البتار
09-23-2007, 09:14 AM
طلب العلم والحرص عليه
[الكاتب: أبو إسحاق الألبيري]
تفت فؤادك الأيام فتا ****** وتنحت جسمك الساعات نحتا
وتدعوك المنون دعاء صدق ****** ألا يا صاح أنت أريد أنتا
أراك تحب عرسا ذات خدر ****** أبتَّ طلاقها الأكياس بتا
تنام الدهر ويحك في غطيط ****** بها حتى إذا مت انتبهتا
فكم ذا أنت مخدوع وحتى ****** متى لا ترعوي عنها وحتى
أبا بكر دعوتك لو أجبتا ****** إلى ما فيه حظك لو عقلتا
إلى علم تكون به إماما ****** مطاعاً إن نهيت وإن أمرتا
ويجلو ما بعينك من غشاها ****** ويهديك الطرق إذا ضللتا
وتحمل منه في ناديك تاجا ****** ويكسوك الجمال إذا عريتا
ينالك نفعه ما دمت حيا ****** ويبقى ذكره لك إن ذهبتا
هو العضب المهند ليس ينبو ****** تصيب به مقاتل من أردتا
وكنز لا تخاف عليه لصا ****** خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه ****** وينقص إن به كفا شددتا
فلو قد ذقت من حلواه طعما ****** لآثرت التعلم واجتهدتا
ولم يشغلك عنه هوى مطاعٌ ****** ولا دنيا بزخرفها فُتنتا
ولا ألهاك عنه أنيق روضٍ ****** ولا دنيا بزينتها كلفتا
فقوت الروح أرواح المعاني ****** وليس بأن طعمت ولا شربتا
فواظبه وخذ بالجد فيه ****** فإن أعطاكه الله انتفعتا
وإن أعطيت فيه طويل باعٍ ****** وقال الناس إنك قد علمتا
فلا تأمن سؤال الله عنه ****** بتوبيخ : علمتَ فما عملتا
فرأس العلم تقوى الله حقا ****** وليس بأن يقال لقد رأستا
وأفضل ثوبك الإحسان لكن ****** نرى ثوب الإساءة قد لبستا
إذا ما لم يفدك العلم خيرا ****** فخير منه أن لو قد جهلتا
وإن ألقاك فهمك في مهاوٍ ****** فليتك ثم ليتك ما فهمتا
ستجني من ثمار العجز جهلا ****** وتصغر في العيون إذا كبرتا
وتُفقد إن جهلت وأنت باق ****** وتوجد إن علمت ولو فُقدتا
وتذكر قولتي لك بعد حين ****** إذا حقا بها يوما عملتا
وإن أهملتها ونبذت نصحا ****** وملت إلى حطام قد جمعتا
فسوف تعض من ندم عليها ****** وما تغني الندامة إن ندمتا
إذا أبصرت صحبك في سماء ****** قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا
فراجعها ودع عنك الهوينى ****** فما بالبطء تدرك ما طلبتا
ولا تختَل بمالك والهُ عنه ****** فليس المال إلا ما علمتا
وليس لجاهل في الناس مغن ****** ولو مُلك العراق له تأتا
سينطق عنك علمك في ملاءٍ ****** ويكتب عنك يوما إن كتمتا
وما يغنيك تشييد المباني ****** إذا بالجهل نفسك قد هدمتا
جعلت المال فوق العلم جهلا ****** لعمرك في القضية ما عدلتا
وبينهما بنص الوحي بون ****** ستعلمه إذا طه قرأتا
لئن رفع الغني لواء مال ****** لأنت لواء علمك قد رفعتا
لئن جلس الغني على الحشايا ****** لأنت على الكواكب قد جلستا
وإن ركب الجياد مسومات ****** لأنت مناهج التقوى ركبتا
ومهما افتض أبكار الغواني ****** فكم بكر من الحِكم افتضضتا
وليس يضرك الإقتار شيئا ****** إذا ما أنت ربك قد عرفتا
فماذا عنده لك من جميل ****** إذا بفناء طاعته أنختا
فقابل بالقبول لنصح قولي ****** فإن أعرضت عنه فقد خسرتا
