتت عليه السرقة لم يحكم بقطع يده وإنما حكم عليه بالسجن والتعزير هوى لا عن قانون ولا تعميم ولا لائحة ولا نظام ولا عرف ونحو ذلك ، وهو يعرف في قرارة نفسه أنه مخطئ لكن الهوى والمجاملة دفعه لذلك ، فهذا يعتبر من الكفر الأصغر والدليل يحمل عليه قول ابن عباس أنه كفر دون كفر إن صح ، ويحمل عليه ما صح عن التابعين أنه كفر دون كفر وهو قول أبي مجلز التابعي لما ناقش الخوارج حول آية { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .
ج- من يعرف أنه مخطئ ولكن كثيراً ما يحكم بغير ما أنزل الله وهو نفس المثال السابق لكن بدل القول ( في قليل من القضايا ) يكون في كثير من قضاياه يحكم بغير ما أنزل الله . فالقاضي الذي يحكم على السارق بالقطع أحياناً وإلاّ فأكثر السراق يحكم عليهم بغير حكم الله فهذا حكمه كفر أكبر وأدلته أدلة القسم الأول . وأشد منه الذي يحكم في كل القضايا بغير ما أنزل الله حتى ولو كان يعرف أنه مخطئ وأن حكم الله سبحانه أحسن ، وهذا التقسيم في حكم من حكم بغير ما أنزل الله .
د- القاضي الذي يحكم بما أنزل الله لكن في بعض القضايا يحكم بالقانون وباللائحة وبالتعميم وبالنظام أو العرف والتقليد والسلوم ولو مرة واحدة وهو يعرف أنه مخطئ فهذا يكفر ولو كان كل عمره يحكم بما أنزل الله لكن في قضية واحدة حكم من أجل قانون أو تعميم ونحو ذلك يخالف شرع الله فهذا يكفر .
والفرق بين هذا وبين القاضي الذي يحكم بما أنزل الله لكن في قليل من القضايا يحكم بها شهوة :- أن الذي يحكم بالقانون أو التعميم يتضمن الرضى بالقوانين الوضعية .
مسألة : وهو المشرع وليس بقاض يسن القوانيين وهو لا يحكم بها فهذا طاغوت ، ولو سموا أنفسهم هيئة استشارية ونحو ذلك فالعبرة بالمعاني والحقائق لا بالألفاظ
مسألة : وشروط تسمية الشيء تشريعا سواءً أكان قانونا أو غيره :
أ ـ أن يعين من ذي سلطة كالملك والرئيس والأمير والمدير العام ورئس اللجنة .
ب ـ أن يعين إلى أناس من شأنهم أن ينفذون كالشرطة والموظفين والقضاة.
ج ـ أن يكون بألفاظ عامة مثل إذا جاءكم سارق فيؤخذ منه غرامة ، أما إذا كان بلفظ خاص كأن يقول إذا جاءكم محمد وقد سرق فاتركوه فهذا من الظلم وليس من التشريع العام .
* وإذا اجتمعت هذه الثلاثة الشروط سُمى تشريعا ولا يشترط أن يكون تحريريا بل ولو كان شفويا أو عرفا جاريا أو عادة متبعة .
مسألة : عرفنا حكم من حكم بغير ما أنزل الله بقي حكم من تحاكم إلى غير ما أنزل الله كالذي يتحاكم إلى المحاكم غير الشرعية ؟ على نفس التقسيم السابق كالتالي :
أ- إن ذهب إلى المحاكم الوضعية وهو يعتقد أنها أفضل أو مثل ما أنزل الله أو أنه يجوز الذهاب إليها فهذا كفر أكبر : { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون } وقال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )
ب- يذهب إلى المحاكم الشرعية سواء أغلب ذهابه أو أقل ذهابه (فلا فرق) بمعنى كل من ذهب إلى المحاكم الوضعية باختياره ورغبة منع عالما بأنها وضعية فهو يكفر كفرا مخرجا من الملة ، قال تعالى : { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت [1] } .
6- هذا الصنف السادس لم يذكره المصنف في هذا الكتاب لكنه ذكره في رسالته عن الطواغيت ورؤوسهم وهو الحاكم الجائر المغير لأحكام الله ويقصد به من يُشَرع وهذا القسم كافر بإطلاق وليس فيه تفصيل ولو شرع حكماً واحداً يضاد به حكم الله حتى ولو كان يعتقد في قرارة نفسه أن ما شرعه لا يجوز أن يحكم به أو أن حكم الله أفضل فلا عبرة باعتقاده ، فالكفر مناط بفعله وهو التشريع بغض النظر عن ما في قلبه ويدل عليه قوله تعلى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } قال تعالى { فلا تجعلوا لله أنداداً } .
[FONT='Times New Roman','serif']ثم ذكر المصنف الدليل على وجوب الكفر بالطاغوت قوله تعلى : { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها .. } والآية فيها معنى لا إله إلا الله وهو معنى الكفر بالطاغوت [/FONT]

