انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين
اعلانات

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقى اللغة العربية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-08-2008, 10:51 PM
عمر المجازي عمر المجازي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 



New بحث : الموشحات بين الادب والفن - دراسة في المعاني والنشأة

 

هذا بحث حول نشأة الموشحا راجيا الفائدة العلمية للقراء الاعزاء متمنيا عدم نسخ الموضوع والمحافضة على الامانة العلمية ولا نريد الا الدعاء لي ولوالديه

فهرس المحتويات



الموضوع الصفحة
المقدمة 3
المبحث الأول : المعنى والاغراض 4
تعريف الموشحات 5
اجزاء الموشحات 7
الموشحات والغناء 9
اغراض الموشحات 11
المبحث الثاني : نشأة الموشحات 12
الاصل المشرقي للموشحات 13
الاصل المغربي للموشحات 15
الخاتمة 17
المصادر والمراجع 18





مقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه .
ان الدارس للأدب العربي يجد فيه من التنوع والتلون الذي حدث عبر مراحل من الزمن لا يجده في اي ادب آخر! فالارث الثقافي الادبي الذي حفظ على مدى السنين يبقى شاهدا على تأريخ امتنا وحضارتها الانسانية الخالدة امام كل الهجمات التي تريد النيل من حضارة هذه الامة (سواء كانت شعوبية او استشراقية او
صفوية) .

ولم يكن الارث الادبي وحده ؛ فقد قابله ارث علمي يبحث تفسير هذه الفنون والالوان الادبية ونشأتها وهويتها لقد جاء بحثي هذا كمحاولة للسير على نفس الخطا مستهديا بهذا الارث والدراسات الحديثة التي لحقت به متناسيا بذلك فراق بلدي العراق ومدينتي الفلوجة وكل الصعوبات لتي واجهتني سواء في جمع المصادر او غيرها علني اسهم ولو باليسير في دراسة فن ولون ادبي ازدهر على
ايدي العرب ايام فردوسهم المفقود (الاندلس) الا وهو فن التوشيح .

وقد تضمن هذا الجهد المتواضع مبحثين وخاتمة ـ تناولت في المبحث الاول : التعريف بالموشح واجزائه ومعانيه واغراضه وعلاقته بالغناء.اما المبحث الثاني : فتناولت فيه ابرز مشاكل دراسة الموشح الا وهي النشأة فاستعرضت فيه الآراء التي جاءت تحت عنوانين - الاصل المشرقي و- الاصل المغربي ((للموشحات)) وفي الخاتمة لخصت ما جاء في البحث وما توصلت اليه حول
النشأة وباقي الموضوعات .


الباحث




المبحث الاول : المعاني والاغراض




- التعريف بالموشحات

- اجزاء الموشح

- الموشحات والغناء

- الاغراض والمعاني







تعريف الموشحات
الموشح في اللغة :
ياتي اصل اللفظة من قولنا (الوشاح) وهو كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف احدهما على الاخر، واديم عريض تشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها، ومنه اشتق توشح الرجل بثوبه، والموشحة من الظباء والشاء والطير ,التي لها طرتان من جانبها (1). والموشحات انما سميت بذلك لان تعدد قوافيهاعلى نظام خاص جعل لها جرسا موسيقيا لذيذا، ونغما حلوا تتقبله الاسماع وترتاح له النفوس وقد قامت القوافي فيها مقام الترصيع بالجواهر واللآلي في الوشح فلذلك اطلق عليها الموشحات اي الاشعار المزينة بالقوافي والاجزاء الخاصة ومفردها موشحة والموشح اسم مفعول يدل على ان الناظم قد وضع
منظومته على شكل الوشاح (2).