وإن راعيته قولا وفعلا ****** وتاجرت الإله به ربحتا
فليست هذه الدنيا بشيءٍ ****** تسوؤك حقبة وتسر وقتا
وغايتها إذا فكرت فيها ****** كفيئك أو كحلمك إذ حلُمتا
سجنتَ بها وأنت لها محب ****** فكيف تحب ما فيه سجنتا
وتطعمك الطعام وعن قريب ****** ستطعم منك ما فيها طعمتا
وتعرى إن لبست بها ثيابا ****** وتكسى إن ملابسها خلعتا
وتشهد كل يوم دفن خل ****** كأنك لا تراد لما شهدتا
ولم تخلق لتعمرها ولكن ****** لتعبرها فجد لما خلقتا
وإن هدمت فزدها أنت هدما ****** وحصن أمر دينك ما استطعتا
ولا تحزن على ما فات منها ****** إذا ما أنت في أخراك فزتا
فليس بنافع ما نلت منها ****** من الفاني إذا الباقي حرمتا
ولا تضحك مع السفهاء يوما ****** فإنك سوف تبكي إن ضحكتا
ومن لك بالسرور وأنت رهن ****** وما تدري أتُفدى أم غللتا
وسل من ربك التوفيق فيها ****** وأخلص في السؤال إذا سألتا
وناد إذا سجدت له اعترافا ****** بما نادا ذو النون ابن متى
ولازم بابه قرعا عساه ****** سيفتح بابه لك إن قرعتا
وأكثر ذكره في الأرض دأبا ****** لتُذكر في السماء إذا ذكرتا
ولا تقل الصبا فيه امتهال ****** ونكر كم صغير قد دفنتا
وقل يا ناصحي بل أنت أولى ****** بنصحك لو لفعلك قد نظرتا
تقطعني على التفريط لوما ****** وبالتفريط دهرك قد قطعتا
وفي صغري تخوفني المنايا ****** وما تدري بحالك حيث شختا
وكنت مع الصبا أهدى سبيلا ****** فما لك بعد شيبك قد نكثتا
وها أنا لم أخض بحر الخطايا ****** كما قد خضته حتى غرقتا
ولم أشرب حُميا أم دفرٍ ****** وأنت شربتها حتى سكرتا
ولم أنشأ بعصر فيه نفع ****** وأنت نشأت فيه وما انتفعتا
ولم أحلل بواد فيه ظلم ****** وأنت حللت فيه وانتهكتا
لقد صاحبتَ أعلاما كبارا ****** ولم أرك اقتديت بمن صحبتا
وناداك الكتاب فلم تجبه ****** ونبهك المشيب فما انتبهتا
ويقبح بالفتى فعل التصابي ****** وأقبح منه شيخ قد تفتا
ونفسك ذم لا تذمم سواها ****** لعيب فهي أجدر من ذممتا
وأنت أحق بالتفنيد من ****** ولو كنت اللبيب لما نطقتا
ولو بكت الدما عيناك خوفا ****** لذنبك لم أقل لك قد أمنتا
ومن لك بالأمان وأنت عبد ****** أُمرت فما ائتمرت ولا أطعتا
ثقلت من الذنوب ولست تخشى ****** لجهلك أن تخف إذا وزنتا
وتشفق للمصر على المعاصي ****** وترحمه ونفسك ما رحمتا
رجعت القهقرى وخبطت عشوى ****** لعمرك لو وصلت لما رجعتا
ولو وافيت ربك دون ذنب ****** ونوقشت الحساب إذاً هلكتا
ولم يظلمك في عمل ولكن ****** عسير أن تقوم بما حملتا
ولو قد جئت يوم الحشر فردا ****** وأبصرت المنازل فيه شتى
لأعظمت الندامة فيه لهفا ****** على ما في حيتك قد أضعتا
تفر من الهجير وتتقيه ****** فهلا من جهنم قد فررتا
ولست تطيق أهونها عذابا ****** ولو كنت الحديد به لذبتا
ولا تنكر فإن الأمر جد ****** وليس كما حسبت ولا ظننتا
أبا بكر كشفت أقل عيبي ****** وأكثره ومعظمه سترتا
فقل ما شئت في من المخازي ****** وضاعفها فإنك قد صدقتا
ومهما عبتني فلفرط علمي ****** بباطنه كأنك قد مدحتا
فلا ترض المعايب فهو عار ****** عظيم يورث المحبوب مقتا
