انا لله وانا اليه راجعون نسألكم الدعاء بالرحمة والمغفرة لوالدة المشرف العام ( أبو سيف ) لوفاتها رحمها الله ... نسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته . اللهم آمـــين

العودة   منتديات الحور العين > .:: المنتديات الشرعية ::. > ملتقيات علوم الغاية > عقيدة أهل السنة

عقيدة أهل السنة يُدرج فيه كل ما يختص بالعقيدةِ الصحيحةِ على منهجِ أهلِ السُنةِ والجماعةِ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-05-2008, 04:53 PM
ابوالحسن السلفي ابوالحسن السلفي غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 




I15 طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في تأسيس الاعتقاد في نفوس الصحابة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بالله تعالى وبرسالته واليوم الآخر في نفوس أصحابه رضوان الله تعالى عليهم, وكان صريحاً في الدعوة إلى ذلك لا يكنى ولا يلوح ولا يلين ولا يحابي ولا يداهن في شئ مما أمره الله بإبلاغه حتى حسم مادة الشرك من نفوس أصحابه بالتربية الحكيمة والمتابعة المتواصلة والاختيار الموفق. فأسس تلك الدار الكريمة "دار الأرقم بن أبي الأرقم" التي جعلها صلى الله عليه وسلم مقراً لتربية أصحابه على الاعتقاد الصحيح وتأسيسهم عليه بعيداً عن تأثير الجاهلية من حولهم.

يقول الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله تعالى:" أنظروا قليلاً في ما تحرى النبي صلى الله عليه وسلم من التدرج والترتيب للبلوغ إلى هذه الغاية, فقد قام بدعوة الناس - أولاً قبل كل شئ – إلى الإيمان وأحكمه في قلوبهم, وأتقنه على أوسع القواعد وأرحبها, ثم أنشأ في اللذين آمنوا تعليمه وتربيته طبقاً لمقتضيات هذا الإيمان تدرجاً بالطاعة العملية – أي الإسلام – والطهارة الخلقية – أي التقوى – وحب الله والولاء له – أي الإحسان – ثم شرع بسعي هؤلاء المؤمنين المخلصين المنظم المتواصل في تحطيم النظام الفاسد للجاهلية القديمة واستبدال نظام صالح به, قام على القواعد الخلقية والمدنية المقتبسة من القانون الإلهي المنزل من الرب تعالى, ثم لما أصبح هؤلاء الذين آمنوا ولبوا دعوته من كل وجهة – بقلوبهم وآذانهم ونفوسهم وأخلاقهم وأفكارهم وأعمالهم – مسلمين متقنين محسنين بالمعنى الحقيقي, وانصرفوا بأنفسهم إلى ذلك العمل الذي ينبغي لعباد الله المخلصين الأوفياء أن ينصرفوا إليه إذن, وبعد كل ذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يرشدهم إلى ما يزين حياة المتقين المحسنين من الآداب والعادات المهذبة في الهيئة والملبس والمأكل والمشرب والمعيشة والقيام الجلوس وما إلى ذلك من الشؤون الظاهرة, وكأنني به – صلى الله عليه وسلم – فتن الذهب ونقاه من الأوساخ والأقذار أولاً, ثم طبع عليه بطابع الدينار, ودرب المقاتلين أولاً, ثم كساهم زى القتال, وهذا هو التدرج الصحيح المرضي عند الله في هذا الباب كما يبدوا لكل من تأمل القرآن والحديث وتبصر فيهما".

هكذا كان رسول الله صلى الله عيه وسلم ينتخب الأخيار العقلاء ويدعوهم إلى الإسلام ويعرض عليهم العقيدة التي جاء بها من ربه عز وجل, وعاونه على ذلك صديقه الحميم أبو بكر رضي الله عنه, الذي ما تردد عندما عرض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام, وإنما استجاب لنداء الله منذ أن سمعه, فأخذ يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه, ومكث صلى الله عليه وسلم منذ أن أنزل عليه الوحي إلى أن بدأ قومه بالدعوة وأعلنها ثلاث سنين يدعوا من يثق به سراً, ويتصل بمن اتبعه واستجاب له سراً لمواصلة الدعوة وتثبيتها, واستكمال التربية للقيادة المختارة بعيداً عن جاذبية المجتمع, حيث لم يأمره الله عز وجل بإعلان الدعوة والصدع بها.

ومن ثم استطاع صلى الله عليه وسلم خلال هذه الفترة الزمنية الوجيزة أن يستقطب عدداً من الأتباع والأنصار من أقاربه وأصدقائه حيث تمكن من مساراتهم وعرض العقيدة عليهم وتربيتهم حتى أصبحوا عوناً له على توسيع دائرة الدعوة وانتشار الاعتقاد الصحيح وانحسار الشرك وكثرة الأتباع والأنصار.
فقد كان صلى الله عليه وسلم يتخير الأشخاص أولاً ثم يتولى تربيتهم بالقرآن الكريم وبسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم, فيغرس في نفوسهم العقيدة ويؤسسهم عليها بعيداً عن الضغط الاجتماعي من حولهم.

فعرفهم بربهم و خالقهم سبحانه معرفة أكسبتهم محبته وطاعته وامتثال أمره و إجلاله والخضوع له والانقياد لحكمه, فغذى أرواحهم بالقرآن الكريم فكان يتلوا عليهم ما يتنزل عليه من ربه, فرباهم على الإيمان والخضوع لله رب العالمين, من ذلك ما دار بينه صلى الله عليه وسلم وبين حصين والد عمران, فقد دخل حصين والد عمران على النبي صلى الله عليه وسلم, فلما رآه قال لأصحابه "أوسعوا للشيخ".

