قـَسْوَرَةُ الأَثَرِيُّ
12-11-2007, 08:18 PM
البدعة قسمين قبيحة وقبيحة
********************************************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبة
أمابعد
اصل الضلال في اهل الارض أنما نشاء من هذين:
إما اتخاذ دين لم يشرعة الله
او تحريم ما لم يحرمة الله
لهذا كان الاصل الذي بنى الامام احمد وغيرة من الائمة عليه مذاهبهم ان اعمال الخلق تنقسم الى
(1)عبادات يتخذونها دينا،ينتفعون بها في الاخرة ،او في الدنيا والاخرة
(2)عادات ينتفعون بهافي معيشاتهم
ولذلك
فالاصل في العبادات :أن لايشرع منها الا ما شرعة الله
والاصل في العادات :أن لا يحظر منها ألا ما حظرة الله
وهذه المواسم المحدثة((الزمانية والمكانية ))أنما نهي عنها لما حدث فيها من الدين الذي يتقرب به الى الله
يقول رحمه الله :
واعلم أن هذه القاعدة وهي:الاستدلال بكون الشيء بدعة على كراهته ،قاعدة عامة عظيمة وتمامها بالجواب عما يعارضها وذلك أن من الناس من يقول :
البدع نقسم الى قسمين حسنة وقبيحة ،بدليل قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح ((نعمت البدعة هذه ))،وبدليل اشياء من الاقوال والافعال احدثت بعد الرسول علية الصلاة والسلام ،وليست بمكروهة،أو حسنةللأدلة على ذلك من الإجماع أو القياس
وربما يضم الى ذلك من لم يحكم اصول العلم ،ما عليه كثير من الناس من كثير من العادات ونحوها فيجعل هذا أيضا من الدلائل على حسن بعض البدع إما بأن يجعل ما اعتاد هو من يعرفة اجماعا نوأن لم يعلم قول سائر المسلمين في ذلك ،أو يستنكر تركة لما اعتادة ، بمثابة من إذا قيل لهم :تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ،قالوا حسبنا ما وجدنا علية آباءنا
وما اكثر ما قد يحتج بعض من يتميز من المنتسبين إلى علم أو عبادة ، بحجج ليست من الصول العلم التي يعتمد في الدين عليها
والغرض: أن هذه النصوص الدالة على ذم البدع معارضة بما دل على حسن بعض البدع، أما من الأدلة الشرعية الصحيحة، أو م حجج بعض الناس التي يعتمد عليها بعض الجاهلين ،أو المتأولينفي الجملة،ثم هؤلاألعارضون لهم هنا مقامان :
احدهما:أن يقولوا: فإذا ثبت أن بعض البدع حسن وبعضها قبيح ، فالقبيح ما نهى عنه الشارع ،وما سكت عنه من البدع فليس بقبيح بل قد يكون حسنا .فهذا مما يقوله بعضهم.
المقام الثاني :أن يقال عن بدعة معينة :وهذه البدعة حسنة ، لأن فيها من المصلحة كيت وكيت .وهؤلاء المعارضون يقولون :ليست كل بدعة ضلالة
والجواب:
أما القول إن شر الأمور محدثاتها ، وإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
والتحذير من الأمور المحدثات فهذا نص رسول الله فلا يحل لأحد ان يدفع دلالته على ذم البدع ، ومن نازع في دلالته فهو مراغم.
وأما امعارضات فالجواب عنها بأحد جوابين :
إما أن يقال : إن ما ثبت حسنه فليس من البدع ، فيبقى العموم محفوظا لا خصوص فيه .
وغما أن يقال :ما ثبت حسنه فهو مخصوص من العموم ، والعام الخصوص دليل فيما عدا صورة
التخصيص ، فمن اعتقد أن بعض البدع مخصوص من هذا العموم ، احتاج الى دليل يصلح للتخصيص
، وإلا كان ذلك العموم اللفظي المعنوي موجبا للنهي ، ثم المخصص هو الادلة الشرعية من الكتاب
والسنة والاجماع ،نصا واستنباطا ،وأما عادة بعض البلاد أو أكثرها ‘أو قول كثير من العلماء أو العباد أو
أكثرهم ، ونحو ذلك ، فليس مما يصلح أن يكون معارضا لكلام رسول الله ، حتى يعارض به
.........