وتهوي بالوجيه من الثريا ****** ويبدله مكان الفوق تحتا
كما الطاعات تبلك الدراري ****** وتجعلك القريب وإن بعدتا
وتنشر عنك في الدنيا جميلا****** وتلقى البر فيها حيث شئتا
وتمشي في مناكبها عزيزا ****** وتجني الحمد فيما قد غرستا
وأنت ان لم تُعرف بعيبٍ ****** ولا دنست ثوبك مذ نشأتا
ولا سابقت في ميدان زورٍ ****** ولا أوضعتَ فيه ولا خببتا
فإن لم تنأ عنه نشبت فيه ****** ومن لك بالخلاص إذا نشبتا
تدنس ما تطهر منك حتى ****** كأنك قبل ذلك ما طهرتا
وصرت أسير ذنبك في وثاق ****** وكيف لك الفكاك وقد أُسرتا
فخف أبناء جنسك واخش منهم ****** كما تخشى الضراغم والسبنتا
وخالطهم وزايلهم حِذارا ****** وكن كالسامري إذا لُمستا
وإن جهلوا عليك فقل سلام ****** لعلك سوف تسلم إن فعلتا
ومن لك بالسلامة في زمان ****** تنال العصم إلا إن عصمتا
ولا تلبث بحي فيه ضيمٌ ****** يميت القلب إلا إن كُبلتا
وغرب فالتغرب فيه خير ****** وشرق إن بريقك قد شرقتا
فليس الزهد في الدنيا خمولا ****** لأنت بها الأمير إذا زهدتا
ولو فوق الأمير تكون فيها ****** سموا وارتفاعا كنت أنتا
فإن فارقتها وخرجت منها ****** إلى دار السلام فقد سلمتا
وإن أكرمتها ونظرت فيها ****** لإكرام فنفسك قد أهنتا
جمعتُ لك النصائح فامتثلها ****** حياتك فهي أفضل ما امتثلتا
وطولتُ العتاب وزدت فيه ****** لأنك في البطالة قد أطلتا
ولا يغررك تقصيري وسهوي ****** وخذ بوصيتي لك إن رشدتا
وقد أردفتها تسعا حسانا ****** وكانت قبل ذا مائة وستا
وصلى على تمام الرسل ربي ****** وعترته الكريمة ما ذكرتا
[الكاتب: أبو إسحاق الألبيري]
تفت فؤادك الأيام فتا ****** وتنحت جسمك الساعات نحتا
وتدعوك المنون دعاء صدق ****** ألا يا صاح أنت أريد أنتا
أراك تحب عرسا ذات خدر ****** أبتَّ طلاقها الأكياس بتا
تنام الدهر ويحك في غطيط ****** بها حتى إذا مت انتبهتا
فكم ذا أنت مخدوع وحتى ****** متى لا ترعوي عنها وحتى
أبا بكر دعوتك لو أجبتا ****** إلى ما فيه حظك لو عقلتا
إلى علم تكون به إماما ****** مطاعاً إن نهيت وإن أمرتا
ويجلو ما بعينك من غشاها ****** ويهديك الطرق إذا ضللتا
وتحمل منه في ناديك تاجا ****** ويكسوك الجمال إذا عريتا
ينالك نفعه ما دمت حيا ****** ويبقى ذكره لك إن ذهبتا
هو العضب المهند ليس ينبو ****** تصيب به مقاتل من أردتا
وكنز لا تخاف عليه لصا ****** خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه ****** وينقص إن به كفا شددتا
فلو قد ذقت من حلواه طعما ****** لآثرت التعلم واجتهدتا
ولم يشغلك عنه هوى مطاعٌ ****** ولا دنيا بزخرفها فُتنتا
ولا ألهاك عنه أنيق روضٍ ****** ولا دنيا بزينتها كلفتا
فقوت الروح أرواح المعاني ****** وليس بأن طعمت ولا شربتا
فواظبه وخذ بالجد فيه ****** فإن أعطاكه الله انتفعتا
وإن أعطيت فيه طويل باعٍ ****** وقال الناس إنك قد علمتا
فلا تأمن سؤال الله عنه ****** بتوبيخ : علمتَ فما عملتا
فرأس العلم تقوى الله حقا ****** وليس بأن يقال لقد رأستا
وأفضل ثوبك الإحسان لكن ****** نرى ثوب الإساءة قد لبستا