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 06-30-2008, 05:20 AM
هجرة إلى الله السلفية هجرة إلى الله السلفية غير متواجد حالياً
رحمها الله رحمة واسعة , وألحقنا بها على خير
 




افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-01-2008, 04:01 PM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

كلمات للشيخ أبي بصير
في صفة الكفر بالطاغوت
صفة الكفر بالطاغوت :

بعد أن عرفت أنه يجب عليك الكفر بالطاغوت،وأن إيمان المرء لا يصح إلا بعد الكفر به، يتعين عليك أن تعرف صفة الكفر بالطاغوت لتمارسه في واقع حياتك العملية،وحتى لا يكون كفرك به مجرد دعوى أو زعما باللسان من دون عمل، لا تظهر آثاره على الجوارحوفي واقع الحياة، فيطالك قوله تعالى : )كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون(
ـ و صفة الكفر بالطواغيت تكون بتكفيرهم ..
قال تعالى : )قل يا ايها الكافرون..(، فلا بد من مخاطبتهم بصفة الكفر.
و قال تعالى : )و من يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين(.وهذا وعيد بحق الكافرين.
ـ و تكون بمعاداتهموبغضهموالتبرؤ منهموممن يعبدونهم من دون الله
قال تعالى : )قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيموالذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكمومما تعبدون من دون الله كفرنا بكموبدا بينناوبينكم العداوةوالبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده(
تأمل قوله (بدا) الذي يفيد غاية الظهوروالوضوح،وتقديم العداوة التي مكانها الجوارح الظاهرة على البغضاء الذي مكانه القلب،وهذا يدل على أهمية إظهار العداوةوالبراءة منهم إظهارا لا لبس فيهولا مواربةولا غموض، إذ لا يكفي إضمار البغضاء لهم في القلب ثم نحن في الظاهر مسالمون لهم متوددون..!
ثم تأمل تقديم البراءة من العابدينوشركهم قبل المعبودوين،وما ذلك إلا للأهمية، فإن البراءة من العابدوشركه يقتضي البراءة من المعبودين دون العكس، فإن البراءة من المعبودين لا يستلزم البراءة من عابديهموما يشركون.
و قال تعالى عن إبراهيم : )و إذ قال إبراهيم لأبيهوقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين(وقال : )أفرأيتم ما كنتم تعبدون. أنتموآباؤكم الأقدمون. فإنهم عدو لي إلا رب العالمين(. وقال : )أفّ لكمولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون(
هذه هي : الأسوة الحسنة التي أمرنا بالاقتداء بها،وهذه هي ملة إبراهيم التي لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه : )و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه(
ـ و يكون الكفر بالطواغيت أيضا، باجتنابهمواعتزالهموعدم مخالطتهم..
قال تعالى : )و الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوهاوأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد(
و قال تعالى : )و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن عبدوا اللهواجتنبوا الطاغوت
و قال عن إبراهيم : )و أعتزلكموما تدعون من دون الله([
و قال تعالى : )فلما اعتزلهموما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاقويعقوبوكلا جعلنا نبيا(. فما وهبه الله إياه من النبيين الصالحين كان ببركة اعتزاله للطواغيتومن يعبدونهم من دون الله،ولا أرى للعقيم دواء إن أراد البنين الصالحين، كالتقرب إلى الله باعتزال الطواغيتوالكفر بهم.
ـ و يكون بالإغلاظ عليهم ..
قال تعالى : )و ليجدوا فيكم غلظة(
و قال تعالى : )محمد رسول اللهوالذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم(.
ـ و يكون بجهادهموقتالهم عند توفر الاستطاعة ..
قال تعالى : )فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم(.وأئمة الكفر هم الطواغيت.
و قال تعالى : )قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكمويخزهموينصركم عليهم(.