ومن اعتقد أن أكثر هذه العادات المخالفة للسنن مجمع عليها بناء على أن الأمة أقرتها ولم تنكرها فهو مخطئ في هذا الاعتقاد فإنه لم يزل ولا يزال في كل وقت من ينهى عن عامة العادات المحدثة المخالفة للسنة ولا يجوز دعوى إجماع بعمل بلد أو بلاد من بلدان المسلمين فكيف بعمل طوائف منهم وإذا كان أكثر أهل العلم لم يعتمدوا على عمل علماء أهل المدينة وإجماعهم في عصر مالك بل رأوا السنة حجة عليهم كما هي حجة على غيرهم مع ما أوتوه من العلم والإيمان فكيف يعتمد المؤمن العالم على عادات أكثر من اعتادها عامة أو من قيدته العامة أو قوم مترئسون بالجهالة لم يرسخوا في العلم ولا يعدون من أولي الأمر ولا يصلحون للشورى ولعلهم لم يتم إيمانهم بالله وبرسوله أو قد دخل معهم فيها بحكم العادة قوم من أهل الفضل عن غير روية أو لشبهة أحسن أحوالهم فيها أن يكونوا فيها بمنزلة المجتهدين من الأئمة والصديقين
والاحتجاج بمثل هذه الحجج والجواب عنها معلوم أنه ليس طريقة أهل العلم لكن لكثرة الجهالة قد يستند إلى مثلها خلق كثير من الناس حتى من المنتسبين إلى العلم والدين وقد يبدو لذوي العلم والدين فيها مستند آخر من الأدلة الشرعية والله يعلم أن قوله بها وعلمه لها ليس مستندا آخر من الأدلة الشرعية وإن كان شبهة وإنما هو مستند إلى أمور ليست مأخوذة عن الله ولا عن رسوله من أنواع المستندات إليها غير أولي العلم والإيمان وإنما يذكر الحجة الشرعية حجة على غيره ودفعا لما يناظره
والمجادلة المحمودة إنما هي بإبداء المدارك وإظهار الحجج التي هي مستند الأقوال والأعمال وأما إظهار الاعتماد على ما ليس هو المعتمد في القول والعمل فنوع من النفاق في العلم والجدل والكلام والعمل
وايضا لا يجوز حمل قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة على البدعة التي نهى عنها بخصوصها لأن هذا تعطيل لفائدة هذا الحديث فإن ما نهى عنه من الكفر والفسوق وأنواع المعاصي قد علم بذلك النهي أنه قد أبيح محرم سواء كان بدعة أو لم يكن بدعة فإذا كان لا منكر في الدين إلا ما نهى عنه بخصوصه سواء كان مفعولا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لم يكن وما نهى عنه فهو منكر سواء كان بدعة أو لم يكن صار وصف البدعة عديم التأثير لا يدل وجوده على القبح ولا عدمه على الحسن بل يكون قوله كل بدعة ضلالة بمنزلة قوله كل عادة ضلالة أو كل ما عليه العرب والعجم فهو ضلالة ويراد بذلك أن ما نهى عنه من ذلك فهو الضلالة
يتبع بإذن الله
***************************
منقول من كتاب اقتضاء الصراط ((شيخ الاسلام ))
********************************************
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبة
أمابعد
اصل الضلال في اهل الارض أنما نشاء من هذين:
إما اتخاذ دين لم يشرعة الله
او تحريم ما لم يحرمة الله
لهذا كان الاصل الذي بنى الامام احمد وغيرة من الائمة عليه مذاهبهم ان اعمال الخلق تنقسم الى
(1)عبادات يتخذونها دينا،ينتفعون بها في الاخرة ،او في الدنيا والاخرة
(2)عادات ينتفعون بهافي معيشاتهم
ولذلك
فالاصل في العبادات :أن لايشرع منها الا ما شرعة الله
والاصل في العادات :أن لا يحظر منها ألا ما حظرة الله
وهذه المواسم المحدثة((الزمانية والمكانية ))أنما نهي عنها لما حدث فيها من الدين الذي يتقرب به الى الله
يقول رحمه الله :
واعلم أن هذه القاعدة وهي:الاستدلال بكون الشيء بدعة على كراهته ،قاعدة عامة عظيمة وتمامها بالجواب عما يعارضها وذلك أن من الناس من يقول :
البدع نقسم الى قسمين حسنة وقبيحة ،بدليل قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح ((نعمت البدعة هذه ))،وبدليل اشياء من الاقوال والافعال احدثت بعد الرسول علية الصلاة والسلام ،وليست بمكروهة،أو حسنةللأدلة على ذلك من الإجماع أو القياس
وربما يضم الى ذلك من لم يحكم اصول العلم ،ما عليه كثير من الناس من كثير من العادات ونحوها فيجعل هذا أيضا من الدلائل على حسن بعض البدع إما بأن يجعل ما اعتاد هو من يعرفة اجماعا نوأن لم يعلم قول سائر المسلمين في ذلك ،أو يستنكر تركة لما اعتادة ، بمثابة من إذا قيل لهم :تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ،قالوا حسبنا ما وجدنا علية آباءنا
وما اكثر ما قد يحتج بعض من يتميز من المنتسبين إلى علم أو عبادة ، بحجج ليست من الصول العلم التي يعتمد في الدين عليها
والغرض: أن هذه النصوص الدالة على ذم البدع معارضة بما دل على حسن بعض البدع، أما من الأدلة الشرعية الصحيحة، أو م حجج بعض الناس التي يعتمد عليها بعض الجاهلين ،أو المتأولينفي الجملة،ثم هؤلاألعارضون لهم هنا مقامان :
احدهما:أن يقولوا: فإذا ثبت أن بعض البدع حسن وبعضها قبيح ، فالقبيح ما نهى عنه الشارع ،وما سكت عنه من البدع فليس بقبيح بل قد يكون حسنا .فهذا مما يقوله بعضهم.