الموشح في الاصطلاح :
ونعني هنا الاصطلاح الادبي، الشعري وهو قريب من المعنى اللغوي رغم تعدد التعريفات بحسب الغرض الذي وجدت من اجله الموشحات اوالوزن والنظم اوحتى النشأة ، يقول ابن سناء الملك : "الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص" (3). وعرفه محمد ابن ابي شنب الجزائري بانه قصيدة نظمت من اجل الغناء . اما ابراهيم الانيس فيقول : "وليست الموشحات قبل تلحينها الانوعا من الشعر المسمط" (4). واخرجها الابشيهي (ت 850 هـ) من الشعر حيث قال: "والفنون السبعة المذكورة عند الناس هي الشعر القريض والموشح والدوبيت والزجل والمواليا ..... ان هذه الفنون السبعة منها ثلاثة معربة ابدا لايغتفر اللحن
فيها وهي الشعر القريض والموشح والدوبيت " (5).


ويرى السقا والمحبي انها خارجة عن الشعر ولكنها داخلة في النظم ولاتشابه الشعر الا في كونها فنا معربا وذلك لانها تخرج على نضام القصيدة العربية المتمثلة ببحورها الستة عشر على ما بينه الخليل اي علم العروض(1).ويذكر محمد التونجي ان فن التوشيح "صار لونا من الوان النظم
الخاص الذي شاع في الاندلس في القرن الثالث الهجري" (2).

ونستطيع ان نستخلص مما سبق ان الموشح : فن شعري فيه خروج على وحدة الوزن والقافية في نظام القصيدة التقليدية وعناية بالموسيقى لانه وضع للغناء قبل كل شئ شاع في الاندلس نهاية القرن الثالث الهجري ،ويتألف من ستة اقفال وخمسة ابيات ويقال له التام وهو الاكثر او من خمسة اقفال وخمسة ابيات ويقال له الاقرع . وهذا التعريف حسب راي الاكثر دلاله على الموشح والاقرب الى
الواقع .











أجزاء الموشحات :

تتعدد أجزاء الموشحة التي يتركب منها, ولكل جزء من هذه الأجزاء اسم يميزه عن غيره وهي :

- المطلع أو المذهب:
هو البيت الأول للموشحة, وقد يكون من قسمين أو أكثر.

- الأقفال أو المركز:
أجزاء مؤلفة يلزم أن يكون كل قفل منها متفقا مع بقيتها في وزنها, وقوافيها, وعدد أجزائها. والقفل يتركب من جزأين فأكثر إلى ثمانية أو عشرة, ويرى ابن سناء الملك انها قد تصل إلى أحد عشر لكن اغلب الموشحات لها خمسة اقفال (1).
- الأبيات:
هي أجزاء مؤلفة مفردة أو مركبة يلزم في كل بيت منها أن يكون متفقا مع بقية أبيات الموشح في وزنها, وعدد أجزائها لا في قوافيها. والبيت نوعان- :
1 - بسيط : وهو ما تألف من أجزاء مفردة: يتألف عادة من ثلاثة, أو أربعة, أو خمسة أجزاء.
2 - مركب: وهو ما تألف كل جزء منه من فقرتين, أو أكثر.

- الغصن:
هو كل قسم من أقسام المطلع أو الأقفال, وتتساوى الأقفال مع المطلع في عدد الأغصان وترتيب قوافيها.

- الدور:
هو القسم الذي يأتي بعد المطلع, وبعد الأقفال, ولا يشترط للموشح عدد محدد من الأدوار وإن كان في العادة لا يتعدى خمسة أدوار.



- الخرجة:
هي الاسم الذي يتميز به آخر قفل في الموشح, وقد تكون عامية, أو معربة, أو أعجمية ويفضلها الوشاحون أن تكون عامية لبعث الهزل, والظرف في الموشحة . وقد تكون معربة بشرط أن تكون ألفاظها غزلة جدا, هزازة ساحرة خلابة بينها, وبين الصبابة قرابة. ويجعل الوشاحون عادة الخرجة على ألسنة الصبيان, والنسوان, والسكارى, أو على ألسنة الحيوانات (1). والشكل الآتي يوضح
هذه الاجزاء .