ـ و من لوازم الكفر بالطواغيت انتفاء موالاتهم أو موادتهم، أو الركون إليهم، أو التحالف معهم..
قال تعالى : )أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء( فهذا مستحيل إلا إذا آثر عباد الله الكفروأن يكونوا غير مؤمنين..
و قال تعالى : )يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء(
و قال تعالى : )و من يتولهم منكم فإنه منهم(.
و قال تعالى : )لا تجد قوما يؤمنون باللهواليوم الآخر يوادون من حاد اللهورسوله(.
و قال تعالى : )لا تتخذوا عدويوعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة(
و قال تعالى : )و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم الناروما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون. قالوا في الركون : هو الميل اليسير.
قال ابن عباس : "و لا تركنوا" قال :ولا تميلوا.
و قال الثوري :ومن لات لهم دواة أو برا لهم قلما، أو ناولهم قرطاسا دخل في هذا.
و قال ابن مسعود : )جاهد الكفاروالمنافقين(، قال : بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه،وليلقه بوجه مكفهر أي عابس متغير من الغيظوالبغض
هذه هي صفة الكفر بالطواغيت،وهكذا يجب أن تكون، أما أن يبسط لهم في الموالاةوالتودد،ويركن إليهم،ويذود عنهم،ويتوسع في التأويل لهم،وينصرهم على من عاداهم من أهل التوحيد، ثم هو بعد ذلك يحسب أنه يكفر بالطواغيت، فهذا لا يكون مؤمنا بالله كافرا بالطاغوت، وهو من غرائب الأمور التي يشتد لها العجب !
و أعجب من ذلك أناس يصورون - رهبة أو رغبة - الكفر بالطواغيتومعاداتهموبغضهموالخروج عليهم على أنه فتنة يجب اجتنابها، ثم يتكلفون في لي النصوص الشرعية التي قيلت في المسلمينوأئمة المسلمين ليحملوها على طواغيت اجتمعت فيهم جميع خصال الكفروالنفاق !!
و لهؤلاءومن لف لفهم نقول : ما من نبي إلاوقد ابتلاه الله تعالى بطاغوت بل طواغيت يقارعهويجاهدهمويبطل شركهموكفرهم، ولتتمايز بجهادهم النفوس فيُعرف المجاهد الصابر من المنافق القاعد المتخاذل، كما قال تعالى : )و لنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرينونبلوا أخباركم(.وقال تعالى : )أحسب أناس أن يتركوا أن يقولوا آمناوهم لا يفتنون(
فعلام أنتم - دعاة الاقتداء بالأنبياء ‍‍‌! - لا تريدون أن يكون لكم طواغيت تبتلون بهم،وتظهرون الحقوالتوحيد من خلال مقارعتهم ومجاهدتهم..!!
فعلام تريدون أن تكونوا نشاذا عن الأنبياءوتابعيهم من علماء الأمة العاملين، ليس لكم طواغيت تجاهدونهموتبتلون بهم علما أن الأرض تعج بآلاف الطواغيت التي تُعبد - جهارا نهارا - من دون الله تعالى ؟!
فررتم من الفتنة بزعمكم،ولكنكم قد وقعتم فيهاودخلتموها من أوسع أبوابهاوأنتم تدرون أو لا تدرون. )و منهم من يقول ائذن ليولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا(

التعديل الأخير تم بواسطة أبو الفداء الأندلسي ; 07-01-2008 الساعة 04:04 PM سبب آخر: حذف الحواشي
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 08-08-2008, 06:40 AM
أبو الفداء الأندلسي أبو الفداء الأندلسي غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

للرفع
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 11-17-2009, 07:03 AM
أم كريم أم كريم غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي


بارك الله فيكم ونفع بكم جميعا
وأرى أفضلية أن يتم الفصل بين الموضوعين
موضوع الكفر بالطاغوت وموضوع حكم تارك الصلاة
جزاكم الله خيرا
التوقيع

https://www.facebook.com/salwa.NurAl...?ref=bookmarks


التعديل الأخير تم بواسطة أم كريم ; 11-17-2009 الساعة 07:06 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 02:51 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.