المقام الثاني :أن يقال عن بدعة معينة :وهذه البدعة حسنة ، لأن فيها من المصلحة كيت وكيت .وهؤلاء المعارضون يقولون :ليست كل بدعة ضلالة
والجواب:
أما القول إن شر الأمور محدثاتها ، وإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
والتحذير من الأمور المحدثات فهذا نص رسول الله فلا يحل لأحد ان يدفع دلالته على ذم البدع ، ومن نازع في دلالته فهو مراغم.
وأما امعارضات فالجواب عنها بأحد جوابين :
إما أن يقال : إن ما ثبت حسنه فليس من البدع ، فيبقى العموم محفوظا لا خصوص فيه .
وغما أن يقال :ما ثبت حسنه فهو مخصوص من العموم ، والعام الخصوص دليل فيما عدا صورة
التخصيص ، فمن اعتقد أن بعض البدع مخصوص من هذا العموم ، احتاج الى دليل يصلح للتخصيص
، وإلا كان ذلك العموم اللفظي المعنوي موجبا للنهي ، ثم المخصص هو الادلة الشرعية من الكتاب
والسنة والاجماع ،نصا واستنباطا ،وأما عادة بعض البلاد أو أكثرها ‘أو قول كثير من العلماء أو العباد أو
أكثرهم ، ونحو ذلك ، فليس مما يصلح أن يكون معارضا لكلام رسول الله ، حتى يعارض به
.........
ومن اعتقد أن أكثر هذه العادات المخالفة للسنن مجمع عليها بناء على أن الأمة أقرتها ولم تنكرها فهو مخطئ في هذا الاعتقاد فإنه لم يزل ولا يزال في كل وقت من ينهى عن عامة العادات المحدثة المخالفة للسنة ولا يجوز دعوى إجماع بعمل بلد أو بلاد من بلدان المسلمين فكيف بعمل طوائف منهم وإذا كان أكثر أهل العلم لم يعتمدوا على عمل علماء أهل المدينة وإجماعهم في عصر مالك بل رأوا السنة حجة عليهم كما هي حجة على غيرهم مع ما أوتوه من العلم والإيمان فكيف يعتمد المؤمن العالم على عادات أكثر من اعتادها عامة أو من قيدته العامة أو قوم مترئسون بالجهالة لم يرسخوا في العلم ولا يعدون من أولي الأمر ولا يصلحون للشورى ولعلهم لم يتم إيمانهم بالله وبرسوله أو قد دخل معهم فيها بحكم العادة قوم من أهل الفضل عن غير روية أو لشبهة أحسن أحوالهم فيها أن يكونوا فيها بمنزلة المجتهدين من الأئمة والصديقين
والاحتجاج بمثل هذه الحجج والجواب عنها معلوم أنه ليس طريقة أهل العلم لكن لكثرة الجهالة قد يستند إلى مثلها خلق كثير من الناس حتى من المنتسبين إلى العلم والدين وقد يبدو لذوي العلم والدين فيها مستند آخر من الأدلة الشرعية والله يعلم أن قوله بها وعلمه لها ليس مستندا آخر من الأدلة الشرعية وإن كان شبهة وإنما هو مستند إلى أمور ليست مأخوذة عن الله ولا عن رسوله من أنواع المستندات إليها غير أولي العلم والإيمان وإنما يذكر الحجة الشرعية حجة على غيره ودفعا لما يناظره
والمجادلة المحمودة إنما هي بإبداء المدارك وإظهار الحجج التي هي مستند الأقوال والأعمال وأما إظهار الاعتماد على ما ليس هو المعتمد في القول والعمل فنوع من النفاق في العلم والجدل والكلام والعمل
وايضا لا يجوز حمل قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة على البدعة التي نهى عنها بخصوصها لأن هذا تعطيل لفائدة هذا الحديث فإن ما نهى عنه من الكفر والفسوق وأنواع المعاصي قد علم بذلك النهي أنه قد أبيح محرم سواء كان بدعة أو لم يكن بدعة فإذا كان لا منكر في الدين إلا ما نهى عنه بخصوصه سواء كان مفعولا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لم يكن وما نهى عنه فهو منكر سواء كان بدعة أو لم يكن صار وصف البدعة عديم التأثير لا يدل وجوده على القبح ولا عدمه على الحسن بل يكون قوله كل بدعة ضلالة بمنزلة قوله كل عادة ضلالة أو كل ما عليه العرب والعجم فهو ضلالة ويراد بذلك أن ما نهى عنه من ذلك فهو الضلالة
يتبع بإذن الله
***************************
منقول من كتاب اقتضاء الصراط ((شيخ الاسلام ))