الموشحات والغناء

اقترن الشعر بالغناء منذ اقدم العصور وعند كثير من الامم التي عرفت الشعر وكان هذا مظهر هام في حياة العرب فكان الشعر الذي يقوله الشعراء لايقرأ كالنثر بل ينشده المغنون ولم تقتصر علاقة الشعر بالغناء على عصر معين بل استمرت ونجد هذا واضحا في العصر الاسلامي والعباسي فقد اتاحت مجالس الخلفاء الامراء فرصة ذهبية للمغنين في ابتداع الالحان المختلفة الى جانب التسامح في تحوير الاغاني القديمة واقتباس الالحان المولدة والاعجمية فازداد
التنويع الموسيقي عند العرب (1).


وقد الم المغني العبقري ابو الحسن علي بن نافع تلميذ اسحاق الموصلي الذي انتقل الى الاندلس في عهد الامير الحكم بن هشام (180-206 هـ) بكل هذه المبتدعات واسس في الاندلس مدرسة للغناء المشرقي لها نهج خاص وصفه المقري بقوله :"واستمر في الاندلس ان كل من افتتح الغناء يبدأ بالنشيد اول شدوه باي نقر كان وياتي اثره بالبسيط ويختم بالمحركات والاهزاج تبعا لمراسيم
زرياب" (2).
وقد كان نشاط زرياب محصورا اول الامر على داخل البلاط الملكي ثم انتشر فنه في قصور الامراء والوجهاء ثم عم جميع الناس الذين كانوا يتذوقون الموسيقى المشرقية ويتعصبون لكل ما هو مشرقي . وتفرق تلاميذه وتلميذا ته وابنائه وبناته في انحاء البلاد يوطدون انحاء مدرسته ويثبتون دعائمها . وهذا ما جعل عدد من الباحثين يرى ان طريقة زرياب في الغناء كانت سببا قويا في اختراع الموشحات
وهذا ماسنناقشه في نشأة الموشح (3). وينفي مقداد رحيم وجود اي علاقة بين نشأة الموشح والغناءاذ يرى ان الموشحات مرت بدور جديد فيما يتعلق بالموسيقى


والغناء على يد ابن باجة المتاخر عن زمان نشأة الموشحات باكثر من مائتي سنة ويظن ان زمن ابن باجة هو دور بداية علاقة الموشحات بالغناء(1).

ومهما يكن زمن علاقة الموشحات بالغناء فلا يمكن لاحد ان يغفل هذه العلاقةالقوية سواء تقدم زمنها او تأخر . ولا فرق في ذلك بين الموشحات الاندلسية او المشرقية فقد كان للعراق والشام ومصر حظ كبير في تلحين الموشحات حتى نبغت وصار لها القدر المعلى في ذلك وكان للموشحات المشرقية
موازين لحنية خاصة بها اشتهر منها سبعة عشر وزنا هي :-
سماعي خفيف ، و سماعي ثقيل ، و الشنبر ، و الورشان ، و الفاخت ، و الرهج ، و الاربعة وعشرون ، و المخمس ، و المحجر ، و الستة عشر ، والمدور ، و المصمودي ، و الاوفر ، و المربع ، و النوخت ، و الظرفات ، والاقصاق .
فضلا عن الزرفكند والنوخت الهندي وغيرهما وتنسب كل موشحة الى لحن خاص بها فيقال هذه من مقام الراست مثلا او من مقام البياتي او الصبا او الحجاز(2) .










أغراضها ومعانيها

نُظم الموشح في أكثر أغراض الشعر المعروفة, ولأن الغاية الاساسية من فن الموشحات هي الغناء كان من الطبيعي أن تنظم بشكل كبير في الأغراض التي تناسب هذا الفن كالغزل, ووصف مجالس اللهو, والخمر, ووصف الطبيعة.

ويمكن اعتبار كافة اغراض الشعر اغراض للموشحات لكن بنسب مختلفة ، يقول ابن سناء الملك :"الموشحات يعمل فيها ما يعمل في انواع الشعر من الغزل
والمدح والرثاء والهجو والمجون والزهد" (1).