إذا ما لم يفدك العلم خيرا ****** فخير منه أن لو قد جهلتا
وإن ألقاك فهمك في مهاوٍ ****** فليتك ثم ليتك ما فهمتا
ستجني من ثمار العجز جهلا ****** وتصغر في العيون إذا كبرتا
وتُفقد إن جهلت وأنت باق ****** وتوجد إن علمت ولو فُقدتا
وتذكر قولتي لك بعد حين ****** إذا حقا بها يوما عملتا
وإن أهملتها ونبذت نصحا ****** وملت إلى حطام قد جمعتا
فسوف تعض من ندم عليها ****** وما تغني الندامة إن ندمتا
إذا أبصرت صحبك في سماء ****** قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا
فراجعها ودع عنك الهوينى ****** فما بالبطء تدرك ما طلبتا
ولا تختَل بمالك والهُ عنه ****** فليس المال إلا ما علمتا
وليس لجاهل في الناس مغن ****** ولو مُلك العراق له تأتا
سينطق عنك علمك في ملاءٍ ****** ويكتب عنك يوما إن كتمتا
وما يغنيك تشييد المباني ****** إذا بالجهل نفسك قد هدمتا
جعلت المال فوق العلم جهلا ****** لعمرك في القضية ما عدلتا
وبينهما بنص الوحي بون ****** ستعلمه إذا طه قرأتا
لئن رفع الغني لواء مال ****** لأنت لواء علمك قد رفعتا
لئن جلس الغني على الحشايا ****** لأنت على الكواكب قد جلستا
وإن ركب الجياد مسومات ****** لأنت مناهج التقوى ركبتا
ومهما افتض أبكار الغواني ****** فكم بكر من الحِكم افتضضتا
وليس يضرك الإقتار شيئا ****** إذا ما أنت ربك قد عرفتا
فماذا عنده لك من جميل ****** إذا بفناء طاعته أنختا
فقابل بالقبول لنصح قولي ****** فإن أعرضت عنه فقد خسرتا
وإن راعيته قولا وفعلا ****** وتاجرت الإله به ربحتا
فليست هذه الدنيا بشيءٍ ****** تسوؤك حقبة وتسر وقتا
وغايتها إذا فكرت فيها ****** كفيئك أو كحلمك إذ حلُمتا
سجنتَ بها وأنت لها محب ****** فكيف تحب ما فيه سجنتا
وتطعمك الطعام وعن قريب ****** ستطعم منك ما فيها طعمتا
وتعرى إن لبست بها ثيابا ****** وتكسى إن ملابسها خلعتا
وتشهد كل يوم دفن خل ****** كأنك لا تراد لما شهدتا
ولم تخلق لتعمرها ولكن ****** لتعبرها فجد لما خلقتا
وإن هدمت فزدها أنت هدما ****** وحصن أمر دينك ما استطعتا
ولا تحزن على ما فات منها ****** إذا ما أنت في أخراك فزتا
فليس بنافع ما نلت منها ****** من الفاني إذا الباقي حرمتا
ولا تضحك مع السفهاء يوما ****** فإنك سوف تبكي إن ضحكتا
ومن لك بالسرور وأنت رهن ****** وما تدري أتُفدى أم غللتا
وسل من ربك التوفيق فيها ****** وأخلص في السؤال إذا سألتا
وناد إذا سجدت له اعترافا ****** بما نادا ذو النون ابن متى
ولازم بابه قرعا عساه ****** سيفتح بابه لك إن قرعتا
وأكثر ذكره في الأرض دأبا ****** لتُذكر في السماء إذا ذكرتا
ولا تقل الصبا فيه امتهال ****** ونكر كم صغير قد دفنتا
وقل يا ناصحي بل أنت أولى ****** بنصحك لو لفعلك قد نظرتا
تقطعني على التفريط لوما ****** وبالتفريط دهرك قد قطعتا
وفي صغري تخوفني المنايا ****** وما تدري بحالك حيث شختا
وكنت مع الصبا أهدى سبيلا ****** فما لك بعد شيبك قد نكثتا
وها أنا لم أخض بحر الخطايا ****** كما قد خضته حتى غرقتا
ولم أشرب حُميا أم دفرٍ ****** وأنت شربتها حتى سكرتا
