المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بماذا أبدأ في البلاغة؟


نصرة مسلمة
09-04-2011, 11:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

بماذا أبدأ في البلاغة ؟
سيدي الفاضل:
الفقير طالب علم و أريد أن أتعلم فن البلاغة فبماذا أبدأ ؟ و هل يكفيني في دراسة متن الجوهر المكنون مثلاً سماع أشرطة فضيلتك إن لم أجد شيخاً ؟مع العلم أنني أدرس الآن في مرحلة قطر الندى في العربية.ونسألكم بالله أن تدعوا لنافي الخلوات.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وبعد:
فقد سألت ـ أخي الكريم ـ عن المبتدئ في فنِّ البلاغة بماذا يبدأ ؟
فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: لاشك في أهمية علوم اللغة العربية لطالب العلم الشرعي لتوقف فهم الوحيين عليها, وفنُّ البلاغة فنٌّ شريف,وعلم لطيف, مَنْ أحسنه وأتقنه فتح عليه بابٌ من التدبر لكتاب الله العظيم لا يُدْرَكُ غَوره.
ثانياً: الفنون قد تكون مترابطة, وبعضها مبنيٌّ على بعض, بل كل علوم الشريعة لا ينفك بعضها عن بعض,ولا يستغني طالب العلم ببعضها عن بعض, وفنُّ البلاغة لا يستطيع الطالب أن يُتقنه ويفهمه على وجهه إلا إذا أتقن فنَّي النحو والصرف, فيُقَدَّمُ أولاً تعلُّم هذين الفنين, ثم يشرع في فنِّ البلاغة,.
ثالثاً:المُتَّبع عند أهل العلم أن يبدأ الطالب ـ المتأهل لدراسة البلاغة ـ بكتـاب الجوهر المكنون للأخضري رحمه الله, وهو نظمٌ للتلخيص للقزويني رحمه الله, يقع في (290) بيتاً, فهو يعتبر من المختصرات, لكنه لم ينظم كتاب التلخيص حرفياً وإنما أخذ أصول الكتاب فنظمها كما قال هو:
مُلْتَقِطاً مِنْ درر التلخيص جَوَاهِرَاً بَدِيعَةَ التَّخْلِيصِ
وشرحه أحمد الدمنهوري ـ رحمه الله ـ في شرح أسماه (حلية اللب المصون على الجوهر المكنون) وهو كتابٌ نافعٌ قرَّبَ فيه النظم للطالب لفظاً ومعنىً .
رابعاً:إن وجدت أحداً من أهل العلم تقرأ عليه النظم أو الشرح فهو أحسن, وإن لم تجد
فلا بأس أن تسمع عليه الأشرطة المسجلة لشرح ذلك النظم, فالأشرطة نعمة عظيمة,يجهل قدرها كثيرٌ من طلاب العلم في هذا العصر.
خامساً:كثيرٌ من كتب البلاغة ـ وخاصة عند المتأخرين ـ سطَّرتها أيدٍ معتقدها الأشعرية ونحوها, فأكثر الأمثلة سواءٌ كانت في علم المعاني أو في علم البيان, قد يكون فيها تحريف لآيات الصفات مخالفين منهج السلف الصالح في ذلك, فليحذر الطالب عند قرأته لهذا الفن إن قرأه على شيخٍ ـ أن يكون سلفيَّ المعتقد ـ وكذلك فيما سُطِّر من الشروح.
وفقك الله لما يحب ويرضى, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه
أحمد بن عمر الحازمي
25/3/1427هـ