ونظموا كذلك في المدح بغية التكسب لما يجده الشاعر في قصور الخلفاء, والأمراء التي ينظم بها مجالس الغناء فرصة لإيصال مدحه إلى آذان الأمير عن طريق الغناء؛ فتزداد نشوة الممدوح, وهو في طربه فيزيد إغداقه وكرمه.

ويظهر ان الموشحات خُلقت لتصف حياة الدعة, والأنس, والهناء, ولا سيما عندما تتعرض لوصف الطبيعة بقصورها وألوانها وطيورها وبلابلها وأزهارها .. وبهذا يتجلى لنا حب الأندلسي لوطنه ,واختلاط الطبيعة بروحه . كما أن الطبيعة ملتقى العشاق, وساحة اللهو, والطرب, ومبعث السلوان, والحنين وعلى الرغم من عدم وجود الجدة والعمق في المعاني فانها يسترها طلاء خارجي مستمد من ضروب البيان والبديع, فالوشاح لم يكن همه البحث عن معنى مبتكر؛ إنما كان يبحث عن خلق أجواء الحب, وإثارة عواطف الحنين, وشطحات الخيال بعبارات ساذجة لينة تحيط بها موسيقى تصويرية حينا, ومرقصة لاهية حينا آخر تطرب لها الأرواح وتخلد لنوع من الطمأنينة والنشوة, والمرح ولهذا السبب نجد ندرة في
موشحات الرثاء(2) .


المبحث الثاني : نشأة الموشحات


ـ الاصل المشرقي

ـ الاصل المغربي

ـ الخاتمة











نشأة الموشحات


كثرت الاراء حول اولية الموشحات ومخترعوها بل وحتى زمنها فمنهم من حدد بدايتها في القرن الثالث واخرون ذهبوا الى القرن الرابع الهجري والمهم هنا ان نعرف اصل هذا الفن واسباب نشأته والتي يختلف حولها الباحثون في الغالب فمنهم من يرى ان اصلهامغربي ومنهم من يرى اصلها مشرقي وساتناول نظريات
وحجج كل فريق .

- الاصل المشرقي للموشحات : ويستدل اصحاب هذا القول بلآتي:-

اولا: المسمطات والمخمسات:الموشحات احياء لفن التسميط رأي يقول ان اصل الموشحات مشرقي، وفي هذا يقول ابراهيم الدسوقي :"وظلت القضية (نشوء الموشحات) تشغل بالي وظللت اجمع لها المزيد من شتى المصادر الى ان اضيئت القضية واكتمل اقتناعي بها ؛ فاذا نشوء الموشحات – فيما رأيت – يمت بسبب
قوي للمشرق" (1). وقد اعتبر عدد الباحثين المستشرقين والعرب كهارتمان ,وفرايتاغ ,وكراتشوفسكي ,وشوقي ضيف ,وابراهيم انيس ,وصفاء خلوصي وغيرهم ان المسمطات والمخمسات هي اصل الموشح كما ينقل مقداد رحيم(2) . ويؤيد هذا الرأي القول بأن نشأة الموشح كانت في كنف الغناء والشراب ؛ حيث نجد في الشعر العربي القديم تضمين بعض الاغنيات كما فعل بشار بن برد وابو نواس رافقه البحث عن التجديد والخروج من قيود الشعر التقليدي وقد ارتبط الغناء والحانه بالشراب وان كان ليس مقصورا على الشراب وحده وبناء على هذا التصور كان ابا نواس اكبر شعراء الخمر تناول هذا التقليد مع سابقيه على درب الخمر فبلغ به المدى فاكثر منه ونوع بقدر ما اكثر من شرب الخمر(3). ولابي نواس مسمطة مربعة يقول فيها:




سلاف دن / كشمس دجن كدمع جفن / كخمرعدن
طبيخ شمس/ كلون درس ببيت فرس/ حليف سجن

وينقل مقداد رحيم عن عدد من الباحثين الذين يعدوها من الموشحات كابراهيم الخال ومصطفى الشكعة . كذلك اعتبر عدد من الباحثين قصيدة ديك الجن من الموشحات (1). والتي يقول فيها :
قولي لطيفك ينثني عن مضجعي عند المنام
عند الرقاد/ عند الهجوع/ عند الهجود/ عند الوسن

وهذا اقوى الاسباب التي اعتمد عليهاالقائلين بلاصل المشرقي للموشحات .