ولم أنشأ بعصر فيه نفع ****** وأنت نشأت فيه وما انتفعتا
ولم أحلل بواد فيه ظلم ****** وأنت حللت فيه وانتهكتا
لقد صاحبتَ أعلاما كبارا ****** ولم أرك اقتديت بمن صحبتا
وناداك الكتاب فلم تجبه ****** ونبهك المشيب فما انتبهتا
ويقبح بالفتى فعل التصابي ****** وأقبح منه شيخ قد تفتا
ونفسك ذم لا تذمم سواها ****** لعيب فهي أجدر من ذممتا
وأنت أحق بالتفنيد من ****** ولو كنت اللبيب لما نطقتا
ولو بكت الدما عيناك خوفا ****** لذنبك لم أقل لك قد أمنتا
ومن لك بالأمان وأنت عبد ****** أُمرت فما ائتمرت ولا أطعتا
ثقلت من الذنوب ولست تخشى ****** لجهلك أن تخف إذا وزنتا
وتشفق للمصر على المعاصي ****** وترحمه ونفسك ما رحمتا
رجعت القهقرى وخبطت عشوى ****** لعمرك لو وصلت لما رجعتا
ولو وافيت ربك دون ذنب ****** ونوقشت الحساب إذاً هلكتا
ولم يظلمك في عمل ولكن ****** عسير أن تقوم بما حملتا
ولو قد جئت يوم الحشر فردا ****** وأبصرت المنازل فيه شتى
لأعظمت الندامة فيه لهفا ****** على ما في حيتك قد أضعتا
تفر من الهجير وتتقيه ****** فهلا من جهنم قد فررتا
ولست تطيق أهونها عذابا ****** ولو كنت الحديد به لذبتا
ولا تنكر فإن الأمر جد ****** وليس كما حسبت ولا ظننتا
أبا بكر كشفت أقل عيبي ****** وأكثره ومعظمه سترتا
فقل ما شئت في من المخازي ****** وضاعفها فإنك قد صدقتا
ومهما عبتني فلفرط علمي ****** بباطنه كأنك قد مدحتا
فلا ترض المعايب فهو عار ****** عظيم يورث المحبوب مقتا
وتهوي بالوجيه من الثريا ****** ويبدله مكان الفوق تحتا
كما الطاعات تبلك الدراري ****** وتجعلك القريب وإن بعدتا
وتنشر عنك في الدنيا جميلا****** وتلقى البر فيها حيث شئتا
وتمشي في مناكبها عزيزا ****** وتجني الحمد فيما قد غرستا
وأنت ان لم تُعرف بعيبٍ ****** ولا دنست ثوبك مذ نشأتا
ولا سابقت في ميدان زورٍ ****** ولا أوضعتَ فيه ولا خببتا
فإن لم تنأ عنه نشبت فيه ****** ومن لك بالخلاص إذا نشبتا
تدنس ما تطهر منك حتى ****** كأنك قبل ذلك ما طهرتا
وصرت أسير ذنبك في وثاق ****** وكيف لك الفكاك وقد أُسرتا
فخف أبناء جنسك واخش منهم ****** كما تخشى الضراغم والسبنتا
وخالطهم وزايلهم حِذارا ****** وكن كالسامري إذا لُمستا
وإن جهلوا عليك فقل سلام ****** لعلك سوف تسلم إن فعلتا
ومن لك بالسلامة في زمان ****** تنال العصم إلا إن عصمتا
ولا تلبث بحي فيه ضيمٌ ****** يميت القلب إلا إن كُبلتا
وغرب فالتغرب فيه خير ****** وشرق إن بريقك قد شرقتا
فليس الزهد في الدنيا خمولا ****** لأنت بها الأمير إذا زهدتا
ولو فوق الأمير تكون فيها ****** سموا وارتفاعا كنت أنتا
فإن فارقتها وخرجت منها ****** إلى دار السلام فقد سلمتا
وإن أكرمتها ونظرت فيها ****** لإكرام فنفسك قد أهنتا
جمعتُ لك النصائح فامتثلها ****** حياتك فهي أفضل ما امتثلتا
وطولتُ العتاب وزدت فيه ****** لأنك في البطالة قد أطلتا
ولا يغررك تقصيري وسهوي ****** وخذ بوصيتي لك إن رشدتا
وقد أردفتها تسعا حسانا ****** وكانت قبل ذا مائة وستا
وصلى على تمام الرسل ربي ****** وعترته الكريمة ما ذكرتا