فقال حصين: ما هذا الذي بلغنا عنك؟ أنك تشتم آلهتنا, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا حصين كم تعبد من إله؟"
قال: سبعة, ستة في الأرض وواحد في السماء.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإذا أصابك الضر فمن تدعوا؟"
قال: حصين الذي في السماء.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإذا هلك المال فمن تدعوا؟"
قال: حصين الذي في السماء.
فقال صلى الله عليه وسلم فيستجيب لك وحده وتشرك معه؟" يا حصين أسلم تسلم". فأسلم.
فقام إليه ولده عمران رضي الله عنه فقبل رأسه ويديه ورجليه, فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال: "بكيت من صنيع عمران, دخل حصين وهو كافر فلم يقم له عمران ولم يلتفت ناحيته, فلما أسلم وفَّى حقه, فدخلني من ذلك الرقة".
فلما أراد حصين الخروج قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "شيعوه إلى منزله" فلما خرج من سدة الباب – أي عتبته – رأته قريش, قالوا قد صبأ وتفرقوا عنه".

ففي قصة إسلام حصين رضي الله عنه ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ألزمه بما أقر به من التفرد بالربوبية و لله تعالى, وأن يعمل بمقتضاه, ويلزم لازمه من توحيد العبادة, وأن يكفر بما يناقض ذلك, لأن توحيد الربوبية هو أعظم حجه على توحيد العبادة, وبه احتج الله تعالى في كتابه في كثير من المواضع على وجوب إفراده تعالى بالعبادة لتلازم التوحيدين, فإنه لا يكون الإله مستحقاً للعبادة إلا إذا كان خالقاً رازقاً مالكاً متصرفاً مدبراً لكل الأمور, حياً بصيراً قيوماً عليماً حكيماً غنياً عما سواه, مفتقراً إليه كل من عداه, وهذه صفات الله تعالى التي لا تنبغي إلا له, ولا يشاركه فيها أحد, ومن ثم فهو الذي يستحق العبادة وحده ولا تجوز لغيره, وأن في صرفها لغيره يكون الشرك والكفر والضلال.
هكذا أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعتقاد الصحيح في نفوس أصحابه حتى قدروا الله حق قدره, ثم عبدوه حق عبادته عن طريق قيام الحجة بالحوار الهادئ اللطيف, فقد كان دأبه صلى الله عليه وسلم إقناع الداخل في الإسلام بالحق الذي بعثه الله به, وإيضاح الحجة والدليل على ذلك بالحوار المقنع.
وفي هذا النص فوائد غير ما تقدم:
1- ففيه حسن تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المخالف لتهيئة نفسه لسماع كلام الله تعالى والدعوة إليه.
2- وتدريب الأصحاب الذين حضروا هذا الحوار على حسن التعامل وطريقة الدعوة الصحيحة وتأسيسها في النفوس.
3- وفيه إحياء لقضية الولاء و البراء في نفوس الصحابة رضوان الله عليهم, ولفت أنظارهم إلى أهمية ذلك, وأنه من أصول الاعتقاد الصحيح وقواعده, وذلك ببكائه صلى الله عليه وسلم من صنيع الصحابي الجليل عمران بن حصين الذي حقق الولاء والبراء في هذه الجلسة المباركة, وهو تطبيق عملي لما تعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل, فلم يأبه رضي الله عنه بأبيه حينما دخل وهو كافر, فلما أسلم أعطاه حقه كاملاً من البر و الصلة والولاء, فقبَّل رأسه ويديه ورجليه وفرح بإسلامه فرحاً شديداً
4- وفيه أيضاً اهتمامه صلى الله عليه سلم بمن قبل الحق وآمن به فقد أمر صلى الله عليه وسلم أصحابه بتشييع حصين رضي الله عنه ومرافقته إلى منزله.
وفي هذا تربية للمربين بأن يستفيدوا من هذا المنهج التربوي الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربيته وتعليمه لأصحابه رضوان الله عليهم.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-17-2008, 05:22 PM
أبو مصعب السلفي أبو مصعب السلفي غير متواجد حالياً
الراجي سِتْر وعفو ربه
 




افتراضي

للرفع إلى حين العودة للإستفادة, نفع الله بك ياحبيب.
التوقيع

قال الشاطبي في "الموافقات":
المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المُكَلَّف عن داعية هواه, حتى يكون عبداً لله اختيارًا, كما هو عبد لله اضطراراً .
اللـــه !! .. كلام يعجز اللسان من التعقيب عليه ويُكتفى بنقله وحسب .
===
الذي لا شك فيه: أن محاولة مزاوجة الإسلام بالديموقراطية هى معركة يحارب الغرب من أجلها بلا هوادة، بعد أن تبين له أن النصر على الجهاديين أمر بعيد المنال.
د/ أحمد خضر
===
الطريقان مختلفان بلا شك، إسلام يسمونه بالمعتدل: يرضى عنه الغرب، محوره ديموقراطيته الليبرالية، ويُكتفى فيه بالشعائر التعبدية، والأخلاق الفاضلة،
وإسلام حقيقي: محوره كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأساسه شريعة الله عز وجل، وسنامه الجهاد في سبيل الله.
فأي الطريقين تختاره مصر بعد مبارك؟!
د/أحمد خضر

من مقال
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-23-2008, 03:51 PM
أمّ يُوسُف أمّ يُوسُف غير متواجد حالياً
قـــلم نــابض
 




افتراضي

ماشاء الله
نَفع اللهُ بِكُم
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

منتديات الحور العين

↑ Grab this Headline Animator

الساعة الآن 11:32 AM.

 


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
.:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الحور العين ::.