ثانيا: ما غناه اولاد النجارفي استقبال النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو:
اشرقت انوار احمد واختفت منه البدور
يا محمد يا محمد انت نور فوق نور
فقد ذهب السيد احمد الهاشمي الى انها اصل الموشحات وايده محمد خفاجة الذي يرى انها صورة بدائية للموشح(2) .

ثالثا: التأثر بالشعر الفارسي: يرى البعض ان الموشحات اتت من بغداد وان اصلها يتلمس في الرباعيات العربية الفارسية (3).

رابعا: مقامات الحريري : فقد عد الاوسي قصيدة مصرعة له في المقامة الثانية عشر من مقاماته عنصرا من العناصر الجوهرية لموكونات الموشح (4).
ونستطيع القول ان هذه ابرز حجج من نادى بلاصل المشرقي للموشحات.

- الاصل المغربي للموشحات : ويستدل اصحاب هذا القول بلآتي:-
اولا: التأثر بالاغنية الشعبية : يقوم هذا الرأي على ان الموشحات تأثرت بفن شعبي محلي في الاندلس هو الاغنية االشعبية الاسبانية الاتينية وبالتالي جائت الموشحات كتقليد ومحاكاة لهذا الفن ثم استقلت واصبحت تحتفظ بالخرجة العامية في فترة ما كاشارة الى الاصل الذي نشأت فيه والذين عرفوا بهذه النظرية ربيرا
,وغومس ,ومن العرب عبد العزيز الاهواني(1).

ثانيا: الغناء والموسيقى : هذا الراي يقول ان الموشحات اتخذت هذا الشكل تأثرابتطور الموسيقى الذي حدث في الاندلس ، ويربطون هذا التطور برحلة موسيقي شهير من تلاميذ ابراهيم ابن اسحاق الموصلي ,هو زرياب المغني . وقد ذهب كثير من الباحثين الى ان شيوع الغناء في الاندلس والنهضة التي احدثها زرياب فيه ؛ ادت الىابتكار الموشح ليمتد ذلك الغناء بمايحتاجه ويناسبه من كلام ونظم (2). وقد تحدث عن زرياب المؤلفون الاندلسيون وذكروا انه اضاف الى العود وترا خامسا . وينسبون الى تطور الموسيقى الذي تم على يديه نظم
الموشحات ويشيرون الى الصلة بين التوشيح والغناء ,الموسيقي(3).

ثالثا: الازدواج اللغوي والادبي والحضاري : لقد امتاز العرب المسلمون بالسماح والانفتاح على كل عطاء حضاري تسنى لهم الاتصال به وهذا واضح في المجتمع الاندلسي الذي لم يعرف التعصب من جان ب المسلمين فكان رنين الكنائس يمتزج بآذان الصلاة كما كثرت الزيجات بين العرب والاندلسين (نصارى ومسلمين) ومن جيء بهم من بلاد غربية مختلفة ؛ فكان لابد لهذا الاختلاط ان يخلق التأثير المتبادل فليس من المعقول ان يخلو جنس بشري من عادات وتقاليد وشعائر ،
وممارسات فكرية وادبية وفنية موروثة(4).


ومن هنا انطلق عدد من الباحثين كبالنثيا ,وربيرا ,وجب ,والاهواني , ومصطفى الكريم ,ومقداد رحيم ليؤكدو ان الموشحات تقليدا لاشعار واغاني اوربية قديمة او ترتيلات كنيسية او هي ثمرة للاختلاط والازدواج بين العربية والآتينية
الدارجة او الاعجمية في الاندلس(1).

وهذه ابرز الارآء حول نشأة الموشح وهناك اقوال لبعض الباحثين طرحت غير هذه الاسباب لنشأة الموشح كالقرآن الكريم وسورة المرسلات تحديدا او دور طبيعة الاندلس او اغاني الجلنكر او الشعر العبري وغيرها من المؤثرات
والاسباب(2).

ولعلنا اذا رجعنا الى اقدم النصوص التي تحدثت عن نشأة الموشحة لنرى طريقة الترجيح بين الآراء السابقة حول الاصلين (المشرقي او المغربي) فأول ما يلاقينا هو كتاب ((الذخيرة)) لابن بسام (ت-542- هـ) حيث ينسب الى عبادة بن ماء السماء بداية نهج التوشيح التي بدأها اهل الاندلس ولكنها كانت غير مكتملة وينسب ابن بسام صنع اوزان هذه الموشحات واختراع طريقتها الى محمد بن محمود القبري الضرير الذي كان يحاكي المسمط . واذا تتبعنا النظر في الكتب القديمة لكل من كتب عن التوشيح من اهل الاندلس: كابن بسام ,والحجاري ,ولسان الدين بن الخطيب ، ومن كتب عنه من اهل المشرق ايضا: كابن سناء الملك ,وابن دحية ؛ يسلمون جميعا بان الموشحات اختراع اندلسي وهذا ما يكاد يجمع عليه مؤرخو الادب(3). وهو الارجح - حسب رأي - ومع هذا فلاداعي للرد على الآراء السابقة التي اوردناها فمن الممكن جدا ان يكون كثير منها ساهم في نشأة الموشح ولهذا السبب فأننا نستطيع ان نقول ان للموشح اصل مشرقي واصل مغربي كما عنونت له سابقا والموشح في النهاية فن عربي اصيل ولا يمكن لاحد نفي ذلك .
الخاتمة

يعد الموشح ظاهرة أدبية قلَّ نظيرها في الأدب العربي، فبعد انتشار الشعر العربي التقليدي الذي يلتزم بالقافية والوزن الواحد ؛ جاء جيل جديد من الشعراء، نَمَا وترعرع في ربوع الأندلس بين الطبيعة الغنّاء وأجواء الترف ومجالس الطرب، فأثرت بهجة الطبيعة المتحررة من الرتابة على عطائهم؛ فلم يتقيدوا بأوزان وبحور الشعر التقليدي، بل تنقلوا في القصيدة الواحدة بين بحور الشعر وقوافيه وأوزانه كما الطبيعة، وظهر هذا الشعر غير التقليدي في مجالس اللهو والطرب، فتداخل فن الغناء مع هذه الألوان، وأعطاها الذوق السمعي والحس
الإيقاعي .

أسهم في تكوين هذا الفن عددا من المؤثرات الاجتماعية, والإقليمية, والأدبية والغنائية كان بعضها : مشرقي فلم يكن هنالك انفصال في الادب العربي سواء كان في المشرق او المغرب فكان هناك دور للتجديد في الاوزان والقوافي الذي بيناه عند ابي نواس وبشار وديك الجن وغيرها مما كان يحدث في المشرق كالمسمطات والمقامات : والبعض الآخر مغربي اندلسي , محلي , كالطبيعة
والغناء....الخ فكان الموشح، وهو فن أنيق من فنون الشعر العربي .


الباحث
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-06-2008, 07:31 PM
غادة الطالب غادة الطالب غير متواجد حالياً
عضو جديد
 



افتراضي

ها لبحث مفيد كثير بس بدي اعرف المصادر يلي اخذت منها ... ومرسي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-27-2009, 11:26 PM
أبو يوسف السلفي أبو يوسف السلفي غير متواجد حالياً
" ‏مَا الْفَقْرَ ‏أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي‏ ‏أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ "
 




افتراضي

جزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-16-2013, 01:04 AM
هبه مصطفى هبه مصطفى غير متواجد حالياً
عضو جديد
 




افتراضي

لو سمحتوا ممكن المصادر والمراجع
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 01:32 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.